الزكاة وصندوق الاستكمال ((קרן השתלמות))

الإثنين 28 ديسمبر 2020
شارك المقال

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه بإحسان الى يوم الدين وبعد:

 

أرجح ما ذهب اليه بعض العلماء ان التكييف الفقهي (لإسرائيل) انها دار حرب، وذلك وفقا لراي جمهور العلماء المعاصرين، وهو الرأي الذي خلص اليه الدكتور يوسف القرضاوي بقوله ” بقيت دولة واحدة بالنسبة لنا نحن المسلمين نعتبرها دار حرب لنا وهي دولة الكيان الصهيوني ” القرضاوي، يوسف، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م.

إن تكييف إسرائيل بالتسمية التي وصل اليها جمهور العلماء، يجعل الفارق والتأثير في التكييف الفقهي لكثير من المسائل وذلك وفق الظروف المؤثرة في الاحكام ومنها المعاملات المالية. ومن المعلوم أنّ إسرائيل كيان ربوي في معاملته المالية والنظام الاقتصادي الذي يقوم عليه. وعلى مد\ار سنوات طويلة ابحث فيما يخص حكم المعاملات المالية وزكاة الأموال وفق هذا التصور. مع اننا ومجموعة من اهل العلم في تخصصات مختلفة نفكر في احداث تغيير وإيجاد حل للمعاملات المالية في الداخل الفلسطيني 1948 بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.

صندوق الاستكمالات ((קרן השתלמות)) هو صندوق توفير اختياري عادة، لكن ثمّة اتفاقيات جماعية تُلزم المشغلين بفتح صناديق استكمال مثل موظفي القطاع العام، وبعد مرور ست سنوات من الايداع، يتم وضع اليد حقيقة على المال والتصرف فيه. اما سحبه قبل هذه المدة ومدى تأثر قيمته فانه مفصل البند 3(هـ) وו-9(16أ) من مرسوم ضريبة الدخل.

نلاحظ إن أطراف هذا العقد (صندوق الاستكمالات ((קרן השתלמות))، تتمثل في العامل أو الموظف الذي يقتطع جزءا من ماله ويسمى المال ” متقطعات العامل”، وفي المشَغّل الذي أضاف نسبة معينية على المال المقتطع من العامل، ثم الجهة الثالثة وهي المستثمرة لهذه الأموال وفي الغالب تكون سندات حكومية أي ليست جهة خاصة ذات تملك خاص وفي الغالب تكون تلك السندات في مشاريع لا توافق الشريعة الإسلامية. ووفق هذا النظام وأطراف العقد وآلية العمل ستجد عقود متداخلة في بعضها البعض، ربما تجمع الهبه والاجارة والمضاربة والمساهمة هذا بالإضافة الى النظام الربوي في عقد واحد يجعل من المسالة أبعد من إسقاط أي عقد مباح حسب الشريعة الإسلامية بكل ما في المسالة من تفاصيل. ويسهل الاجتهاد في المسالة على اعتبار التصور الذي رجحه جمهور العلماء بخصوص تكييف إسرائيل على انها دار حرب. ومع كل هذا ووفق التصور لتكييف الواقع الذي نعيشه وبالعودة الى المذاهب الفقهية نجد ان هنالك كثير من الاحكام الاستثنائية ومنها المعاملات المالية والتي تفتح للمسلم أبواب الرخص والسعة حينما يفرض عليه واقع اقتصادي ربوي في كل مناحي الحياة، فلا تتوقف حياة المسلم الاقتصادية في دار الحرب.

إن القيود في عقد صندوق الاستكمالات ((קרן השתלמות)) لا تجعل من توفر الملك التام لمالكه وان مواصفات العقد لا تجعل من هذا المال في حكم الهبه، ولا تجعل منه عقد المساهمة او المضاربة بالنظر الى كون مالك المال ليس جزءا من السندات التي تصرف اليه ولا شريك في انطباق المواصفات الشرعية على تلك السندات. لذا بات الاجتهاد في تحديد زكاة هذا المال اجتهاديا تطبيقيا استثنائيا فلو قلنا انه عقد استثمار في سندات فهو يزكى كل عام ولو اسقطنا عليه عقد الهبات لقلنا انه يزكى مرة واحدة عند القبض، ولو اعتمدنا عدم وضع اليد كلها على المال بل اليد مقيدة لقلنا الزكاة عند القبض مرة واحدة. ولو اعتبرناه كحق للعامل على الاجير وجزء من جهده لقلنا يزكى كل عام. ولو قلنا انه جاء ليدعم مسار التعليم والعمل بمشاركة مالية على سبيل المنحة لقلنا يزكى عند القبض مرة واحدة، وتداخل العقود في عقد واحد وتدخل أطراف العقد وطبيعته تجعل منه عقدا استثنائيا لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية بكل معطياته وأبعاده ومآلته وهذا لا يعني اهماله وابعاده عن الزكاة.

ان عدم جواز العقود المختلطة على التفصيل المذكور وحرمة الربا لا يحتاج الى بيان ولا فتوى، فحرمة الربا معلومة من الدين بالضرورة ولا يختلف عليها اثنان، وبطلان العقود المختلطة والتي تشوبها الجهالة أيضا معلوم من الدين بالضرورة،  ولم يغفل بعض الفقهاء عن حرمة حينما وضعوا نصب اعينهم مدى تأثير دار الحرب ودار الإسلام على تطبيق الاحكام  في المعاملات المالية وغيرها، فأوجدوا الفارق بين دار الإسلام ودار الحرب رحمة وسعة للمسلم الذي يعيش تحت سلطة اقتصادية حربية ربوية ، من هذا المنطلق وعلى هذا الأساس نقدم الرؤية الفقهية في المعاملات المالية.

 

وعلى هذا الأساس فانه تجب الزكاة في أموال الاستكمال صندوق الاستكمالات ((קרן השתלמות)، اذا توفر فيها شروط الزكاة من النصاب وغيرها وان الأحوط في هذا المال زكاته كل عام بضمه الى الأموال الأخرى ان وجد. فهو مال معتبر في وعاء الزكاة.

ملاحظة : نبحث عن حل جذري للمعاملات المالية في الداخل  الفلسطيني 1948 بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية .

الشيخ رائد بدير – مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية.

 

هذا الراي يعبر عن موقف كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن موقف دار الإفتاء والبحوث الإسلامية.

 

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017