الجيل القادم من البنات سيكون بلا حجاب …والوعي المآلاتي  عند الدعاة محجوب، والخطاب الاسلامي الموائم للجيل القادم مفقود  

الجمعة 30 نوفمبر 2018
شارك المقال

 

الجيل القادم من البنات سيكون بلا حجاب …والوعي المآلاتي  عند الدعاة محجوب، والخطاب الاسلامي الموائم للجيل القادم مفقود

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

  

الخطاب الاسلامي القديم في التربية والتوجيه داخل الاسرة   يعيش حالة صراع  مع المتغيرات الهائلة في بيئة الابناء الجديدة والتي لم تعد محصورة في البيت او المدرسة او الحارة .. والموائمة بين البيئة الجديدة وخطاب اسلامي جديد بات ضرورة في مرحلة الانتقال بين الجيلين . والجيل القريب من مرحلة المتغيرات الهائلة في البيئة الجديدة  حيران. والجيل الذي نشأ مع المتغيرات الهائلة غرق فيها لأنه لا يملك قوارب النجاة. والجيل القديم البعيد عن المتغيرات اما في عزلة او صراع .

لقد  كشف لنا نص في القران الكريم  معنى الترابط الأسري والدور الوظيفي المهام والمناط  بكل فرد من إفراد الأسرة ، قال تعالى” إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) ، هذا النص القرآني العظيم عن  يدل على حقيقة “الأبوة” ودورها .. وحقيقة الأمومة وكيف ومنزلتها وحقيقة البنوة وكيف يجب أن تكون؟ وحقيقة الأخوة وروابطها…. ويستفيد منه ويجعله مرآته في الفلسفة من وراء تكوين اسرة وايجاد وسائل لتنمية روابطها على الشكل الذي يظهر فيه التنسيق الابداعي الكوني. فالأب كالشمس يستمد منه الطاقة والام كالقمر يستمد منها النور والاخوة فيما بينهم كالنجوم يمد بعضهم بعضا ويساند بعضهم بعضا. وستظل هذه هي المثالية للأسرة المثالية التي تحققت بعد احداث عصفت بيوسف وابيه يعقوب- عليهما السلام – واخوته.

اليوم تعيش الاسرة التي نشأت على تعاليم الاسلام وتطبيق احكامه حالة ارتباك بخصوص الخطاب الشرعي، فقد اعتادت هذه الاسرة ان يصلي ابناؤها وهم صغار وحتى في مرحلة التقليد. وتلبس بناتها الجلباب الاسلامي حتى قبل سن البلوغ، وكانت البوصلة الوحيدة التي تحدد الاتجاه بيد الاب والام ، ولم يكن يشارك احد الابوين في توجيه ابنائهما، ومن المعلوم أن مسؤولية التربية والتوجيه على تعاليم الاسلام وتطبيق احكامه هي مسؤولية الاباء والامهات، والخطاب الشرعي الموجه للصغار هو موجه من الله تبارك وتعالى للكبار وليس للصغار لان الصغار ليسوا مكلفين بعد لسماع الخطاب الا في سن البلوغ وما سبقه ما هو الا تدريب وتوجيه وتنشئة. قال تعالى مخاطبا الاهل في توجيه الاطفال ( وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )(59 من سورة النور ).

إن الثورة الهائلة في عالم الانكشاف المفاجئ عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي جعل من الكل أن يرى الكل،  ويعرف اخبار الكلا في ادق التفاصيل، مفهوم الحرية والخلوة والتصوير والخصوصية والتحركات اليومية والزينة والتداخل وابداء الراي وزوال الحواجز والحدود والتعارف والصداقة، والاستقلالية والفردية  ، والتواصل المباشر صوت وصورة لأي كائن اينما وجد، في علنية وسرية….الخ كل لهذه المصطلحات والمفردات تعريفات إنبنى عليها اثار واحكام في الماضي. ولا تتوافق مع سلوكيات الجيل في الحاضر. ان الطفل بعد سن الرضاعة يدخل هذا العالم حيث يناوله والديه وسيلة الدخول لهذه البيئة الجديدة. دون ان يصاحب هذا الطفل خطاب اخر. فالبنت او الابن ينشأ مع هذه الالة اكثر من والديه .

