رسالتي الى الاغنياء

الجمعة 17 أبريل 2020
شارك المقال

رسالتي  الى الاغنياء 

الشيخ رائد بدير – دار الافتاء

سأظل أكتب عن المؤاخاة الاقتصادية حتى ينقطع الحبر من الدنيا، في زمن كوفيد 19 كورنا” الإسلام هو الحل وليس الرأسمالية المحتكرة، أو السوق السوداء الظالمة.

أيها الاغنياء: 

دققوا في كلمة في هذا الحديث، احصوا كلماته وحروفه، لا تفوتوا منه كلمة واحدة :

روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ – وهم قبيلة من اليمن – إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».

أيها الاغنياء:

هذه القبيلة كانت تجمع طعامها في ثوب واحد عند وجود الظروف القاهرة ثم تتقتسمه بينهم بالسوية.

أيها الاغنياء:

هذه فرصتكم  ففريوس كوفيد 19 كورنا هيأ لكم منزلة تتجاوز الحسنات والدرجات ، لكم الثواب على الزكاة، ولكم الثواب على الصدقة، لكن في زمن الاضطراب الاقتصادي الذي هو على غير العادة  وكثرة الموعوزين والمعدومين والظروف القاهرة فان الاجر والثواب لا يتوقف عن الحسنات والدرجات انما عند هذه الكلمة التي صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم “فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»

أيها الاغنياء:

هنا الموضوع لا يتعلق بالأجر والثواب ولا الحسنات ولا الدرجات الحديث واضح ” فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ».” ادخلوا في هذه المنزلة والدرجة، شاركوا المحتاجين والمعوزين والمعدمين والفقراء والمساكين في اموالكم. لا تقفوا عند حدود الزكاة مع انها فريضة وركن ولكم الاجر والثواب، ولا عند الصدقة العادية مع ان لكم الاجر والثواب،ابحثوا عن  منزلة  “” فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»استحقوها لفعل مميز يتجاوز الزكاة والصدقة العادية.

أيها الاغنياء :

كان في مجتمع الصحابي في عهد نزول الوحي الأغنياء والفقراء وكان منهم معدم لا يملك قوت يومه  مثل   اهل الصفة في المسجد، ولم يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يتشارك اهل الصفة مع الأغنياء في أموالهم بل ترك حال المجتمع يسير على طبيعته. لكن في زمن الظروف القاهرة كان الحال يتبدل ويتغير فتراه صلى الله عليه وسلم يصنع المؤاخاة الاقتصادية بين المهاجرين والانصار في أول الهجرة.

أيها الأغنياء :

المؤاخاة الاقتصادية: تدفع الذل والاهانة والجريمة والربا والحرج والفاحشة وتخفف من وطأة  الديون العادية ، ولن ترحم الراسمالية المحتكرة الضعفاء وستفتح أبواب السوق السوداء على مصرعيها  في زمن كوفيد 19 كورنا لتمس  من كرامة الناس تحت الوعيد والتهديد والتشريد  .

أيها الاغنياء:

لا  أطلب منكم  ان تخرجوا عن كل مالكم، فهذا لا يجوز اصلا وفيه اضرار بكم وبورثتكم،  لكن نصييحتي لكم ان لا تقفوا عند حدود الزكاة والصدقة، التمسوا منزلة ” “” فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ”.كما جاء في الحديث …إقبلوا  على حوض الكوثر وانتم ترفعون هذا الشعار” نحن من رسول الله ورسول الله منا”  وهذا يحتاج الى تميز ، ابحثوا عن التميز في الانفاق والصدقات في زمن كوفيد 19 كورنا لن توهب لكم الفرصة مرة اخرى لتناولوا هذه المنزلة.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017