“أهل الكتاب، تعريفهم ، مكانتهم،” ورقة بحث فقهي مقارن تمهيدية للورقة التي ستليها لاحقا تحت سؤال : هل الاسرائليون اليوم من اليهود  ومن حملة الجنسية الاسرائيلية ينسحب عليهم ما أعددناه في هذه الورقة؟

الجمعة 6 أكتوبر 2017
شارك المقال

 

    التعريف باهل الكتاب عند علماء الشريعة

 وبيان مكانتهم وموقف الاسلام منهم

      ورقة بحث فقهي مقارن تمهيدية [1] 

ترقبوا الورقة القادمة : هل الاسرائليون اليوم من اليهود  ومن حملة الجنسية الاسرائيلية ينسحب عليهم ما أعددناه في هذه الورقة؟

     

 

التعريف بأهل الكتاب لغة واصطلاحا

 

في اللغة: أهل الكتاب مركّب إضافي من كلمتين هما: أهل وكتاب؛ ” فأهل الشيء: أصحابه..” [2]  وإذا أضيفت إلى كلمة أخرى دلّت على رابط بين الكلمتين؛ فأهل الرجل عشيرته وقرابته وزوجته وأهل الأمر ولاته، وأهل البيت سكّانه، وأهل المذهب من يدين به.[3]

 

والكتاب من الكَتْب وهو : ” ضمُّ أديم إلى أديم بالخياطة..وفي التعارف ضمّ الحروف بعضها إلى بعض بالخطّ … والكتاب في الأصل اسم للصحيفة مع المكتوب…”[4] , وحينما تضم كلمة ”أهل ” إلى كلمة ”كتاب” فيراد هنا بالكتاب  التوراة والإنجيل , يقول الأصفهاني ”… وحينما ذكر الله أهل الكتاب فإنما أراد بالكتاب التوراة والإنجيل وإيّاهما جميعا…” [5].

 

أمّا في الاصطلاح:

فقد اختلف أهل العلم فيمن يدخل ضمن هذا المصطلح القرآني بين موسّع يُدخل فيه كل من كان له كتاب أو شبهة كتاب، بل بعضهم ذهب إلى أبعد من ذلك واعتبر أنّ كلّ أمة يُظنُّ أنّّها كانت تؤمن بنبي وكان لها كتاب منضوية تحت هذا المصطلح فيشملها كالبوذية والكونفوشيوسية وغيرها من المذاهب والملل القديمة ، وبين مضيّق يحصر مفهوم أهل الكتاب في ملتين فقط هما اليهود والنصارى.

 

وفيما يأتي أقوال أهل العلم :

1- ذهب أكثر الحنفية[6] والقاضي[7] من الحنابلة[8] إلى أنّ مصطلح أهل الكتاب يشمل كل من اعتقد دينا سماويا وله كتاب منزّل كصحف إبراهيم وشيث وزبور داوود ؛ نظرة أصحاب هذا الرأي أنّ كل من ثبت أنه مؤمن بنبي ذُكر في القرآن وله كتاب ولو حُرّف سرت عليه أحكام أهل الكتاب الواردة في سورة المائدة من حلّ أكل ذبائحهم ونكاح نسائهم وهو قوله تعالى :¼  ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) [9].

وممن ذهب إلى هذا التوجّه في توسعة من يشملهم مصطلح أهل الكتاب من المعاصرين الشيخ محمد أبو زهرة – رحمه الله –  وبدران أبو العينين بدران وعبد المجيد المطلوب[10].

تعليل الحنفيّة ومن وافقهم بأنّ مصطلح أهل الكتاب يدخل فيه كل من آمن برسول وأقرّ بكتاب غير مسّلم به ؛ فالقرآن حينما تحدّث عن الأمم السابقة والمؤمنين الذين آمنوا بالنبي الذي أرسل إلى كل قوم منهم ، إنما كان يحدّث عن أخبارهم للردّ على المشركين ، وتثبيتا للنبي صلّى الله عليه وسلّم؛ وحينما ذكر أهل الكتاب في القرآن كان الخطاب يوجّه إلى اليهود والنصارى خاصّة؛ ومما يدلل على هذا، السيرة العمليّة للصحابة حينما فتحوا البلاد خالطوا الشعوب وواجهوا مللا ونحلا شتى، لم يعاملوها معاملة أهل الكتاب كاليهود والنصارى.

 

2- ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية وأكثر الحنابلة [11]إلى أنّ مصطلح أهل الكتاب يخص اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم كالسامرة [12] دون غيرهم ، فلم يُدخلوا تحت هذا المصطلح أيّاً من الأمم الأخرى ولو ادعت أنها تنتسب لنبي ولها كتاب كما ذهبت الحنفية والقاضي من الحنابلة.

والعلة في عدم إدخال كل من آمن بنبي وكان له كتاب كصحف شيث وإبراهيم وزبور داوود في أهل الكتاب،لأنّ هذه الكتب كانت مواعظ وأمثالا لا أحكام فيها فلم يثبت لها حكم الكتب المشتملة على الأحكام [13].

واستدلّ الجمهور لما ذهبوا إليه من حصرهم لمفهوم أهل الكتاب في اليهود والنصارى قوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ  [14]، وجه الدلالة في الآية  أنّ الله خصّ الكتاب بطائفتين وهم اليهود والنصارى فلا يصدق على غيرهم أنهم أهل كتاب وإلاّّ لزم الكذب في كتاب الله وهو محال [15].

وعلى الرغم من حصر مفهوم أهل الكتاب في اليهود والنصارى ومن وافقهم في أصل دينهم فقط، إلاّ أن الشافعية ضيّقوا  مصطلح أهل الكتاب بأن تكون الكتابية من نسل بني إسرائيل حقا إذا كانت يهوديّة؛ ومن تهوّد قبل التبديل والنسخ حلّت نساؤهم وأكلت ذبائحهم في الصحيح من المذهب، والقول الثاني أنه لا يحلّ نكاح نسائهم اعتبارا بالنسب .

وأمّا من تهوّد بعد بعثة عيسى عليه السلام أو تنصّر بعد بعثة محمد عليه الصلاة والسلام فلا يحلّ نكاح نسائهم؛ لأنّ كل من دخل في دين في وقت كان حقا تثبت له حرمة أهله[16].

وعلى هذا التفصيل من الشافعية فلا يجوز اعتبار من تهوّد أو تنصّر بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلّم من أهل الكتاب، خاصة  الشعوب التي تنصّرت على يد المبشّرين مثل أهل الفلبين واندونيسيا والسودان وغيرها[17]؛ ويتخرّج على قولهم أنّ المهاجرات من اليهوديات إلى فلسطين إذا لم يثبت نسبها إلى بني إسرائيل ، أو لم يُعلم متى تهوّد أهلها أو تنصروا أقبل بعثة محمد أم بعدها، أو أنها متولّدة من أبوين أحدهما كتابي – كما يحصل مع كثير من الروسيات والمهاجرات مما كان يعرف سابقا بالإتحاد السوفيتي – فلا تعتبر كتابية ولا يجوز الزواج منها.

وقد استدلّ الشافعيّة لما ذهبوا إليه بقوله تعالى الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ[18]فقوله” مِنْ قَبْلِكُمْ ” يدلّ على أنّ من دان بالكتاب بعد نزول الفرقان خرج من حكم الكتاب[19].

