(( المسلمون تحت حكم الصهيونية زمن احتلال فلسطين 48  ))

الإثنين 8 نوفمبر 2021
شارك المقال

 

تمهيد:

هذه الرسالة الأصولية الشرعية موجهه الى الأجيال القادمة من المسلمين، ويستفيد منها الجيل الحالي، وبما ان الأجيال القادمة من المسلمين لم تعش معنا حالا وحقيقة ما نراه وما نلمسه على ارض الواقع  فان الذي ستنظر فيه هو ” التاريخ ” حيث سياتي جيل في زمن ما لينظر في التاريخ ويقرأ الكتب ويشاهد المرئيات ويسمع المسموعات ، وربما يأتي جيل من الامة الإسلامية  بعد أن تعود  الى عزها ومجدها وقيادتها للأمم فلا يستوعب النازلة التي نزلت بفلسطين المباركة ولا يدرك تصرفات وسلوكيات المسلمين الفلسطينيين تحت حكم الصهيونية في منطقة احتلال سنة 1948 على وجه الخصوص. والغرض من هذه الرسائل الأصولية بيان الخصائص والمراجع الشرعية التي استند اليها المسلمون في ذاك الزمن، ومن ثم   توصيف واقع فلسطين 1948 في هذه الحقبة من الزمن، وبيان النوازل التي حلت بالأمة الإسلامية على وجه العموم، ففي هذه الرسائل  بيان كاف وشاف تلك القواعد الأصولية تطبيقا على ارض الواقع. وان النازلة التي نزلت بأرض فلسطين 1948 فرضت علينا ان نبني متنا خاصا استثنائيا  مراعاة للظرف الزماني والمكاني يستند الى الأصول الشرعية ووفق مسالكها التي أسسها الاصوليون للفقه الإسلامي.

سأكتب لكل رسالة عنوانا، مستفيدا من خصائص التشريع الإسلامي ومميزاته من المرونة والعموم، والثبات والتطور، والكليات والجزيئات وغيرها من الخصائص والمميزات هي التي فرضت على المؤمنين بهذا التشريع العظيم، وخاصة أولى الألباب منهم، النظر والبحث والتأمل والتدبر والتعقل واستفراغ الطاقة والوسع عند تناول هذا التشريع العظيم، وهو ما يسمى بالاجتهاد في اصطلاح الأصوليين بكافة أبعاده المختلفة وانواعه الاستنباطي والتطبيقي، والحديث يدور عن الاجتهاد بنوعيه في منطقة ما يسمى اليوم في زماننا فلسطين 1948 أي التي احتلت سنة 1948، وتقع اليوم تحت الاحتلال الصهيوني تحت ما يسمى ” إسرائيل” ، وتسمى “داخل الخط الأخضر “، وسنتطرق الى كل هذه في مسالة تمهيدية عند وصف الواقع الذي نعيش به تحت عنوان ” كيف نشأت إسرائيل وكيف احتلت فلسطين .

إن الشريعة الإسلامية وضعت خططا ومناهج تشريعية تضمن أن تجعل الأحكام موصلة إلى غاياتها بعدالة وفق إرادة الشارع، التي كلفنا تنفيذها وامتثالها اخذين بعين الاعتبار ان إرادة الشارع في أمر من الأمور لا تؤخذ من نص عام واحد فقط مهما كانت قطعية الثبوت والدلالة، لان هذا النص جزء من كل الشريعة، فلا يجوز أخذه أو فهمه فيما يناقضها، لان الأصل الا يتناقض الجزء مع الكل وشرع الله لا تناقض فيه.

ان الأحكام الشرعية وسائل لغايات تنطبق هذه الأحكام على أقوال وتصرفات وحوادث ملائمة لها ، وقد يحتف بهذه الأقوال أو التصرفات أو الحوادث من الظروف والقرائن ما يجعل من هذه الأحكام لا تحقق الغاية المشروعة لها ابتداء، لذا أوجدت الشريعة الإسلامية خططا تشريعية ضمنت أن تحقق الأحكام غاياتها ، وضمنت من خلال وجود مثل تلك الخطط التشريعية أن لا تعود الشريعة على نفسها بالتناقض ،، والحق أن الفقهاء والأصوليين قديما كانوا يعملون بتلك الخطط الهامة في جميع مجالات الحياة الإسلامية ابتداء بالعبادة وانتهاء بالسياسة والحرب ، واليوم أحوج من الماضي لإعمال مثل هذه الخطط التشريعية الهامة ، حيث لا يخفى على أحد وضع المسلمين عامة وهيمنة غيرهم عليهم وخاصة في المجالات التي هي أساس مقومات الدولة المجال العسكري والمجال الاقتصادي ، هذه الظروف الصعبة تحث علماء اليوم إعمال الخطط التشريعية من أمثال سد الذرائع وفتحها والاستحسان وغيرها ، بحيث تجلب مصلحة وتدفع مفسدة ، أو تدفع مفسدة اشد بمفسدة أخف ،هذا كله مقصود الشارع من رسم مثل هذه الخطط واعتبارها جزء لا يتجزأ من المصادر التبعية للتشريع الإسلامي.

ان المناط الخاص من أروع وأعذب الاجتهادات التطبيقية التي أوجدتها الشريعة الإسلامية، ولا يستغني عنه أحد، حيث ينظر لكل مكلف في نفسه، بحسب زمن دون زمن، وحال دون حال، وشخص دون شخص، ومكان دون مكان، بل وينظر لكل شريحة من المسلمين دون شريحة أخرى أو دولة دون دولة أخرى أو جماعة دون جماعة أخرى بحسب حالها ووقتها ومكانها وظروفها، وما أحوجنا اليوم في مثل هذه الظروف التي يعيشها أبناء الأمة الإسلامية.

يتبع ……..

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017