الكيان الصهيوني” إسرائيل” في فقه الامام القرضاوي( 1)

الأحد 20 سبتمبر 2020
شارك المقال

الكيان الصهيوني” إسرائيل” في فقه الامام القرضاوي

                                                                                                                                    (1)

الشيخ رائد بدير

أقدم للقارئ دراسة علمية فقهية تحليلية نقدية حول معظم ما ورد عن الامام يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى –  فيما يخص ” الكيان الصهيوني”، وهذه الدراسة نبعت من  متابعة  للقرضاوي – حفظه الله تعالى – امتدت ما  يقارب 25 سنة ، احتفظ بالمراجع سواء مؤلفاته قبل الفضائيات،  او برنامج الشريعة والحياة في الجزيرة او المؤتمرات ، او موقعه الشخصي ، وكنت قد تتبعت ما يقول وجمعتها في كشكول اطلقت عليه في حينه ” إسرائيل في عيون القرضاوي” ولا اخفي سرا ، ان احد الباحثين المستشرقين كتب بحثا لنيل درجة الدكتوراه عن ” الشيخ يوسف القرضاوي) وبعد اطلاعه على المواد التي املكها اقر انه لم ينصف الشيخ القرضاوي كباحث علمي اذ انه كان انتقائيا في زج اقوال الشيخ القرضاوي في اتجاه واحد ويبرر موقفه انه لم يكن مطلعا على المواد الأخرى، واعتقد انه آن الآوان ان أشارك القارئ فيما  جمعت  وهذه بعض المقالات التي ستصدر لاحقا في كتاب  تحت نفس العنوان اهديه للشيخ  الكبير وفقيه العصر الشيخ يوسف عبدالله القرضاوي حفظه الله تعالى.

لماذا القرضاوي دون غيره؟

بعيدا عن محبتي  للشيخ القرضاوي ـ حفظه الله تعالى – وتجاوزا عن القول المأثور( شهادة المحب لا تقبل)، فانه لا يختلف اثنان من اهل العلم في العصر الحديث ، ان الشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى –  امام الفقه في هذا العصر ومجدده ، وهو في نظري اذكى واسرع وافقه من غيره في التعاطي مع المتغيرات في كل مجالات الحياة ، وان كبار العلماء من غير  المحسوبين على تيار الاخوان المسلمين وممن اعرفهم معرفة يعلمون انني احب الشيخ القرضاوي واحبهم أيضا ، ويعلمون جيدا انني اعمل في الصف الأول من صفوف المسلمين على حدود غير المسلمين ، سواء كانوا علماء فقه ام قادة فكر، فمنطقة عملي على الحدود بين كل ما هو مسلم وغير مسلم ، وطبيعة عملي هذه جعلتني أرى ما هو غير مسلم هو التحدي واما المسلمين فهم ليسوا في معرض التحدي مهما اختلفت آرائهم ونزاعاتهم  وافكارهم  اذا احتملتها الشريعة الإسلامية . وأقول هذا حتى لا يقول من يقول ” الكاتب تابع للحركة الإسلامية وجذورها اخوانية).، سترون مخالفة للقرضاوي وفق منهج علمي صحيح لا بأوامر من الحكام او السلطان او الملك او الأمير، انما عن قناعة علمية وفق الأصول والعلوم في البحث العلمي المعتمد وحتى المحكم. لقد تربينا على يد الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله تعالى، وقد علمنا ان نتصرف وفق قناعتنا ولا نقوم بدور وظيفي نيابة عن أحد هنالك فارق هائل بين القناعة والدور الوظيفي، لا نسعى لان يصفق لنا  أحد ولا ان تعلوا صيحات ” تكبير” عند خطابنا، انما هي قناعات نابعة من مجموع ما بلغ اليه اجتهادنا وفق ظروفنا، نحن لا نباع ولا نشترى ولسنا بضاعة معروضة في سوق العرض والطلب انما هي القناعة …من مسار الدعوة الى مسار الجهاد الى مسار المؤسسات الى مسار التعايش الى العالمية نصف قرن ميراث شيخنا الجليل عبدالله نمر درويش رحمه الله تعالى على أساس متين مبني على القناعات ، لا نستورد الفتوى ولا الفكر ولا نصدرها انما هي ظروفنا الخاصة . ووفق هذا الاستعراض، أطلقت على الشيخ القرضاوي حفظه الله تعالى امام العصر في الفقه غير غافل عن زلاته واخطائه. كما تعلمنا من شيخنا المؤسس رحمه الله ” القناعات هي راس المال الذي لا نساوم عليه” ، لذا حينما اصنف الشيخ القرضاوي على انه امام العصر في الفقه انما هي على اساس القناعة التي وصلت اليها  وادافع عنها، ليس لانه محسوب على تيار الاخوان المسلمين.

تلاميذ القرضاوي كتلاميذ الليث بن سعد صاح بهم القرضاوي لأنه حرصوا على ” السلفي معه لا أكثر “.

