المسألة الثانية” التباعد مسافة مترين أو أكثر  بين المصلين في صلاة الجمعة والجماعة “

الإثنين 29 يونيو 2020
شارك المقال

تخريج الفروع المستجدة   على نصوص القرآن والسنة مراعاة لنازلة “ فَيروس كوفيد 19 كورنا”

المسألة الثانية” التباعد مسافة مترين أو أكثر  بين المصلين في صلاة الجمعة والجماعة “

الشيخ رائد بدير -دار الافتاء

رص الصفوف وسد الخلل والمحاذاة بين المناكب وعدم ترك فرجات للشيطان والمحاذة بالأعناق، كل هذه المفردات وردت في إرشادات وتوجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم عند إقامة الصلاة، حتى بات معلوم من الدين بالضرورة أن يدخل المصلي في الصف فيرص الصف، القدم الى القدم والكتف الى الكتف فهيئة المصلين كالبنيان مرصوص.

وردت النصوص الشرعية في كل ذلك مبينة الهيئات لرص الصفوف قولا وعملا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” أقيموا الصفوفَ، وحاذوا بين المناكبِ، وسدُّوا الخللَ، ولينوا بأيْدي إخوانِكم، ولا تَذروا فُرجاتٍ للشيطانِ، ومن وصلَ صفًّا وصلَهُ اللهُ، ومن قطعَ صفًّا قطعَهُ اللهُ” أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهم وصححه الالباني ”

وجاء في السنن الدرية شرح الحديث ” جاءَ في هذا الحَديثِ الذي يقولُ فيه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “أقيموا الصُّفوفَ”، أي: ساوُوها واعْدِلوها، “وحاذُوا بينَ المَناكِبِ”، أي: لِيُحاذِ مَنكِبُ كلِّ واحدٍ منكم مَنْكِبَ صاحبِه، والمَنْكِبُ: مُلْتَقى عَظْمِ العَضُدِ مع الكَتِفِ، “وسُدُّوا الخَلَلَ”، أي: سُدُّوا أيَّ فَتْحةٍ ومسافةٍ بينَ المُصلِّينَ بأنْ يُلْصَقَ كُلُّ مَنْكِبٍ بمَنْكِبِ أخيه في الصَّلاةِ في غيرِ شِدَّةٍ، “ولِينُوا بأيدي إخوانِكم”، أي: لِينوا بيَدِ مَنْ أراد أنْ يَضْبِطَ بكُم الصَّفَّ ويُسوِّيَه، فلا يتَشدَّدْ معه أو يَمْنعْه أَحَدٌ نَفْسَه أنْ يُسوِّيَ له الصَّفَّ، “ولا تَذَروا فُرُجاتٍ للشَّيطانِ”، أي: ولا تَتْرُكوا مَسافاتٍ فارغةً بينَكم وبينَ بعضٍ؛ لأنَّها مِنَ الشَّيطانِ.”

وفي حديث اخر قال صلى الله عليه وسلم ” رصُّوا صفوفَكم وقارِبوا بينَها وحاذوا بالأعناقِ فوالَّذي نفسي بيدِه إنِّي لأرى الشَّيطانَ يدخلُ من خِلَلِ الصَّفِّ كأنَّها الحذَفُ” اخرجه أبو داود والنسائي وصححه الالباني.

وجاء في السنن الدرية  الشرح “راصُّوا صُفوفَكم”، أي: صِلُوها بتواصُلِ المَناكبِ كأنَّها بُنيانٌ مَرصوصٌ، بانضمامِ بَعضِكم إلى بعضٍ على السَّواءِ، “وقارِبوا بينها”، أي: قارِبوا بين الصُّفوفِ بحيثُ لا يسَعُ ما بينَ كلِّ صَفِّينِ صَفًّا آخرَ؛ حتَّى لا يقدِرَ الشَّيطانُ أنْ يمُرَّ بينَ أيدِيكم، “وحاذُوا بالأعناقِ” بأنْ يكونَ عُنقُ كلٍّ منكم مُوازيًا لعُنقِ أخيه الَّذي بجوارِه، فتستوِيَ الأجسامُ في الصُّفوفِ، “فوالَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه”، وهذا قسَمٌ باللهِ عَزَّ وجَلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الَّذي يملِكُ الأنفُسَ، وكثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القسَمِ، “إنِّي لأرى الشَّياطينَ تدخُلُ من خلَلِ الصَّفِّ كأنَّها الحذَفُ”، والحذَفُ: غنَمٌ سُودٌ صِغارٌ، فكأنَّ الشَّيطانَ يَتصغَّرُ؛ حتَّى يدخُلَ في تَضاعيفِ الصَّفِّ وفي الفتحاتِ بين النَّاسِ.”

