دور المجتهد التطبيقي في فلسطين الداخل في إعمال قاعدتي الطوارئ سد الذرائع وفتح الذرائع وعدم استيراد الفتوى

الخميس 4 مايو 2017
شارك المقال

 

 دور المجتهد التطبيقي في فلسطين الداخل في إعمال قاعدتي الطوارئ سد الذرائع وفتح الذرائع وعدم استيراد الفتوى

 

 

توطئة

لا بد ان نكيف وضعنا وحالتنا المعيشية اليومية المرتبطة بالواقع الذي نعيشه يوميا ، ولا بد ان نعي ونستوعب حقيقة الواقع الذي نعيشه، ولا بد ان نفقه كيفية التعايش اليومي في حياتنا اليومية العملية وبين ما قاله علماء الامة الاسلامية المعتمدين في تكييفهم ” لإسرائيل”  ، لا بد ان نفقه الواقع وان نفقه السلوك وان نفقه الاعتقاد وان نفقه المنشود وان نفقه الموجود ،  لا يمكن لأي فقيه يعيش خارج حدود فلسطين  1948 ان يشبع الاجابة عن أي مسالة نزلت بنا نحن في الداخل الفلسطيني وخاصة في المسائل التي تتعلق بالاجتهاد التطبيقي والتي تحتاج الى فهم الواقع المعاش  اذ لا ينفك الاجتهاد عن فهم الواقع المعيشي ، فالاجتهاد في الشريعة الاسلامية ينقسم الى قسمين ، قسم يتعلق بالاستنباط، والقسم الاخر يتعلق بالتطبيق، وقد كان لي الحظ الوافر في ” رسالة الماجستير” ان اكتب عن الخطط التشريعية التي لها علاقة بالاجتهاد التطبيقي، بل وما زلت منذ ما يزيد عن عشرين سنة مرتبط بامراء اصول الفقه في فلسطين التاريخية. ان دور الاجتهاد التطبيقي يجنب المجتهد والفقيه من فتاوى ” جوجل”  و ” فتاوى نسخ لصق” دون النظر والتمحيص مفاسد او دفع مصالح  بسبب  الواقع المعيشي.

يقول الشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى – :” ولا يستطيع  هذا الاجتهاد المعاصر المرجو ان يؤدي مهمته، ويحقق غايته، ويؤتي ثمرته، الا ذا ضم فقه النصوص والادلة : فقه الواقع المعيش. فالفقيه اشبه بالطبيب ولا يمكن للطبيب ان يصف الدواء للمريض الا اذا عاينه وفحصه وسأله  وعرف تاريخ مرضه، وحجمه ومداه، فاستطاع بذلك ان يشخص الداء ويصف الدواء الملائم.”[1]

ويقول ابن القيم –رحمه الله- : ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم أحدهما فهم الواقع والفقه فيه واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلامات حتى يحيط به علما والنوع الثاني فهم الواجب في الواقع وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه أو على لسان رسوله في هذا الواقع ثم يطبق أحدهما على الآخر فمن بذل جهده واستفرغ وسعه في ذلك لم يعدم أجرين أو أجر”[2].

علينا ان نحدد واقعنا المعيشي ، وعلينا ان نكيف واقعنا المعيشي، هنالك فرق بين  فقه الواقع المعيشي على علاته وبين ما تنشد وترجو وتعتقد وتتمنى، وكما قال الشيخ القرضاوي حفظه الله ان المهم النظر في تاريخ الواقع وعبر عن ذلك بتاريخ المرض. وهذا الذي ينبغي ان  نشخصه. علينا ان نكييف انفسنا من حيث الواقع المعيشي لا من حيث الامنية والرجاء والاعتقاد والتاريخ ، ولا يتعارض هذا مع ذاك ابدا لمن فقه المسالة .

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([3]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([4])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([5]).

وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([6]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

1.    لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .

2.    إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .

3.    وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .

4.    وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .

5.    جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([7]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلين العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([8]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([9]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت :

( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([10]).وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل أخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([11]).وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([12]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([13]).بعد قيام إسرائيل على معظم الأراضي الفلسطينية، تم تهجير غالبية أبناء الشعب الفلسطيني، وبقي منهم في إسرائيل حوالي 156,000 وقد أصبح العرب في إسرائيل بعد قيامها  في حدود وقف إطلاق النار أقلية تمثل 17% من مجموع سكان إسرائيل في ذلك الوقت .عاش معظم أبناء الشعب الفلسطيني 80% في الريف والقرى الفلسطينية، وعاشت أقلية (20%) في المدن الفلسطينية. وفي عام 1949 ضم المثلث إلى إسرائيل بموجب اتفاقيه رودوس.

ان الشريعة الاسلامية والمبنى التشريعي فيها   من  خصائص لمميزات ما يمكننا ان نجد من الاحكام التي تسعفنا في مثل حال معيشتنا ، حيث نعتقد اعتقادا جازما ان ارض فلسطين ، ارض اسلامية وقفيه ، مرت بظروف ادت بنا لان نعيش على ارضنا  ولان نكون تحت سلطة اسرائيلية ومن حملة جنسيتها منذ 1948، حيث نعيش مع اليهود الإسرائيليين، بكل ما تحمل كلمة العيش من معاني ، ونحن نفرق تفريقا اوضح من الشمس بين مسالة الولاء والبراء وبين ما الت بنا الظروف المعيشية وحاجاتنا الاساسية للحياة، فنحن مسلمون نفرح لفرح المسلمين ونتألم لألمهم ونحن جزء لا يتجزا من امة عظيمة فيها الخير مهما ضعفت، مرآتنا في مسالة الولاء والبراء قوله تعالى :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 51 ) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ( 52 )”سورة المائدة. هذه الاية مرآتنا في مسالة الولاء والبراء .

