الى من يريد ان يصنع اسلاما بلا سياسة في الشرق الاوسط : الاحزاب الدينية اليهودية تصنع السياسية الإسرائيلية  وترفع شعار “ التوراة هي الحل”  والحركة الاسلامية في اسرائيل حركة دينية تمارس السياسية  وترفع شعار ” الاسلام هو الحل “.  فهل الاشكالية في الديانات ام في اهوائكم؟

الإثنين 31 ديسمبر 2018
شارك المقال

الى من يريد ان يصنع اسلاما بلا سياسة في الشرق الاوسط

الاحزاب الدينية اليهودية تصنع السياسية الإسرائيلية  وترفع شعار “ التوراة هي الحل”  والحركة الاسلامية في اسرائيل حركة دينية تمارس السياسية  وترفع شعار ” الاسلام هو الحل “.  فهل الاشكالية في الديانات ام في اهوائكم؟

الشيخ رائد بدير ، رئيس مركز ادم  لحوار الحضارات

التوراة في اسرائيل  تتناول  جميع مظاهر الحياة بما فيها السياسية، ، يرفع المتدينون في إسرائيل شعارهم ” التوراة هي الحل ”   على اختلاف تفسيرهم لها. ويقارعون على اختلاف تفسيرهم لهذا الشعار في كل مجالات الحياة وعلى راسها سدة الحكم.

عشرات الكتب والابحاث بجميع اللغات العربية والعبرية والانكليزية التي تتحدث عن الأحزاب الدينية في إسرائيل واثرها في رسم السياسية الإسرائيلية، وتتشكل رؤية هذه الاحزاب الدينية من خلال فهمهم للتوراة والتعاليم الدينية فيما يخص مكانة الارض المقدسة والشعب اليهودية . بالأمس تأسس حزب ديني جديد اسمه ” اليمين الجديد”.

في الانتخابات التي جرت عام 1949 كانت الاحزاب الدينية تحت مسمى الجبهة الدينية الموحدة وحصدت 16 المقعد . وفي عام 2015 كانت هنالك ثلاث احزاب البيت اليهودي وحصل على 8 مقاعد وشاس حصل على 7 مقاعد ويهدون هتوراة حصل على 6 مقاعد أي 21 مقعد وكلها كانت في الائتلاف الحكومي واستلمت وزارات مهمه.

إن حضور المتدينين في ادارة دولة اسرائيل في جميع مجالات حياتها قوي ومؤثر جدا، وهذا الحضور الديني في قوالب واحزاب دينية سياسية ويغلب على اتباعها استعمال المصطلح الديني في أي قضية تطرح لها علاقة بالسياسية او غيرها.

في اسرائيل نرى بأعيننا ونسمع بأذاننا  ونعيش واقع يصول ويجول فيه المتدينون وترصد لهم المناصب والميزانيات ويعبرون بأريحية عن آرائهم السياسية في كل مجالات الحياة. وحتى لو كان الراي المؤسس على رؤية دينية يخالف كل العالم ولا يتفق مع كل العالم. عندما تسمع حزب ديني يصرح انه لن تقوم دولة اسمها فلسطين. او يدعو الى اقامة الهيكل مكان المسجد  الاقصى، او يعقد مؤتمرا عن الوطن البديل او ارض إسرائيل الكبرى، ويعد العدة لذلك انما ينشر ذلك  على اساس أراء دينية. لا احد يعتبره مخالفا للقانون. ولا احد يقول انه يتوجب ان تتوافق رؤيته مع الاحزاب الاخرى. او تتفق رؤيته مع رئيس الحكومة او رئيس الدولة، هو يعبر عن رايه الديني وموقفه الديني بخصوص السياسية وادارة الحكم والشعب اليهودي والارض المقدسة ، لا احد يطالبه ان يفصل بين التوراة والسياسية بل يتخذ تفسيره  للتوراة كداعم له في كل برامجه . ويوظف جميع تفسيراته الدينية لخدمة اجندته السياسية .

تختلف الرؤية الدينية في إسرائيل باختلاف الاحزاب والحاخامات،  فهنالك اليمين، وهنالك الوسط، وهنالك احزاب دينية يسارية تؤمن بالسلام على اساس ديني، وهنالك قلة قليلة تؤمن بعدم شرعية اسرائيل على اساس ديني. ولا احد يناقش انه يجب ابعاد الدين عن تشكيل المواقف. السياسية او الرؤية الاستراتيجية على اساس ديني. فالتفسير الديني في صلب السياسية الاسرائيلية. وتسعى هذه الاحزاب جاهدة بكل ما اوتيت من قوة لان تنشر مواقفها بل وتدعو الناخب الاسرائيلي لدعمها على اساس مواقفها الدينية . ولا احد يحظرها او يمنعها من ممارسة رؤيتها السياسية. ولا احد يقول للمتدينين في اسرائيل لا تمارسوا حقكم في السياسية على اساس ديني او رؤية دينية او لأنكم احزاب دينية.