وفي صحيح البخاري عن أنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَجْهِهِ فَقَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُّوا فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي”

وفي الشرح عند ابن حجر ” قَوْلُهُ : ( وَتَرَاصُّوا ) بِتَشْدِيدِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : تَلَاصَقُوا بِغَيْرِ خَلَلٍ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ ” أَقِيمُوا ” وَالْمُرَادُ ” بِأَقِيمُوا ” سَوُّوا كَمَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ بَدَلَ أَقِيمُوا وَاعْتَدِلُوا ”

 

اما الناحية التطبيقية فقد عنون البخاري رحمه الله في الصحيح بابا تحت عنوان  وجاء فيه ” بَاب إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يُلْزِقُ كَعْبَهُ بِكَعْبِ صَاحِبِهِ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ” ( فتح الباري اسلام ويب)

وعلق ابن حجر قائلا  ” قَوْلُهُ : ( بَابُ إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ وَالْقَدَمِ بِالْقَدَمِ فِي الصَّفِّ ) الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْمُبَالَغَةُ فِي تَعْدِيلِ الصَّفِّ وَسَدِّ خَلَلِهِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِسَدِّ خَلَلِ الصَّفِّ وَالتَّرْغِيبِ فِيهِ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَجْمَعُهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَلَ وَلَا تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ ، وَمَنْ وَصَلَ صَفًا وَصَلَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ .  قَوْلُهُ: ( وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ) هَذَا طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَدَلِيِّ وَاسْمُهُ حُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : سمعتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : أَقِيمُوا صُفُوفكُمْ ثَلَاثًا ، وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ مِنَّا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ الْعَظْمُ النَّاتِئُ فِي جَانِبَيِ الرِّجْلِ – وَهُوَ عِنْدَ مُلْتَقَى السَّاقِ وَالْقَدَمِ – وَهُوَ الَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يَلْزَقَ بِالَّذِي بِجَنْبِهِ ، خِلَافًا لِمَنْ ذَهَبَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَعْبِ مُؤَخَّرُ الْقَدَمِ ، وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ يُنْسَبُ إِلَى بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ مُحَقِّقُوهُمْ وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ فِي مَسْأَلَةِ الْحَجِّ لَا الْوُضُوءِ ، وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ قَوْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْكَعْبَ فِي ظَهْرِ الْقَدَمِ ” .( فتح الباري اسلام ويب)

اما عن حكم رص الصفوف فقد جاء في الموسوعة الفقهية” الصّفّ في اللّغة: السّطر المستقيم من كلّ شيء، والقوم المصطفّون وجعل الشّيء – كالنّاس والأشجار ونحو ذلك – على خطّ مستو، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} وصافّ الجيش عدوّه: قاتله صفوفاً، وتصافّ القوم: وقفوا صفوفاً متقابلةً. ولا يخرج معناه الاصطلاحيّ عن معناه اللّغويّ. الأحكام المتعلّقة بالصّفّ: أوّلاً: تسوية الصّفّ في صلاة الجماعة: ذهب الجمهور إلى أنّه يستحبّ تسوية الصّفوف في صلاة الجماعة بحيث لا يتقدّم بعض المصلّين على البعض الآخر، ويعتدل القائمون في الصّفّ على سمت واحد مع التّراصّ، وهو تلاصق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب حتّى لا يكون في الصّفّ خلل ولا فرجة، ويستحبّ للإمام أن يأمر بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «سوّوا صفوفكم فإنّ تسوية الصّفّ من تمام الصّلاة». وفي رواية: «فإنّ تسوية الصّفوف من إقامة الصّلاة» وفي رواية: «وأقيموا الصّفّ فإنّ إقامة الصّفّ من حسن الصّلاة»

