التبني بمفهوم القانون والكفالة بحكم الشرع ( هذا ما قلت من ايام الحرب في البوسنة والهرسك)

الأربعاء 16 يونيو 2021
شارك المقال

ايها الشيخ الفاضل حبذا لو تبين لنا حكم الأسلام بموضوع التبني, وليتك تتطرق اليه من منظور اجتماعي , وما حكمه في ظل النطام الأسرائيلي؟

 

الجواب:

هذا السؤال تم تدواله بصورة جدية عملية أثناء الحرب في البوسنة والهرسك، حيث تعرض آلاف الأطفال إلى التشتت والضياع في عواصم اوروبا ووصل بعضهم الى كيبوتسات اسرائيل على ما اذكر، وكانت المسالة الهامة هي ، ان الشريعة الإسلامية  لا تجيز التبني على خلاف النظم الوضعية وخاصة في إسرائيل والتي تسمح بالتبني ……فما هو الحل.

بداية التبني معناه أن يضم أحد الناس طفلا إلى نسبه، ويجعله كولده، ويعطيه اسمه ولقبه، بمعنى ان الطفل المتبنى يحمل اسم الرجل الذي تبناه ويحمل اسم شجرة عائلته.

هذا  التبني لا يجوز في الشريعة الإسلامية وفيه اختلاط في انساب الناس،  ويترتب على هذا الاختلاط اختلاط في أحكام الشريعة الإسلامية،المتعلقة بالنظام الأسري العام في الاسلام ،

قال تعالى”(ادعُوهمْ لآبائهمْ هو أقسطُ عِنْدَ اللهِ فإنْ لم تَعلَمُوا آباءَهم فإخوانُكم في الدِّينِ ومَواليكم) (الأحزاب: 5). والنصوص الشرعية الدالة على تحريمه ثابة في الكتاب والسنة.

لكن الحالة التي واجهتنا أيام الحرب وتشتت الاف أطفال المسلمين على عدة دول أوروبية …منهم من  تبنتهم كنائس او مراكز مسيحية  ، وبعضهم قد يكون وصل الى بعض الكيبوتسات في إسرائيل ادى بي النظر البحث في هذه المسالة في احكام الشرع  ومن خلال مواد القانون….

والنتيجة التي وصلت إليها، اما أن يعيشوا أولاد المسلمين بين غير المسلمين ويتم تهويدهم وتنصيرهم …..واما ان نبحث عن مخرج نحفظ فيه أولاد المسلمين من خلال القوانين الوضعية.

والخلاصة كانت على النحو الاتي: ان الإسلام حرم التبني بمعنى النسب ، وجعل الطفل المتبنى من حيث النسب انه فلان فلان….بدل فلان ابن فلان….اما من حيث رعاية الطفل والعناية به وكفالته فالاسلام اجاز ذلك بل حبب ذلك وفي بعض الاحيان اوجب ذلك. فقد ورد في رعاية الأيتام من النصوص ما تشجع على  رعايتهم…..

فاذا كانت القوانين الوضعية تشترط أن يلتحق الطفل المتبنى  باسم المتبني  واسم عائلتك كشرط للتبني والا فلا، فان مثل حالة أطفال البوسنة والهرسك او غيرهم مما يخشى عليهم التنصير أو التهويد يجب تبنيهم بمفهوم القانون ورعايتهم وكفالتهم بمفهوم الشرع. لذا يتم  تسجيل الطفل  انسجاما مع شرط النظم الوضعية كطفل متبنى ، لكن شرعا فانه يحفظ في كتاب عند مؤسسة دينية او لجنة دينية او أي بديل اخر ان الطفل الفلاني ليس ابن الاب الفلاني انما هو كافل له وليس بينهما أي نسب، وان الحاقه بنسبه لضرورة العمل بالنظم الوضعية حيث اخف الضررين، اذ لا نسمح لاي طفل ولد لاب مسلم ان يتنصر او يهود . وهو اجراء شكلي تشترطه الدولة في نماذجها المعدة لذلك.

ولا يرث هذا الطفل ممن تكفل برعايته، وله كامل الحرية في الزواج من ابنة من تكفله….وتنسحب عليه كافة الأحكام الشرعية التي تنسحب على الطفل الأجنبي الغريب عن سائر الأسرة…

ولا ينبغي ان نخاف من ” مصطلح التبني” في النظم الوضعية طالما اننا نحن المسلمين فهمناه فيما بيننا وحملناه ، على معنى الرعاية والكفالة فقط . والمستندات التي يتم تعبئها على انه مستند تبني فقط شكلا وأما النظم الوضعية كشرط لها على طالب التبني.وكافل اليتيم او من يقوم على رعايته له اجر عظيم وثواب كبير.ولو كنا نعيش في نظام إسلامي يحكم بشرع الله تعالى ما احتجنا إلى هذا التفصيل والبيان.والله اعلم.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017