أعتذر  الى  الامام الشافعي

الإثنين 20 أبريل 2020
شارك المقال

أعتذر  الى  الامام الشافعي

 

حيث أن فيروس كوفيد 19- كورنا فرض عليّ العزلة الاجبارية، واوقف حركة الطيران، توقفت   الطائرة التي اتخذت منها منزلا ثلث وقتي، كانت الفرصة أن اعيد ترتيب مكتبتي، وحينما وصلت الى زاوية أصول الفقه والتي اعتبرها واحتي وجنتي، قمت بترتيب كتب أصول  الفقه القديمة مع بعضها على رفة من رفوف المكتبة، ووضعت على  رفة أخرى كتب أصول الفقه الحديثة.

لقد اصابتني الصدمة والرجفة من الخطأ الذي ارتكبته سهوا حينما وقع بصري على كتاب “الرسالة” للإمام محمد بن ادريس الشافعي( -رحمه الله ت 204) حيث وضعته سهوا  بين كتابين حديثين كتاب    أصول الفقه للدكتور وهبي الزحيلي وكتاب الوجيز أصول الفقه للدكتور عبد الكريم زيدان. خطأ فادح  لكنه غير متعمد .

لم أتوقع أن تصيبني حالة الذهول والرجفة  هذه من الخطأ الذي ارتكبته، وهو اصلا لا يعتبره الناس خطأ، لكني اكتشفت انه خطأ ،  اذ  تشكل لدي إحساس بالعلماء ومقامتهم ومنازلهم دون ان اشعر، فالعلم ليس مجرد معلومة في كتابعلى الرف، ولا يتوقف الارتباط بالكتاب عند   الارتباط العقلي  ، بل يتجاوز   الى الروح والقلب والوجدان والاحساس  .فيكون التعلق بالكتاب ومؤلفه.

هذا الحال الذي اتحدث عنه لا يدركه ولا يشعر بطعمه الا من عاش عقله وقلبه مع العلماء تلميذا ومحاورا ومناقشا ومراجعا ومعقبا ومرجحا ومقارنا.

اعتذر الى صاحب كتاب ” الرسالة” الامام الجليل أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى.

الشيخ رائد بدير – عضو دار الافتاء والبحوث الاسلامية

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017