وذهب بعض العلماء – منهم ابن حجر وبعض المحدّثين – إلى وجوب تسوية الصّفوف لقوله صلى الله عليه وسلم : « لتسوّنّ صفوفكم أو ليخالفنّ اللّه بين وجوهكم » فإنّ ورود هذا الوعيد دليل على وجوب التّسوية ، والتّفريط فيها حرام ، ولأمره صلى الله عليه وسلم بذلك وأمره للوجوب ما لم يصرفه صارف ، ولا صارف هنا .قال ابن حجر العسقلانيّ : ومع القول بأنّ تسوية الصّفّ واجبة فصلاة من خالف ولم يسوّ صحيحة ، ويؤيّد ذلك : أنّ أنسًا مع إنكاره عليهم لم يأمرهم بإعادة الصّلاة .ومن تسوية الصّفوف إكمال الصّفّ الأوّل فالأوّل ، وأن لا يشرع في إنشاء الصّفّ الثّاني إلاّ بعد كمال الأوّل ، وهكذا . وهذا موضع اتّفاق الفقهاء لقوله صلى الله عليه وسلم: «أتمّوا الصّفّ المقدّم ثمّ الّذي يليه، فما كان من نقص فليكن في الصّفّ المؤخّر». وقوله صلى الله عليه وسلم: «من وصل صفّاً وصله اللّه ومن قطع صفّاً قطعه اللّه» وعليه فلا يقف في صفّ وأمامه صفّ آخر ناقص أو فيه فرجة، بل يشقّ الصّفوف لسدّ الخلل أو الفرجة الموجودة في الصّفوف الّتي أمامه، للأحاديث السّابقة”

أقول: هذه هي مسالة رص الصفوف وسد الفرج والخلل وهي في الكليات تندرج تحت مطلوب الفعل وفي الجزئيات اختلف الفقهاء في حكمها بيم الوجوب والندب ويترتب على اختلافهم هذا احكاما في صحة الصلاة وكراهتها او بطلانها، والامر المتفق عليه ان المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بات لديهم ان رص الصفوف وسدد الخلل معلوم من الدين بالضرورة. فباتت ثقافة تلاصق المنكب بالمنكب، والقدم بالقدم، والكعب بالكعب حتّى لا يكون في الصّفّ خلل ولا فرجة في وعي المسلمين كلهم، وهم يتسابقون على سد النقص في الصف ويتمون الأول فالأول.

المدقق في النصوص الواردة وشروحها واقوال الفقهاء يكيف مسالة الخلل او الفرجة بمساحة لا تتعدى الشبر او الشبرين بين المصلي والمصلي والحديث الذي ورد ” إنِّي لأرى الشَّياطينَ تدخُلُ من خلَلِ الصَّفِّ كأنَّها الحذَفُ”، والحذَفُ: غنَمٌ سُودٌ صِغارٌ، فكأنَّ الشَّيطانَ يَتصغَّرُ؛ حتَّى يدخُلَ في تَضاعيفِ الصَّفِّ وفي الفتحاتِ بين النَّاسِ” وفيه ذكر صغار الغنم يؤيد ان المساحة الموصوفة بالأحاديث لا تتعدى الشبر او الشبرين او الثلاثة.

في زمن فيروس كوفيد 19 كورنا فان الحديث بين الأطباء والفقهاء على مسالة التباعد بين المصلين في الصف الواحد او بين الصفوف لا تتعلق بالشبر او الشبرين او الثلاثة بل تعد بالأمتار، ربما متر او مترين وربما يزيد او ينقص فيرى الناظر ان المصلين حقيقة يصلون منفردين وموزعين أحيانا داخل المسجد وفي الساحات.  ولا يمكن لاي فقيه أو عامي ان يقبلوا هيئة الصلاة على انحو المسافة بين المصلين قبل فَيروس كوفيد 19 كورنا وحتى لو كان رص الصفوف سنة وليس واجبا. ولو وزع امام مسجد المصلين على النحو الذي نشاهده اليوم في زمن فَيروس كوفيد 19 كورنا لقامت الدنيا ولم تقعد على تلك الهيئة من الفقيه والعامي…ولقال الناس خالف الامام معلوما من الدين بالضرورة بغض النظر عن رتبة هذا المعلوم في هرمية التشريع ومكان المسالة في المبنى الهرمي للتشريع.

