الحل الديني لتجنب المعركة الدينية الكبرى بين المسلمين و” اسرائيل ” بهدنة طويلة الأمد على شروط الشيخ يوسف القرضاوي – حفظه الله تعالى-

الأحد 23 مايو 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية 48

توقفت المعركة الدينية الصغرى والتي تحدث لأول مرة وسببها المسجد الأقصى المبارك وسكان القدس في الشيخ جراح، هوية هذه المعركة هوية دينية بنسبة 100%. وقد فصلت فيما مقالات الفارق بين الجهاد الديني  لتحرير فلسطين من النهر الى البحر، ومساحة التوصل الى هدنة وصلح فيه،  وبين الجهاد للدفاع عن المسجد الأقصى والقدس وهويتها الدينية الإسلامية والتي لا تحمل هدنة ولا مصالحة ولا اتفاق فالدائرة تصغر هنا.

يقول الشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله وشفاه من الكورونا – ” بقيت دولة واحدة بالنسبة لنا نحن المسلمين نعتبرها دار حرب لنا وهي دولة الكيان الصهيوني (اسرائيل) التي اغتصبت ديارنا بالمكر والقوة الغاشمة، فلم يكن لها قبل قرن من الزمان أي وجود يذكر في ارض النبوات، ارض الاسراء والمعراج ، ارض فلسطين.” (القرضاوي ، يوسف ، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م)

ويقول الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله وشفاه : “ستظل المعركة قائمة بيننا وبينهم ما دامت الأسباب قائمة، وسيظل الصلح مرفوضا إذا كان مبينا على الاعتراف بأن ما اغتصبوه من الأرض حق لهم، اذ لا يملك أحد أن يتنازل عن الأرض الإسلامية، انما يمكن إقامة هدنة بيننا وبين إسرائيل، لفترة من الزمن، تقصر او تطول، يكف فيها الطرفان عن الحرب. وتحقن الدماء ويسود فيها الامن، وتتُبادل العلاقات، اما مبدأ (الأرض مقابل السلام) فهو مبدأ غريب حقا، فرضه منطق القوة، الغاشمة للعدو، لا غير، لان الأرض ارضنا، لا أرضه، حتى يتفضل بتنازله عنها مقابل سلامه هو، وحتى هذا الإسلام الاعرج رفضته إسرائيل في النهاية، فهي تريد ان تأخذ ولا تعطي شيئا” (القرضاوي ، يوسف ، فقه الجهاد ،2/1099، مكتبة وهبه ط1 2009م).

وما نقتله عنه قبل سنوات في مقال منشور على الشبكة قلت فيه ” سأقتبس كلامه بالحرف الواحد من خلال ما نشر في وسائل الإعلام بل وسأقتبس كلامه من موقع الخاص به، فقد جاء النص حرفيا على النحو الآتي:الجزائر – موقع القرضاوي/ 29-3-2007 وجه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي -رئيس مؤسسة القدس الدولية- رسالة إلى القادة

العرب المشاركين في قمة الرياض، يحثهم فيها على عدم اتخاذ أي خطوة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تنسحب من الأراضي المحتلة، وتسمح بإقامة دولة فلسطينية.

وقال الشيخ القرضاوي -ردا على سؤال بمؤتمر صحفي عما إذا كانت لديه رسالة إلى القمة-: “هناك اتجاهات في القمة، بعض الناس (دول عربية) قامت بالتطبيع مع إسرائيل، وبعضها ترفض الفكرة.. لن نطبع، ولا نقبل التطبيع ما دام الاحتلال قائما”. وتابع قائلا: “نحن لا نقبل التطبيع مع إسرائيل إلا إذا قامت دولة فلسطينية حقيقية تملك سماءها وحدودها وحق الدفاع عن نفسها، وفي هذه الحالة فقط قد نفكر في الاعتراف بإسرائيل إذا كانت هناك ضرورة”. واعتبر “أن الدولة الفلسطينية التي رسمت معالمها إسرائيل تبقى دولة وهمية، وبالاسم فقط؛ لأنها تخدم مصالح إسرائيل والاحتلال الصهيوني”. ( انظرhttp://www.qaradawi.net/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=4988&version=1&template_id=187&parent_id=18.”

