الله عز وجل رخص لنا  في الخنزير والميتة والخمر والكفر أحيانا  و حتى ان ناكل جزء من اعضاء انفسنا  او لحم الادمي الميت وحتى ان بعض الفقهاء  تتطرق الى مسالة اكل   لحوم الانبياء عند موتهم  حفاظا على ” قيمة الحياة ” فمن الذي استرخصها بالتأويل؟

الجمعة 30 مارس 2018
شارك المقال

الله عز وجل رخص لنا  في الخنزير والميتة والخمر والكفر أحيانا  و حتى ان ناكل جزء من اعضاء انفسنا  او لحم الادمي الميت وحتى ان بعض الفقهاء  تتطرق الى مسالة اكل   لحوم الانبياء عند موتهم  حفاظا على ” قيمة الحياة ” فمن الذي استرخصها بالتأويل؟

تعيش الامة الاسلامية  اشكالية افكار مبنية على تفسيرات خاطئة وتأويلات بعيدة عن مجموع النصوص الشرعية , تحطمت البوصلة التي تحدد المرحلة والجهة والوجه والاليات والوسائل ,  وضاع الميزان الذي ينبغي ان يكون اكثر دقة من ميزان الذهب والفضة لتكييف وزن  المرحلة, وبات المسلمون ارقاما , يبتلعهم المتوسط حين الهجرة   , وتغطيهم اطنان من الاسمنت بعد قصف من طائرات تحوم في السماء, ويهزلون حتى الموت من الجوع, وتصعد أرواحهم لقلة الدواء , انعدم كل شيء في بلاد المسلمين واصبحت جثثهم تسجل ارقاما دون الاسماء , يظهر العدد في شريط الاخبار والذي لم يعد مهما وليس الخبر  الاول الذي يتداول عالميا كون القتلى والموتى والهدمى والغرقى من المسلمين وفي بلادهم . حتى اصبح عادة عند الامم الاخرى .والاسوأ من كل ذلك تلطخ مفهوم ” الجهاد ” بمفاهيم سامة واصبح غير طاهر ولا نقي حتى ان حملة هذا المفهوم سببوا  الفوضى والخراب والدمار في بلاد  المسلمين وغير بلاد المسلمين فزاد الطين بلة وزاد الحال سوءا.

لم تعد للحياة قيمة , هنالك القتلى يوميا ندفهن تحت التراب وهنالك القتلى الاحياء الذين مات فيهم الامل واصبح الياس يغمر قلوبهم ويمرون على القتلى من اصحاب القبور ويقولون يا ليتني كنت مكانك .

أين الخلل ., من اين اتى استرخاص الحياة ؟ النصوص الشرعية واحكامها  عملت على رفع قيمة الحياة الى اعلى مستويات , لا شيء يعلوا قيمة الحياة .

الم يتحدث علماء المقاصد ان الشريعة الاسلامية وضعت احكامها لحفظ النفس بالدرجة الاولى ومئات المؤلفات وضعت تحت هذا العنوان , وسيقت من خلالها مئات الادلة التي تشير ان لا شيء يعلوا قيمة الحياة والحفاظ عليها .

كم مرة تم تفسير هذه الآية منذ نزولها  وحتى اليوم : قال تعالى  ” مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ “  وَالْمَشْهُور أَنَّ الْآيَة الْمَذْكُورَة نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر كَمَا جَاءَ مِنْ طَرِيق أَبِي عُبَيْدَة بْن مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ ” أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا فَعَذَّبُوهُ حَتَّى قَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا ، فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : كَيْف تَجِد قَلْبك ؟ قَالَ : مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ ، قَالَ فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ ”

كم مرة تلونا قول الله تعالى ” {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قال ابن قدامة في المغني: وتباح المحرمات عند الاضطرار إليها, في الحضر والسفر جميعًا؛ لأن الآية مطلقة, غير مقيدة بإحدى الحالتين.

ذهب الفقهاء في كتبهم الى مناقشة مسالة جواز اكل لحم الادمي الميت عند الضرورة من اجل الحفاظ على قيمة الحياة للمضطر وعودوا الى كتب الفقهاء لتسمعوا العجب وبغض النظر  قال ابن قدامة في [ المغني ] : ( فصل ) : وإن لـم يجد إلا آدميا محقون الدم لم يبح له قتله إجماعا ولا إتلاف عضو منه ، مسلما كان أو كافرا ؛ لأنه مثله ، فلا يجوز أن يبقي نفسه بإتلافه ، وهذا لا خلاف فيه ، وإن كان مباح الدم كالحربي والمرتد فذكر القاضي أن له قتله وأكله ؛ لأن قتله مباح ، وهكذا قال أصحاب الشافعي ؛ لأنه لا حرمة له ، فهو بمنزلة السباع ، وإن وجده ميتا أبيح أكله ؛ لأن أكله مباح بعد قتله فكذلك بعد موته ، وإن وجد معصوما ميتا لـم يبح أكله في قول أصحابنا ، وقال الشافعي وبعض الحنفية : يباح ، وهو أولى ؛ لأن حرمة الحي أعظم ، قال أبو بكر بن داود : أباح الشافعي أكل لحوم الأنبياء ، واحتج أصحابنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : كسر عظم الميت ككسر عظم الحي .واختار أبو الخطاب أن له أكله ، قال : لا حجة في الحديث ههنا ؛ لأن الأكل من اللحم لا من العظم . اهـ ( اضغط واطلع على نقاش العلماء )http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=1&View=Page&PageNo=1&PageID=116&languagename=

من الذي استرخص الحياة وقيمتها وجعلها هينة الى هذه الدرجة ؟

تسمعون كل اسبوع هذا الكلام : حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة ، بل من الدنيا أجمع . وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ))(2)الامة الاسلامية مساقة بعاطفتها الدينية وغير مساقة بالأحكام الشرعية ….الامة تعتقد ان الكعبة اهم من المسلم وان بعض الامور الدنيوية اهم من حياة المسلم , الامة الإسلامية تفكر بطريقة عاطفية بعيدة عن الوعي لأحكام الدين . ان سلوك المسلمين يناقض احكام الشرع في مكانة ” الحياة وقيمتها ” ….فلتهدم الكعبة ولا يموت مسلما  على النحو الذي نراه يوميا هل من احد يجرؤ على قول هذا ؟ فلتزول الدنيا ولا يقتل مسلما ؟

الموت في سبيل الله والتضحية في سبيل الله والجهاد في سبيل الله تم تشريعة للحفاظ على حياة الامة وحفظ امن الناس, فالغاية  العظمى من الجهاد هو الحفاظ  على النفس والدين والعقل والمال والعرض فان حدث قتالا لا يحفظ  كل هذا فيه  دخل القتال  في مفهوم ” الفتنة والفوضى ” …ما شرع الجهاد الا للحفاظ على قيمة الحياة .

اخفق العلماء واخفق المفكرون واخفق الحكام واخفقنا كلنا حتى بات وضعنا كالقصعة التي تتداعى عليها الامم …لا قيمة للحياة …بالتأويل والتفسير دمرنا قيمة الحياة…..

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة ادعاة والعلماء في القدس الشريف وعضو دار الافتاء والبحوث الاسلامية .

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017