اما في مسالة   الاحتياجات الاساسية للمعيشة اليومية، فاننا نحتكم الى الفقه الاسلامي في مثل ظروفنا ونستفيد من المبادئ العامة ومقاصد الشريعة واختلاف الفقهاء المعتمدين  وفقه الاستثناءات خطط الطوارئ اللتشريعة. لظروفنا المحيطة بنا اذ اننا في معيشتنا اليومية بيننا وبين اليهود الاسرائيليين مصالح حياتية مشتركة متلازمة لا يمكن الانفكاك عنها في مثل ظروفنا في معظم  المجالات وخاصة الاقتصادية والصحية والاجتماعية ، وهذا الامر ربما لا يدركه من لا يعرف طبيعة حياتنا وموقعنا الجغرافي ، فان كان فقهاء الامة المسلمين والمعتمدين يعتبرون اسرائيل دار حرب او أي تسمية اخرى ، او يعتبرونها غاصبة لأرض فلسطين، او محتلة لها، وان كان بعضهم مع التسوية السلمية على حدود 1967 ،او ضد التسوية بل ينادي بالجهاد ضد اسرائيل وتحرير فلسطين من النهر الى البحر ، او مع قبول دولة فلسطينية على حدود ال 67 مع الثوابت الاخرى  فان كل هذه التصورات الفقهية والخلافية لا تقيدنا ولا تكون عقبة امام أي اجتهاد يتعلق بالحياة المعيشية نحن الذين نعيش داخل الخط الاخضر ونحمل الجنسية الاسرائيلية، وذلك بسبب وجودنا وتلازمنا وعيشنا جنبا الى جنب وبعضا الى بعض مع اليهود الإسرائيليين،  وقد آلت بنا الظروف ان نحتكم الى شريعتنا الاسلامية الغراء ، وان نستفيد من مقاصدها وخطط الطوارئ الملازمة لها، فالولاء والبراء للمسلمين والثبات على ارضنا واجبنا وما نستطيع ان نقدمه للمسلمين قدمناه شريطة ان لا يخالف القوانين الاسرائيلية هذا في التوجه العام عندنا شريطة لا تكون تلك القوانين عنصرية او ظالمة او تؤدي بنا ان ننسلخ عن ديننا او تمنعنا من ممارسة حريتنا الذي اقرها العالم كحقوق انسان اولية ، والله تعالى لم يكلفنا فوق  طاقتنا. لذا فالقاعدة التي نسير عليها اننا ” لا نخالف الشرع ولا نتجاوز القانون” ، وفي الشريعة الاسلامية من الاحكام ما يمكن ان يسعفنا لان نسير وفق هذه القاعدة. نحن نعيش في تركيبة اجتماعية ونفسية لا يمكن ان يستوعبها القطري او السعودي او الماليزي او الباكستاني او المغربي او الليبي او الجزائري او الايراني الهندي او الكويتي او البحريني او التركي  او غيرهم من المسلمين في بقاع الارض من العرب والاعاجم ممن ليس عندهم العلم الكافي والوعي الوافي بحالتنا، فالمعظم لا يدرك حقيقة وجودنا الجغرافي واي جنسية نحمل وما هي العلاقة بيننا وبين اليهود الإسرائيليين ، ولا يفرق بين فلسطين التاريخية ، وفلسطين وما آل بها المآل اليوم.

عند البحث والنظر العميق في منشأ الأحكام الشرعية وخاصية مبنى كل حكم وحكم ، تجد انها معللة  بعلل ومرتبطة بمقاصد، ومرسومة  بمنطوق يتناسق مع منطق، ومحاطة بروح عام يظللها، ويربط جزئياتها بكلياتها .ا فكل حكم بمثابة لوحة نورانية ربانية ابداعية يسترشد به الناس ويتبعه لينعم بالتكريم الرباني لهذه الخلقة الانسانية. فأي خلل يحدثه المكلف عند تناوله لهذه الاحكام نتيجة تصرف وسلوكيات لفهم خاطئ او عند استعمالها بتعسف، او سوء بنيته ، بحيث يمس بعلة الحكم او المقصد منه او منطقه ومنطوقه والمبدأ العام الذي يظلله فانه على الفور يكون تدخل سريع لأهل الاجتهاد والراي في اعمال خطط طوارئ تشريعية أصلها رباني انيط تكريما للعقل البشري بالاجتهاد .

علاقة الشريعة الإسلامية بالعقل البشري:

إن الناظر في القرآن الكريم والسنة النبوية يجد كثيرا من النصوص تشير إلى أهمية العقل الإنساني ووظيفته في الحياة الإنسانية ومنها على سبيل المثال قوله تعالى :   )كذلك نفصل الايات لقوم يعقلون([14]،  يقول القرضاوي : ” جاءت مادة (ع ق ل)في القران الكريم تسعا واربعين مرة كلها إلا واحدة جاءت بصيغة الفعل المضارع وخصوصا ما اتصل به واو الجماعة تعقلون ويعقلون “[15]. وقد اهتم المسلمون ببيان أهمية الترابط بين النصوص الشرعية والعقل ومدى صلة تلك النصوص الشرعية بالعقل ، وبينوا كذلك مكانة العقل البشري من تلك النصوص حيث يقول ابن رشد في كتابه ” فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال ” يقول في موقف الإسلام من العقل: ” فأما الشرع فقد دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلب معرفتها به ، فبين في غير ما آيه من كتاب الله تبارك وتعالى مثل قوله )فاعتبروا يا أولي الأبصار([16] ، فلما بلغ جانب من البشر هذا المستوى الرفيع من العقل ثم حمل العقلاء تبعاتهم كلها نحو أنفسهم ونحو الآخرين في جميع طبقات البشر انتقل قبس من نور النبوة إلى عقلاء من النوع الإنساني فإذا العلماء ورثة الأنبياء “[17] ، وقال الغزالي :” واشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي والشرع وعلم الفقه وأصوله من هذا القبيل ، فانه يأخذ من صفو الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرف لمحيض العقول ، بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد “[18] . وتابع حجة الإسلام الغزالي كلامه حول تظاهر العقل والشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر قائلا: ” اعلم أن العقل لن يهتدي إلا بالشرع ، والشرع لم يتبين إلا بالعقل ، فالعقل كالأس والشرع كالبناء ، ولن يغني أس ما لم يكن بناء ولن يثبت بناء ما لم يكن أس ، وأيضا فالعقل كالبصر والشرع كالشعاع ، ولن يغني البصر ما لم يكن شعاع من خارج ، ولن يغني الشعاع ما لم يكن بصر ، فلهذا قال الله سبحانه وتعالى: ) قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور( [19]، وأيضا فالعقل كالسراج والشرع كالزيت الذي يمده فما لم يكن زيت لم يحصل السراج ، وما لم يكن سراج لم يضيء الزيت “[20] . وقد اهتم العلماء المعاصرون ببيان الصلة بين الوحي والعقل ، والترابط المتين بينهما وخاصة في عصرنا الحاضر حيث بلغ العقل في فترة وجيزة جدا ما لم يبلغه في عصور طويلة حتى اصبح لدينا في كل لحظة تقريبا معلومة جديدة او اكتشاف جديد في شتى أنحاء العالم. يقول الدريني :” لا بد لنا من بيان الصلة التي احكمها الإسلام بين العقل الإنساني العلمي المتخصص، والتشريع الإلهي والتي نوه إليها أئمة المذاهب والمجتهدون ، وحتى اجمعوا على إحكام الصلة بين العقل الإنساني والتشريع الإلهي لكنهم اختلفوا في تحديد مداها”[21] ،  وقد أسهب الدكتور محمد عمارة في كتابه معالم المنهج الإسلامي في مدى ارتباط العقل والنقل ذاكرا المناهج الأخرى غير الإسلام حول هذه المسألة حيث قال : ” فمنهج الإسلام هو المنهج الذي لا يذهب به الغرور العقلاني الى الحد الذي ينكر فيه ما لا يستقل العقل بإدراكه وإدراك كنه حقائقه المنهج ،  الذي يؤمن بما هو اكثر من عالم الشهادة ، المنهج الذي لا يقف بسبل الوعي عند الحواس والعقل واحد منها…… المنهج الذي يعقل النقل فيغدو فيه تصديق النقل برهانا عقليا ، تلك هي حقيقة منهج الإسلام، ولهذه الحقيقة من حقائق المنهج الإسلامي ، كان تجاور النقل مع العقل في سبله للوعي وتحصيل المعرفة ، وهذا التجاور ليس تجاور السكون والانفصال بين سبيلين يستقلان في الوظائف والموضوعات وميادين الأعمال ، وانما هو تجاور الزمالة والمؤاخاة والائتلاف والتآزر والتساند والاجتماع ، على النحو الذي جعل منها بالوسطية الجامعة سبيلا واحدا يجمع ويؤلف ما يمكن ويجب جمعه من خصائصهما ، الآمر الذي جعل العقلانية الإسلامية متدينة والنقل الإسلامي عقلانيا، وقد تفرد المنهج الإسلامي بهذا الإنجاز”[22] ، ويقول د.عبد المجيد النجار: ” لا أحد منهما – أي العقل والنقل- يمكن أن يكون بديلا للآخر ولا أحد منهما يمكن أن يغني عن الآخر ، وكل منهما من عند الله تعالى فالنقل هبة الله تعالى للبشرية ليهديها سبلها ويخرجها من الظلمات إلى النور والعقل هو الطاقة المستقبلية للوحي القادرة على تلقية وفهمه والاستفادة به وتنزيله على الواقع”[23]، ويقول د.علي السرطاوي في إحدى محاضراته : ” إن من فوائد التشريع الإسلامي أن لا تكون الحياة البشرية حقلا للتجارب فالعقل الإنساني قاصر وهو بحاجة إلى النور الرباني هذا من ناحية ومن ناحية أخرى جاءت رسالة الإسلام في بيانها للأحكام على نحو كلي في الغالب وذلك بعد مرحلة من نمو العقل البشري ، ليقوم العقل بدوره في تفهم هذه الرسالة وتطبيقها على وجه تتحقق فيه المصلحة البشرية ومصلحة عمارة الأرض”[24].

