الحامل والمرضع لها رخصة الإفطار في رمضان فان افطرت في رمضان وكانت موسرة لها ان تفدي وتخرج الفدية عن كل يوم افطرته فقط دون الحاجة للقضاء، ترجيحا لمصلحة المجتمع والمسكين والفقير في ظل الانكماش الاقتصادي، وان كانت معسرة تقضي بالصوم بدل الفدية.

الأحد 27 مارس 2022
شارك المقال

                  بسم الله الرحمن الرحيم

 

المسألة                                                                                                                                          

“الحامل والمرضع ماذا عليهما إذا افطرتا في رمضان”                                   الفتوى رقم2/22

((الحامل أو المرضع لهما رخصة الإفطار في رمضان فان افطرتا في رمضان وكانتا موسرتين فعليهما الفدية عن كل يوم افطرتا فيه دون الحاجة للقضاء، ترجيحا لمصلحة المجتمع والمسكين والفقير في ظل الانكماش الاقتصادي، وان كانتا معسرتين فعليهما القضاء بالصوم بدل الفدية.))

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

  1. من سنوات طويلة وفي كل عام يتم العَود على سؤال حينما يقترب شهر رمضان المبارك عن الحامل والمرضع ماذا عليهما أذا افطرتا؟ والحقيقية ان العود والتكرار ليس من نفس الجيل تحديدا، لان الأجيال تتبدل، فالصغيرة لا يكون لها اهتمام بهذه المسالة وحينما تكبر فتتزوج وتحمل، ويهِل شهر رمضان يبدا الاهتمام بالمسالة، اليوم عند الصغار من الاناث لا يوجد أي اهتمام بالمسالة، وعند العزباء من الاناث لا اهتمام بالمسالة، لكن إذا كبرت الصغير وتزوجت وحملت فالمسالة تخصها وتصبح من ذوات الشأن فيها، وهكذا دواليك، اذن هي ليست تكرارا من نفس الجيل بل عَوْد من جيل بعد جيل، ونحن نجيب عن هذا المسالة من سنوات طويلة.
  2. المرأة الحامل كما صورها القران الكريم تكون في حالة ضعف وغثيان وتعب شديد أثناء حملها، قال تعالى” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ۖ وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً ۚ” سورة الأحقاف الآية 15 وقال تعالى” وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ”,سورة لقمان الاية 14
  3. يعجز الجنين عن الأداء كونه لا يزال في بيئة رحمية طاهرة داخل أمه، واقصد بالأداء أي ان يطالب بان يؤدي أي شيء يطلب منه، فهو فاقد أهلية الأداء فلا يطالب بشيء، لكنه ليس فاقدا بالتمام لأهلية الوجوب، واقصد بذلك ان له حقوقا يجب على الاخرين ان يؤدوها له على الرغم من كونه جنينا بعد. فهو صاحب حق وهو في رحم أمه، وقد اجمع علماء الشرع كافة على ان الجنين في الإسلام له حقوق يجب صيانتها، فله حق التوريث مثلا ويملك نصيبه إذا استهل صارخا، وله حق الحياة وعدم الاعتداء عليه بالإجهاض أو الاملاص، او حرمانه من زيادة نموه الطبيعي او تعريضه لنقص في الوزن يؤثر في نموه تأثيرا يضر بتطوره.
  4. ان المبدأ الإفتائي في الترجيح بين الآراء الفقهية عند خيار الفدية والكفارة او الصوم في الكفارات والفدية هو ترجيح مصلحة الفقراء والمساكين، فان اتاحت النصوص الشرعية الاختيار عند الفدية او الكفارات امام المجتهد او كانت اجتهادات الفقهاء مختلفة بحيث بعضهم يرى الفدية والكفارة وبعضهم يرى الصوم فان تقديم الكفارة والفدية على الصوم، وجعل الصوم الخيار الأخير هو المبدأ الإفتائي الذي أسير عليه ومن استقرأ الشريعة الإسلامية يدرك سبب ذلك.
  5. ان الشريعة الإسلامية رخصت للحامل والمرضع الإفطار في شهر رمضان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إنَّ اللهَ تبارك وتعالى وضَع عن المُسافِر شَطرَ الصَّلاةِ، وعن الحامِلِ والمرضِعِ الصَّومَ أو الصِّيامَ) “. أخرجه أبو داود في «الصوم» بابُ اختيارِ الفطر (٢٤٠٨)، والترمذيُّ في «الصوم» بابُ ما جاء في الرخصة في الإفطار للحُبْلى والمُرْضِع (٧١٥)، والنسائيُّ في «الصيام» (٢٢٧٥)، وابنُ ماجه في «الصيام» بابُ ما جاء في الإفطار للحامل والمُرْضِع (١٦٦٧)، مِنْ حديثِ أنس بنِ مالكٍ الكعبيِّ القُشَيْريِّ رضي الله عنه، وصحَّحه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (٢٠٨٣). فهذا النص يدل على رخصة الإفطار للحامل والمرضع عند عدم القدرة على الصوم أو لوجود مشقة غير محتملة تؤثر على الحامل أو المرضع.
