أنقذوا الفقه الإسلامي وأنقذوا من هم في الاصلاب  من الفقيه الحكواتي

الخميس 6 ديسمبر 2018
شارك المقال

أنقذوا الفقه الإسلامي وأنقذوا من هم في الاصلاب  من الفقيه الحكواتي

الشيخ رائد بدير-

تعلمنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسلك ونتصرف في الواقع الذي بين أيدينا دون أن نغفل عن نافذة المستقبل فكلاهما في الاعتبار الواقع والمستقبل. وتعلمنا منه صلى الله عليه وسلمالاهتمام في  بناء الاجيال والبداية تتعلق بجيل النطف في الاصلاب، ولا نتوقف عند الحمل او سن الرضاعة او سن التميز او ما بعد التمييز او سن التكليف او ما بعد التكليف او سن الرشد او سن الهرم والكهولة فحسب . بل الحديث يدور عن النطف في الاصلاب .  وقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم وغيره   ” بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ ‏ ‏أَصْلَابِهِمْ ‏ ‏مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا”. ينبه الى  عالم النطف وما ستؤول اليه من سلوك  واعتقاد وتصرفات ونحن بفضل الله ورحمته تعلمنا ان نسير على سنته ليس فقط في السواك انما في البصيرة ايضا .

ما زال الفقه الاسلامي المعاصر يعاني من الموائمة بين المتغير الهائل في كل مجالات الحياة ، والموروث على مدار القرون الماضية ، فالمتغير الهائل يسير  بسرعة الضوء  والموروث  يزحف كالسلحفاة، وان الفجوة التي نشأت، نتيجة فارق السرعة في المتغيرات أحدثت هوة وعزلة وربما انقطاعا عما سياتي في المستقبل .مما سيجعل من الخطاب الفقهي خطاب معزول مأزوم.

إن صورة الفقيه إن  بقيت على ما هي عليه في الشكل والمضمون والخطاب والملكة ومنهجية التفكير والسلوك والأدوات والمهارات والمناهج سيرشح عن كل ذلك بعد 30 سنة فقهاء سيتطلع لهم الجيل على انهم حكواتيين . ولن تتعدى هذه الصورة في ذهن من هم في الاصلاب اليوم. ستعزل الشريعة عن الحياة وستنحصر في العبادات وستصبح شريعة طقوس دينية في اوقات معينة تتمثل في الصلاة والصوم والحج والزكاة. وسيتم عزل الشريعة عن المجالات السياسية الاقتصادية والاجتماعية والطبية والتكنولوجيا وسيصبح القديم حكاية .

لم يعد تعريف القتل العمد هو نفس القتل الذي تحدث عنه القديم، ولم تعد تعريف السرقة هي نفس تعريف السرقة، ولم يعد تعريف نظام الحكم والحاكمية على نفس القديم.  ما يسمى مثلا ” بفقه المتغلب”. من هم في الاصلاب اليوم سيعتبرون الفقيه الذي سيتحدث عن فقه المتغلب انه ببغاء لا يفقه ما يقول او حكواتي يروي حكاية قصص الف ليلة وليلة.، لم يعد مفهوم الملكية كما كانت. لم تعد شكل الإرادة في كل العقود هي نفس ما تعبر عنه شكل الارادة في الماضي.

في السياسية والحكم وادارة العالم لن يقبل من هم في الاصلاب اليوم  حكاية الشيخ  وقصته الداعمة لنظام معين تحت مفهوم ” فقه المتغلب” أو ” المتوارث”  تحت رواية معينة سيعتبر هذا الشيخ حكواتي وليس شيخا يمثل الاسلام. ولا اتحدث عن صدام او مؤامرة بل سيفرض الجديد المتغير الهائل العالمي  التأثير على كل جيل. لن يكون هنالك اسرار سينشأ جيل جديد كل حياته مكشوفه شفافة في كل شيء وسيعتبر هذا امر عادي. سيعزز الجيل القادم مسالة المقارنات انا وهو هم ونحن؟ رئيسنا ورئيسهم مديرنا ومديرهم قاضينا وقاضيهم شرطتنا وشرطتهم جيشنا وجيشهم اقتصادنا واقتصادهم اطفالنا واطفالهم وعلاقة كل ذلك بمبدأ الحكم والحاكمية .

في كيفية اللعب وتسالي الاطفال جيل من في الاصلاب بعد 30 سنة سيلعبون بألعاب وسيتواصلون بطرق يعتبرونها مسلية لا يمكن لفقيه واحد اليوم ادراك ما سيحصل . سيستمع الاطفال الى الشيخ المفتي او الفقيه وهو يتحدث عن ألعابهم ان بقي الحال على ما هو عليه على اعتبار انه حكواتي فقط . وبعد ان تنتهي حكايته وهو يحرم العابهم سيستمرون في اللعب ويتحدثون فيما بينهم عن حكاية الشيخ من باب التسلية.

مثلا في مفهوم ” الملكية”   في الشراكة قديما  يحثوا الماء والكلأ والنار ، وفي انواع الملكية  المعاصرة بحثوا :ملكية فكرية او حسية او معنوية لن يتوقف الامر على ملكية براءة اختراع او شعار لمنتوج معين او اسم لشركة اعلامية  . سينكشف  العالم على تقدم هائل في منافع ملموسة وغير ملموسة فما هي الاصول القديمة والمغلفة بخطاب جديد ليواجه مفهوم الملكية.

الخطاب الدعوي سيكون له الحظ الاوفر في التقدم لان الاعجاز العلمي في القران الكريم والسنة النبوية في كل مجالات الحياة على شرط المبادرة وتوظيف الخطاب بلغة معاصرة دعوية تجمع بين الدعوة والأعجاز العلمي  لمعرفة الله تعالى والتقرب منه والاسلام له وتغليف كل اعجاز علمي بقيم شرعية ودينية ،فالدمج بين الاخلاق والاعجاز والدعوة هذه الخلطة بخطاب معاصر سيكون لها الحظ الاوفر للتقدم والا سيكون الداعية حكواتي مثل الفقيه.

انني اليوم ارى ان المناهج في كليات الفقه والتشريع وارى المشايخ وخطابهم الفقهي  ان بقي الحال على ما هو عليه يسير نحو الحكواتية وان من عاش منا سيرى تغيرا واختلافا كثيرا في شكل الحياة خلال نصف القرن القادم  وان انقاذ الفقه الاسلامي وانقاذ من هم الاصلاب للحفاظ على تصور كامل للشريعة الاسلامية بات فريضة شرعية.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017