إن أقوال أهل العلم سابقا وحاضرا لتشير صراحة على أهمية ارتباط العقل والنقل ومدى صلة الواحد بالآخر ، حيث لا يمكن أن ينقطع الواحد عن الآخر، أو أن يستغني الواحد عن الآخر فهما كجناحي الطائر لا يمكن أن يستغني بجناح عن الآخر ، ولا يطير إلا بجناحيه معا ، وان هذه الرابطة المتينة بين العقل والنقل رابطة طبيعية ، حيث لم يشأ الله البقاء لرسالة قط إلا رسالة الإسلام ، لذا حملت هذه الرسالة عناصر الخلود فهي تصلح لكل زمان ومكان ، وهي تخاطب كل الأجيال البشرية جيلا بعد جيل ، ولا يختلف اثنان أن الحياة البشرية اليوم ليست كالأمس ، وهي غدا ليست كاليوم ، وان التفكير البشري يتغير ويتبدل ، وان نواحي الحياة الإنسانية في تغيير مستمر، وان رسالة الإسلام للناس كافة من هنا ارتبط العقل بالنقل ، وانيط بالعقل مهمة تكييف الخطاب الشرعي بما يتلاءم مع  كل عصر وعصر ، وطبيعة الشريعة الإسلامية وخصائصها من المرونة والعموم والتطور تساعد  على ذلك بما يحقق ويتناسب مع المصلحة التي قصد الشارع تحقيقها للناس كافة من إنزاله للشريعة ولهذا يقول الشاطبي : ” إن الشريعة الإسلامية لم تنص على حكم كل جزئية على حدتها ، وانما أتت بأمور كلية وعبارات مطلقة تتناول أعدادا لا تنحصر ، ومع ذلك لكل معين خصوصية ليست في غيره ولو في نفس التعيين، وليس ما به الامتياز معتبرا في الحكم بإطلاق ولا هو طردي بإطلاق ، بل ذلك منقسم إلى ضربين ، وبينهما قسم ثالث  يأخذ بجهة الطرفين فلا يبقى صورة من الصور الوجودية المعينة إلا وللعالم فيها نظر سهل أو صعب ، حتى يحقق تحت أي دليل تدخل ، فان أخذت بشبه الطرفين فالأمر أصعب ، وهذا كله بين لمن شدا في العلم”[25] ،  وهنا يشير الشاطبي إلى ارتباط العقل بالنقل ليس فقط في فهم العقل للنقل وانما دور العقل في تنزيل الأحكام على الوقائع من أفعال وتصرفات الإنسان بعد النظر في مالاتها والاطمئنان أن هذا الحكم يحقق ما قصده الشارع من مصلحة عند تشريعه ، وهنا تبرز أهمية ودقة العقل في التعامل مع النقل ومدى ارتباطه وصلته به. ويبرز دوره جاليا في اعمال خطط الطوارئ التشريعية كقاعدتي سد الذرائع وفتح الذرائع.

قاعدة سد الذرائع تعريفها  واهميتها: 

لقد بين ابن منظور معنى كلمة ” سد “وكلمة  ” ذريعة ” فقال : السد : الردم والإغلاق لانه يسد به ، والسد أيضا كل بناء شد به موضع ، والسد أيضا يأتي بمعنى الحاجز، والذريعة الوسيلة والسبب إلى الشيء يقال : فلان ذريعتي إليك أي سببي ووصلتي الذي أتسبب به إليك “[26]. فالذريعة لغة ما كان طريقا وسببا الى الشيء ، مثلا سد الباب أي أغلقه . وفي اصطلاح  العلماء عرفها الشاطبي بقوله: “حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة “[27] .  قال الباجي: “الذرائع ما يتوصل به إلى محظور العقود من إبرام عقد أو حله”[28] . وقال ابن النجار:  “سد الذرائع : أي شيء من الأفعال أو الأقوال ظاهرة مباح ويتوصل به الى محرم “[29] . وقال الشوكاني : ” الذريعة هي المسالة التي ظاهرها الإباحة ويتوصل بها الى فعل المحظور “[30] . والباحث في كتب الأصول يجد أن التعريفات كلها متقاربه من بعضها البعض لقاعدة سد الذرائع، وخلاصة معناها أن يكون هنالك أمر غير ممنوع سواء كان قولا أو فعلا، وسواء تعلق بإبرام عقد أو غيره، وهذا القول أو التصرف في ظاهره مباح إلا انه يتوقع من هذا القول أو التصرف المفسدة بدل المصلحة فيحكم على هذا التصرف أو القول بالمنع ، حسما للمفسدة ودرءا لها ، وهذا الأمر عام في جميع التصرفات والأقوال وغيرها.

