شكرا للقرضاوي

السبت 26 أغسطس 2017
شارك المقال

 

رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

 

” أوضح العلماء، في هذا الزمان بالنسبة للصراع مع اسرائيل  الشيخ يوسف القرضاوي، حينما تحدث عن  الجهاد ضد اسرائيل  ذهب الى ابعد الحدود واجاز العمليات ( 1996)  (مع اعتقادنا انه أخطأ) ( .ثم حينما توفر غيرها من الاسباب ، تراجع عن ذلك كليا  وتحدث عن ضوابط  (2016 وما قبلها)   ، وحينما تحدث عن السلام مع اسرائيل ادلى بدلوه غير محرج تحدث عن الاعتراف والتطبيع للضرورة  ((2007 انسخ الرابط http://www.kufur-kassem.com/news-42-32742.html ). كل ذلك منشور في وسائل الاعلام  بصراحة بلجة، وإعلان ذائع مستفيض، في غير خور أو اضطراب أو استحياء. وهو ليس ارهابيا ولا يدعو للإرهاب ، ربما يصدر عنه مواقف يخطئ فيها ، واحيانا يتعجل في ردة الفعل دون دراسة عميقة ، وربما من  حوله يعطيه التقرير وينقل له المعلومات لا يكون دقيقا في نقلها  فيقول مجانبا للصواب،   لكنه سيظل إماما من أئمة هذا العصر، نعتز به ونفتخر به ، ونخالفه الراي في عدة مسائل بالدليل كزواج المسيار في الاحوال الشخصية وكادارته للازمة في مصر “قبل رابعة” وفي  بعض المواقف السياسية، فهو أكبر من رجل يخاطب جمهوره ، لان جمهوره الامة بكل شرائحها وليست فئة معينة ، ولانه يحمل رسالة أكبر من مصر وتركيا وقطر ” رسالة الاسلام الى العالمين” ” عبس وتولى ” كانت مرحلة مخاطبة جمهوره اولى” واذا جاء نصر الله والفتح” انتهت هذه المرحلة، ولا نخالف القرضاوي ارضاء لهوى فلان او انصياعا لهوى علان، بل لدراسة عميقة من عدة زوايا ربما وجودنا واختلاطنا بالقوم جعلنا ننظر الى الامور بعدسة 360 درجة  بدلا من 90 درجة وهو المنظار السائد اليوم .

لولا أننا تتلمذنا الخلاف على يديه ما استطعنا أن نخالفه ، لان مناهج الشيوخ الاخرى لا تسمح أن يخالف التلميذ استاذه، ولا الطالب شيخه ، بل انزل التلاميذ كلام اساتذتهم منزل القطعيات، وتعاطى الطلاب وفق شرح شيوخهم للسنن  على انها فرائض وواجبات ، واختلط عليهم الامر  في المبنى التشريعي العام  في معرفة منزلة الضروريات والحاجيات والتحسينيات، وغرقت الامة في الجدال  بسببهم في امور تتعلق بالتكميليات ، فغفلوا  عن  فقه الواقع والاولويات، ووقف كثير مع الجزئيات مهملين الكليات، ولم يصل الا القليل لمقام يربط  بين مناط النصوص ومقاصدها، وبنى كثير فهما قاصرا للدين  لانه انشغل بمنطوق النصوص مبتورا عن منطقها ..فتعلمنا من القرضاوي  ان نربط بين بين منطق النص ومنطوقه، وكشف لنا تفاعل النصوص مع الحقائق العلمية ، وعلاقة العقل بالنقل واعطى فهما جديدا يبرز المساحة  للعقل في تعامله مع النقل. فهو امام عصره بلا منازع وهو غير معصوم، يتعثر ويخطيء وربما لعثراته واخطائه اثر كبير بسبب علو مقامه، وكثرة اتباعه على مستوى الامة…لنا الشرف اننا تتلمذنا على كتبه الفقهية والفكرية منذ 30 سنة .

حينما كنت في الامم المتحدة مع الامين العام  ((2017) قالوا لي لا تذكر اسم ” القرضاوي ” كوني تربيت على فقهه وفكره ، قلت: ما السبب ؟ فسكتوا ، قلت   : اذن اذكر من ؟ اعطوني اسما، اعطوني اسما ،  فسكت الجميع”. وحينما  كانت تشتد الهجمة على القرضاوي بين الفينة والفينة،   كان الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله – يقول   : ما لهم وللقرضاوي ، ما لهم وللقرضاوي..ثم يقول كلاما..” .

من لا يشكر الناس لا يشكر الله ….شكرا للقرضاوي…

 

 

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء والدعاة في القدس الشريف

مدير مكتب الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله-

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017