اذكر صيحة الشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله تعالى –  اثناء لقائه بتلاميذه في إسطنبول حينما قال لهم ” ليس لهذا جمعتكم”، بينما كنت ادون ملاحظات أصولية وفقهية تم نشر بعضها على الشبكة و لأحاوره فيها وفق المنهج الاصولي الفقهي، ووفق ما تتلمذنا على كتبه ومؤلفاته ، وخاصة انني جمعت من ” متناقضات” القرضاوي” ما هي كافية لتفسير ” رفع التناقض” او اعتبارها اجتهاد اخر وراي اخر في المسالة ، والاجتهاد لا ينسخ بمثله،  ـ لقد صاح المعلم بتلاميذه  في إسطنبول بعدما حرصوا على ” التقاط السلفي” او ” تقبيل اليد،  لقد كانت خيبة امل كبيره للشيخ القرضاوي ـ  دون ان يحرصوا على اتباع المنهج  وربما مناقشته، لقد أراد الشيخ القرضاوي ان يستمع منهم حتى يطمئن على استكمال المسيرة فلم يجد منهم ما يسر به عينه . فعلوا به ما فعل تلاميذ الفقيه الليث بن سعد حيث كان أفقه من مالك لكن تلاميذه خذلوه، وهذه هي الحقيقية، هذا ما صنع تلاميذ القرضاوي بالشيخ القرضاوي، لا وارث للشيخ القرضاوي في الفكر والفقه والأصول والقيادة والريادة من تلاميذه، شخصية القرضاوي حجبتهم عن الوصول الى منهاجه وحبهم الشديد له حجبهم عن اتباع المنهج العلمي، وهيبته خيمت على نفوسهم وعقولهم ان لا يقولوا في حضرته ” الا نعم مولانا”، هو أراد ان لا يصل الحال بهم الى هذه الدرجة، هو أراد ان يراهم مثله وأحسن لكنهم عجزوا عن ذلك، خذلوه كم خذل تلاميذ الليث بن سعد امامهم .  ومن زعم غير ذلك منهم فليقدم ورقة عن الشيخ القرضاوي وسأقدم ورقة ولنعقد عليها مؤتمرا في إسطنبول، حتى تعلموا ما الذي أراده الشيخ القرضاوي من تلاميذه..

ما الذي أراده القرضاوي من تلاميذه؟

الامام القرضاوي – حفظه الله تعالى- أراد من تلاميذه ان يخلفه من يناقش ويحاور ويخالف ويتفق ..الخ أراد منهم تبني الفكرة والمنهج والمسالك في منهجية تربية التفكير وتنميته في التعامل مع الثروة الفقهية الهائلة والمستجدات المعاصرة، ” القديم والجديد ” ، بحث فيهم عن العقلية الإسلامية الكبيرة التي يمكن ان تتقن فن التعامل مع الأصول للاستفادة منها عند انزالها على المستجدات في كل مجالات الحياة، سعى لينمي فيهم العقلية التي تتفق مع مرونة الشريعة وتطورها لكنه لم يجدها .لم يبحث عن الموافقات  او المخالفات لآرائه بقدر ما بحث عن ترسيخ المنهاج الذي بناه في الفكر والفقه ما يزيد عن نصف قرن.. أراد ان يشكل عقلية الأربع جهات فيهم لكنه لم يجدها.

 

هل نستعمل كلمة ” الكيان الصهيوني” ام ” إسرائيل” في هذه الدراسة؟؟ لندع القرضاوي يقرر:

القرضاوي – حفظه الله- لا يتحرج ان يكتب كلمة ” اسرائيل” مع انه يطلق عليها دار الحرب او الكيان الصهيوني وينعتها باشد صفات الغصب والاحتلال . لكنه لا يتحرج من كتابتها “اسرائيل” تصفح كتابه ” فقه الجهاد نجده كتب كلمة اسرائيل دون قيد او نعت عدة مرات ومثال ذلك قوله:” قد يستثنى من ذلك البلاد التي عقدت اتفاقيات مع اسرائيل، فتعد بالنسبة اليها دار هدنة أو موادعة” القرضاوي، يوسف، فقه الجهاد ،2/906، مكتبة وهبه ط1 2009م

تحت عنوان ” هل نعادي إسرائيل لأنها سامّية” كتب القرضاوي:” هل سبب العداوة والحرب المستعرة بيننا – نحن العرب والمسلمين – وبين دولة الصهاينة (إسرائيل): أنها دولة سامية؟

والجواب: ان هذا أبعد ما يكون عن تفكير المسلمين، ولا يُتصوَّر أن يرد هذا بخواطرهم؛ لسببين أساسيين: الأول: أننا – نحن العرب – ساميُّون، ونحن مع بني إسرائيل في هذه القضية أبناء عمومة، فإذا كانوا هم أبناء إسرائيل – وهو يعقوب – ابن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام، فنحن أبناء إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.” القرضاوي، يوسف، فقه الجهاد ،2/1093، مكتبة وهبه ط1 2009م.))

القرضاوي: هل نعادي إسرائيل لأنها يهودية؟

“وإذا كانت (السامية) ليست واردة في أسباب حربنا وعداوتنا لإسرائيل، فكذلك (اليهودية) باعتبارها ديانة ليست هي السبب. إن اليهودية في نظر المسلمين (ديانة كتابية) من الديانات السماوية، جاء بها رسول الله موسى الذي اصطفاه الله برسالاته وبكلامه، وأنزل عليه التوراة فيها هدى ونور، وهو من أولى العزم من الرسل، وفي القرآن نقرأ قوله تعالى: {قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ * وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا} [الأعراف:145،144]. القرضاوي، يوسف، فقه الجهاد ،2/1094، مكتبة وهبه ط1 2009م”….

يتبع ….

حقوق هذه المقالات محفوظة  لموقع نوازل.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017