ولا يسلّم للشافعية هذا الاستدلال، إذ أنّ الصحابة الذين تزوجوا من كتابيات كعثمان رضي الله عنه تزوّج نائلة بنت القرافصة وهي نصرانية، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه تزوج يهوديّة [20]، لم يحققوا متى دخل قومها في اليهودية أو النصرانية  ولم يروا لزوما لذلك.

وقد ردّ سورحمن هدايات [21]على ما ذهبت إليه الشافعية بأنّ القرآن خاطب الموجودين  وقت نزوله من أهل الكتاب من اليهود والنصارى بعد تبديل الكتب وتحريفها ونسخها، واللذين كانوا قبل التحريف  والتبديل والنسخ لم يكونوا كفّارا بل هم مؤمنون بكتبهم  فدعوتهم للإيمان يكون تحصيل حاصل.

وحينما عبّر القرآن عن أهل التوراة المبدّلة والإنجيل المحرّف بأهل الكتاب، ووصفهم بالغلو في الدين وبقولهم التثليث والبنوة، إنما هم الذين كانوا في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم .

وعلى الرغم من اتحاد أهل الكتاب والوثنيين في الشرك والكفر، إلاّ أنّ القرآن يميّز في الإطلاق، فأطلق على اليهود والنصارى أهل الكتاب وعلى الوثنيين المشركين  وذلك بالواو التي تفيد المغايرة كقوله تعالى : لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ  [22]، وقوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ  [23] ، وذلك أنّ الشرك في أهل الكتاب أمر طارئ وليس الأصل كما في الوثنيين.

ولقد استفاض عن أصحاب النبي بعد فتح البلاد أكلهم من ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وما زال المسلمون في كل عصر ومصر ويعتبرونهم أهل كتاب ، فمن أنكر ذلك فقد خالف ما عليه المسلمون.

وقد اختلفوا في الصابئة [24]،فقد ذهب أبو حنيفة[25] وأحمد [26]في رواية إلى أنهم طائفة من النصارى , فيحل نكاح نسائهم وأكل ذبائحهم لأنهم خالفوا النصارى في الفروع فهم أشبه بأهل البدع من المسلمين [27].

وذهب الصاحبان من الحنفية – الإمام محمد[28] و أبو يوسف[29] – والمالكية إلى عدم اعتبارهم من أهل الكتاب, كونهم يعبدون الكواكب ويقدسونها فهم بحكم المشركين[30].

وفصّل الشافعية والحنابلة في قولهم الآخر، فإن كانوا يوافقون أهل الكتاب في أصل دينهم ويخالفونهم في الفروع فهم منهم ويحلّ نكاح نسائهم، أمّا إن كانوا يخالفونهم في أصل الدين فلا تحلّ مناكحتهم[31]؛ وإن شُكّ في أمرهم فاحتياطا لا تنكح نساؤهم [32].

ويظهر أنّ الخلاف بين العلماء ليس حقيقيا، إذ أنّ الإمام أبا حنيفة ومن وافقه لِما رأوه من حالهم وقع عندهم أنهم من أهل الكتاب، ووقع عند الصاحبين ومن ذهب إلى التحريم إلى أنهم يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم، لذا فحكمهم كحكم الوثنيين؛ ولو ثبت عند أبي حنيفة ومن وافقه أنهم يعبدون الكواكب لحرّموا نكاح نسائهم، ولو ثبت عند الصاحبين ومن وافقهم من المالكية ومن فصّل فيهم أنهم طائفة من النصارى لأحلّوا نكاح نسائهم باعتبارهم أهل كتاب [33].

إلاّ أنّ الإمام أبو بكر الجصاص[34] يعتبرهم من غير أهل الكتاب،إذ أنهم بالأصل عبدة للكواكب ، وأنّ انتحالهم للنصرانية ما هو إلاّ لإخفاء أصل معتقداتهم خوفا من البطش السياسي[35].

أما المجوس[36] فقد ذهب الإمام عليّ [37]رضي الله عنه فيما نقل عنه وأبو ثور[38] وداود الظاهري[39] وأبن حزم [40]والإمام الشوكاني[41] إلى عدّهم من أهل الكتاب، تنكح نساؤهم وتؤكل ذبيحتهم كاليهود والنصارى[42]، وقد خالفهم فيما ذهبوا إليه جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة فهم عندهم لا كتاب لهم ولا يعدّون من أهل الكتاب[43].

وقد وسّع الشيخ رشيد رضا رحمه الله مدلول مصطلح أهل الكتاب حتى شمل عنده المجوس والصابئة، والبوذيين[44] ،والكونفوشيسيين [45]، والهندوك[46] وغيرهم وتعليله لما ذهب إليه:

أ-  لأنهم في نظره يؤمنون بنبوة بعض الأنبياء، ويعتقدون بنزول الوحي وباليوم الآخر، والحساب ، والعقاب، والجنة والنار، مثلهم كمثل أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ وعدم ذكر القرآن إياهم واقتصر على ذكر اليهود والنصارى والصابئة والمجوس إلا لأنه كان يخاطب العرب بما يعرفونه من الملل التي حولهم[47] .

ب- لم يجمع العلماء على أنّ المشركين يتناول جميع من كفر بنبيّنا ولم يدخل الإسلام، بل يرى تخصيص لفظ المشركين الوارد في الآية 221 من سورة البقرة بمشركي العرب كما ذهب إليه قتادة من مفسري السلف[48].

ت- الأصل في النكاح عند الشيخ رضا الإباحة، لذلك ورد النصّ بمحرّمات النكاح وقوله تعالى بعد بيان المحرّمات وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [49]، فمن أراد أن يحرّم نساء أهل ملّة وجب عليه الإتيان بدليل محرّم [50].

وقد ردّ الدكتور محمد العمراني على ما ذهب إليه الشيخ رضا رحمه الله بعدّة أمور[51]“:

يضاف إلى هذا الردّ أنّ فعل الصحابة الذين تزوجوا من الكتابيات اقتصر على أهل الكتابين اليهود والنصارى فقط، ولا يعلم على مدار التاريخ من تزوّج من بوذيات وغيرها من الملل أو ادعى إباحة ذلك؛ بل أقرّ الشيخ رحمه الله بأنّه لم يقف على قول صريح لأحد من العلماء في حلّ التزوّج بما عدا الكتابيات والمجوسيات من غير المسلمين [52]، وهذا يعتبر إجماعا من علماء الأمة سلفها وخلفها على أنّ المباح الزواج بهنّ هنّ نساء أهل الكتاب الذين ذكرهم الله في كتابه والمجوس على اختلاف.

ويردّ على قوله بأنّ الأصل في الزواج الإباحة واستناده على قوله تعالى وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ” بأنّ المقصود ألاّ يحرم من النساء إلاّ من ذكر، فإنّ الله تعالى حرّم على لسان نبيّه من لم يذكر في الآية فيضم إليها [53]، وذكرت آيات أخرى تحريم نساء كالمشركات؛ فالشرع لم يأت دفعة، ولا وقع البيان في تفصيله في حالة واحدة، وإنما جاء نجوما ؛ فلو شاء الله لذكر المحرّمات معدودات مشروحات في حالة واحدة، ولكنه فرّقها على السور والآيات وقسّمها على الحالات والأوقات حتى اكتمل الدين، وقد وصل عدد المحرّمات من النساء في الشريعة إلى أربعين امرأة منها المشركة[54] .