يقول د.محمود حامد عثمان بعد أن عرض تعريفات عدة   لقاعدة سد الذرائع :  “والتعريف المختار للذريعة هي ما كان ظاهرة الإباحة ويتوصل أو يمكن أن يتوصل به الى محظور”[31] . فكل شيء مباح سواء كان قولا أو تصرفا لكنه يفضي الى محظور أو ممنوع فيمنع حسما للفساد، وهذا يشير إلى أن موارد الأحكام تنقسم قسمين ، مقاصد ووسائل ، وكل وسيلة تأخذ حكم القصد الذي تفضي إليه يقول ابن القيم الجوزية : ” لما كانت المقاصد لا يتوصل إليها إلا بأسباب وطرق تفضي إليها ، كانت طرقها وأسبابها تابعة لها معتبرة بها، فوسائل المحرمات والمعاصي في كراهتها والمنع منها بحسب إفضائها الى غايتها وارتباطها بها ، ووسائل الطاعات والقربات في محبتها والإذن فيها بحسب إفضائها الى غايتها ،  فوسيلة المقصود تابعة للمقصود ، وكلاهما مقصود ، لكنه مقصود قصد الغايات ، وهي مقصودة قصد الوسائل ، فإذا حرم الرب تعالى شيئا وله طرق ووسائل تفضي إليه فانه يحرمها ويمنع منها ، تحقيقا لتحريمه ، وتثبيتا له  ،ومنعا أن يقرب حماه ، ولو أباح الوسائل والذرائع المفضية إليه لكان ذلك نقضا للتحريم ، وإغراء للنفوس به، وحكمته تعالى وعلمه يأبى ذلك كل الإباء “[32] . والثمرة التي تجنى من هذه القاعدة الجليلة أن لا تعود الأحكام على الشريعة بالتناقص حيث تمنع الأقوال والتصرفات وإن كان ظاهرها موافقة للشرع حسما لمادة الفساد ، ودرءًا للشر المتوقع ، وكي تتحقق المقاصد المراد تحقيقها من الأحكام والتي وضعت لها أصلا وهذا يرفع من مكانة تلك القاعدة وأهميتها فعدها ابن قيم الجوزية واعتبرها أحد أرباع الدين حيث قال : “وباب سد الذرائع أحد أرباع التكليف ، فانه أمر ونهي، والأمر نوعان ، أحدهما: مقصود لنفسه ، والثاني : وسيلة الى المقصود ، والنهي نوعان أحدهما : ما يكون المنهي عنه مفسدة في نفسه ، والثاني : ما يكون وسيلة الى المفسدة ، فصار سد الذرائع المفضية الى الحرام أحد أرباع الدين “[33] . فالشرع أوجد مثل هذه القاعدة واهتم بها كي يضمن سلامة النتائج المتوقعة من التصرفات المشروعة ، حيث أن المهمة التي أنيطت بهذه القاعدة الجليلة ضمان إفضاء التصرفات المشروعة للغرض الذي وضعت له ابتداء ، فكانت إحدى شبكات الأمان الشرعية التي تضمن تحقيق مراد الشارع وقصده من إباحة تلك التصرفات والأقوال ، يقول د.علي السرطاوي : ” يتفرع على أصل النظر في مآلات الأفعال قاعدة سد الذرائع ، وهي قاعدة تشريعية عظيمة تحمي ذاتية التشريع ، وتضمن أن تصل التصرفات المشروعة الى غاياتها ، وان تكون النتائج المترتبة عليها هي عين النتائج التي قصدها الشارع عند تشريعه للأحكام “[34] . ونرى الأستاذ الزرقاء رحمه الله يعتبر مبدأ سد الذرائع من المبادئ الشرعية الثابتة فيقول : ” أما الأحكام الأساسية التي جاءت الشريعة لتأسيسها وتوطيدها بنصوصها الأصلية الآمرة الناهية ، كحرمة المحرمات المطلقة ، وكوجوب التراضي في العقود والتزام الإنسان بعقده ، وضمان الضرر الذي يلحقه بالغير ، وسريان إقراره على نفسه دون غيره ، ووجب منع الأذى وقمع الأجرام ، وسد الذرائع الى الفساد ، وحماية الحقوق المكتسبة ومسؤولية كل مكلف عن عمله وتقصيره ، وعدم مؤاخذة بريء بذنب غيره ، إلى غير ذلك من الأحكام والمبادئ الشرعية الثابتة التي جاءت الشريعة لتأسيسها ومقاومة خلافها ، فهذه لا تتبدل بتبدل الأزمان ، بل هي الأصول التي جاءت الشريعة لاصلاح الأزمان والأجيال  ، ولكن وسائل تحقيقها وأساليب تطبيقها قد تتبدل باختلاف الأزمنة المحدثة “[35] . ويقول د. محمد البرهاني : ” سد الذرائع مما يدخل في السياسة الشرعية ، ويمد ولي الأمر في محيطه الواسع بسلطة يتدارك بها كل ما يمكن أن يجدُ من مضار اجتماعية ، ومشاكل عامة وخاصة ، بهدف النهوض بمستوى الحياة العامة ، وتحقيق العدالة الاجتماعية “[36] . هذا هو الهدف التشريعي من وجود مثل هذه القواعد الثابتة  في الشريعة الإسلامية ، وقد اكتسبت هذه القاعدة الاجتهادية التطبيقية أهميتها كونها تضمن لاحكام الشريعة الإسلامية أن تتصل وتترابط بالغاية والمقصد الذي شرعت لاجله ، فالأحكام وسائل لتلك الغايات ، وتعمل قاعدة سد الذريعة على حجز وسد الأبواب أمام جميع التصرفات الشرعية المباحة أصلا ، وذلك للنتيجة المتوقعة من هذه التصرفات ، وهي غير النتيجة التي وضعت ابتداء لاصل هذه التصرفات المشروعة  ، فتمنع بناء على ما ستؤول إليه من ضرر أو مفسدة متوقعة ، ولا يلتفت الى مشروعيتها ، وهذا يعني أن اصل قاعدة سد الذرائع والمبدأ الذي تفرعت عنه هو اصل النظر في مآلات الأفعال . وأصل النظر في مآلات الأفعال مناط بالعقل المتخصص المعتمد على وقائع متينة .

