الكيان الصهيوني” إسرائيل” في فقه الامام القرضاوي ( 2)

الإثنين 21 سبتمبر 2020
شارك المقال

الكيان الصهيوني” إسرائيل” في فقه الامام القرضاوي ( 2) 

الشيخ رائد بدير –

بداية التأليف: كتاب الحلال والحرام اول كتاب:

يقول الشيخ القرضاوي حفظه الله – ” اعتبر نفسي بدأت الكتابة والتأليف متأخرًا نسبيًّا. ذلك أني كنتُ مشغولًا بالدعوة الشفهية، وبالخطاب الارتجالي، طوال المرحلة الثانوية والمرحلة الجامعية بالأزهر. فكنت أخطب وأدرّس وأحاضر ارتجالًا، إلا ما قد أعده من محاور ونقاط رئيسية في مذكرات خاصة. ولم ينبهني أحد – ممن هم أكبر مني – أن لديّ ما يمكن أن يكتب ويحرر، وأن من المهم للداعية أن يستخدم القلم، كما يستخدم اللسان، وقد قال العرب قديمًا: القلم أحد اللسانين. وأقسم الله تعالى في كتابه الكريم بالقلم: {نٓۚ وَٱلۡقَلَمِ وَمَا يَسۡطُرُونَ} [القلم:1]، وكان من دلائل ربوبيته تعالى أنه: {ٱلَّذِي عَلَّمَ بِٱلۡقَلَمِ} [العلق:4]. ولعل هذا كان مما اختاره الله لي: ألا أبدأ الكتابة إلا بعد النضج سنًّا وتحصيلًا. والخير فيما اختاره الله جل ثناؤه. ولقد كتبت بعض رسائل صغيرة أشرت إليها من قبل، مثل رسالة: «قطوف دانية من الكتاب والسنة»، ومثل: «رسالتك أيها المسلم» التي صودرت في المباحث العامة، ولم ترجع إليَّ، ومثل: «رسالتكم يا شباب الأزهر» التي نشرتها بعد بعنوان: «رسالة الأزهر بين الأمس واليوم والغد»، ولكن الكتاب الذي أعتبره بدايةً حقيقيةً للتأليف، والذي دخلت به سوق الكُتّاب والمؤلفين، هو كتاب: «الحلال والحرام في الإسلام»؛ ولهذا الكتاب قصة يحسن بي أن أحكيها لقرائي هنا؛ لما فيها من فائدة وعبرة إن شاء الله. لم يكن يخطر في بالي في سنة (1379هـ – 1959م) أن أكتب في أمر الحلال والحرام، بل كانت الكتابة في الفقه لا تحتل منزلة أولية عندي، وإن كنت قد بدأت شيئًا من ذلك فيما كتبته في مجلة «منبر الإسلام» من فتاوى وأحكام تحت عنوان: «يستفتونك» باسم: يوسف عبد الله، دون التوقيع باسمي الكامل: «القرضاوي»؛ لما يثير من حساسيات لدى جهات الأمن التي تقف بالمرصاد لأي نشاط لي ولأمثالي يتعلق بالجماهير.” ((https://www.al-qaradawi.net/node/4521))

هل اتى القرضاوي- حفظه الله – على ذكر ” إسرائيل” أو” الكيان الصهيوني” في كتابه الحلال والحرام؟

بين يدي الطبعة السابعة لسنة 1973 صادرة عن (المكتب الإسلامي) ومن صفحة 326 – 332 تناول القرضاوي تحت عنوان ((علاقة المسلم بغير المسلم ص 326 ثم وضع عناوين أخرى ((نظرة خاصة لأهل الكتاب ص327)) ثم عنونا اخر ( اهل الذمة ص 328)) ثم اخر (( موالاة غير المسل ص329)) ثم (( استعانة المسلم بغير المسلم 332)).

لقد تمعنت هذه الصفحات الثمانية والمائة وأربعين ،فلم اجد فيها ذكر لكلمة ” إسرائيل” او ” الكيان الغاصب” او ” الكيان الصهيوني” ـ بل وجدت  أن الشيخ القرضاوي – حفظه الله تعالى- يسلط الضوء على علاقة المسلم بغير المسلم من اهل المتاب او اهل الذمة وفق النصوص العامة ويبين مكانة اهل الكتاب واهل الذمة في دولة الإسلام المسلمين من حيث الحقوق  والواجبات، كانت له الفرصة سانحة لذكر ” الكيان الصهيوني لكنه لم يفعل ولا ادري ما السبب فالكتاب جاء بعد حرب 1956 وهذه الطبعة التي نقلت عنها بعد 1967 وهذه كافية لذكر ” الكيان الصهيوني لكنه لم يفعل وابقى الامر على العموم بل اكثر من ذلك لنقتبس ما قال ثم نعلق :

ما ورد تحت عنوان ” علاقة المسلم بغير المسلم ” ص 326 ،قال القرضاوي -حفظه الله تعالى-  :