يمكن فهم وتلخيص ما مر في نقاط لهدنة وبناء نقاط محددة أكثر على النحو و الاتي :

  1. اتفاق الهدنة يقتضي الاعتراف بإسرائيل دون اعتراف بان الأرض ملك لها فهي ارض عربية وقفية إسلامية، وعلى هذا الأساس التحفظ عن سؤال الاعتراف بمفهوم تملك الأرض، بل الاعتراف بالسيادة لإسرائيل على جزء من ارض فلسطين دون التطرق لملكية الأرض، والاقرب الى تطبيق هذا في التاريخ هدنة صلاح الدين الايوبي رحمه الله تعالى، في اتفاق عرف بصلح الرملة سنة ( 588 هـ / 1192 م ) في اتفاق اللد والرملة مع الصليبيين. وهذا الاتفاق ينص على ان جزء من فلسطين تحت يد الصليبين.
  2. بما ان الأقرب في الذي توصلت اليه جهود العالم تقريبا الى ان التقسيم يكون بموجب القرارات الدولية حيث تكون سيادة الفلسطينيين على الجزء المتعلق بحدود الرابع من حزيران لسنة 1967 مع باقي بنود تلك القرارات الدولية، حيث وافق عليها تقريبا معظم دول العالم بما في ذلك معظم اهل فلسطين. ووقعوا عليها في مبادرة عربية للسلام.
  3. المدة الزمنية التي وردت في صلح الحديبية او هدنة صلاح الدين الايوبي رحمه الله ليست تعبدية وهي تعود لباب السياسية الشرعية في الإسلام، وكما أورد الشيخ القرضاوي يمكن ان تطول او تقصر، والمقترح هو  اذا الكان الحديث عن هدنة قصيرة 10 سنوات واما اذا كان الحديث عن هدنة طوية الامد ـ 40 سنة ، لينشأ جيل جديد على الهدنة وفي احضانها.
  4. تنتقل إسرائيل بموجب هذه الهدنة من مسمى دار حرب الى مسمى دار موادعة، والفارق هائل بين دار الحرب ودار الموادعة، حيث ينتقل تعريف اليهودي الإسرائيلي من ” محارب” الى “موادع”.
  5. يكف الطرفان عن الحرب وكل منهم يلتزم بالاتفاق والمؤمنون عند شروطهم وعهودهم.
  6. تحقن الدماء، لان المهادن  بموجب اتفاق الهدنة انتقل من كونه محاربا غير الدم الى موادعا معصوم الدم.
  7. تحقيق الامن للجميع. فلا فرق بين أمن المسلم ويشمل ذلك الفلسطيني وامن الإسرائيلي اليهودي، ومن الطبيعي وفق الدول الحديثة يكون تعاون أمنى لتثبيت الهدنة وشروطها.
  8. تبادل العلاقات في كل مجالات الحياة التعليمية والاقتصادية وحتى السياحة لان الدار انتقلت من حرب الى موادعة وغيرها من المجالات. في فترة الهدنة لا يشعر اليهودي ولا العربي المسلم فلسطيني باي مانع قانوني او ديني او حسي في التعامل مع اليهود الإسرائيليين.
  9. يوقع على هذه الهدنة الدول العربية والإسلامية، وداخل الدول العربية والإسلامية توقع عليها الجماعات الإسلامية العربية والإسلامية من كل التيارات السلفية والجهادية وحركة حماس والجهاد الإسلامي والاخوان المسلمين واي حركة إسلامية لها أثرها في كل العالم وتصرح بقبولها. وبالمقابل توقع عليها إسرائيل وجميع يهود العالم بما فيها الحركات اليهودية جميعها دون استثناء أحد.
  10. هذه الهدنة تعطي للجيل القادم حق تقرير المصير اما تمديدها او الحرب، لكنها فرصة للجيل القادم وخاصة إذا كانت 40 سنة من العلاقات بين اليهود والمسلمين. والمتوقع رغبة اليهود والمسلمين من الجيل القادم تمديدها.
  11. يتفق الطرفان ان معيار تبدل القوة لا ينطبق على التاثير في تمديد الهدنة من عدمه ، بل معايير تمديد الهدنة وفق المصالح الامنية والاقتصادية والمعاملات الاخرى بين الطرفين. فالمصالح التي حققتها الهدنة في كل مرافق الحياة والمفاسد التي دفعهتا هي المعيار وليس القوة والضعف.والمؤمنون عند شروطهم وعهودهم.
  12. يتم صياغة الهدنة في ميثاق يالثلاث لغات العربية والعبرية والانكليزية، ويتم تعليقه على ابواب الجامعات والمدارس والمساجد والكنس والكنائس والمصانع ويدرج في مناهج التعليم .

