النفاق العربي الاسلامي لإسرائيل  يضر بمستقبل  عملية سلام حقيقية …والشعوب تحتاج الى سلام  حقيقي وليس الى علبة شيمنيت

الأحد 20 يناير 2019
شارك المقال

النفاق العربي الاسلامي لإسرائيل  يضر بمستقبل  عملية سلام حقيقية …والشعوب تحتاج الى سلام  حقيقي وليس الى علبة شيمنيت

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

نحن نعمل أيضا لتحقيق السلام، وهذا عملنا ليل نهار، سئمنا الحرب والحصار وعدم الامن والامان لكل من يعيش في الارض المقدسة، نعمل على ازالة العقبات واقالة العثرات وطرد الياس من القلوب ولا نفرق بين  الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي في استحقاق العيش بكرامة وحرية واستقلال ، دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران لسنة 1967 الى جوار دولة اسرائيل . سلام عادل وشامل  لا يبقى معه مسالة عالقة مما حددها الفلسطينيون على انها من الثوابت. وليبقى كل من الفلسطيني بحلمه والإسرائيلي بحلمه فكل منهما ينتظر غيبيات، إن هلت ستُسيّده على المنطقة وربما العالم. لكن حرب امتدت لـ 100 سنة ويزيد يحل محلها سلام شامل عادل لـ100 سنة ويزيد. هذه المعطيات رضي بها الفلسطينيون والمسلمون وتنسجم مع القرارات الدولية. والمطلوب من الشعبين الاسرائيلي والشعب الفلسطيني ان يكونوا حقيقين صادقين في تحقيق ذلك.

هنالك قناعة عند الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني  بأن ابناء الفلسطينيين من الاجيال القادمة وابناء الإسرائيليين من الاجيال القادمة يستحقون حياة افضل مما نحن عليه اليوم، وان تعزيز الثقة وتنمية العلاقات بين الشعب الفلسطيني والاسرائيلي على اساس  حل الدولتين بالوصف المذكور هو المنشود.

ما يجري في السنوات الاخيرة من علاقات بين الدول العربية والاسلامية  مع إسرائيل علنا وسرا ، يطرح السؤال هل هذه العلاقات تدفع في اتجاه عملية سلام حقيقية ؟ ام أن هذه العلاقات تضر بعملية سلام حقيقية؟

لا اعتراض على عملية سلام شاملة بين إسرائيل وجميع الدول العربية والاسلامية، وما وضعت المبادرة العربية الا لذلك. وقد رضي بها العرب والمسلمون والفلسطينيون  ولم ترض بها اسرائيل. 57 دولة تفتح 57 سفارة لإسرائيل في عواصمها و57 سفارة لدول عربية تكون في اسرائيل.

لكن ما يفعله بعض العرب والمسلمون اليوم ما هو الا جنوح ودخول البيت من الشباك بدل الباب، وان العلاقات اليوم وتعزيزها بمعزل عن الفلسطينيين او من دونهم ما هو الا يزيد المركب تركيبا والمعقد تعقيدا .

ربما يقول قائل ان الهدف هو تجاري او امني او تكنولوجي او محاربة الارهاب او التوافق على عدو مشترك . وان اسرائيل  دولة تملك قوة ومن عادة الضعيف ان يلجأ الى القوي لتعزيز مصالحه وان الدول تبني علاقتها على المصالح في كل ذلك، وان العالم خال اليوم من كل القيم، وانه متوحش كما وصفه صناع القرار في هذا العالم.

السؤال هو : اليست لاسرائيل  مصلحة ان تنهي صراعها مع الفلسطنيين؟ اليس من مصلحة الفلسطنيين ان يعيشوا في دولة مستقلة بموجب القرارات الدولية وينهوا صراعهم مع اسرائيل ؟ اليس انهاء هذا الصراع هو ام المصالح؟  فان لم تكن مصالح عند الحكام فهي مصالح عند الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي.

الاسرائيلي يهمه ان تتصالح امهات سديروت وامهات خان يونس، والفلسطيني يهمه ان يلعب ابنه الذي يسكن القدس الشرقية مع ابن الاسرائيلي الذي يسكن القدس الغربية. والتاجر في كفار سابا يهمه  ان يتعامل مع التاجر الذي يبعد عنه مسافة دقيتين في قلقيلية.

ما الفائدة يا اسرائيل انك تتطوفي على الدول العربية والاسلامية مفتخرة  بتنمية العلاقات مع الحكام والسلطات العربية والاسلامية وتفتخري ان هذا يغضب الفلسطينيون ..وانك تجاوزتني الفلسطينين  …ماذا تريد اسرائيل  من الدول العربية والاسلامية التي تطوف عليهم سرا وعلنا   ان تصدر لهم الشيمنيت؟ هل هذا ما يحتاجه الاسرائيلي حقيقية؟ ؟ هل الدول العربية والاسلامية بحاجة الى علبة شيمنيت؟ ( التجارة والتكنولوجيا)

المصلحة الحقيقية  مكانها  الارض المقدسة و تجدها عند امهات سديروت وامهات خان يونس ودير البلح .  تجدها عند اطفال الفلسطينيين في القدس الشرقية واطفال الإسرائيليين في القدس الغربية.   تجدها عند شباب اورنيت وشباب مسحة . تجدها عند مستقبل شعبين امتد صراعهما على ما يزيد عن قرن من الزمان وان النفاق العربي الاسلامي لإسرائيل  يضر بعملية سلام حقيقية .

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017