وعليه فان التباعد مسافة مترين او ثلاثة او أربعة او متر هي أقرب في الفرعيات الى حكم صلاة المنفرد وسأسميها بسبب المسافة الهائلة بين المصلي والمصلي ” صلاة المنفرد داخل الصف” لان كل مصلي منفرد حقيقة عن الاخر والانفراد بين المصلين داخل صفوف أحيانا مستوية وأحيانا موزعة على مساحة المسجد.

ان الفقهاء بحثوا مسالة رص الصفوف كما مر وبحثوا مسالة صلاة المنفرد خلف الصف وسأسمي هذه الهيئة في زمن فَيروس كوفيد 19 كورنا ” صلاة المنفرد داخل الصف” بسبب المسافة الهائلة بين المصلين فربما بحلول الخريف كما قال احدهم فان التباعد سيمتد الى ثمانية امتار وعليه فان المسالة ستكون داخل البحث بغض النظر عن المسافة بين المصلين ، فان كان التباعد بين المصلي والمصلي شبر او شبرين اطلقت عليه الفرجة او الفتحة او الخلل وسدها واجب او سنة اما اذا كان التباعد كحالنا اليوم بالأمتار فسأنظر اليه على انه اقرب الى صلاة المنفرد المذكور عند الفقهاء خلف الصف ، ولا يقال الصف موجود فلا انفراد بل مسافة الأمتار واحيانا توزيع المصلين على مساحة المسجد تشكل هيئة انفراد لكل واحد من المصلين. وحينما كان العدد المسموح به تسعة عشر فقط شاهدنا مساجد توزع هذا العدد على جميع المسجد.

اما تخريج مسالة التباعد على الكليات مثل حفظ النفس فهذا سهل لا يحتاج الى اجتهاد وقد اشرت الى ذلك في المسالة الأولية من حديث عمرو بن العاص ارضي الله عنه وفيه قد روى أبو داود عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ فَأَشْفَقْتُ إِنِ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنَ الِاغْتِسَالِ وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا” وفي صحيح البخاري “أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ أَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فَتَيَمَّمَ وَتَلَا ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ) فَذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ “. فتخريج الجزئي على الكلي سهل جدا نعلمه لطلابنا في السنة الأولى ولا يحتاج الى اجتهاد عميق، ولو كان ظاهر المسالة جنابة والمبدأ الكلي يتعلق ” يقتل النفس وحفظها” …في هذه المسائل اخرج الفروع على الفروع أولا.

 

المدقق في النصوص الشرعية في مسالة رص الصفوف وسد الخلل او الفرجة او الفتحة يصل الى نتيجة ان مقصود المساحة في المسالة مسافة شبر او شبرين او ثلاثة، ولم يفهم واحد من المسلمين ان مقصود المساحة بالأمتار، ولو ان امام مسجد وزع المصلين في المسجد قبل كورونا على نحو ما شاهدنا لقامت الدنيا عليه من الفقيه والعامي بغض النظر عن مكانة المسالة في هرمية   التشريع، اذ بات معلوم من الدين بالضرورة ان المصلي يرص قدمه وكتفه ومنكبه كالبنيان مع أخيه المصلي الذي يقف بجواره وان الخلل من الشيطان. وعليه فان مسافة التباعد بالأمتار لا تدخل في حكم رص الصفوف او سد الخلل بل هي أقرب الى صلاة المنفرد خلف الصف، وبما انها صفوف موزعة سأطلق عليها ” صلاة المنفرد داخل الصف” وعندها لو قالوا لنا ان التباعد يقتضي ثمانية أمتار كنا قد خرجنا المسالة على لون جديد من الفقه تخريجا على الفروع لا على الكليات فقط. وأنزلنا الوصف للمسالة كما يقتضي التعريف.. ا رائحة من يأكل الثوم أو البصل أو الكراث نجدها في الشبر والشبرين ولا نجدها في المترين او الثلاثة وهي محتملة في نطاق مساحة التنفس، وقال صلى الله عليه وسلم: من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا وليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته “التباعد بالأشبار بين المصلين يختلف عن التباعد بالأمتار، وسد الخلل والفرج والفتحات المقصودة في النصوص مساحتها بالأشبار وليس بالأمتار”

في الحلقة القادمة سنبحث صلاة المنفرد خلف الصف ثم نتطرق لمعنى الصف وحكم توزيع المصلين على نحو ما شاهدنا زمن فَيروس كوفيد 19 كورنا

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017