قاعدة فتح الذرائع تعريفها واهميتها :

عرفنا فيما مضى أن سد الذرائع منع ما هو جائز كي لا يتوسل به الى الممنوع ، والمتبادر الى الذهن أن تعريف قاعدة فتح الذرائع سيكون تماما معاكسا لتعريف سد الذرائع ، فإذا كانت قاعدة سد الذرائع يمنع فيها الجائز حتى لا يكون وسيلة الى المحظور ، ففتح الذرائع يسمح فيه بالممنوع للتوسل به الى المطلوب يقول الدريني : ” إن الوسيلة لا ينظر إليها في ذاتها، بل تتكيف من جديد  بالنظر الى مآلها ، فما أفضى الى مطلوب كان مطلوبا ، ولو كان في الأصل محظورا وهذا ما يسمى بفتح الذرائع ، وما يقال في هذا النوع من الذرائع ، يقال في النوع الآخر الذي هو في الأصل مشروع ، لكنه يكتسب صفة عدم المشروعية بالنظر لمآلة “[37]. ويقول أيضا : ” المحظور إذا أدى الى مصلحة مؤكدة  ، وكانت المصلحة أربى من الضرر الناشئ عن المحظور ، أو بعبارة أدق ، وكان الضرر الذي يدفع بتحقيق هذه المصلحة اكبر من الذي ينشأ من ارتكاب المحظور ، صار ذلك المحظور في اصله في مرتبة المأذون به ، لتحقيق تلك المصلحة أو لتحقيق دفع الضرر الأكبر”[38] .  ويقول د.البرهاني  : “معنى فتح الذرائع  طلب ما من شانه تحصيل الخير من بابه الموضوع له ، وذلك بان الله تعالى يوجب أمورا لا لعينها ، بل لكونها وسائل وذرائع لأمور أخرى ثبت طلبه لها”[39] . ففتح الذرائع يسمح بارتكاب المحظور، ويؤذن فيه بعد أن كان محظورا وذلك بعد النظر في مآله ، حيث يترتب على الإذن بالمحظور مصلحة تجلب ، ومفسدة تدرأ فيؤذن فيه وقد تناول الفقهاء أمثلة كثيرة على ذلك منها ما نقله أبو زهر بقوله : ” إن الذرائع اصل في الفقه الإسلامي اخذ به الفقهاء جميعا ، وانهم اختلفوا في مقداره ، ومن المسائل التي تعد الأحكام بالإباحة فيها من قبيل الأخذ بالذرائع ، دفع مال فداء لأسرى من المسلمين ، فان اصل دفع مال للمحارب محرم مما فيه من تقويه له ، وفي ذلك الضرر بالمسلمين ، ولكنه أجيز ليتحقق من ورائه حرية طائفة من المسلمين ، واطلاق سراحهم وتقوية المسلمين ، ومن المسائل أيضا دفع المسلمين مالا لدولة محاربة ، لدفع آذاها إذا لم يكن لجماعة المسلمين قوة يستطيعون بها حماية الشوكة ، وحفظ الحوزة وهذا كله من باب الأخذ بالذرائع على انه من قبيل فتحها لا سدها “[40] . والملاحظ من خلال هذا المثال أن اصل الفعل محرم ، إذ لا يجوز دفع المال للأعداء المحاربين لانه يؤدي الى تقويتهم عسكريا واقتصاديا ويزيدهم هيمنة وثقة بأنفسهم ، ولكن هنالك مصلحة اكبر في إعطائهم المال دفع أذاهم ، فانه إذا اتبعنا اصل الدليل ، وقلنا بعدم الجواز بحيث منعنا دفع المال لهم على اعتبار انهم أعداء محاربون ، فقد يتوقع أن يعود الضرر على الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، وقد عرف واشتهر بين المسلمين أن هذه المقاصد الضرورية الخمسة التي وضعت الشريعة ابتداء من اجل حمايتها ، فالضرر الناشئ عن ارتكاب المحظور وهو دفع المال للمحاربين الأعداء ، أخف من المتوقع من القول بمنع المحظور ، يقول الدريني : ” إن مبدا  الذرائع – فتحا وسدا – إنما هو توثيق للمقصد الأصلي من الشريعة ، جلب المصالح ودرء المفاسد فأعطيت الوسيلة حكم ما أفضت إليه “[41]. وقد اجمل استاذنا السرطاوي كل هذا بقوله : ” من المعلوم لدينا أن الأصل الذي قامت عليه شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم- هو جلب مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم ، وعليه فان الأحكام الشرعية ما هي إلا وسائل ومقدمات لمصالح ونتائج قصد الشارع أن تنشأ عنها ، وهي أسباب شرعت لمسببات تنشأ عنها كذلك ، والشارع قاصد أن تنشأ المسببات عن أسبابها ، والأصل ألا ينشأ عن الأسباب المشروعة إلا المصالح ، والأسباب الممنوعة المفاسد ، ولكن الأسباب المشروعة للمصالح أو الممنوعة للمفاسد قد تقترن بها من الخارج أمور تؤثر في السبب المشروع ، ولا يتوقع منه أن يؤدي الى النتيجة التي من اجلها شرع “[42]. ومهمة صناع الفتوى وصياغة القرار النظر في السبب والنتيجة فاذا توقع النتيجة الموضوعة للسبب ابتداء كان ذلك وإلا فقاعدة فتح الذرائع بمتناول يد الفقيه أو القاضي او الإمام أو غيرهم  يتمشون بها مع المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية جلب المصلحة ودرء المفسدة ولا يكون منهم ذلك إلا بعد النظر في تلك القرائن وقوتها التي أدت الى صرف دليل الحظر الى دليل الجواز .