الترجيح:

بعد مناقشة الأدلة لكل مذهب، يترجّح للباحث أن نساء أهل الكتاب الذين يجوز التزوّج بهن هنّ فقط أهل الكتابين المعروفين وهما : اليهود والنصارى، وذلك لما يأتي:

1- قوة دليل الجمهور الذين ذهبوا بأنّ أهل الكتاب يطلق على اليهود والنصارى لقوله تعالى: أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ [55]فالله ذكر إنزال الكتاب عل الطائفتين من قبل الإسلام وهما اليهود والنصارى ، فحصر المصطلح فيهما وإلاّ إذا أدخل في هذا المصطلح غير الطائفتين المعروفتين المقصودتين في الآية للزم الكذب في كتاب الله وهو محال.

2- إذا كان هناك من يدين بكتاب من الكتب السابقة فهو : إما مشمول في الطائفتين اليهود والنصارى؛ أو أنّ القرآن حين نزول الوحي لم يعطهم الخصوصية في التعامل كالتي أعطاها لليهود والنصارى، فبحينها لا يجوز الزواج منهم لعدم إباحة القرآن الزواج إلاّ من الطائفتين المذكورتين.

3- إجماع الصحابة العملي على أنّ أهل الكتاب الذين يجوز الزواج بنسائهم هم فقط اليهود والنصارى، ولم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من بعدهم أنه تزوّج من غير هاتين الملتين.

 

     سماحة الإسلام في معاملة أهل الكتاب

بالرغم من امتداد رقعة دولة الإسلام على بقعة واسعة من المعمورة، ودخول أمم وشعوب تحت سلطان الدولة الإسلاميّة، بما تحمله هذا الشعوب من موروث حضاري اكتسبته على مدى قرون عدّة؛ إلاّ أنّ الإسلام بنظرته المنفتحة على الشعوب والحضارات، وأنّ هذا التنوّع الحضاري إنما هو للتعارف بين البشريّة على قاعدة يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [56], واستغلال المعرفة الإنسانيّة لعمارة الأرض وإسعاد الإنسان بخيرات الكون من حوله؛ لذا كان من خصائص حضارتنا الإسلاميّة، أنّها لا تحكم بالإعدام على الثقافات الأخرى، والحوار هو البديل، والتعدديّة في الثقافة ثراء للفكر؛ فكان من اللازم أن يكون الإسلام على درجة من التسامح مع الآخر تمكنه من استيعابه والتعامل معه بنظرة متسامحة بالرغم من اختلافنا معه.

ومبدأ التسامح في الإسلام ليس فكرا توصّلت إليه الأمة الإسلاميّة بعد تقليب النظر في كيفيّة التعامل مع الآخر، وهذا الفكر قد يتبدّل أو يتغيّر وفق المصالح والأهواء؛ وإنما هو مبدأ راسخ في فكر الأمّة وثقافتها لانبعاثه من تشريع الدين الحنيف،  الذي لا يفرّق المسلم في تطبيق تشريعاته بين الأوامر التعبديّة وبين الأوامر الأخرى المتعلّقة في التعامل مع الآخر، وأساس النظرة المتسامحة التي تسود المسلمين في معاملة مخالفيهم في الدين يرجع إلى ما غرسه الإسلام في عقول المسلمين وقلوبهم من مبادئ  وأهمها[57]:

1- اعتقاد كل مسلم بكرامة الإنسان، أيّا كان دينه أو جنسه أو لونه، قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا[58] وهذه الكرامة المقررة توجب لكل إنسان حقّ الاحترام والرعاية.

2- اعتقاد المسلم أنّ اختلاف الناس في الدين واقع بمشيئة الله تعالى، الذي منح هذا النوع من خلقه الحريّة والاختيار فيما يفعل ويدع قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [59] وقوله تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ [60].

3- المسلم ليس مكلّفا بمحاسبة الكافرين على كفرهم، أو يعاقب الضالّين على  ضلالهم، إنّما حسابهم إلى الله في يوم الحساب، قال سبحانه  وهو يخاطب رسوله في شأن أهل الكتاب: فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آَمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ [61] .

4- إيمان المسلم بأنّ الله يأمر بالعدل، ويحبّ القسط، ويدعو إلى مكارم الأخلاق، ولو مع المشركين، ويكره الظلم ويعاقب الظالمين، ولو كان الظلم من مسلم لكافر قال تعالى:¼ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [62],

وأهل الكتاب لهم المكانة الخاصّة عند المسلمين، فقد خصّوا بأحكام خاصّة بهم لا يشاركهم بها سواهم، وذلك لنظرة الإسلام المتسامحة معهم كونهم أهل كتاب ويشتركون مع المسلمين بكونهم أصحاب ديانات سماويّة، فمن صور التسامح مع أهل الكتاب:

أولا: خصّ الإسلام أهل الكتاب بهذه التسمية؛ فالبرغم من كفرهم بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وبالقرآن، إلاّ أنّ الإسلام تلطّف في تسميتهم تأليفا لقلوبهم وتليينا لها، وليذكّرهم أنهم أصحاب كتاب منزل من عند الله كما أنّ القرآن منزل من عند الله، فرسالة التوحيد التي جاء بها الرسل من قبل والتي جاء بها محمد صلّى الله عليه وسلّم تجمعنا، فلنا قواسم مشتركة كديانات سماويّة بخلاف الكفّار والمشركين الأصليين؛ لذا كان القرآن يخاطبهم بـ(يآ أهل الكتاب) و(يآ أيّها الذين أوتوا الكتاب).

ثانيا: سمّاهم الإسلام أهل الذمّة ، وهم مواطنو الدولة الإسلاميّة من غير المسلمين؛ وليس لهذه التسمية أيّ معنى من الانتقاص لهم، بل هي تسمية تدلّ على أنّهم محميّون بعهد من الله ورسوله ومن المؤمنين لذا وجب على المسلمين حمايتهم والدفاع عنهم .

يقول القرضاوي حفظه الله:” فالذمّة كلمة معناها العهد والضمان والأمان، وإنّما سمّوا بذلك لأنّ لهم عهد الله وعهد رسوله، وعهد جماعة المسلمين: أن يعيشوا في حماية الإسلام، وفي كنف المجتمع الإسلامي آمنين مطمئنين، فهم في أمان المسلمين وضمانهم، بناء على “عقد الذمّة”، فهذه الذمّة تعطي أهلها “من غير المسلمين” ما يشبه في عصرنا “الجنسيّة” السياسيّة التي تعطيها الدولة لرعاياها، فيكتسبون بذلك حقوق المواطنين ويلتزمون بواجباتهم”[63]، وعلى اعتبارهم مواطنون في الدولة الإسلاميّة وجب الدفاع عنهم وفدية أسراهم كالمسلمين[64].

ونقل القرافي عن ابن حزم قوله:” أنّ من كان في الذمّة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح، ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمّة الله تعالى وذمّة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، فإنّ تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمّة”[65].

ثالثا: يعتقد المسلمون أنّ دينهم هو الحقّ المبين، وأنّ ما سواه من الملل والنحل باطلة لتحريفها أو نسخها، أو أنها ضلالات من نسيج الفكر البشري القاصر، وينطلق هذا التصوّر من قوله تعالى إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ [66]  وقوله تعالى وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ فمن لم يتّبع دين الإسلام فعقيدته غير صحيحة وغير مقبولة عند الله تعالى.

ولكن بالرغم من هذه النظرة للديانات الأخرى فإنّ الإسلام يرفض مبدأ الإكراه على الدخول في دين الإسلام لقوله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [67].

