الشعب الفلسطيني صمد 100 سنة فهل ستزهمه معركة ” فتح وحماس” 

الثلاثاء 8 يناير 2019
شارك المقال

الشعب الفلسطيني صمد 100 سنة فهل ستزهمه معركة ” فتح وحماس” 

 

“سكين الانقسام أشد على الشعب الفلسطيني من سكين الاحتلال” هكذا كان يردد الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله تعالى- .وكان يردد كثيرا: ” يا اخواني في حركة حماس لن تجدوا في أي مرحلة من مراحل النضال الفلسطيني بالنسبة لحركتكم  من  هو أفضل من الرئيس ابو مازن- حفظه الله-  فسيروا معه فهو رئيسكم” ، وكان رحمه الله يردد كثيرا مخاطبا حركة فتح  :”أفسحوا لإخوانكم من حركة حماس حتى  تمسك العصا معكم من الوسط، ولا تلقوهم للأطراف بتفسيرات ومصالح فردية، ولا تعتقدوا أنه اذا  مسك اخوانكم من حماس معكم العصا من الوسط تهديدا  لمناصبكم أو دوركم تجاوزوا هذه العقبة ” . وكان الشيخ رحمه يردد كثيرا مقولته :” يقولون اهل مكة ادرى بشعابها ، السنا من مكة ؟ السنا أعلم بشعابها؟ ”

كان رحمه الله يوصينا “أن لا نساهم أبدا في تعميق الانقسام الفلسطيني ولو كان ميولنا اسلامي.”  بل نظل نعمل ليل نهار وسطاء، فالكل الفلسطيني قدّم وضحى، والكرامة والحرية والدولة المرتقبة هي حق ومشروع للكل للفلسطيني.  وكان يوصينا ”  أن رئيس السلطة الفلسطينية هو السيد ابو مازن – حفظه الله- وهو بوابة فلسطين” وكان يردد قول الله تعالى ”  وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَن تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ”  .  وكان يوصينا قائلا :” مشروع وطني موحد يشمل حماس وفتح ، ولا سلام بلا حماس، ولا منظمة تحرير بلا حماس. وأهمية حركة حماس لفلسطين هي كأهمية حركة فتح لفلسطين لا نفرق بين احد منهما” .هذه هي بعض وصايا الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله . الذي لازم الرمز الشهيد ياسر عرفات رحمه الله–ولازم  الرئيس ابو مازن – حفظه الله – ولازم  الاخوة من حركة حماس. وعشنا في ظل ملازمته سنوات طويلة. .

ان الانقسام الفلسطيني يساهم في ضعف الفلسطنيين اينما كانوا، والاخطر من ذلك يزيد الاجيال القادمة التي تسعى لان تجد لها مكانا بين شعوب العالم يأسا وبؤسا وفوق بؤس الاحتلال. إن الاجيال القادمة تتنظر مستقبلا أفضل مما هي عليه الان، وبدل أن تتخلص الاجيال القادمة   من عقدة الاحتلال على الارض وفي النفس، وقعت عليها عقدة اشد  على الارض والنفس ” عقدة الانقسام”.

لقد قدّمت جمهورية مصر العربية كل جهد لإنهاء الانقسام واتمام المصالحة، الجهد الزماني والمكاني والنفسي، ولا احد يمكن أن يلوم مصر فيما قدمته على ما يزيد من سنة كاملة في لقاءات دورية بين حركتي فتح وحماس ، ولا يمكن لاحد أن يلقي اللوم على الوسيط المصري الذي عمل ليل نهار وكفى به انه وفّر المكان والزمان لحركتي فتح وحماس لإتمام المصالحة وانهاء الانقسام.

لا يمكن لحركتي فتح وحماس الادعاء والاختباء خلف الاسباب، فالعقول الصغيرة هي من تقبل الوقوف عند الاسباب، لكن اصحاب العقول الكبيرة يتوقفون عند النتائج. الذي يهم هو النتيجة، والنتيجة بعد سنة لقاءات  هي  زيادة الفجوة بين حركتي فتح وحماس.

إن تبادل التهم بين حركتي فتح وحماس  عبر وسائل الاعلام او شبكات التواصل الاجتماعي واشغال اتباع كل طرف بتبادل التهم، وتهديد كل طرف لطرف يزيد الفلسطنيين ضعفا وهزلا ، وان المعركة التي تدور بين حركتي فتح وحماس ستؤدي الى هزيمة الشعب الفلسطيني.

ان اصحاب العقول الكبيرة يدركون ان المعركة التي تجري اليوم بين حركة فتح وحماس هي وسيلة لهزم الشعب الفلسطيني الذي قدم وضحى وصمد امام الاحتلال. لا يمكن للشعب الفلسطيني ان يصمد امام معركة “فتح وحماس” سينهزم شر هزيمة وسيضعف شر ضعف وستذهب ريحه بين الشعوب. هذه هي نتائج معركة ” فتح وحماس”.

الشعب الفلسطيني بكل مكوناته بما فيه ابناء حركة حماس وابناء حركة فتح هو الخاسر الاكبر من هذه المعركة الشرسة بين الحركتين. الشعب الفلسطيني في غزة وفي القدس وفي الضفة  والداخل وفي الشتات وفي كل مكان  ستحل به الهزيمة في حال استمرت المعركة بين فتح وحماس. ستكون الهزيمة نفسية وقلبية وفكرية ولن يكون قادرا على الصمود في معركة ” الثوابت الفلسطينية “.

ان نتائج معركة حماس وفتح ستجعل من فلسطين رخيصة والقدس رخيصة والارض رخيصة والشعب رخيص والثوابت رخيصة لا يوجد أكرم واغلى من يوسف عليه السلام لكن نزاع الاخوة البغيض افقد قيمته الحقيقية والتي استعادها بعد محن كثيرة.  قال الله تعالى ” وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ“.

ان تراشق التهم والحديث عن الاسباب يستمع له اصحاب العقول الصغيرة. ولن نكون يوما من اصحاب العقول الصغيرة. لأننا نشانا وعشنا أكثر من 30 سنة في ظل اصحاب العقول الكبيرة.  ولن نستمع الى حركتي فتح وحماس في تبادل التهم انما نضع نصب عقولنا الكبيرة قول الله تعالى:” إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا “.

هل حسبت حركة فتح وحركة حماس انهما في معزل عن  العالم ؟ هل حسبت حركة فتح وحماس انهما ليسا تحت المجهر؟ هل تعلم حركة فتح وحماس ان الاجنة في بطون الامهات الفلسطينيات تحت المجهر العالمي؟   هل الصراع الفتحاوي الحمساوي على موائد صناع القرار ومهندسو السياسيات في الشرق الاوسط ؟ أي النظريات في تغذية الصراع تصلح لإسقاطها على المعركة بين حماس وفتح ؟  كيف يمكن استثمار هذه المعركة لهزم الشعب الفلسطيني؟ كيف يمكن استثمار هذا النزاع لذهاب ريح فلسطين واهلها؟

نحن من مكة وادرى بشعابها وادرى ببيوتها وادرى بسكانها .

رائد بدير- رئيس مركز ادم – كفر قاسم.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017