  6. الراي الذي اختاره وارجحه من الخيارات الاجتهادية التي وردت في افهام الفقهاء واجتهاداتهم في مذاهبهم الفقهية في مسالة إذا افطرت الحامل والمرضع هو الفدية فقط دون القضاء، وقد اطلعت على ادلة كل من الفقهاء، والاقيسة في المسالة هي التي تجاذبت ووردت في المسالة، فمن قاس من اهل العلم الحامل والمرضع على المريض الذي يرجى شفاؤه او على المسافر قال ان على الحامل والمرضع القضاء ، ومن قاس الحامل والمرضع على الشيخ الكبير والعجوز العاجزان عن الصوم قال بالفدية ، وما ذهب اليه ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما ومن معهما هو الذي أرجحه لمصلحة الفقير والمسكين إذا قالوا ان على الحامل والمرضع الفدية فقط. مع الإشارة أن وضع الصوم عن الحامل والمرضع رخصة عند الجميع والخلاف في ماذا عليهما إذا افطرتا؟
  7. ان من ذهب الى ان الحامل والمرضع عليهما القضاء عملا بقياس الحامل والمرضع على المريض الذي يرجى شفاؤه، ولا يوجد نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة الى ان الحامل والمرضع عليهما القضاء فقط. ومن افتى في هذه المسالة زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه افتى بالقياس،
  8. ذهب ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما من الصحابة ان الحامل والمرضع عليهما الفدية فقط أي الاطعام اذا افطرتا  ،  عملا بقياس  الحامل والمرضع على الشيخ الكبير  وثَبَت الإطعامُ للشيخ الكبير والعجوز قوله تعالى: ﴿وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدۡيَةٞ طَعَامُ مِسۡكِينٖ﴾ [البقرة: ١٨٤]، ، فقَدْ صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أنه قال: «إِذَا خَافَتِ الحَامِلُ عَلَى نَفْسِهَا وَالمُرْضِعُ عَلَى وَلَدِهَا فِي رَمَضَانَ» قَالَ: «يُفْطِرَانِ، وَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَا يَقْضِيَانِ صَوْمًا» أخرجه الطبريُّ في «تفسيره» (٢/ ١٣٦)، وقال الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ١٩): «وإسناده صحيحٌ على شرط مسلم». وعنه ايضا : “أَنَّهُ رَأَى أُمَّ وَلَدٍ لَهُ حَامِلًا أَوْ مُرْضِعًا فَقَالَ: «أَنْتِ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي لَا يُطِيقُهُ، عَلَيْكِ أَنْ تُطْعِمِي مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْكِ» أخرجه الطبريُّ في «تفسيره» (٢/ ١٣٦)، وقال الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ١٩): «وإسناده صحيحٌ على شرط مسلم»، وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما: أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ ـ وَهِيَ حُبْلَى ـ فَقَالَ: «أَفْطِرِي وَأَطْعِمِي عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا وَلَا تَقْضِي» أخرجه الدارقطنيُّ (٢٣٨٨). قال الألبانيُّ في «الإرواء» (٤/ ٢٠): «وإسناده جيِّدٌ».
  9. فهذا كُلُّه إذا كانَتْ ترضع مِنْها، أمَّا إِنْ مِنْ قارورةِ حليبٍ اصطناعيٍّ فتنتفي في حقِّها رخصةُ الإفطار.
  10. عند إعسار الحامل أو المرضع عن دفع الفدية بسبب الظروف المادية والانكماش الاقتصادي في مثل ظروف بعض الأسر اليوم فانه يُصار الى القضاء أي الصوم بدل أيام الإفطار في رمضان. وعليه يكون ترتيب الحامل أ والمرضع ان افطرتا في رمضان وكانتا موسرتين فعليهما الفدية عن كل يوم افطرتا فيه دون الحاجة للقضاء، ترجيحا لمصلحة المجتمع والمسكين والفقير في ظل الانكماش الاقتصادي، وان كانتا معسرتين فعليهما القضاء بالصوم بدل الفدية يجدر الإشارة أن هذه المسالة من مسائل الخلاف في الفقه الإسلامي وما ذُكر أعلاه هو ما أرجحه والله أعلم.
  11. من استطاعت من الحوامل والمرضعات الصوم فلهن ذلك، والضابط في هذا ان يؤثر الصيام على صحتها او صحة جنينها بحيث تستجلب الحامل او المرضع مشقة غير محتملة فتضر بنفسها او جنينيها او رضيعها.

مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية في الداخل الفلسطيني (٤٨)

الشيخ رائد بدير – 0522226721

الخميس23 شعبان 1443 هج – 2022/3/26 م

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017