رابعا: من صور تسامح الإسلام في معاملة أهل الكتاب أنّه أباح الزواج من نسائهم ، فبالزواج تحصل المودّة والألفة والمصاهرة؛ فالبرغم من خطورة هذا العقد إلاّ أنّه أبيح الزواج من نسائهم خاصّة دون سائر المشركات لاعتراف الإسلام بأنّهم متّبعون لكتاب منزل من عند الله وإن شابه التحريف، إلاّ أنهم ما زال عندهم بعض الحق المنزل إليهم قال تعالى: ) الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [68].

خامسا: من سماحة الإسلام مع أهل الكتاب أنّه تركهم وشعائر دينهم، وإن كانت تحمل هذه الشعائر معان للكفر والشرك مثل السجود للأصنام والصليب؛ بل ضمن الإسلام لهم دور العبادة، فقد صالح خالد بن الوليد[69] أهل دمشق وأمّنهم على دمائهم وأموالهم وكنائسهم [70].

وقد راعى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شعورهم بالضعف ووجودهم في محيط إسلامي مما قد يُولّد لديهم الخوف بأن يُعتدى عليهم لمخالفتهم المجتمع الذي يعيشون وسطه، فبدد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه التخوّفات وجعل الاعتداء عليهم اعتداء عليه صلّى الله عليه وسلّم فقال:(ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه، فأنا حجيجه يوم القيامة)[71].

وقد تسامح الإسلام معهم لدرجة أنّ الكتابيّة التي تكون تحت المسلم لا يستطيع منعها من إدخال الصليب إلى بيته، أو أنّ يمنعها من الصوم الذي تراه واجبا عليها وإن فوّت  ذلك الإستمتاع عليه، ولا يمنعها من إقامة صلواتها في بيته، أو أن يحملها على كسر السبت إن كانت الزوجة يهوديّة[72].

سادسا: من سماحة الإسلام في تعامله مع أهل الكتاب أن أمر الله تعالى المسلمين بأن يبرّوا مخالفيهم في الدين , بشرط أن لا يكونوا تعرّضوا للمسلمين بالأذى والقتال يقول تعالى لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [73]،قال القرافي رحمه الله وهو يعدد صورا للبرّ أُمر بها المسلم تجاه أهل الذمّة :”ولين القول على سبيل التلطّف لهم والرحمة، لا على سبيل الخوف والذلّة، واحتمال إذايتهم في الجوار مع القدرة عل إزالته، لطفا منّا بهم، لا خوفا وتعظيما، والدعاء لهم بالهداية، وأن يجعلوا من أهل السعادة، نصيحتهم في جميع أمور دينهم، وحفظ غيبتهم إذا تعرّض أحد لأذيّتهم… وكل خير يحسن من الأعلى مع الأسفل أن يفعله، ومن العدو أن يفعله مع عدوّه، فإنّ ذلك من مكارم الأخلاق… نعاملهم امتثالا لأمر ربّنا عزّ وجلّ وأمر نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم”[74].

سابعا: من سماحة الإسلام مع أهل الكتاب العدل في معاملتهم ورفع الظلم عنهم؛ فبالرغم من تباين الأديان وتعارض المصالح أمر المولى عزّ وجلّ بالعدل حتّى مع المخالف، وحذّر سبحانه من الظلم بسبب اختلاف الدين قال تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ [75] جاء في تفسير هذه الآية:”ودلّت الآية أيضا على أنّ كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه، وأن يُقتصر بهم على المستحقّ من القتال والاسترقاق، وأنّ المُثلة بهم غير جائزة، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا، وغمّونا بذلك؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصدا لإيصال الغمّ والحزن عليهم”[76].

وجاء في تفسير البيضاوي:” لا يحملنّكم شدّة بغضكم للمشركين على ترك العدل فيهم، فتعتدوا عليهم بارتكاب ما لا يحلّ، كمُثلة وقذف وقتل نساء وصبية ونقض عهد، تشفّيا مما في قلوبكم اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ أي: العدل أقرب للتقوى”[77].

ثامنا: لقد اعتبرهم الإسلام جزءا من النسيج الاجتماعي الذي يكوّن الدولة، ولم يعاملهم الإسلام معاملة المنبوذين الذين ليس لهم أي صلة بالمجتمع وأفراده، بل هم منه؛ولإشعارهم أنهم جزء من المجتمع  جاز للمسلم مشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم، وأن يردّ عليهم السلام إذا طرحوه قال ابن القيّم:” فلو تحقق السامع أنّ الذي قاله:”سلام عليكم” لا شكّ فيه، فهل له أن يقول وعليك السلام، أو يقتصر على قوله:” وعليك”؟ فالذي تقتضيه الأدلّة الشرعيّة والقواعد الشرعيّة أن يقال له: وعليك السلام، فإنّ هذا من باب العدل، والله يأمر بالعدل والإحسان”[78].

وكذلك يجوز مشاركتهم في أفراحهم وتهنئتهم بالزواج والمولود أو السلامة من مكروه؛ وعيادتهم عند المرض وحضور جنائزهم وتعزيتهم عند الموت، ولكن مع الحذر في الوقوع في الألفاظ التي تدلّ على الرضى بدينهم، أو بتهنئتهم بأعيادهم الكفريّة الخاصّة بهم فهذا محرّم بالإتفاق[79].

تاسعا: من صور التسامح مع أهل الكتاب ما ضمنه لهم الإسلام من كفالتهم ضمن نظام التكافل الاجتماعي؛ فما كان من الإسلام أن يترك ضعفاءهم ومحتاجيهم وذوي الحاجات دون رعاية لمجرد أنّهم غير مسلمين، بل هم جزء من المجتمع يحقّ لهم أن ترعاهم الدولة، وتلبّي حاجاتهم وتسدّ عوزتهم ما داموا يؤدّون الجزية.

وقد أرسل الله تعالى محمدا رحمة للعالمين ¼ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [80]، وقد أمر النبي صلّى الله عليه وسلّم المسلمين أن يتصفوا بهذه الصفة ، صفة الرحمة، التي وصف الله تعالى بها نبيّه صلّى الله عليه وسلّم، قال المصطفى: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)[81]قال ابن البطّال:” فيه الحضّ  على استعمال الرحمة لجميع الخلق, فيدخل المؤمن والكافر والبهائم والمملوك منها وغير المملوك”[82].

فمن ضعف من أهل الكتاب ولم يستطع أن يعيل نفسه، ولم يوجد من يعيله ويكفيه تتكفّل الدولة وخزينتها برعايته وكفايته وسدّ حاجته، وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى أحد عمّاله:”…وانظر من قبلك من أهل الذمّة قد كبرت سنّه، وضعفت قوته وولت عنه المكاسب فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه…”[83].

 

ترقبوا الورقة القادمة : هل الاسرائليون اليوم من اليهود ينسحب عليهم ما تقدم من تعريف ومكانة؟ 

 

جميع الحقوق محفوظه لموقع نوازل.

 

المراجع :

[1] هذه الورقة ماخوذه بتصرف من دراسة اشرت بها على احد زملائي الشيخ ابراهيم سلامه نال بها درجة الماجستير . استذنته نقلها بتصرف .

[2] مجمع اللغة العربية بمصر: المعجم الوسيط ، ج:1 ص: 32 باب الهمزة. الطبعة الثالثة (دون دار نشر وبدون تاريخ), جزءان . قلعه جي،محمد روّاس وآخرون: معجم لغة الفقهاء  ص: 75 حرف الهمزة ، دار النفائس –عمان الطبعة الأولى سنة 1995م.

