الى الجيل الصاعد لا تتركوا القرآن الكريم في إثبات التهمة بالأعراض وتحكّموا الفيسبوك والواتساب فالله من فوق سبع سموات لم يقبل بثلاثة شهود عاينوا الزنى كمعاينتهم للشمس ووصفهم بالكاذبين

الإثنين 11 فبراير 2019
شارك المقال

الى الجيل الصاعد لا تتركوا القرآن الكريم في إثبات التهمة بالأعراض وتحكّموا الفيسبوك والواتساب فالله من فوق سبع سموات لم يقبل بثلاثة شهود عاينوا الزنى كمعاينتهم للشمس ووصفهم بالكاذبين 

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

في التقنية الحديثة الجديدة في عالم الصوت والصورة ، والمتابع للمعارض الدولية وبراءات الاختراع ، ويمكن مراجعة ذلك على الشبكة في البرامج الذي تقدم كل جديد، لم تعد صورتك ولا صوتك ملكا لك، فيمكن اقتباس الصوت تماما كما هو ، والنموذج الذي تم عرضه  خطاب للرئيس الامريكي السابق اوباما يلقيه مواطن عادي فالتشابه بنسبة مائة بالمائة لان الحديث لا يدور على التقليد انما على نسخ الصوت باوتاره ، بمعنى اننا مقبلون على مرحلة جديدة خلال الخمس سنوات القادمة تنتهي فيه الخصوصية الصوت والصورة في عالم السوشال ميديا. من هنا وجب علينا ان نعود الى كتاب الله تعالى الذي لا يتبدل ولا يتغير في قواعد اثبات تهمة الاعراض . يجب علينا ان ننشر هذا الوعي في الجيل القادم والا اختلط الحابل بالنابل، وحلت الفتنة والفساد ، والشبهة والاتهام ، وتهدمت الاسرة وتفكك المجتمع وانهارت الانسانية وغابت العدالة والمصداقية .

من يعش طويلا سيرى تغيرا وتبدلا في الحياة، لذا وجب أن يبقى القران الكريم والسنة  النبوية المطهرة مصاحبا للاجيال مهما تطورت الحياة وخاصة في اثبات التهم بالأعراض.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز  : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) النساء/15، ويقول جل في علاه  : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) النور/4 ، ويقول سبحانه وتعالى  : ( لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) النور/13 .

اما فيما يخص التهمه بين الازواج فيقول الله تعالى 🙁وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ )

وروى مسلم (1498) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وَجَدْتُ مَعَ امْرَأَتِي رَجُلًا أمهله حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ؟ قَالَ : (نَعَمْ). ثم كانت الملاعنة كما ورد في الآية اعلاه.

هذا هو ما نحتكم اليه في اسس اثبات التهمه في الاعراض، وما دون ذلك فهو مردود لإثبات التهمه في الاعراض

إن التحديات المستقبلية تفرض علينا ان نعزز ثوابت هذا الدين ، ونشر الوعي بين الناس ، فان قواعد اثبات جريمة الزنى ثابتة لا تتبدل ولا تتغير مهما تطورت شكل الحياة ، وهي من ثوابت الدين لا تقبل التبديل ولا التغيير.لا يمكن استبدال الفيسبوك ولا الواتساب في اثبات جريمة الزنى مكان الآيات القرآنية والسنة النبوية المطهرة، وهذا يحتاج الى وازع ديني قوي.

على فرض ان ما ورد في الفيسبوك او الواتساب صحيح مائة بالمائة لا يمكن قبوله على انه بينة للاثبات. الا ترى ان الله تعالى قال :” لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) النور/13″ والإشارة هنا اذا شاهد اثنان جريمة الزنا وكانوا صادقين ثم شهدوا بما راؤا فهل تقبل شهادتهم؟ الجواب باتفاق العلماء لا . بل نصفهم بالكذب. لان نصاب شهادة الزنا اربعة . ولو عاينوا الجريمة ثلاثة معاينتهم للشمس وكانوا ثقة وتواترت الشهادة على تزكيتهم فهل ياتوا للشهادة؟ وهل تقبل شهادتهم ؟ الجواب :لا.

اذن لا نبحث عن صدق وقوع الجريمة من عدمها في حال قدم اثنان او ثلاثة عاينوا جريمة الزنا وكانوا ثقة .  بل نبحث عن  اكتمال نصاب الشهادة وهذه اشارة واضحة جدا جدا على سقوط التكنولوجيا في تثبيت جريمة الزنا ولو كانت خالية  من شبهة التزوير. مع ان ثلاثة شهود اوثق منها لكن ترد شهادتهم بل يجلدوا حد القذف.

هذا هو النظام العام في اثبات جريمة الزنا في الاسلام، لا يتبدل ولا يتغير بتغير الزمان، وهو من الثوابت. وربما يحيك في الصدر هذا السؤال : كيف يمكن لثلاثة عاينوا جريمة الزتى وتواترت تزكيتهم كشهود لا يستطيعوا ان يدلوا بشهادتهم بل وصفهم الله تعالى بالكاذبين؟ هذا هو حكم الله تعالى الحكيم الخبير لان الزنى يترتب عليه احكام ومنها نفي نسب واثبات نسب ويترتب عليه احكام اخرى لا تتوقف عند حد الجريمة نفسها، وهذا يدل على سقوط التكنولوجيا في اثقباتن هذه الجريمة مهما كانت خالية من شبهة التزوير . فحكمها حكم الثلاثة شهود الصادقين.

هذا هو حكم الله تعالى الذي يجب علينا ان ننمي الوعي عند المجتمعات الاسلامية. والا سيكثر الهرج وتحل الفتنة بين الناس.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017