لماذا كتبت هذا؟

  1. اعرف ان ما قدمت ربما لا يقبل به احد من صناع القرار ويقبل به بعض اصدقائي من اليهود من اهل الكتاب ويقبل به كثير من اخوتي من المسلمين، لكني كتبته معذرة الى الله تعالى في تجنب  الحرب الدينية الكبرى القادمة التي ستكون على أرضية ” يهودي ومسلم” ، وليس بين حمساوي او فتحاوي او فلسطيني  وبين اسرائيلي.
  2. إذا كانت المعركة الدينية الكبرى سببها القدس والمسجد الأقصى ستكون قاسية فوق تصور العقول وستنتهي بجلاء اليهود عن فلسطين كل فلسطين من النهر الى البحر والتضحيات من المسلمين ستفوق أي تضحيات قدمها المسلمون عبر تاريخهم منذ 1500 سنة.  لان الحديث عن المسجد الأقصى. فالمسلمون سيدافعون بارواحهم عن القران الكريم وعن عقيدتهم . في هذه المعركة سيكون الناس فريقان مسلم ويهودي ، وبالتأكيد كل من يشهد ان لا اله الا الله وان المسجد الاقصى ايه في سورة الاسراء من القران لا يمكن حذفها وانه شقيق المسجد الحرام وقبلة المسلمين الاولى  سيكون في صف المسلمين .

لست مثل أي كاتب، ما اكتبه يصل لذوي الشأن من الصف الأول في معظم قارات العالم ودولها، فانا رجل ميداني على الأرض، عالمي العلاقات، لست مجرد كاتب مقال في موقع او صحيفة. وهذه الملاحظة أيضا اكتبها حتى لا يقول أحد اني لم اسمع صوتي لذوي الشأن من جميع الأطراف.

عندها سيقرأ الناس ما كتبت ويعرفون ان صوتي وصل اذان الجميع   وولم يعمل به أحد على الاقل سيعرف الاجيال انه كان  هنالك رجل رشيد عاقل .

ما شهدناه في رمضان 1442 هـ من معركة دينية 100% ( 11 يوم) هو 1% مما تخفيه المعركة الدينية الكبرى . المعادلة  حاليا لاسرائيل انا قوي انا موجود ومفهوم المخالفة انا ضعيف انا غير موجود، اما بالهدنة ، هذا المعيار ليس له اي اعتبار.

كل سلام او صلح او هدنة او موادعة ( هذه المصطلحات تخضع للدراسة المصطلحية)  في فلسطين التاريخية بعيد عن الدين وعن الجماعات والاحزاب الدينية بغض النظر عن معتقداتها ومن الطرفين هو مضيعة للوقت.

اللهم اشهد اني قد بلغت…اللهم اشهد اني قد بلغت… اللهم اشهد اني قد بلغت….

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017