[3] باختصار وتصرّف، ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم الإفريقي المصري: لسان العرب، ج:11 ص :28-32 كتاب (ل) فصل (أ) ، دار صادر-بيروت (بدون رقم طبعة ولا تاريخ نشر) ، 15 جزء. الفيروز آبادي، مجد الدين  محمد بن يعقوب (ت 817هـ) : القاموس المحيط ج:3 ص:375 باب (ل) فصل الهمزة ، تحقيق: مجدي فتحي السيّد ، المكتبة التوفيقية- القاهرة ، (دون رقم طبعة ولا تاريخ نشر)، 4 أجزاء. الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد (ت503خـ). : معجم المفردات في غريب القرآن  ص:36 ، ضبطه وصححه وخرّج آياته وشواهده: إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية-بيروت الطبعة الأولى سنة1418هـ/1997م.

[4] الأصفهاني : المصدر نفسه ص:472

[5] الأصفهاني : المصدر نفسه ص:475.

ولكلمة كتاب معان أخر منها: الفرض, الحكم، القدر والصحيفة، ابن منظور: لسان العرب ج:1 ص: 698، الفيروز آبادي: القاموس المحيط ج: 1 ص: 150

[6] ابن الهمام، كمال الدين محمد بن عبد الواحد السيواسي(ت 681هـ) : شرح فتح القدير  ج:3 ص :219 ، علّق عليه وخرّج آياته وأحاديثه : عبد الرازق غالب المهدي ، دار الكتب العلمية –بيروت, الطبعة الأولى سنة 1415هـ/1995م . 10 أجزاء .ابن نجيم ، زين الدين بن إبراهيم بن محمد (ت 970 هـ) : البحر الرائق شرح كنز الدقائق للإمام عبد الله النسفي ج: 3 ص :182 ،ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية – بيروت ، الطبعة الأولى  سنة 1418هـ/1997م ، 9 أجزاء. ابن عابدين، محمد أمين(ت 1252هـ): ردّ المحتار على الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار لمحمد الحصكفي ج:4 ص: 134، دراسة وتحقيق وتعليق : عادل عبد الموجود و علي معوّض ، دار الكتب العلمية –بيروت ،الطبعة الثاني سنة 1424هـ/2003م، 14 جزء .

[7] إذا أطلق لفظ”القاضي” في الفقه الحنبلي فالمراد به القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد الفراء .  بدران ، عبد القادر بن بدران الدمشقي: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد  ص: 274, حققه وعلّق عليه : حلمي بن محمد بن إسماعيل الرشيدي ، دار العقيدة للتراث – القاهرة ، الطبعة الأولى سنة 1422هـ/2001م .

[8] ابن قدامة، موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الدمشقي(ت620هـ): المغني على مختصر الخرقي ج: 9 ص:312 ، تحقيق: محمد شرف الدين خطّاب و السيّد محمد السيّد ، دار الحديث – القاهرة (دون رقم طبعة) سنة 2004م. 14 جزء + 2 فهارس .

[9] سورة المائدة, الآية: 5

[10] أبو زهرة ، محمد: الأحوال الشخصيّة ط 3 ص: 98-99 ، دار الفكر العربي –القاهرة ط:3 (بدون تاريخ نشر).

أبو زهرة، محمد: محاضرات في عقد الزواج آثاره ص: 126، دار الفكر العربي –القاهرة ( بدون رقم طبعة ولا تاريخ نشر ) . بدران، بدران أبو العينين: الفقه المقارن للأحوال الشخصيّة ص: 117 ، دار النهضة العربية-بيروت (دون رقم طبعة ولا تاريخ نشر) .المطلوب، عبد المجيد محمود: الوجيز في أحكام الأسرة المسلمة ص: 84، مؤسسة المختار للنشر والتوزيع- القاهرة ، الطبعة الأولى سنة 1425هـ/2004م.

[11] مالك بن أنس(ت179هـ) : المدونة الكبرى (رواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم) ج:2 ص:129 ، دار الكتب العلمية-بيروت ، الطبعة الأولى سنة 1415هـ/ 1994م. 5 أجزاء . الصاوي ، أحمد (ت 1241هـ) : بلغة السالك لأقرب المسالك على الشرح الصغير للقطب سيدي أحمد الدردير ج:2 ص: 271 ، ضبطه وصححه :محمد عبد السلام شاهين ، دار الكتب العلمية –بيروت ،الطبعة الأولى  سنة1416هـ/1995م. 4 أجزاء. الشافعي ،محمد بن إدريس(ت 204هـ) : الأم (مطبوع مع مختصر المزني)ج: 4 ص: 282 دار الفكر-بيروت،الطبعة الأولى سنة 1980. 8 أجزاء في 4 مجلدات . الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي (ت 476 هـ): المهذّب في فقه الإمام الشافعي ج:2 ص: 442 ، ضبطه وصححه ووضع حواشيه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلميّة – بيروت ,الطبعة الأولى سنة 1416هـ/1995م .3 أجزاء.الحجّاوي، شرف الدين موسى بن أحمد بن موسى بن سالم الحجّاوي المقدسي الصالحي (ت 968عـ): الإقناع لطالب الاقتناع ج:2 ص :371 ، تحقيق: أحمد فتحي عبد الرحمن ، دار الكتب العلميّة –بيروت،الطبعة الأولى سنة النشر1425هـ/2004م. 3 أجزاء.

[12] السامرة : فرقة من اليهودية أتباعها محدودون ، في عقيدتهم أنّ الله واحد ، وموسى هو نبي مرسل ، ويؤمنون باليوم الآخر ، ولا يعترفون بنصوص مقدّسة سوى الأسفار الخمسة (التكوين-الخروج-الاويين-تثنية الإشتراع-العدد) التي تجمل باسم التوراة ، ولا يقرّون بما عدا ذلك من نصوص يعتمدها يهود كأسفار الأنبياء والكتابات، ولا بالتلمود؛ وينتشرون في نابلس ، وأتباعها بالمئات، ويعتقدون أنهم الصفوة المتبقية من بني إسرائيل ، وأنهم حماة التوراة، وأنهم البقية من أولاد يعقوب عليه السلام. عرموش، أحمد راتب وآخرون (محررون): موسوعة الأديان الميسرة  ص :295 ، دار النفائس –عمّان, الطبعة الثانية سنة 1423هـ/2002م. قلعه جي، محمد روّاس وآخرون: معجم لغة الفقهاء  ص: 213 ، دار النفائس-عمّان,الطبعة الأولى سنة 1996م.

[13] العدوي، علي بن أحمد  (ت 1112هـ): حاشية العدوي على الخُرَشي (مطبوع مع حاشية الخرشي لمحمد الخرشي)  ج:4  ص:243، ضبطه وخرّج آياته وأحاديثه : زكريا عميرات ، دار الكتب العلمية –بيروت,الطبعة الأولى سنة 1413هـ/1992م. 8 أجزاء . الشيرازي:المهذّب ج: 2  ص:442 ،ابن قدامة:المغني ج :9  ص:312,

[14] سورة الأنعام،الآية: 156

[15] الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود(ت 587هـ): بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج:3 ص: 463، تحقيق وتعليق: علي معوّض وعادل عبد الموجود ، دار الكتب العلميّة –بيروت,الطبعة الثانية سنة 1423هـ/2002م.9 أجزاء. ابن الهمام: شرح فتح القدير ج: 3  ص:220، ابن قدامة: المصدر السابق ج:9  ص:312.