لم يعد بالسهولة ان تلتزم البنت باللباس الشرعي واثاره عند ظهور علامة التكليف، فصورها على الفيسبوك او هاتفها او انستغرام  من ميلادها  حتى سن 14 سنة مكشوفة لكل العالم . وما  تم تداوله مع صديقتها  في شتى المناسبات يظهرها بمظهر لا يمكن ان تتنازل عنه بسهولة لو ارادت ان تجاري والديها تبقي في نفس الشكل، وكل ما تفعله تغطي شعرها وربما جزء من شعرها او لا تغطيها ابدا، اما باقي ملابسها فهي كما هي. فقد نشأت صورتها في بيئة منذ كان يومها عمر واحد وتم التعليق على صورتها بالتهاني .

حينما تشتري الطفلة  لباسا جديدا تضع لها امها  صورة  على كل شبكات التواصل وتبدا الحركة التفاعلية ، حينما تشارك في مناسبة، حينما تخرج الى رحلة ،….الخ  ربما يتعدى الطفل من سن 0- 14 الالف الاف الصور والتي انطبعت في اذهان الناس وكثر عليها التعليقات واللايكات.

ان  المتغير الذي يظهر على البنت كعلامة من علامات التكليف لا يمكن ان يغلب ما نشأت عليه في البيئية الجديدة . اذن لماذا تغير صورتها وشكلها هي هكذا منذ ان ولدت وتعززت هكذا.      البنت تتعايش مع الصورة اكثر من واقعها الحقيقي. في الماضي كانت تذهب الى المدرسة وتعود الى البيت وتلعب في الحارة لا يوجد صورة لها تفاعلت مع جمهور كبير . انها تعيش مع الجمهور الكبير الذي يتفاعل مع صورتها. وهذا يؤثر على سلوكها . تريد ان تحافظ على ما نشأت عليه وتعززت فيه داخل البيئة الكبيرة الجديدة.

ان انعدام الخطاب الاسلامي في كل مراحل نمو الطفلة وفقط انتظاره الى سن البلوغ او قبله بسنة او سنتين لا يمكن ان يغلب الحالة السلوكية والتفكيرية  التي تجذرت عليها البنت. لا يوجد خطاب اسلامي ضابط يساير المرحلة والمتوفر هو الصراع والصدام دون موائمة الخطاب مع المتغير في كل مرحلة ومرحلة.

من ناحية اخرى فان الخطاب الاسلامي الجديد في البيئة الجديدة معدومة وربما لا يمتلك الوالدين مهارة الجمع بين البيئة الجديدة والخطاب الاسلامي الجديد . لان الخطاب الاسلامي القديم يشعر البنت بالتهديد على ملامح وصورة نشأت عليها 14 مدة  سنة.

ربما لا تتوقف المسالة على الجيل القادم الجديد، بل ان الجيل الحالي او القريب من المتغيرات بدا يتاثر من بالمتغيرات فالصورة والتفاعل معها تغللت الى تفكيره وسلوكه ويظن ان حالة الانكشاف في كل شيء يلزمها يتبعها انكشاف في الجسد.

سيستغرق إنشاء الخطاب الجديد لمثل للموائمة بين المتغيرات  عدة سنوات، لأنه مفقود على الساحة ويحتاج لوقت لاستحداثه، ومعظم الخطاب ما زال في صراع مع الجديد او بمحاربته او تهميشه او تحريمه او تكفيريه او انه عاجز او ساكت او يحاول ان يستعمله ولو بصورة ظاهرة بعيدا عن الوعي العميق.

ان انقاذ الجيل القادم يفرض صناعة وابتكار ادوات واكتساب مهارات  داخل هذا العالم . حتى بات يعرف لكل بنت بلغت سن التكليف ان صورة الصفحة تتبدل بسهولة ويسر. على الدعاة دخول هذا العالم بمساعدة المبتكرين والمخترعين من علماء الاجتماع والتكنولوجيا .علينا ان نصل الى حالة في التواصل الاجتماعي انه اذا بلغت البنت لا يرى منها الا وجهها وكفيها .. علينا ان نصل الى حالة في شبكات التواصل الاجتماعي قبول المتغير على كل الصور التفاعلية التي مرت بها البمنت من سن 0 حتى سن التكليف يكون عادة هناك في العالم الجديد.ان ما يجري اليوم هو الحكم على البنات لا محاولة تغيير السلوكيات او وضع تصورات او معالجة ظواهر ومشكلات.

ان الجيل القادم بحاجة الى خطاب داخل عالمه بلغة جديدة مبتكره حتى تستمر مسيرة العطاء والالتزام بفريضة ربانية فرضها الله تعالى  على البنات من سن التكليف، فريضة الحجاب …الا ترى ان القواعد من النساء ترفض نزع الحجاب بسبب البيئة التي عاشت فيها ونشات سلوكها عليها هكذا هنا بمفهوم المخالفة بالنسبة للطفلة .

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017