بين أبو حامد الغزالي وعبد القادر الجيلاني رحمهما الله تعالى

الأحد 10 مايو 2020
شارك المقال

بين أبو حامد الغزالي وعبد القادر الجيلاني رحمهما الله تعالى

الشيخ رائد بدير

ان تصور المركب الإنساني بين عبد القادر الجيلاني وأبو حامد الغزالي- رضي الله عنهما- له اثر في السلوك والسير الى الله وتحديد الأساليب والاليات وطبيعة الخطاب واختيار المسالك.

في رحلة زادت عن 30 سنة تربيت فيها يخي أبو المراد الحاج امين الشيخ ذيب حفظه الله تعالى وما زال شيخي وموجهي (صحبة 33 سنة) في تربية روحية على طريقة عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى. وما زلت تلميذا له حتى هذه اللحظة، وقد كتبت بخط يدي بعض مجالسه ما بين عام 1994 – 2010 وسيصدر كتاب له تحت عنوان” غيث القلوب في طلب المحبوب” وهو يدرس هذا العلم منذ نصف قرن تقريبا كل يوم جمعة في المسجد، وهو من الرعيل الأول ومن بعض اول من وضع يده في يد مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله سنة 1970.وقد تولى التدريس الروحي في الحركة على طريقة عبد القادر الجيلاني رحمه تعالى منذ نصف قرن تقريبا.

الى جانب التربية في تزكية النفوس على طريقة الجيلاني عكفت على توجيهات الامام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى، حتى وصلت بعد ما يقارب 30 سنة من السير والعلم الى نقطة اعتقد انهما يلتقيان فيها لكنهما يختلفان في تصورما قبل الوصول الى هذه النقطة ويختلفان أيضا ان كان هنالك بعد هذه النقطة استكمال المشوار ام انها غاية الغايات وعندها يتوقف العباد ويكثروا من النوافل.

اعتقد انهما أيضا يفترقان اذ ان الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله  وصل الى درجة نظر في عالم تزكية وتربية في مركبات الانسان الى  نقطة أعمق، وربما تفوق عليه أبو حامد الغزالي رحمه الله  ف في الإحاطة بالعقل وهو مركب واحد من مركبات الجسم وسائر المركبات كان السبق للجيلاني رحمه الله تعالى..ولم يسبقه في تبعية العقل او ما يرد عليه عليه او ما يصدر عنه بل بالاحاطة وسبب ذلك ان رحلة ابو حامد الغزالي رحمه الله الى الله  منطلقها العقل والتفكير .

كل من سلك بصورة سليمة صحيحة بعيدا عن البدعة وفق إرشادات الشيخ عبد القادر الجيلاني- رحمه الله تعالى-  وكل من سلك وفق إرشادات وتوجيهات الشيخ أبو حامد الغزالي- رحمه الله تعالى-  يكتشف الفوارق الهائلة بين طريقة تعاطيهما من حيث أدوات التربية وأساليب التربية والخطاب  والغريب انه في النهاية يصل السالك الى نقطة تجمعها ربما قبل نهاية الطريق. انهما يلتقيات في تحقق الفطرة والتوحيد بعد السير مدة 30 سنة .

بعد هذه النقطة  ربما يتوقف ابو حامد الغزالي من حيث التقدم على مستوى جميع المركبات ويظل في عالم العقل يتقرب الى الله تعالى ، اما الشيخ عبدالقادر الجيلاني فلا يتوقف ابدا بل يستمر لكن بعد تحصيل شيء جديد في داخله بمركب جديد وكما قال يكون في نشاة جديدة اخرى، لا اعتقد ان الشيخ الغزالي رحمه الله وثصل الى هذه المكانة بهذه بالتركيبة الجديدة.

ان المتتبع لكل الكتب الموروثة عنهما في هذا الطريق يلحظ ذلك بين المقامين.

المشتركة يفترقان من جديد واما ان يتوقف أحدهما عندها ويكتفي ويظل فقط تقربه من الناحية العقلية والعبادة الا وهو أبو حامد الغزالي، والأخر يتقدم ويستمر ويعتبرها مرحلة جديدة في عالم مختلف كليا وفق أساليب وأدوات وفهم وتصور مختلف كليا وهذا هو الشيخ عبد القادر الجيلاني:

لا يمكن فهم ما ذكر أعلاه الا اذا تعاطيت مع مركباتك كانسان وفق ما يلي:

اسلام عقلك: مهما بلغت من الذكاء لا بد أن يسلم عقلك لله تعالى فيكون وفقا لما جاء به الإسلام. ودون ان تلحظ هذا العقل وتعيش معه مدة زمنية وتراه بأم عيني قلبك وتعرف متى يتجاوز الشرع ومتى لا يتجاوز، والاهم متى تستمع الى خواطر عقلك ومتى تهملها ومتى تقاتلها ستكون تائها بين ملايين الخواطر العقلية دون تمييز.

كل حال او مقام او خطوة لم تشهد لها اية قرانيه او حديث نبوي صريح وصحيح فهي باطلة وليست على نهج الغزالي او الجيلاني.

تعريفات المركبات المذكورة أعلاه مختلفة بين الشيخين رحمها الله تعالىكل وضع تصور في أسلوب التعامل والتغلب على كل مركب.