[16] البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراَّء(ت516هـ): التهذيب في فقه الإمام الشافعي ج:5 ص: 368 ، تحقيق:عادل عبد الموجود وعلي معوّض ,دار الكتب العلمية–بيروت,الطبعة الأولى سنة 1418هـ/1997م.8 أجزاء. الغزاليّ ، محمد بن محمد (ت 505هـ): الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي ص:285 ، تحقيق وتعليق: أحمد فريد المزيَدي ، دار الكتب العلمية –بيروت,الطبعة الأولى سنة 1425هـ/2004م.  النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (ت 676 هـ): روضة الطالبين ج:5 ص: 474-476 ، تحقيق :عادل عبد الموجود وعلي معوّض ، دار الكتب العلميّة –بيروت, (دون رقم طبعة) سنة1421هـ/2000م.8 أجزاء.

[17] المطيعي،محمد نجيب : تكملة المجموع شرح المهذّب ج: 17 ص: 340 ، مكتبة الرشاد-جدّة (دون رقم طبعة ولا سنة نشر). 23 جزء.

[18] سورة المائدة،الآية: 5

[19] الرازي ، محمد الرازي فخر الدين ابن العلاّمة ضياء الدين عمر(ت 604 هـ) : تفسير الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب ج: 11  ص:125، تحقيق: عماد البارودي، المكتبة التوفيقية-القاهرة (دون رقم طبعة ولا سنة نشر)، 32 جزء في 16 مجلد.

[20] الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير (ت310هـ):جامع البيان عن تأويل آي القرآن الشهير بتفسير الطبري ج: 2  ص:1179-1181 حديث رقم:4203,4206,4207,4208 تحقيق: أحمد البكري،محمد محمد، محمد خلف محمود عبد الحميد، دار السلام القاهرة، الطبعة الثانية سنة 1428هـ/2007م.9 أجزاء .القرطبي ،أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري (ت 671هـ) :الجامع لأحكام القرآن الشهير بتفسير القرطبي ج:2  ص:63، راجعه وعلّق عليه : محمد الحفناوي،خرّج أحاديثه :محمود عثمان، دار الحديث-القاهرة (بدون رقم طبعة) سنة 1423هـ/2002م, 10 أجزاء . البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي ( ت 458هـ): السنن الكبرى ج:7  ص: 279 حديث رقم: 13980-13984، تحقيق: محمد عطا ، دار الكتب العلمية – بيروت, الطبعة الأولى سنة 1415هـ/1994م, 10 أجزاء. الصنعاني، أبو بكر عبد الرزّاق بن همّام بن نافع الصنعاني (ت211هـ) : المصنّف ج:6 ص:63 حديث رقم: 10091,10093,10094، تحقيق: أيمن نصر الدين الأزهري، دار الكتب العلمية –بيروت,الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م, 12 جزء.

[21] هدايات، سورحمن : التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم داخل دولة واحدة ص :114(أصل الكتاب رسالة ماجستير مقدمة لكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر ) ،دار السلام –القاهرة،الطبعة الأولى سنة 1422هـ/2001م.

[22] سورة البيّنة،الآية: 1

[23] سورة البيّنة ،الآية: 6

[24] الصابئة: من الديانات الحيّة ،لها أتباع معاصرون، وأغلبهم ينتشرون في جنوبي العراق في منطقة الأهواز، وعلى ضفاف نهري دجلة والفرات، وقد ورد ذكرهم في القرآن الكريم عدة مرات ، وؤمنون بوحداانية الله، ولكنهم قالوا بوجود وسائط بين الخالق والمخلوقات وهي الكواكب، ومن معتقداتهم وعباداتهم ما يشبه معتقدات وعبادات النصارى كالتعميد والصوم ، لذا اشتبه عند البعض أنهم من النصارى، بينما يعبرهم أبو بكر الجصاص على غير ذلك، إذ الأصل فيهم عبادة الكواكب، وانتماؤهم للنصرانية ما هو إلاّ لإخفاء أصل معتقدهم خوفا من البطش السياسي. عرموش: موسوعة الأديان ص:326،327 ، الجصاص: أحكام القرآن ج:2 ص: 419.

[25] أبو حنيفة، النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي مولاهم ، الكوفي، الفقيه الورع المجتهد ، أحد الأئمة الآربعة، ينسب إليه الفقه الحنفي، ولد عام 80هـ وتوفي رحمه الله عام 150هـ ببغداد. أبو الوفاء، محيى الدين أبو محمد عبد القادر  بن محمد بن محمد الحنفي(ت 775هـ):  الجواهر المضية في طبقات الحنفية ج:1 ص: 51, تحقيق: عبد الفتاح الحلو، هجر للطباعة والنشر-الجيزة، الطبعة الثانية سنة 1413هـ/1993م. 5 أجزاء . ابن خلكان، أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر (ت 681هـ): وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ج:5 ص:405، حققه: إحسان غباس، دار صادر-بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1972م. 8 أجزاء.

[26] أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني المروزي البغدادي، إمام أهل السنة ولد سنة 164هـ، قال عنه الشافعي: “خرجت من بغداد وما خلفت فيها أفقه ولا أورع ولا أزهد ولا أعلم من ابن حنبل”،له تصانيف كثيرة منها “المسند” ، وتوفي رحمه الله سنة 241هـ. ابن العماد، شهاب الدين أبو الفلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي الدمشقي (ت 1089هـ): شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج:3 ص:185، حققه: محمود الأرناؤوط وأشرف على تحقيقه وخرّج أحاديثه: عبد القادر الأرناؤوط،دار ابن كثير- بيروت، الطبعة الأولى سنة 1406هـ/1986م. 10أجزاء. ابن خلكان: وفيات الأعيان ج:1 ص:63.

[27] السرخسي، شمس الدين محمد بن أحمد (ت 490هـ) : المبسوط مجلد: 2 ج :4  ص: 211 ، دار الكتب العلمية –بيروت، الطبعة الأولى سنة 1414هـ/1993م, 30 جزء في 15 مجلد + فهرس .الكاساني: بدائع الصنائع ج: 3  ص:465، ابن قدامة: المغني ج:9  ص:311

[28] محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، أصله من قرية حرستا بدمشق، ومولده بواسط، ونشأته بالكوفه، أخذ الفقه عن أبي حنيفة وأبي يوسف، وروى عن مالك والثوري وآخرين، وروى عنه أبو عبيد وابن معين وغيرهما،وهو الذي نشر علم أبي حنيفة بتصانيفه، من مصنّفاته: الأصل، الجامع الكبير، الجامع الصغير، والسير الكبير، والسير الصغير، والآثار  وغيرها، ولد بواسط عام 132هـ وتوفي عام 189هـ ببغداد وقيل بالري.ابن خلكان: وفيات الأعيان ج:4 ص: 184.أبو الوفاء: الجواهر المضية ج:4 ص:122. ابن العماد: شذرات الذهب ج:2 ص:407.

[29] يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، كان من أصحاب الحديث ثم غلب عليه الرأي، وأخذ الفقه عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثم عن أبي حنيفة، وهو أول من نشر مذهبه، ولي القضاء للمهدي والهادي وهارون الرشيد، وهو أول من تلقّب قاضي القضاة، مات ببغداد عام 183هـ، له: كتاب الخراج، والآثار.

الثعالبي، محمد بن الحسن الحجوي الفاسي (ت 1376هـ): الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ج:2 ص:510، اعتنى به: أيمن شعبان، دار الكتب العلمية-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1416هـ/1995م. 4 أجزاء في مجلدين. ابن خلكان: وفيات الاعيان ج:6 ص:378.ابن العماد: شذرات الذهب ج:2 ص:367.