” اذا اردنا ان نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له – في ضوء ما يحل وما يحرم – فحسبنا آيتان من كتاب الله ، جديرتان ان تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن  وهما قوله تعالى (( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فأولئك هُمُ الظَّالِمُونَ (9) ( الممتحنة)) .فالآية الأولى لم تُرَغِّب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين، الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم ـ أي أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين ـ بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم. والبر: كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه. فهو أمر فوق العدل. وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو (بر) الوالدين. وإنما قلنا: إن الآية رغبت في ذلك لقوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} والمؤمن يسعى دائما إلى تحقيق ما يحبه الله. ولا ينفي معنى الترغيب والطلب في الآية: أنها جاءت بلفظ: {لَا يَنْهَاكُمُ الله}، فهذا التعبير قُصد به نفي ما كان عالقا بالأذهان ـ وما يزال ـ أن المخالف في الدين لا يستحق برًّا ولا قسطا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينهى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم. ويشبه هذا التعبير قوله تعالى في شأن الصفا والمروة، لما تحرج بعض الناس من الطواف بهما لبعض ملابسات كانت في الجاهلية: {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}(البقرة:158). فنفى الجُناح لإزالة ذلك الوهم، وإن كان الطواف بهما واجبا، من شعائر الحج.

لاحظ ودقق في شرح الآيتين تجد استطرادا للاية الأولى وغياب شبه تام للآية الثانية، كانت الفرصة هنا لذكر ” الكيان الصهيوني” كنموذج او الإشارة الى اخراج الفلسطينيين من ديارهم لكن الشيخ أسهب في شرح الآية الأولى وترك الآية الثانية كما جاءت دون توضيح.

ما ورد تحت عنوان ” نظرة خاصة لأهل الكتاب ص327) قال الشيخ حفظه الله:

“وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنيين مشركين ـ كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان ـ فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.
فالقرآن لا يناديهم إلا بـ {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد، الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} (الشورى:13).والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (البقرة:136). {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [البقرة:285].وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم، فموسى اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، وأنزل عليه التوراة فيها هدى ونور، وعيسى ابن مريم رسول الله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، أنزل عليه الإنجيل هدًى وموعظة للمتقين، والإيمان بالرسل وكتبهم جزْءٌ من إيمان المسلم: {مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء:136].وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آَمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} (العنكبوت:46).وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم، كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم، مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} (المائدة:5)”.هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال(( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (المائدة:82،83).

لاحظ معي استعراض الشيخ العام لاهل الكتاب وأريد منك ان تدقق جيدا في الاية الأخيرة التي استشهد بها القرضاوي82 من المائدة في النسخة الاصلية بين يدي لم يبدا من عند  قوله تعالى (( {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ)) بل بدا بقوله تعالى (( (( وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى…) مع ان الفرصة كانت سانحة للحديث عن فلسطين واغتصاب اليهود لفلسطين ….الخ .وايضا لا نعرف السبب.

انظروا الى هذا الاقتباس واسالوا انفسكم ” لماذا”  :

على  صفحة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نقل أحد الاخوة على هذا الرابط    كتاب : الحلال والحرام في الإسلام – تأليف : الإمام يوسف القرضاوي الحلقة [ 41 ] : الباب الرابع : الحلال والحرام في الحياة العامة للمسلم
سادسا : علاقة المسلم بغير المسلم https://www.facebook.com/iumsonline/posts/1406153379417722/

 

انتبهوا كيف نقل الآيه “”  {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آَمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (المائدة:82،83).”

السؤال هو : هل هنالك نسخة واحدة من كتاب الحلال والحرام للشيخ القرضاوي تم تعديل فيها نقل الآية من عند قوله تعالى ({لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ..) بدل النسخة التي بين يدي والتي يبدأ النقل فيها من عند قوله تعالى ((((وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى )اما ان الكاتب اضافها من نفسه.  وان كان قد فعل هل يجوز له ذلك؟ ولماذا فعل ؟ وهل كان امثال الشيخ القرضاوي ليغفل عن مطلع الاية؟ ما هي دلالات كل ذلك ؟

اعي ما أقول، اريد ان أقف عند كل مؤلفات الشيخ القرضاوي لأضعكم في صورة متى بدا باستعمال مصطلح ” الكيان الصهيوني” ومتى فعلا التطرق الى فلسطين؟ وأيضا اريد ان أصل الى السؤال الأهم: لماذا تجنب ذكر اليهود الغاصبين لفلسطنيين او الحربيين او العدو او الكيان الصهيوني في كتابه الحلال والحرام مع الفرصة أن قد اتاحت له؟ حتى انه لم يبدا الاية بقول الله تعالى ((  ..{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ..)، هل من تفسير؟

يتبع…..

جميع الحقوق لموقع نوازل فقط .

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017