القانون فوق الاحزاب الدينية والاحزاب العلمانية والاحزاب اليمينية والاحزاب اليسارية ، هنالك قانون فوق الجميع، وهنالك السلطات الثلاثة المستقلة التشريعية والتنفيذية والقضائية، واعلى سلطة هي السلطة القضائية وهي مستقلة عن السلطات. والكل يحتكم اليها عند النزاع او الخلاف او التفسير. فهي التي تميز بين المسموع والممنوع، بين التحريض وبين غير التحريض بين الارهاب وبين غيره. لا يوجد اشخاص ولا وسائل اعلام ولا جماعات تسير العملية السياسية وتحم على الاحزاب من هي خارج القانون ، الجهاز القضائي هو من يحدد وهو مستقل.

نحن في الداخل الفلسطيني ننتمي الى حركة اسلامية تفرع عنها حزب سياسي اندمج مع سائر الاحزاب السياسية على الساحة الوطنية في الداخل الفلسطيني وشكل رؤية وطنية واحدة تجمع جميع اطياف المجتمع الذي اتفق  على رؤية سياسية موحدة. وقد رفعت الحركة الاسلامية شعار ” الاسلام هو الحل ” . فرشح عن هذا الشعار توافق وطني اجتمع فيه العربي المسلم والعربي المسيحي واليهودي الاسرائيلي.

كل حركة اسلامية او جماعة او حزب من حقها ممارسة العمل السياسي في أي مكان وتجتهد في وضع رؤية لوحدها او مع الاحزاب الاخرى وحتى لو كانت دينية طالما ان برامجها واهدافها معلنة وليست مخفية يمكن ان تصل لسدة الحكم وتحكم دولة . لا يسلب منها هذا الحق لمجرد انها حزب او جماعة او حركة دينية. انما يتم الحكم عليها بسلب هذا الحق  من عدمه وفق برامجها ورؤيتها اذا كانت تضر بالدولة او الوطن او المواطن، او تخالف القانون المقرر . اما  طالما هي تعتمد أن القانون فوق الجميع  فأي دعوة هذه التي تستبعدها؟

اليهود المتدينون رفعوا شعار ” التوراة هي الحل”. ونحن رفعنا شعار ” الاسلام هو الحل” . كل يعبر عن رؤيته ، وربما لكل احلامه احيانا . لكن الشيء الوحيد الذي يحكم الجميع وفوق الجميع هو القانون .

يحاول البعض في الشرق الاوسط صناعة اسلاما بلا سياسة ، وهي تهمة بالدرجة الاولى الى القران الكريم والسنة النبوية  . التوراة تناولت جميع مظاهر الحياة. والاسلام قاصر عن تناول جميع مظاهر الحياة.  ألم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم يعملون في السياسية ، الم يشر القران الكريم الى نظام الحكم والسياسية ؟

لا ندافع عن جماعة معينة او حزب معين او حركة معينة انما ندافع عن الكتاب والسنة . فالسياسية من لب الاسلام ولب القران ولب السنة النبوية ولب السيرة النبوية وقد كتب فيها العلماء مؤلفات كثيرة. ومن حق أي جماعة دينية ان تنهض برؤية سياسية اجتماعية اقتصادية للنهوض بالوطن والمواطن . طالما هي وغيرها يخضع لقانون عادل يحكم البلاد.

إن الدعوة الى صنع اسلاما جديدا بعيدا عن السياسية دعوة نابعة عن الاهواء وليست من الشرع الاسلامي، وان ممارسة السياسية للأحزاب الدينية والحركات والجماعة حق اساسي مشروع طالما ان القانون فوق الجميع، فكل جماعة تعمل بموجب القانون ويحميها القانون ويحاسبها القانون. اما يأتي افراد هنا وهناك سواء كانوا حاكمين او محكومين ليزعم انه لا يمكن الجمع بين السياسية والاسلام او لا يمكن مشاركة الجماعات والحركات والاحزاب الدينية في العملية السياسية على اعتبار انها احزاب دينية فهذا مس بالقانون الاساس الذي يعطي الحق لهذه الجماعات والاحزاب والحركات مثلها مثل غيرها من الاحزاب. طالما ان القانون هو المراقب وهو المحاسب والسلطة القضائية فوق الجميع في حال وجدت سلطة قضائية مستقلة لا تخضع لسلطة اخرى تتحكم بها . او تخضع لحاكم منفرد متسلط مستبد يملي اهوائه عليها.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017