الاسلام هو الحل

الجمعة 8 سبتمبر 2017
شارك المقال

” الاسلام هو الحل”

جلسنا ذات يوم الى الشيخ عبدالفتاح مورو في مكان ما  وكنا مجموعة شباب فقال لنا: احلموا واكتبوا ما تحلمون به لا يمكن لاي كائن من كان  على وجه الارض ان يمنعكم ان تحلموا فربما ما حلمتم  به يصبح واقعا يوما ما. غيرنا كان يحلم فتحقق حلمه وهذا المقال هو من باب ما أحلم.

كانت لنا نحن المسلمين الفرصة أن نقدم للعالم الاسلام على اعتبار انه الحل لكل ما يتعرض سكان العالم والكرة الارضية من الفساد والضرر والظلم في كافة المجالات ، لكننا نحن المسلمين بانحطاطنا خسر العالم الكثير وليس نحن فقط، فعلى سبيل المثال مفهوم ” السيادة ” في الارض لدى الغرب والشرق هو غاية بحد ذاته تبرره كل الوسائل مهما كانت، لكنه في الاسلام وسيلة لتحقيق العدل والعدالة بين ابناء البشر كلهم على حد سواء، من يكون في تحالف المسلمين ومن يحارب المسلمين ، ومن يحب المسلمين ويبغض المسلمين،  فالعدالة والعدل فوق كل شيء.

قضية فلسطين 100 عام، جائزة نوبل للسلام لرئيسة حكومة بورما، حرب عالمية اولى وثانية دفعت شعوب العالم ثمنها وهي طرفا في الحرب، ثروات ومقدرات في قارات شعوبها وانظمتها لا تملكها بل هي ملك لدول تبعد عنها الاف الكيلومترات، انظمة حاكمة مسلوبة الارادة في صنع القرار ، اعلام موجه بلا مبادئ، شعوب مقهورة تحت انظمة استبدادية، ادخال الفوضى المقصودة لدول لإضعافها حماية لدول اخرى، مبدا ” قانون الغاب”  ، و ” وفرق تسد ” والفوضى الخلاقة وغير الخلاقة ” وهدم البنية  التحتية لدول كاملة ربما من 100 سنة لا يتم اعمار ما دمر، وملايين المهاجرين في مناطق عدة في العالم ، ومئات الاف من القتلى من النساء والاطفال والشيوخ ، والاوبئة المنتشرة في العالم لا تجد لها علاجا، فقدان القيم الانسانية تجاه قارات وشعوبا ودول. وحتى الفساد وصل الى طبقات الجو العليا.

نحن نعيش في زمن لم يعد هنالك شيء مخفي، كل من يحمل هاتفا يمكن ان ينقل الخبر ويصور الحدث ، كل من يملك صفحة فيسبوك او توتير او اي وسيلة في الميديا المعاصرة يمكن ان ينقل خبرا او حدثا او يقول كلمة، فهو يملك شاشة، عالم اليوتيوب هو عالم سهل لنقل اي رسالة او قول كلمة. فاصبح مفهوم ” العالمية ” اكثر ديناميكيا وتطبيقيا وليس فقط نظريا.

” الاسلام هو الحل ” ، الاسلام هو الوصفة التي يبحث عنها سكان الارض كلهم، ، سكان الارض يبحثون عن مخرج للظلمات التي يعيشونها في عالم انتزعت منه القيم انتزاعا، أطبقت على سكان الارض مباديء ظالمة لم يسعف تلميعها وتلميع كلماتها الشعوب بل زادت معاناتهم.

” الاسلام هو الحل ” ، من اراد ان يقدم للعالم هذا المشروع عليه ان يتصف بعقلية عالمية واسعة، وعليه ان يستنبط من الاسلام مفاهيم كونية عالمية سقفها مرتفع مثل السماء يمكن ان يستظل بها سكان الارض ويطمئنوا اليها. عليه ان يكون كونيا. كانت لنا الفرصة حينما تحدثوا عن سقوط قوى عظمى ان القادم هو ” الاسلام” ، لكننا نحن المسلمين انظمة وحكومات وحركات واحزاب لم نفهم عالمية الاسلام ولا خصائصه، ولم يستطع المسلمون  أن يفهموا الاسلام بطريقة  تجنبهم الصدام والصراع ، بل فهموه بطريقة كانت سببا في تأخر الامة وازدهارها ، تسبب ذلك بمئات الاف القتلى وتشريد الملايين وتدمير اوطان المسلمين ، وساهم في ذلك مغذيات داخلية وخارجية  ومخططات تم تمريرها في ارضية سهلة وخصبة لنمو الفتن فيها.