[30] السرخسي: المصدر السابق ، الكاساني: المصدر السابق,

[31] الشافعي: الأم مجلد : 3 ج:5 ص: 7, ابن قدامة: المغني ج:9 ص:311-312.

[32] حكى الحجاج عن مجاهد قال: “الصابئون بين المجوس واليهود ، لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم”. ابن القيّم، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزيّة (ت 751هـ) :أحكام أهل الذمّة ج:1 ص:84، حققه وعلّق حواشيه : طه عبد الرؤوف سعد، دار الكتب العلمية –بيروت، الطبعة الأولى سنة 1415هـ/1995م. جزءان في مجلّد.

[33] الميداني،عبد الغني بن طالب الغنيمي (ت 1298 هـ): اللباب في شرح الكتاب ج: 2 ص:8، تحقيق:عبد المجيد حلبي، دار المعرفة—بيروت، الطبعة الأولى سنة 1419هـ/1998م، جزءان.

[34] الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي، تلميذ الكرخي حائز على رئاسة المذهب بعده، شرح مختصر الطحاوي والكرخي، وله تصانيف أخرى في الأصول وغيرها، توفي سنة 370هـ وقد عدّ من مجتهدي المذهب. الثعالبي: الفكر السامي ج:3 ص: 109.

[35] الجصاص،أبو بكر أحمد بن علي الرازي (ت 370هـ): أحكام القرآن ج:2  ص: 413، ضبط نصّه وخرّج آياته

:عبد السلام  شاهين، دار الكتب العلميّة –بيروت (دون رقم طبعة ولا سنة نشر). 3 أجزاء.

[36] المجوس: ديانة وثنية أسست في بلاد فارس في القرن السادس قبل الميلادعلى يدي زرادشت بن يورشب، وتسمى لهذا الاسم لأن قبيلة المجوس الفارسية هي أول من تبع الزرادشتية.يعتقدون بوجود إله للخير خالق يسمونه “أهورامزدا”، وهناك إله للشر اسمه “أهرمان” ، ولكي ينصروا ‘له الخير على إله الظلة والشر دخلت النار كعامل رئيسي في عباداتهم، وبيوت النار عندهم هي مراكز العبادة والتقديس، وهذه الديانة مغلقة على نفسها ولا تقبل لغير معتنقها أن ينتسب إليها ما لم يكن أبواهم مجوسيين. عرموش: موسوعة الأديان ص:279-281.

[37] علي بن أبي طالب، ابن عم النبي صلّى الله عليه وسلّم وصهره، قاضي الأمة وفارسها، شهد له النبي صلّى الله عليه وسلّم بالجنة، رابع الخلفاء الراشدين، استشهد عام 40هـ. ابن عبد البرّ، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي المالكي (ت 463هـ): الإستيعاب في معرفة الأصحاب ص522،صححه وخرّج أحاديثه: عادل مرشد، دار الأعلام-عمّان/الأردن، الطبعة الأولى سنة 1423هـ/2002م. ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الحنبلي (ت 597هـ): صفة الصفوة ج: 1 ص: 163، ضبطها وكتب هوامشها: إبراهيم رمضان وسعيد اللحام، دار الكتب العلمية-بيروت, الطبعة الأولى سنة 1409هـ/1989م.4 أجزاء في مجلدين.

[38] إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي،أخذ الفقه عن الشافعي ببغداد، قال أحمد رحمه الله : “أعرفه بالسنّة منذ خمسين سنة، وهو عندي في مسلاخ سفيان الثوري”، توفي عام 240هـ ببغداد. الشيرازي، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشافعي (ت 476هـ): طبقات الفقهاء ص: 92 ، حققه: إحسان عباس، دار الرائد العربي-بيروت، (دون رقم طبعة) سنة 1970م. السبكي، تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي الشافعي (ت 771هـ): طبقات الشافعية الكبرى ج:2 ص: 74، تحقيق: عبد الفتاح الحلو ومحمود الطناحي، دار إحياء الكتب العربية-القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1383هـ/1964م.10أجزاء.

[39] داود بن علي بن خلف الأصفهاني الظاهري، أبو سفيان، أخذ عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور، وكان زاهدا متقللا، قال ثعلب:”كان داود عقله أكثر من علمه”، هو فقيه أهل الظاهر، وكان من المتعصّبين للشافعي، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد، مات بها عام 270هـ. للشيرازي:طبقات الفقهاء 92. الثعالبي: الفكر السامي ج:3ص: 29

[40] أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري القرطبي، كان إليه المنتهى في الذكاء والحفظ وسعة الدائرة في العلوم، وكان شافعيا ثم انتقل إلى القول بالظاهر، ونفى القول بالقياس، وتمسّك بالعموم والبراءة الأصلية، فيه دين وتورع وتحرّ للصدق، من كتبه: المحلّى في الفقه، والفِصل في الملل والأهواء والنحل، والإحكام في أصول الأحكام . توفي عام 456هـ. ابن خلكان: وفيات الأعيان ج: 3 ص:325 .ابن العماد:شذرات الذهب ج:5 ص:239,

[41] محمد بن علي الشوكاني، تفقه على مذهب الزيدية، وبرع وأفتى، وطلب الحديث فاجتهد، ولد بهجرة شوكان، ونشأ بصنعاء، وولي قضاءها، ومات بها سنة 1250هـ، من كتبه: نيل الأوطار، وإرشاد الفحول في أصول الفقه، والسيل الجرار المتدفق على حدائق الأنوار في الفقه.الزر كلي، خير الدين: الأعلام:قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين ج:6 ص: 298، دار العلم للملايين-بيروت، الطبعة الخامسة عشر سنة 2002م.8 أجزاء.

[42] ابن حزم, أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد(ت 456هـ) : المحلّى مجلد: 6  ج:9  ص:445, تحقيق : أحمد محمد شاكر , مكتبة التراث –القاهرة (دون رقم طبعة ولا سنة نشر).11 جزء في 8 مجلدات. الشوكاني, محمد بن علي(ت 1250 هـ): السيل الجرار المتدفّق على حدائق الأزهار ج:2  ص:244 , خرّج أحاديثه وعلّق عليه وضبط نصّه: محمد حلاّق , دار ابن كثير- دمشق,الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2000م. 3 أجزاء .ابن الهمام: شرح فتح القدير ج:3  ص:220 , ابن عابدين: ردّ المحتار ج:4  ص:136 .

[43] ابن الهمام :نفسه ج:3  ص: 219.ابن عابدين: نفسه .مالك: المدوّنة ج: 2  ص:219.القرطبي:تفسير القرطبي ج:3  ص:450 .

[44] البوذيّة: ديانة ظهرت في الهند بعد الديانة البراهمية في القرن الخامس قبل الميلاد،وكانت في بدايتها متوجهة إلى العناية بالإنسان كما أنّ فيها دعوة إلى التصوّف والخشونة ونبذ الترف والمناداة بالمحبّةوالتسامح وفعل الخير؛ أسسها سدهارتا جوتاما الملقّب ببوذا (560-480 ق.م) وتعني كلمة  بوذا (المعلّم). تعتقد البوذيّة لأنّ  بوذا ابن الله، وهو المخلّص للبشرية من مآسيها وآلامها؛ تنتشر البوذية بين عدد كبير من الشعوب الآسيوية كالهند واليابان وغيرها. الندوة العالمية للشباب الإسلامي: الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص:107، 110،توزيع: مكتبة الرشاد-صنعاء، الطبعة الأولى سنة 1420هـ/1999م.