تعتبر قاعدة فتح الذرائع كشقيقتها قاعدة سد الذرائع من حيث أنها مظهرا من مظاهر الاجتهاد بالرأي عند التطبيق والتي تتفرع على اصل النظر في مآلات الأفعال ، وهي خطة تشريعية تضمن تحقيق المصالح حتى لو تعلق الأمر في إجازة الممنوع كما مر معنا سابقا ، ولا يمكن إعمال هذه القاعدة بصورة عشوائية ، دون التحقق وبصورة دقيقة من القرائن التي احتفت بالحالة أو الواقعة أو التصرف حتى يمكن أن يعمل بهذه القاعدة يقول د. خليفة : ” لا يصح فيما أرى أن تفتح الذرائع مطلقا وانما تفتح على سبيل الاستثناء في الحالات التي تستوجب ذلك “[43] . فالأصل أن يعمل بالدليل العام ودليل اصل الحادثة أو الواقعة لان المبدأ الثابت الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية ، أن المنهيات لا ينشأ عنها إلا المفاسد ، وان الأوامر لا ينشأ عنها إلا المصالح ، وعند استعمال هذه القاعدة لا بد من النظر فيما كان سببا موجبا ومقتضيا لعدم إعمال دليل الأصل والذي وضع لدفع مفسدة ، وهذا كله بحاجة الى الآلية التي يمكن أن تستعمل لذلك وهي تحقيق المناط الخاص ، ومثل ذلك دفع شخص مالا للآخر على سبيل الرشوة أو نحو ذلك , ليتقي بها معصية يريد الظالم أن يوقعها به ، وضررها اشد من ضرر المال ، قال ابن قدامة : “وان رشاه ليدفع ظلمه ويجزيه على واجبه فقد قال عطاء وجابر بن زيد فلا باس به أن يصانع عن نفسه “[44] . وجاء في كشاف القناع : “وان رشاه ليدفع عنه ظلمه ويجريه على واجبه فلا باس به “[45] وقال ابن تيمية :  ” فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها  اليه “[46] . هذه الفتاوى الصادرة عن العلماء هي على خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من انه لعن الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما “[47] ، واللعن في الحديث من ألفاظ التحريم  فالرشوة حرام لا ينبغي لاحد من المسلمين أن يتعاطاها ، لما يتسبب من ذلك من فوضى في الحياة العامة ، وخاصة في مجال القضاء والحقوق على كافة أشكالها وأنواعها ، والعمل بقاعدة فتح الذريعة على إطلاقها في هذه المسالة واجازة دفع المال للظالم دون تحقيق المناط الخاص والذي بموجبه يقرر أن يعمل  بفتح الذرائع أو لا، وبموجبه يتأثر الحكم فينقل من المنع إلى الجواز، فالقول بفتح الذرائع دون تحقيق المناط لخاص سيسبب مفاسد عظيمة في المجتمع وليس فقط كما برر العلماء فتح الذرائع هنا بان دفع الظلم اشد ضررا من دفع المال لذا يفتى بفتح الذرائع ، بل قد يكون دفع المال عاملا مشجعا للظالم أن يزيد في ظلمه وينتشر الظلم في المجتمع لانه يجر كسبا وربحا ومالا  ، فلا بد إذن من تحقيق المناط الخاص كي ينتقل من الحكم العام الموضوع ابتداء للحالة إلى حكم آخر فينقل من المنع وهو الأصل إلى الجواز وهو الاستثناء ، يقول د .السرطاوي : ” إن على المجتهد أن يكيف مشروعية التصرف من جديد ، وينظر فيما يحتف به من دلائل وقرائن قد تدفعه إلى تصحيح هذا التصرف كليا أو جزئيا حتى يضمن أن لا تكون النتائج المترتبة على إزالته منافية العدل والرحمة التي قامت عليها الشريعة الإسلامية” [48] ، فالعمل على تصحيح التصرفات جزئيا أو كليا بحاجة إلى نظر دقيق ومر معنا ما قاله الشاطبي في هذا المجال انه صعب المورد، إلا انه عذب المذاق ، محمود الغب جار على مقاصد الشريعة ، وبالفعل هذا النظر عذب المذاق على الرغم من انه صعب المورد لانه يحمي الشريعة الإسلامية من أن تعود على نفسها بالتناقض يقول الدريني:  “الذريعة تأخذ حكم ما أفضت إليه دفعا المناقضة الشارع “[49] . وبهذا تبقى الشريعة الإسلامية محافظة على المقاصد والغايات التي أرادت تحقيقها من وراء الأحكام الموجودة فيه أو ذلك لوجود مثل تلك الخطط التشريعية الهامة ، فالمجتهد التطبيقي يحقق تحقيق خاصا في التصرف أو القول قبل أن يعمل بفتح الذرائع ، فينظر إلى التصرف من جميع زواياه، كما ويحقق تحقيقا تاما في النتائج المتوقعة على إجازة الممنوع أو فتح الذريعة ، وبناء عليه يتخذ القرار هل سيلجأ إلى فتح الذرائع والتي هي إحدى خطط الطوارئ التشريعية أم لا ؟ وكذا الأمر إذا تعلق بالمجتمع الإسلامي في جميع نواحي حياته السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فعلى المجتهد التطبيقي للأحكام ان ينظر ويحقق في توجهات المجتمع وفيما يعود عليه بالمصلحة تحقيقا تاما ومنضبطا ، متناولا المسألة المعروضة أو الحالة المطروحة من جميع زواياها بما فيها النتائج المتوقعة في حالة إعمال خطة فتح الذريعة ، فبدون تحقيق المناط الخاص لا يعمل بفتح الذرائع ولا بغيرها من خطط الطوارئ التشريعية كل ذلك من اجل حماية التشريع وصيانة لاحكامه من أن تعود على نفسها بالتناقض أو الهدم أو تكون سببا لجلب المفسدة ودفع المصلحة  ، وقد عرفنا سابقا أن الأحكام وسائل لغايات والأصل في المأمورات منها جلب المنافع والأصل في المنهيات منها درء المفاسد ، فان اكتشف المجتهد التطبيقي بعد التحقيق الخاص أنه بارتكاب المنهي عنه مصلحة هي أولى من المفسدة الناشئة عن ارتكابه ، أجاز  المجتهد التطبيقي ارتكاب المحظور لتغليب جانب المصلحة على جانب المفسدة ، من هنا نلاحظ أن تحقيق المناط الخاص يؤثر تأثيرا كليا في إعمال قاعدة فتح الذرائع أو عدم إعمالها ، فتحقيق المناط الخاص بمثابة المفتاح الذي يتم فيه فتح الذريعة أو سدها ولا يستغني عنه أحد من حملة الشريعة أو من صناع القرار.

دور المجتهد  التطبيقي المتخصص في تفعيل القاعدتين

الشريعة الإسلامية جاءت بقاعدة سد الذرائع لحماية ذاتية التشريع من التناقض ، وضمان وصول التصرفات المشروعة الى غاياتها ، فكل نص شرعي مرتبط بغاية ، وتلك الغاية مشتملة على مصلحة هي ثمرة تشريع الأحكام المقصودة للشارع عند تشريعه إياها ، فكل تصرف مرتبط بغاية ومشتمل على مصلحة ، ولذلك كانت تلك التصرفات مأذونا فيها ، والذي يجعل تلك التصرفات المشروعة وسيلة لتحقيق أغراضه الخاصة ، أو يقوم بتلك التصرفات المشروعة على وجه يعود بالمفسدة ، يُمنع من ذلك ولو فعل ذلك بحسن نية ، لان التصرفات المشروعة تمنع في قاعدة سد الذرائع لما ستؤول إليه من دفع مصلحة أو جلب مفسدة أو جلب مفسدة اشد بدل الأخف بغض النظر عن قصد المكلف ، وقد أوجز العز بن عبد السلام كل ذلك بقوله : ” كل تصرف تقاعد عن تحصيل مقصوده فهو باطل “[50] .

ولقد رسمت الشريعة الإسلامية منهاجا للمجتهدين ليسيروا وفقه في كيفية استعمال تلك القاعدة ، وكيفية إعمالها وتطبيقها فاتت بأمثلة كثيرة لبيان ذلك ، يقول الزرقاء : ” مبدأ سد الذرائع باب واسع يتصل بسياسة التشريع ، ويعتبر فرعا من الاستصلاح ، ويشهد له من نصوص الشريعة شواهد كثيرة جدا في الكتاب والسنة “[51] . وقد أورد ابن قيم الجوزية تسعة وتسعين وجها للدلالة على ثبوت هذه القاعدة في الشرع وذلك على سبيل المثال لا الحصر ، جمع فيها شواهد من الكتاب والسنة ، وقال بعد أن تناول تلك الشواهد: ” ولنقتصر على هذا العدد من الأمثلة الموافق لاسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ، تفاؤلا بأنه من أحصى هذه الوجوه ، وعلم أنها من الدين وعمل بها دخل الجنة ، إذ قد يكون اجتمع له معرفة أسماء الرب تعالى ومعرفة أحكامه ، ولله وراء ذلك أسماء وأحكام “[52] .

