الارادة الدينية الشيعية والارادة الدينية اليهودية حاضرة في صناعة السياسية في الشرق الاوسط والعالم. فاين الارادة الدينية السنية ؟

الخميس 13 ديسمبر 2018
شارك المقال

الارادة الدينية الشيعية والارادة الدينية اليهودية حاضرة في صناعة السياسية في الشرق الاوسط  والعالم . فاين الارادة الدينية السنية ؟

الشيخ رائد بدير ، رئيس مركز ادم للحوار-

لا شيء في ايران يعلو صوت المرشد الاعلى للثورة الاسلامية علي الخامنئي، بل وهذا الصوت يدعمه الدستور .فهو الذي يصنع السياسية الايرانية  في العالم عامة، وفي الشرق الاوسط خاصة. والتصريح الذي يصدر عن هذا الصوت من حيث التأثير والنفوذ والقيمة هو اكثر من صوت رئيس الدولة او غيره . وهذا النفوذ وهذه القوة للمرجعية الدينية  ادت الى سقوط عواصم سنية كبيرة كما ترون اليوم فاليمن ليست ملكا لليمنيين والعراق ليست ملكا للعراقيين، ولبنان ليست ملكا للبنانيين  وسوريا ليست ملكا للسوريين  .انها دول تملكها ارادة المرجعيات الدينية في ايران.وهذه  المرجعية الدينية تحميها القوات المسلحة والعسكرية والحرس الثوري الايراني، فهي ارادة صلبة لا يمكن اختراقها بسهولة وهي الامرة الناهية .وهي التي تكون في مواجهه التصريحات لرؤساء وكبار الدول العظمى في العالم.

اما بخصوص الارادة الدينية اليهودية في اسرائيل فهي حاضرة بقوة في صنع السياسية ، وهي متصلة بأحزاب سياسية تحميها الديمقراطية في اسرائيل، وتصدر هذه الاحزاب اعلى المناصب الوزارية كوازرة الداخلية والتربية والتعليم والخارجية   والتخطيط وربما الدفاع وفي المستقبل القريب ربما ستتولى رئاسة الحكومة .  وتشارك  القيادات الدينية في رسم السياسيات والاستراتيجيات لدولة اسرائيل ،  ولها اثر ملموس في الواقع السياسي على مستوى إسرائيل والشرق الاوسط والعالم ولها امتداد للتأثير على الارادة السياسية في امريكا فهي مؤثرة في صنع السياسية العالمية على  اساس ديني. لقد نجحت هذه الارادة الدينية في فرض رؤيتها على أي حل يتعلق  بالسلام في الشرق الاوسط . بل واستطاعت ان تؤثر في ابعد من ذلك حتى انه تم الاعلان ان القدس عاصمة لإسرائيل. وإن الارادة الدينية التوراتية اليهودية في اسرائيل  محمية  بقانون وديمقراطية  ..  وسواء كانت هذه الارادة الدينية يمينية او يسارية قهي محمية بقوة القانون  والديمقراطية.

السؤال: أين الارادة الدينية  السنية من صناعة القرار السياسي والتاثير فيه  في الشرق الاوسط؟

تعيش الارادة السنية حالة ارتباك وتمزق وصراع واستبداد داخلي مع نفسها ومع الاخر، فالمتابع لكبرى المؤسسات الدينية السنية في العالم العربي في الشرق الاوسط الرسمية وغير الرسمية  يجدها على أحوال . ففي البلد الواحد اما يجدها تحت ختم السلطان او في صراع مع السلطان ،ومن هي تحت ختم السلطان تعادي من يعادي السلطان فحيث كان  السلطان ثم شرع الله فهذه الارادة مسلوبة كليا ولا تملك  حتى إبداء الراي فكل ما يصدر عنها أن فعل السلطان صحيح وموافق للشرع الاسلامي. اماالارادة السنية الاخرى فهي في صراع مع السلطان وكونها في صراع مع السلطان اذن هي في صراع مع المرجعية الدينية التابعة للسلطان ومن ثم هي تفقد الارادة في التاثير في صناعة القرار السياسي لان الصراع مع السلطان جلب لها التهمه المصطنعة وادخلها الى مربع الصراعات مع المجعيات الدينية التي تناصر السلطان وهي تفتقر الى رؤية توافقية وتتوارث الصراع من جيل الى جيل .وهنالك ارادت سنية تخضع لاجندة دول متصارعة وارادتها تتبع  لاجندة الدول  التي تواليها، فان كانت تتبع لدولة كذا فان ارادتها مسيرة لان تخدم دولة كذا وتعادي دولة كذا والعكس هو الصحيح لذا لا ارادة لها مستقلة وتفقد التاثير في اي قرار لانها موسومة بخدمة الاجندة  .هنالك ارادة سنية تقبع في السجون تحت تفسيرات عدة من السلطان، وهنالك ارادات سنية متطرفة تصارع الجميع ، فمن معها فهو مؤمن ومن يخالفها فهو كافر . وهنالك من يعمل ليل نهار وينفق المليارات لأثبات ان  الارادة الدينية السنية محصورة في الشعائر الدينية أي  العبادات فقط وهو يستعمل بذلك كبار المرجعيات الدينية في الشرق الاوسط لتحقيق هذه الرؤية وفي مثل هذه الحالة مهما بلغت ارادة هؤلاء فستكون محصورة في تحديد مكان  وضع اليدين بعد تكبيرة الاحرام في الصلاة اهي على الصدر ام تحته وفي حركة الاصبع عند التشهد.

بالنتيجة لا نملك ارادة سنية مستقلة شاملة جامعة يمكن ان تؤثر في صناعة السياسية في الشرق الاوسط. ولا يمكن ان نجمع ارادة سنية واحدة في مثل هذه الظروف وبالتالي في حال التفكير في إنشائها ستجد من يسعى الى هدمها لا الى حمايتها . ستظل هذه  الارادة تعيش حالة الارباك والتمزق والصراع والخنوع والتمرد . الامر الذي لا تجده عند الارادة الدينية الشيعية المحمية بقوة الحرس الثوري  ولا تجده عند المرجعيات الدينية اليهودية المحمية بقوة الديمقراطية والنظام .

لا سياسية بلا توراة ولا توراة بلا سياسية .لا سياسة بلا ولاية فقيه ولا ولاية فقيه بلا سياسية،  اما بالنسبة لاهل السنة فلا سياسية بلا قران وسنة ولا قران وسنة بلا سياسية.وفقدان الرؤية والتطبيق لا يعني فقدان الاصل فلا سياسية بلا اسلام ولا اسلام بلا سياسية.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017