من اراد ان يحمل شعار ” الاسلام هو الحل ” ، عليه ان يقدم حلولا عالمية للعالم كله، لمن يحب ويكره، للصديق والعدو، للقريب والبعيد، للمخالف والموافق. وليس عبثا حينما قال : مايكل هارت ….مؤلف كتاب ” الخالدون : المائة الأوائل” قال :  لو  كان محمدا موجودا لحل مشاكل العالم المعقدة …و هو يرتشف فنجان الصباح” صلى الله على نبينا محمد وسلم تسليما كثيرا ”  كيف لا وقد ارسله الله رحمة للمسلمين وغير المسلمين. كيف لا وقد ابدع في كيفية طي الصفحات وفتح صفحة تتلائم مع واقع الحال ” وثيقة المدينة مراعاة للامم الاخرى  ” ” فتح مكة ” اذهبوا انتم الطلقاء”  ” .

العالم باسره ينزف دما، ويختنق قهرا، لا مشروع يحمل قيما ويحقق عدالة عالمية  خلال ال 100 سنة قادمة في الافق، هذه فرصة للمسلمين لا اقول لسيادة العالم فهذا ليس مقصد ديني ولا اسلامي هذا مفهوم خاطئ لان التمكين في الارض مقرون بالعدالة تماما على نهج ذو القرنين وعلى الاصول الثابتة  في الاسلام من الكتاب والسنة ، فالغاية العظمى من السيادة والتمكين تحقيق العدل والعدالة للبشرية جمعاء وهذا ما يعاني منه سكان الارض.ولو نقلنا الى العالم النصوص الشرعية التي تتحدث عن ” بر الوالدين ”  مقارنة مع ما استدحدثه الغرب فيما يخص هذا الموضوع  وطبقناها نحن المسلمين وشاهدها العالم تطبيقا فيما بيننا لكان كفيل لهذه المسالة ان تدفع الملايين للاحتكام الى الاسلام في مشاكلهم العائلية. وبهذا  يسود وبهذا ساد،  بالعدالة وسمو القيم الانسانية.

هذه فرصة لحمل مشروع ” الاسلام هو الحل”  بفهم جديد عالمي ودولي، يجلس العلماء والحكماء في كل بلد وبلد لحمل مشروع تصالحي فيما بين المسلمين كلهم حكاما ومحكومين ، ونعتبر الجمل وصفين والفتن ما ظهر منها وما بطن  خلف ظهورنا ، وكما نقل الرسول صلى الله عليه وسلم واقع الناس بوثيقة المدينة المنورة حينما اقام دولة الاسلام في المدينة الى واقع اخر  ، ثم مرة اخرى  بعد فتح مكة واقع الحال الى واقع اخر فيه سعة بعد القتل والتهجير ليفتح مجالا وسقفا اعلى لكل الناس، وففق ذلك ننتقل الى واقع اخر  يعطي فيه الحكام  مساحات اصلاحية فيما يخص الحريات وحقوق الافراد وسنة التداول وعدم الاحتكار والاحتقار، وعلى الشعوب أن تعيش بتوافق مع الانظمة   في هذه الفترة الانتقالية خلال  100 سنة القادمة  والتي اخبرنا عنها الرسول صلى الله عليه وسلم واخبر عن طبيعة الحكم فيها . نؤسس فكرا وفقها  استثنائيا وفق خطط الطوارئ الشرعية، من فتح الذرائع وسد الذرائع وقاعدة مراعاة الخلاف والضروريات. فالحكماء والعلماء والمفكرون كثر . ولنهيء لجيل القرن القادم بحيث ندع العالم يشاهد مبادئ التسامح والتصافح والعدالة الاسلامية فيما بينتا نحن المسلمين حكاما ومحكومين  اولا،  وليتعرف على القيم الاسلامية تطبيقا فيما بيننا  ، ثم ننقل هذه الروح الى العالم كله  دون ان نحتاج ان نطلق رصاصة واحدة. وعندها سيدخل الناس في دين افواجا لعدالة الاسلام ولعلو قيمه ، لان تعثر بغلة في  العراق ستصبح جريمة لمحاسبة المسؤول لما لم يصلح طريقها ، وستنقل كل شبكات التواصل الاجتماعي ان كسر رجل البغلة تسبب في عزل مسؤول….  هذا ما يحتاجه العالم اليوم واللذي يعيش حالة ابادة شعوب وتهجير الملايين دون ان يحرك احد ساكنا .ولا يحتاج العالم لسيادة تحل محل السيادة مع بقاء الحال على ما هو عليه.سكان الارض بحاجة الى عدالة لا الى سيادة  دون عدالة. وكل من فهم من المسلمين والاسلاميين ان سكان الارض يبحثون عمن يسودهم فهو مخطيء، فسكان الارض يبحثون عن مشروع يحقق العدالة في جميع مجالاتها لهم وهذا الحل يكون في الاسلام …ولا يختلف اثنان  من المسلمين ان “الاسلام هو الحل” .بفهم كوني لا حزبي ولا حركي ولا حكومي ولا سلطوي بل بفهم عالمي .

شكرا لك دكتور عبداالفتاح مورو فتحت لي الباب لاحلم.

 

 

 

 الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017