هذا يؤكد أن الشريعة الإسلامية وضعت للمجتهدين خطة تشريعية ليسيروا على نهجها ، وذلك من خلال عرضها لكثير من الأمثلة على قاعدة سد الذرائع وهذه الأمثلة تناولت جميع نواحي الحياة بكافة أشكالها وأنواعها ، السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية والعبادة وغيرها ، سواء تعلق الأمر بحياة الفرد أم الجماعة ، يقول أبو زهرة : ” نرى من خلال الآثار الكثيرة المثبتة للذرائع ، على أنها اصل للاستنباط ، أساسه النظر الى مآلات الأفعال ” [53]. ويقول الشاطبي : ” الأدلة الدالة على سد الذرائع غالبها تذرع بفعل جائز الى عمل غير جائز ، فالأصل المشروعية لكن مآله ممنوع “[54]. فقاعدة سد الذرائع متفرعة على مبدأ اصل النظر في مآلات الأفعال ، حيث يكون ظاهر التصرف مشروعا ، واصله الجواز لكن بالنظر الى مآله ، والنتيجة المتوقعة يمنع هذا الفعل ، فيصبح ممنوعا بعد أن كان مشروعا ، وليس من السهل في شريعة الإسلام ، أن تمنع ما كان مشروعا ، إذ أن المجتهد بحاجة الى تحقيق المناط الخاص كأداة عملية عند تطبيقه لهذا المبدأ ، فالمجتهد ملزم بالنظر والتحقيق في مآلات الأفعال  يقول د.علي السرطاوي : ” بناء على قاعدة الذرائع يستطيع المجتهد التشريعي أن يمنع التصرفات المشروعة إذا كان التسبب فيها لمؤثر خارجي سيؤدي الى هدم مصلحة المجتمع”[55] . وبما أن المنع وعدمه تعلق باجتهاد المجتهد وما نسميه تحقيق المناط فان ذلك يؤدي الى اختلاف إعمال القاعدة أو عدم إعمالها في التصرفات المعروضة يقول الشاطبي : ” قاعدة الذرائع متفق على اعتبارها في الجملة ، وانما الخلاف في أمر آخر”[56] . ويعلق الشيخ دراز على ذلك قائلا :  “هو في الحقيقة اختلاف في المناط الذي يحقق فيه التذرع وهو من تحقيق المناط في الأنواع “[57] . ووجه إيراد هذا الكلام أن لتحقيق المناط الأثر البالغ في هذه الخطة التشريعية ،حيث لا يمكن العمل بها إلا بعد النظر في مالات التصرفات وتحقيق المناط ، فإذا كان الفعل مؤديا الى نتيجة يأباها الشرع يمنع ، دون الالتفات إلى  قصد الفاعل ، أو اصل مشروعية هذا الفعل . وقد نهج الفقهاء المجتهدون هذا النهج في كثير من اجتهادهم يقول الزرقاء: ” لجأ المجتهدون الى هذا المبدأ –الذرائع-في أحكام اجتهادية قرروها  على أساسه من أن للزوجة المطلقة في طلاق الفرار حق الإرث من زوجها الذي طلقها ، لكيلا يتخذ من حقه في الطلاق ذريعة الى حرمان الزوجة ميراثها المشروع في الميراث وحرمانها منه، فأوجبوا لها الميراث إذا توفي وهي في العدة سدا لهذا الطريق ، ولو كان من المحتمل أن الزوج غير قاصد هذا المقصد وهذا الحكم في الاجتهاد الحنفي”[58]. فحالة الشخص المطلق لها الأثر الكبير في منع التصرف ، بغض النظر عن قصده ، حيث نظر المجتهد فوجد أن الشخص طلق زوجته في مرض موته ، وقد اقدم على هذا الفعل وهو مفارق للدنيا ، والنتيجة المترتبة على اعتبار تصرف هذا الشخص مشروعا دون النظر الى حالته عند التصرف، أي عدم إعمال آلية الفحص والنظر والمتمثلة بتحقيق المناط الخاص يؤدي الى حرمان الزوجة من ميراثها المشروع ، فيمنع هذا التصرف بناء على النتيجة بعد النظر في حالة المتصرف ، ولو لم يقصد الإضرار بالزوجة ، وهذا بحد ذاته حماية لذاتية التشريع من ان يعود على نفسه بالتناقض لو اجزنا هذا التصرف .  يقول السرطاوي : ” سد الذرائع خطة تشريعية تهدف إلى حماية ذاتية التشريع من المناقضة والهدم فالأحكام شرعت كوسائل لتحقيق مقاصد قصدها الشارع ، والأصل ان المكلف عند تلبسه بالأحكام الشرعية أن يكون قصده من التسبب فيها هو من جملة قصد الشارع ، ولا يجوز له أن يبتغي في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له أو يناقض قصد الشارع ، وسد الذرائع خطة يستخدمها المجتهد ليكشف من خلالها عن التوجه العام في الأحكام الشرعية فهو يبحث في المناط الخاص ، فان اكتشف أن المشروعات تسبب المكلف فيها لتحقيق قصد ما لم تشرع في الأصل لمثله فقد حصلت المناقضة، أو أن المجتمع اصبح يتخذ المشروعات ذريعة إلى غير مشروع كان على المجتهد بناء على هذا التحقيق الخاص أن يمنع من التسبب فيها “[59]. وهذا يؤكد أن تحقيق المناط الخاص له الأثر البالغ في سد الذرائع كخطة تشريعية تحمي الأحكام الشرعية أن تعود على نفسها بالمناقضة أو الهدم ، فهذا التحقيق الخاص يجري على أقوال المكلفين وتصرفاتهم ويجري على التوجهات العامة للمجتمع فان تبين بعد التحقيق الخاص أن الأفراد أو المجتمع يتخذون الاحكام المشروعة وسيلة لأغراض غير مشروعة منعت تلك التصرفات وان كان ظاهرها مشروعة وللمعاملات المالية نصيب كبير من هذا الباب ، يقول ابن رشد في بيوع  الذرائع  الربوية : “وهنا شيء يعرض للمتبايعين إذا قال أحدهما للآخر بزيادة أو نقصان وللمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان وهو أن يتصور بينهما قصد إلى ذلك تبايع ربوي مثل أن يبيع إنسان من إنسان سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها منه بعشرين إلى أجل فإذا أضيفت البيعة الثانية إلى الأولى استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير في عشرين إلى أجل وهذا هو الذي يعرف ببيوع الآجال”[60] . فالمجتهد التطبيقي يرصد ويراقب التصرفات ويحقق فيها فان تبين أن المكلف تلبس بالأحكام المشروعة ليصل إلى غير المشروع لجأ المجتهد إلى خطة سد الذرائع وعمل بها لضمان تحقيق الأحكام مقاصد الشارع منها ،  وتحقيق المناط الخاص لإعمال خطة سد الذرائع كإحدى خطط الطوارئ التشريعية  يكون في شتى المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية وغيرها ويتعلق هذا التحقيق بأقوال الفرد وتصرفاته كما انه يتعلق بالمجتمع وتوجهاته ، من هنا يتبين دور المجتهد في تفعيل هذه القاعدة واعمالها .