[45] الكونفوشيوسية: ديانة أهل الصين، وهي ترج إلى الفليسوف الحكيم كونفوشيوس الذي ظهر في القرن السادس قبل الميلاد، داعيا إلى إحياء الطقوس والعادات والتقاليد الدينيّة التي ورثها الصينيّون عن  أجدادهم مضيفا إليها من فلسفته وآرائه في الأخلاق والمعاملات والسلوك القويم؛ وتقوم على عبادة إله السماء أو الإله الأعظم، وتقديس الملائكة، وعبادة أرواح الآباء والأجداد. الندوة العالمية: الموسوعة الميسّرة ص: 417.

[46] الهندوسية: ديانة وثنية يعتنقها معظم أهل الهند، وقد تشكلت عبر مسيرة طويلة من القرن الخامس قبل الميلاد إلى وقتها الحاضر، تتخذ هذه الديانة عدة آلهة بحسب الأعمال المتعلقة بها،فكل منطقة لها إله، ولكل عمل إله، ولكل ظاهرة إله، ويلتقيء الهندوك على تقديس البقرة ، ويعتقدون أنّ آلهتهم حلّت في اسمه “كرشنا”، ويؤمنون بتناسخ الأرواح ووحدة الوجود. الندوة العالمية: الموسوعة الميسّرة ص:531، 535.

[47] رضا، محمد رشيد (ت 1354هـ): تفسير القرآن الحكيم المسمّى تفسير المنار ج:6 ص: 160-162، تحقيق وتعليق: فؤاد عبد الغفّار، المكتبة التوفيقية- القاهرة (دون رقم طبعة ولا سنة نشر). 12جزء.

[48] رضا: المرجع نفسه ص: 163

[49] سورة النساء، الآية: 24

[50] رضا: المرجع السابق ص: 167

[51] العمراني، محمد الكدي: فقه الأسرة المسلمة في المُهاجَر ج:2  ص:12-13(أصل الكتاب أطروحة لنيل دكتوراة دولة في الدراسات الإسلاميّة) ،دار الكتب العلمية –بيروت، الطبعة الأولى سنة 1422هـ/2001م . جزءان.

[52] رضا: تفسير المنار ج: 6 ص: 165

[53] القرطبي: تفسير القرطبي ج: 3 ص: 114

[54] أنظر: ابن العربي، أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد (ت 543هـ): أحكام القرآن ج :1 ص: 458-459، قدّم له وعلّق عليه وخرّج أحاديثه: محمد بكر إسماعيل، دار المنار-القاهرة, الطبعة الأولى سنة 1424هـ/ 2002م. 4 أجزاء.

[55] سورة الأنعام، الآية: 156

[56] سورة الحجرات، الآية: 13

[57] القرضاوي ، يوسف : غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص:51, 52، مكتبة وهبة-القاهرة الطبعة الثانية سنة 1404هـ/1984م.

[58] سورة الإسراء،الآية: 70

[59] سورة الكهف،الآية: 29

[60] سورة هود، الآية: 118

[61] سورة الشورى،الآية: 15

[62] سورة المائدة،الآية: 8

[63] القرضاوي: غير المسلمين في المجتمع الإسلامي ص: 7

[64] أبو عبيد، القاسم بن سلام (ت 224هـ): كتاب الأموال ص:139، تحقيق وتعليق: محمد هرّاس ، دار الكتب العلميّة –بيروت ،الطبعة الأولى ،سنة 1406هـ/1986م.

[65] القرافي، أبو العبّاس أحمد بن إدريس الصنهاجي المالكي (ت 684هـ): الفروق أو أنوار البروق في أنواء الفروق (ومعه إذرار الشروق على أنواء الفروق لعبد الله بن شاط ت 723هـ, وبحاشيته تهذيب الفروق والقواعد السنيّة في الأسرار الفقهيّة لمحمد علي بن حسين المكّي) ج:3 ص:23, 30، ضبطه وصححه: خليل المنصور، دار الكتب العلميّة-بيروت ،الطبعة الأولى سنة 1418هـ/1998م. 4 أجزاء.

[66] سورة أل عمران ،الآية: 19 .

[67] سورة البقرة، الآية: 256

[68] سورة المائدة،الآية:5

[69] خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان،ولد خالد بن الوليد سنة 584 في مكة ، وكان والده الوليد بن المغيرة سيدا في بني مخزوم ومن سادات قريش، أسلم خالد متأخراً في صفر للسنة الثامنة الهجرية، قبل فتح مكة بستة أشهر،توفي سنة 21هـ.ابن عبد البرّ: الإستيعاب ص: 197،ابن الجوزي: صفة الصفوة ج:1 ص:330.

[70] أبو عبيد: كتاب الأموال ص:220.

[71] أبو داوود، سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي (ت 275هـ) : سنن أبي داوود ج:3 ص: 168، كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب : في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، حديث رقم: 3052 ، دار الجيل –بيروت ،(دون رقم طبعة) سنة 1988م ،4 أجزاء.

الحكم على الحديث: صحيح، صححه الألباني، محمد ناصر الدين: صحيح الجامع الصغير وزيادته ج:1 ص: 518 حديث رقم: 2655، المكتب الإسلامي-بيروت، الطبعة الثالثة سنة 1408هـ/1988م. جزءان.

[72] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 315, 316.

[73] الممتحنة، آية 8.

[74] القرافي: الفروق ج:3 ص: 31

[75] المائدة ،آية: 8.

[76] القرطبي: تفسير القرطبي ج: 3 ص:478

[77] البيضاوي، ناصر الدين أبو سعيد عبد الله بن عمر بن محمد الشيرازي(ت791هـ): أنوار التنزيل وأسرار التأويل المسمّى بتفسير البيضاوي ج:1 ص:258، دار الكتب العلميّة-بيروت الطبعة الأولى سن 1424هـ/2003م.جزءان.

[78] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 157.

[79] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة ج: 1 ص: 159-161.

[80] سورة الأنبياء،الآية: 107

[81] البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ت(ت 256هـ): صحيح البخاري ص: 1468كتاب: التوحيد ، حديث رقم: 7376، حققه: طه سعد،مكتبة الإيمان-المنصورة, (دون رقم طبعة) سنة 1423هـ/2003م. مسلم،أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري (ت 261هـ): صحيح مسلم ص: 598, كتاب:الفضائل، باب:رحمته صلّى الله عليه وسلّم الصبيان والعيال، وتواضعه، وفضل ذلك، حديث رقم: 2319,الناشر: مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة ، (دون رقم طبعة) سنة 1422هـ/2001م. الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة (ت 279هـ): سنن الترمذي ج:4ص: 98، كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في رحمة الناس حديث رقم:1922،تحقيق :أحمد شاكر الجزئين الأولين ومصطفى الذهبي الباقي، دار الحديث –القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1419هـ/1999م, 6 أجزاء .

[82] المباركفوري، محمد عبد الرحمن ابن عبد الرحيم(ت 1353هـ): تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي ج:5 ص: 338، خرّج أحاديثه: عصام الصبابطي، دار الحديث-القاهرة، الطبعة الأولى سنة 1421هـ/2001م.9أجزاء.

[83] أبو عبيد: كتاب الأموال ص:50

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017