النفس والعقل والقلب والفطرة والروح والشيطان والهوى والجسد والخلق والدنيا هذه في معارف وعلوم وتعاطي الشيخين وطريقة تزكيتها فوارق وموافقات.

هذا الفهم لا يمكن الوصول اليه من كتب عن تجربة 35 سنة سير على طريقة كليهما مع تغليب طريقة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله.

يتلقيان في نهاية الطريق بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وابينا ابراهيم عليه عليه السلام وسيدنا يوسف ، هنا يلتقيان، لكنهما يختلفان اذ يتفوق الشيخ عبدالقادر  الجيلاني رحمه الله على الشيخ الغزالي انه يصحب الى جانب سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيدنا ابراهيم عليه السلام وسيدنا يوسف عليه السلام  يصحب سيدنا موسى عليه السلام وسيدنا عيسى عليه السلام . ما بلغه من الاحوال والمقامات بصحبة سيدنا موسى عليه السلام وصحبة عيسى عليه السلام نادر الوقوع لمن عاش في القرن الخامس الهجري الى قيام الساعة.

ولا بد من  بكلمة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- رضي الله عنهم-  اذ بلغوا بعدة ايام ما بلغه الشيخ عبدالقادر الجيلاني والشيخ الغزالي رحمها الله تعالى بعمر كامل. احتاج الشيخ عبدالقادر الجيلاني الى 90 سنة لبلوغ ما بلغ واحتاج اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم  الى 90 يوما فقط. فاعلى ما يمكن ان يبلغه الشيخ عبدالقادر الجيلاني رحمه الل تعالى في 90 سنة هو نقطة بداية عند اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بلغوه في 90 يوما. اما الحديث عن الاحوال والمقامات لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن ادراكه ولا كتابته الا ما ندر والسر في ذلك حتى لا يتشوش من ياتي بعدهم ويعجز عن ادراك ما ادركوه ولا يعقل ما عقلوه ولا يصل الى ما وصلوا  اليه فيخاف ان يظن ان الدين والشريعة على هذا النحو لذا تم التكتم على احوالهم وسلوكهم وسيرهم وقربهم من الله الا ما ورد في الايات القرانية والاحاديث النبوية الصحيحة الصريحة وهو قليل عنحقيقة مركابتهم الانسانية وما بلغت من احوال ومقامات.

ومن هذا الوجه اخراج الصحابة وحتى التابعين رضي الله عنهم  من أي مقارنة في السير الى الله تعالى وتزكية النفوس على مر العصور، فلا يقارن الشيخ الغزالي او الشيخ الجيلاني رحمها الله تعالى بذاك القرن فما بلغوه وامثالهم في عمر كامل بلغه اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسبوع او شهر بصحبة الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما خفي عنهم اعظم مما صدر عنهم في علاقتهم وقربهم من الله سبحانه ، جيل عاش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب الملائكة وجبريل في كل شؤوون حياته على مدار 23 سنة كان اتصالهم مع السماء في كل مناحي الحياه اكلهم وشربهم وزواجهم وطلاقهم وتجارتهم وجهادهم وعقيدتهم وتوحيدهم كل شيء تلقوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم واحيانا تلقوا من جبريل عليه السلام مباشره” اتاكم جبريل ليعلمكم امر دينكم” وهذا لم ولن يتكرر فقد انتهى بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لذا هذا الجيل مستثنى من اي  مقارنة مع اي جيل على مر العصور في التقرب الى الله عز وجل فافهم هذا.

تقول عائشة رضي الله  عنها” فَلَمَّا أنْزَلَ اللَّهُ هذا في بَرَاءَتِي، قَالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه وكانَ يُنْفِقُ علَى مِسْطَحِ بنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ منه: واللَّهِ لا أُنْفِقُ علَى مِسْطَحٍ شيئًا أبَدًا بَعْدَ ما قَالَ لِعَائِشَةَ، فأنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} فَقَالَ أبو بَكْرٍ: بَلَى واللَّهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إلى مِسْطَحٍ الذي كانَ يُجْرِي عليه”رواه البخاريهذه العلاقة مع الله تعالى وفتح أبواب السماء ونزول الوحي والخطاب المباشر ونوعية الخطاب لا يدركه ولا ينال شرفه الا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يقاس زمانهم على أي زمان اخر في العلاقة مع الله تعالى، فما وصلوا اليه في يوم واحد مع الله تعالى لا يحصله غيرهم في ألف سنة. ولا يمكن ذلك أبدا فهم جيل غير قابل للقياس في قربهم وعلاقتهم مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمشابهة بجيل غيرهم فافهم هذا

اذا ادركت هذه الفوارق وادركت  كل هذا   فاعلم انك وصلت الى مقام لا يتجاوز من هم على شاكلتك كل الف سنة  عدد اصابع اليد.

واعلم ان هذه الفوارق جعلت من للشيخ  ابو حامد الغزالي رحمه الله تعالى   كل قرن 100 تلميذ كما يريد هو ، وجعلت للشيخ الجيلاني كل قرن كل الف سنة تلميذ واحد كما يريد هو .

واعود لاكرر كل ما لا يشهد لك القران الكريم والسنة النبوية الصحيحة بحال او مقام فهو باطل . لا بد ان ان يشهد لكل حال او مقام اية قرانية تنجلي امامك او حديث نبوي صحيح.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017