 

هنالك مسائل خاصة بنا لا ينفع ان تبحث عنها في  محرك البحث جوجل ثم اعتماد الية ” نسخ لصق” في نشرها، لدينا منهاجنا وظروفنا وما قدمته  من قاعدتي سد الذرائع وفتح الذرائع ما هو نموذج لا اكثر…..لا حاجة لاستيراد الفتاوى فاهل مكة ادرى بشعابها ….والعلم يرد عليه بالعلم، والدليل يحاجج بالدليل..والاختلاف عندها فيه سعة ورحمة .ومن سفه اهل العلم دون دليل فقد سفه نفسه، ومن اتبع هواه في العلم وتناوله بالتشهي لحاجة في نفس يعقوب فقد خان امانة العلم نحن اللذين نعيش تحت سلطة اسرائيلية ونحمل جنسيتها لنا احكامنا الخاصة بنا ، وسنفعل تلك القاعدتين وقواعد اخرى بناء على وقائع واحصائيات وارضية صلبة نستند عليها عند تفعليهما…ونحن بذلك نستند الى الشرع الحنيف لا غير.

 

المراجع:
[1]  القرضاوي، في فقه الاقليات المسلمة، دار الشروق ص 44
[2]  ابن القيم الجوزية ، اعلام الموقعين عن رب العالمين ، ج1 ص 87
([3]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.
([4]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.
([5]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .
([6]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .
([7]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.
([8]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.
([9]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.
([10]) المصدر السابق 640، 641.
([11]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .
([12]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .
([13]) المصدر السابق، ص: 533.
[14] سورة الروم الآية 28
[15]  القرضاوي- يوسف عبد الله القرضاوي- العقل والعلم في القران الكريم- مكتبة وهبه-الطبعة الأولى 1996ص13
[16] سورة الحشر الاية28
[17]  ابن رشد – ابو الوليد محمد بن احمد بن محمد الأندلسي-فصل المقال في ما بين الحكمة والشريعة من اتصال –   مصر-دار المعارف ص8
[18] الغزالي- ابو حامد – المستصفى-ج1 ص 12
[19] سورة المائدة رقم اية 16
[20]  الغزالي- محمد بن محمد بن محمد ابو حامد الغزالي- معارج القدس في مدارج معرفة النفس-دار الآفاق الجديدة بيروت 1975 الطبعة الثانية ص 15
[21] الدريني-  بحوث مقارنة – ص 110
[22]  محمد عمارة- معالم المنهج الإسلامي -المعهد العالمي للفكر الإسلامي-الولايات المتحدة-دار الشروق الطبعة الأولى-1991 ص 63.
[23] د.عبد المجيد النجار-  خلافة الانسان بين الوحي والعقل-المعهد العالمي للفكر الاسلامي الولايات المتحدة-الطبعة الثانية دار الغرب الاسلامي1993 ص 15
[24]  علي السرطاوي-محاضرات القيت في مساق، اثر القواعد الاصولية في اختلاف الفقهاء –جامعة النجاح الوطنية نابلس- فلسطين
[25] الشاطبي- الموافقات- الجزء 4 ص 92
[26]  ابن منظور  – لسان العرب  -ج 8 ص 96  وانظر ج 3 ص 208
[27]  الشاطبي –  الموافقات   – ج 4 ص 199
[28]   الباجي  – الحدود –  ص 68
[29] ابن النجار- شرح الكوكب المنير – ص 434
[30] الشوكاني- إرشاد الفحول – ص 410
[31]   د.محمود حامد – قاعدة سد الذرائع واثرها في الفقه الإسلامي- دار الحديث القاهرة- ص 62
[32] ابن القيم الجوزية-إعلام الموقعين- ج 3 ص 135
[33] نفس المرجع السابق –ج 3 ص 159
[34]  السرطاوي – مبدأ المشروعية – ص183
[35]  الزرقاء – المدخل الفقهي العام – ج2 ص 924
[36] البرهاني – محمد هشام البرهاني – سد الذرائع في الشريعة الاسلامية – دار الفكر – دمشق الطبعة الاولى – 1985 ص 772
[37]  الدريني- نظرية التعسف في استعمال الحق – ص 189
[38]   نفس المرجع- ص 188
[39] البرهاني- سد الذرائع  -ص 349
[40]   ابو زهرة – اصول الفقه – ص 258
[41]   الدريني –  نظرية التعسف في استعمال الحق – ص 18

[42] السرطاوي – مبدا المشروعية – ص167
[43]  د. خليفة بابكر الحسن –  الادلة المختلف فيها – ص 57
[44] ابن قدامة –  عبدالله احمد بن قدامة المقدسي –  المغني – دار الفكر بيروت – الطبعة الأولى ج10 ص118.
[45]  البهوتي – منصور بن يونس بن ادريس   –  كشاف القناع عن متن الإقناع- دار الفكر بيروت- الجزء 6 ص 316 تحقيق هلال مصلحي.
[46] ابن تيمية -كتب ورسائل ابن تيمية في الفقه – ج 31 ص 286
[47] ابن ابي شيبة- مصنف ابن ابي شيبة – مكتبة الرشد – الرياض-الطبعة الأولى ج 4 ص 444 تحقيق كمال الحوت
[48] سرطاوي- مبدا المشروعية في الشريعة الإسلامية – ص 246
[49]  دريني – نظرية التعسف في استعمال الحق- 188
[50]   عز الدين بن عبد السلام –  قواعد الأحكام في مصالح الأنام  – دار الكتب العلمية ج2 ص 221
[51]   الزرقاء –  المدخل- ج1 ص 98
[52]  ابن القيم –  إعلام الموقعين  – ج3 ص 159
[53]  ابو زهرة –  أصول الفقه – ص 255
[54]  الشاطبي –  الموافقات  – ج4 ص 198
[55] السرطاوي- مبدا المشروعية -ص 186
[56] الشاطبي- الموافقات- ج 4 ص 200
[57]  عبدالله دراز – حاشية الموافقات-ج 4 ص 201
[58] الزرقاء- المدخل الفقهي العام – ج 1 ص 100 وانظر الحاشية
[59]  السرطاوي –تحقيق المناط الخاص– بحث غير منشور
[60]  ابن رشد  – بداية المجتهد – ج2 ص 105

هذا البحث حقوقه محفوظه للباحث وموقع نوازل.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017