وسم حركة حماس بالإرهاب في الامم المتحدة لا يخدم عملية السلام المتعثرة في الارض المقدسة (المقال سينشر بالإنكليزية والعبرية والعربية )

الأحد 2 ديسمبر 2018
شارك المقال

وسم حركة حماس بالإرهاب في الامم المتحدة لا يخدم عملية السلام المتعثرة في الارض المقدسة

(المقال سينشر بالإنكليزية والعبرية والعربية )

الشيخ رائد بدير ، رئيس مركز ادم للحوار-

تدل وثيقة حماس وموقع عز الدين القسام أن حركة حماس لا تعادي أحدا سوى إسرائيل، وعدائها لإسرائيل ليس على عرقي او ديني فهي تحترم الديانة اليهودية تبعا لتعاليم الاسلام ولا تعادي اليهود اينما كانوا، بل تصرح علنا أن عدائها لإسرائيل يكمن وينحصر  ويرتكز على سبب واحد ووحيد  ” الاحتلال ” فقط لا غير .

لقد صرح توني بلير رئيس وزراء بريطانيا السابق انه أخطأ في التعامل مع حركة حماس، وأن الحصار وغياب موائد الحوار واغلاق جميع الأبواب في وجه حركة حماس كان خطأ والصواب هو العكس. .حيث أن حركة حماس حركة ديناميكية متطورة وتراعي الظروف وتعايش الواقع.

إن  اللقاء الذي اجراه يحي سنوار رئيس حركة حماس في غزة  ونقلته صحيفة يديعوت احرونوت في شهر اكتوبر من السنة الحالية : قال ” لا نريد مزيدا من الحرب، والحرب ليست في مصلحة أحد” وقال ” “نريد الهدوء المطلق وأن ينتهي الحصار .. نريد الهدوء من أجل السلام وإنهاء الحصار” وايضا تحدث عن مستقبل افضل للأجيال القادمة.

إن دولة مصر تقوم بجهود عظيمة في ملف المصالحة الفلسطينية وهي تستضيف حركتي فتح وحماس في لقاءات دورية في القاهرة، وعلى الرغم من عدم التوصل الى انهاء الانقسام بين الفرقاء الا ان مصر قد نجحت في البحث في عمق في كل ما يخص المصالحة الفلسطينية ولديها اجوبة لجميع الاسئلة الصعبة، وكل هذا لا يخفى انه سيصب في النهاية لصالح مشروع وطني موحد للبدء حقيقية في مفاوضات حقيقية مع اسرائيل للتوصل الى عملية سلام عادلة وشاملة يوقع عليها والكل الاسرائيلي.

ان التفاهمات الاخيرة بين حركة حماس واسرائيل بخصوص الوضع الانساني في غزة عبر الوسيط المصري  اثبت ان حركة حماس حركة تؤمن بالتفاهم والحوار لحل جزء من القضايا الانسانية، وان الجلوس الى مائدة الحوار بحد ذاته خطوة مرجوة يجب دعمها وتعزيزها لدى حركة حماس لتمس  قضايا اخرى.

صحيح ان المصالحة الوطنية الداخلية بين فتح وحماس متعثرة ايضا على الرغم من كل ما يبذله الوسيط المصري، الا انه وفي نهاية المطاف لا بد منه، وفي حال وسم حركة حماس كمنظمة ارهابية لدى الامم المتحدة فان هذا سيضيق الخناق على السلطة الوطنية وربما حكومة وحدة وطنية او ربما مشاركة في انتخابات. وكل معوق في الجانب الفلسطيني هو معوق في عملية سلام حقيقية مع إسرائيل.

إن حركة حماس لها تمثيل كبير في الشعب الفلسطيني ولها جمهورها الذي لا يقل عن حركة فتح  فهي حركة لا تنحصر اعمالها في المقاومة بل في مجالات اخرى اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية فهي جزء كبير من الشعب الفلسطيني تماما كحركة فتح.

ان السلام المنشود بين اسرائيل وبين فلسطين هو السلام بين شعبين في دولتين، وان اخراج أي جزء من الشعب خارج خيمة الاسلام فانه يعتبر خطأ ويهدد ديمومة السلام. وإن عملية السلام التي لا تشمل الاحزاب اليمينية في اسرائيل وبما فيها المستوطنين ولا تشمل جميع الحركات والفصائل الفلسطينية بما فيها حماس  لن يكتب لها النجاح الى امد بعيد . فطبيعة التلاصق الجغرافي بين دولة فلسطين وبين دولة إسرائيل وتتداخل الشعبين في كثير من المناطق وعلى راسها القدس يستوجب ان يوقع الاغلبية الساحقة على اتفاقية سلام بين شعبين. وهذا هو المنشود حقيقية للعيش سويا بسلام الى امد بعيد.

إن حالة السلام بين فلسطين واسرائيل لا يقاس عليها حالة سلام اخرى بين دولتين ليس فقط بسبب التداخل الجغرافي المستقبلي ولو بعد رسم الحدود كما ذكرت، انما بسبب الفلسفلة التربوية والايولوجية والدينية والقومية والوطنية التي تنشا عليها الاجيال المتوارثة من ابناء الفلسطنيين وابناء الاسرائليين نحو مفهوم الارض المقدسة والحق الفردي المطلق فيها. لذا لا يمكن ان يكون هنالك سلام بين رئيس في فلسطين  ورئيس في اسرائيل  ، وجهاز امن في فلسطين  وجهاز امن في اسرائيل  او حكومة في فلسطين  وحكومة في اسرائيل  بمعزل عن الشعبين انفسهما وبمعزل عن المساجد والكنائس والكنس والجامعات والمدارس والاسواق والمقاهي. ان السلام المنشود حقيقة هو سلام بين شعبين لدولتين وان حركة حماس جزء من الشعب الفلسطيني .

ان فتح ابواب الحوار امام حركة حماس لنقاش أيديولوجي عميق   من خلال السلطة الوطنية الفلسطينية وتحت رعاية الرئيس ابو مازن وبعلمه وبالتنسيق معه  هي الخطوة في الاتجاه الصحيح نحو الكل الفلسطيني لدخول خيمة السلام. وان وسم حركة حماس بالإرهاب سيعيق عملية السلام المتعثرة اصلا  في الارض المقدسة . وسيجعل من تعثرها حالة غير قابلة للاقالة.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017