الانقسام الفلسطيني ومعضلة السببية في القول الشائع  فيمن سبق “الدجاجة ام البيضة ” والحاجة الى مؤتمر دولي عربي اسلامي لتشخيص الحالة بات ضرورة

الأربعاء 28 نوفمبر 2018
شارك المقال

الانقسام الفلسطيني ومعضلة السببية في القول الشائع  فيمن سبق “الدجاجة ام البيضة “

والحاجة الى مؤتمر دولي عربي اسلامي لتشخيص الحالة بات ضرورة

رئيس مركز ادم للحوار – كفر قاسم

        كان  الشيخ  عبدالله نمر درويش رحمه الله  -مؤسس الحركة الاسلامية ورئيس مركز ادم لحوار- يقول : ” سكين الانقسام اشد على الفلسطنيين من سكين الاحتلال” . وكان يقول لحماس:” لن تجدوا مثل الرئيس ابو مازن “. وكان يقول للأخوة في فتح: ” القضية الفلسطينية تستوجب حمل العصا من الوسط للكل الفلسطيني وفي مقدمتهم حركة حماس “. “وكان يوصينا عدم المساهمة في الانقسام باي حال وبذل الجهد في انهائه” .وكان يقول هناك رئيس للسلطة الفلسطنية اسمه ابو مازن وهو بوابة فلسطين فاتوا من خلال البوابة ودعو الشبابيك ”   وكان يقول ” ميولي اسلامي جزئي  ووعي وطني كلي ولا يمكن ان يغلب الميول الوعي في مثل هذا الوصف ” . وكان يقول رحمه الله :” يقولون لنا أهل مكة ادرى بشعابها، واقول لهم السنا من مكة واهلها ؟”. رحمه الله تعالى .

في غفلة عن  أمره  وفاقد البصر والبصيرة من يظن ان الدول التي تدير العالم ولها تأثير في صنع القرار لم تلحظ أو تتابع الانقسام الفلسطيني والذي طال عمره وامتد أجله. وأن المراقبين ممن لهم أثر في صنع القرار والذي يعيشون ويموتون في الظل لم يسجلوا ملاحظاتهم عن الانقسام الفلسطيني واثره على مستقبل دولة فلسطين في حيال قيامها . لقد كتبوا مئات الملاحظات عن السلوكيات والتصرفات التي صدرت من الفلسطنيين على تنوع انتمائتهم. والخلاصة التي ربما وصلوا اليها ان الفلسطنيين غير قادرين على ادارة ازمتهم، وان الانقسام تسبب في انعدام الثقة بينهم، وانهم لا يتمتعون بالمسؤولية، وهم اقرب الى قيادات احزاب ولم ينضجوا الى ادارة دولة . هذا ما دونته ملاحظاتهم .  وربما نحن الفلسطنيين سنلعنهم بسبب هذا التقييم وننهال عليهم بالشتائم  ونتهمهم بالمؤامرة ضد هذا الشعب العظيم .وسنمجد قياداتنا وسنغني لها وانها معصومة من الخطأ او التقصير او الضعف.

لقد بذلت الدول العربية جهدا لا باس في محاولة انهاء الانقسام الفلسطيني مثل السعودية وقطر والاردن ودولة مصر والتي في الآونة الاخيرة تبذل جهدا اضعافا مضاعفة من اجل انهاء الانقسام، الا ان الامر وحتى هذه اللحظة لم يخرج الى النور، ولم يظهر الدخان الابيض كما يقولون. بل وبالعكس في كل مرة تبدو فيها ملامح أنهاء الانقسام تحدث ازمة ربما  مصطنعة وربما غير  مصطنعة لتعويق انهاء الانقسام . والسبب ليس الوسيط المصري .

المعقول والمفروض ان حركتي فتح وحماس قد تجاوزتا تحديات السؤال من المتهم في احداث الانقسام؟ وتجاوزتا سؤال التسليم والاستلام  ، وتجاوزتا سؤال ” التمكين” وتجاوزت سؤال التشخيص والمعرفة والحل والتنفيذ . وكل سؤال يتم طرحه المفروض انه تم الاستجابة عليه وتم بحث اليه تنفيذه وما تبقى هو اعلان تاريخ عن البدء بسريان اللحمة الفلسطينية كلمة وقيادة وارضا . لكن هذا لم يحدث حتى الان وما نسمعه لا يتعدى التطمينات.

دائما نسمع هذه السخرية : ورقة حماس بحاجة الى تعديل، وورقة فتح ما هي الا مسودة للنظر ، ورد حماس بحاجة الى فحص، ورد فتح بحاجة الى توضيح ، ومعضلة الدجاجة والبيضة في كل شيء تسري عما يجري بين حركتي فتح وحماس والخاسر الاكبر المواطن الفلسطيني .

لست في معرض الحديث عما يجري من جهد تبذله القاهرة، ولا في معرض التهمه لاحد، بل بصدد الحديث عن تشخيص حالة الانقسام  بموضوعية بعيدا عن التهمه وبعيدا عن المعضلة السببية التي تحكمها قاعدة من اولا الدجاجة ام البيضة.لا بد ان يتم مناقشة للحالة ودراسة واوراق عمل ومشاركة الكل الفلسطيني والعربي والاسلامي بعيدا عن أجندة الدول المتنفذة.لا بد من الحديث عن المسؤولية في هذا الملف وتعريفها وبيانها . لماذا لا تقام مئات ورشات العمل ومئات المؤتمرات ومئات المقالات ومئات الابحاث حول حالة أهلكت الشعب الفلسطيني؟ بعيدا عن ان هذا الامر هو تهديد لجهة ما. لماذا لا يخلع الفتحاوي لباس فتح ويلبس لباس القيمة العليا والمصلحة الكبرى ولماذا لا يخلع الحمساوي لباس حماس ويلبس نفس اللباس المذكور؟

لماذا لا يناقش كل الشعب الفلسطيني هذه المسالة الهامة؟ لماذا لا يجرى استفتاء عام للشعب الفلسطيني حول ظاهرة الانقسام؟اذا انعقد مؤتمر في دولة ما ليناقش ويشخص الانقسام واثره بموضوعية  ويشارك فيه من زعماء فتح وحماس وسائر الفصائل هل يكون تهديد لاحد او ذم لاحد.

كل التحية لدولة مصر العربية تبذل جهدا لا يساعد فيه الفلسطنيون انفسهم في انهاء الانقسام . ورافة في مصر ان ترهق نفسها البدء في التفكير في اليات جديدة للعمل فما بات يعرف بلقاءات القاهرة لم يخرج عنه الدخان الابيض وعلى ما يبدو تحكم اوراقه المعضلة السببية الفلسفية ” الدجاجة ام البيضة “.

سيقولون أهل مكة ادرى بشعابها وسأقول  كما قال شيخي -رحمه الله-: اولسنا من مكة ؟ وادرى بشعابها ؟

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017