تحقيق المناط في حكم   المشاركة في انتخابات الكنيست الاسرائيلي لفلسطيني 1948

الأربعاء 23 أكتوبر 2019
شارك المقال

 

 

تحقيق المناط في حكم   المشاركة في انتخابات الكنيست الاسرائيلي لفلسطيني 1948

الشيخ:  رائد بدير      ( السيرة العلمية  على هذا الرابط  https://nawazel.net/?page_id=215)

 

( دراسة اصولية فقهية  لن تغادر هذه  الدراسة  صغيرة ولا  كبيرة الا وستناقشها من حيث التأصيل والتطبيق والتخريج على الجزئيات والكليات، والردود ومناقشة الشبهات والادلة  للمجيزين والمانعين، و والوقوف كل مصطلح فقهي واصولي ومدى ارتباطه بالمسالة بحول الله عز وجل ومعونته، مع الاشارة ان هذه المسالة اثيرت قبل 25 سنة تقريبا وليست وليدة اليوم ).

(المبحث الاول : مكانة  فلسطين في الاسلام  ، المطلب الاول : مكانة فلسطين الدينية  ،المطلب الثاني: مكانة القدس الدينية، المطلب الثالث : مكانة المسجد الاقصى الدينية  )

المطلب الاول : مكانة فلسطين الدينية:

كفانا لمؤرخون ما صنفوه من مادة  التي تحدثت عن فلسطين العربية ، حيث شدت اقلامهم الرحال للكتابة عن فلسطين التاريخية كعربية اصيلة عريقة في مئات الكتب والمجلدات والأبحاث والمقالات حتى باتت تملا المكتبات، وتملا قلوب وعقول العرب والمسلمين، وفاق ما كتب حول فلسطين العربية ما كتب حول فلسطين من مكانة دينية فإلى جانب الابحاث والمؤلفات التاريخية عن اصل فلسطين كعربية ومنذ بدا القران بالنزول شغلت فلسطين العرب المسلمين حتى باتت فلسطين وقدسها واقصاها من حيث منزلتها تملا الدينية تملا الدنيا بسبب  النصوص الدينية من القران الكريم والسنة النبوية واقوال كبار العلماء على مر  القرون.

تعتبر فلسطين ارض من بلاد الشام ، وبلاد الشام جزء من ارض المسلمين ، والاصل فيها انها وحدة واحدة من حيث الوحدة الجغرافية  والعملة والحاكمية والجيش والاقتصاد ومنهاج التعليم الاساسية والتقسيمات السياسية الحالية لبلدان المسلمين هي نازلة نزلت بهم، وهي تقسيمات سياسية اقتنصت منهم في ظل ضعفهم. والاصل الذي ارشدهم اليه القران الكريم والسنة النبوية انهم امة واحدة ، وجسد واحد روحا ومعنى وجسدا وارضا وكلمة وحكما .

فلسطين تلك البقعة لها منزلة دينية خاصة ، فالله عز وجل يجتبي ويصطفي ازمنة كشهر رمضان وليلة القدر ويوم عرفة ويصطفي بشرا كما اصطفى الانبياء والرسل ويصطفي امكنة جغرافية كما اصفى مكة والمدينة وبلاد الشام والقدس ، ويصطفي مساجد كما اصطفى المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى.

لقد ثبت بالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة قدسية وبركة ارض فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام، قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “.

وذكر اهل العلم ان الارض المباركة هي فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما   جاء في تفسير للباب في علوم الكتاب لابن عادل :” اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ”[1] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: “{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ”[2]

وهي ارض تحفها وتغطيها الملائكة بأجنحتها فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. “[3]

وهي ارض المحشر والمنشر فعن عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ””[4]

 

 

وهي ارض  على موعد مع  المهدي وعيسى عليهما  السلام ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي انه سئل من اين يخرج المهدي فأجاب بقوله :” انه يخرج من قبل المشرق ، وانه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس ، وسئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك””[5]

“وسئل  ابن تيمية رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين .

وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين : أن الخلق والأمر ابتدآ من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس : إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم . فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن ” ملك النبوة ” بالشام والحشر إليها . فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر . وهناك يحشر الخلق . والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام . وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها . وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم – عليه السلام – وهو بالشام . فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم .
وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات : قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام . وقوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله تعالى { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية . فهذه خمس آيات نصوص . و ” البركة ” تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا . وكلاهما معلوم لا ريب فيه . فهذا من حيث الجملة والغالب “”[6].

عرضنا في هذا المطلب القليل والذي لا يكاد يذكر مما كتبه المسلمون حول  مكانة فلسطين الدينية كجزء من ارض الشام ، وتحدثنا عن الارض كمباركة، والارض كخصوصية محفوفة بالملائكة ،  والارض كموعد للفرج، والارض في عزة الدين ونشر الاسلام في النهايات كما في البدايات . في المطلب القادم سنتحدث عن مكانة القدس الدينية جزء من ارض فلسطين. ثم مكانة المسجد الاقصى الدينية عند المسلمين.

المطلب الثاني: مكانة القدس الدينية:

القدس كنعانية عربية  ما يزيد عمرها عن خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، ومن حيث عروبتها شهد على ذلك التاريخ والاثر وقد امتلأت المراجع  على اختلاف تنوعها من قديم الزمان التي تتحدث عن عروبة القدس واصالتها العربية من حيث النشأة والمولد .

ومكانتها الدينية الاسلامية عظيمة نذكر على سيبل الثمال لا الحصر   انها قبلة المسلمين الاولى فعن البراء بن عازب قال ” صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ وهي من ضمن  الارض المباركة حول المسجد الاقصى” [7] ، وانها مباركة قال تعالى :” : “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”[8] ،  فقولـه تعالى يدل على أنَّ المسجد الأقصى وما حوله مما يحيط به من بلاد كلها مباركة والقدس نفسها تحيط المسجد الاقصى.

ويعتقد البعض ان القدس ستؤول الى عاصمة الخلافة الاسلامية  في اخر الزمان فعن ابنِ حوالةَ الأزدي رضي الله عنه قال: وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏هَامَتِي ‏‏ثُمَّ قَالَ «يَا ‏‏ابْنَ حَوَالَةَ ‏‏إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»[9].. هذا فقط من باب التمثيل لا الحصر على مكانة وقدسية مدينة القدس الاسلامية .

المطلب الثالث : مكانة المسجد الاقصى .

لن اكرر ما هو مكتوب عن مكانة المسجد الاقصى بل سأضيف شيئا ربما جديدا. وفي تصوري  هذه الاضافة  امرا جللا حول المسجد الاقصى. قضى الله تعالى ان يكون المسجد الاقصى  للمسلمين ،تأسس بعد المسجد الحرام وقبل كل الانبياء والرسل وقبل ان يكون الناس شعوبا ، فقد ثبت في صحيح البخاري حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمًا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ»[10]
وقد اختصت هذه المكانة من الارض قبل خلق الانسان اختصت بتحديد مكانيين فيها ، اذ ان وجه الارض نطق حينما سئلت الارض مع السماء ان تكون مكلفة ام طائعة فاختارت ان تكون طائعة قال تعالى :”  ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[11]..  تكلمت الارض بوجهها وتكرم ذلك الوجه  بان تقدس ببقعة  حددت بمكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة ثم مدت جسور التوأمة بين هذه البقعة وبقعة اخرى هذه الارض فلسطين واختار الله تعالى مكان المسجد الاقصى من حيث تحديد المنطقة كما اختار المسجد الحرام من حيث تحديد المنطقة وجعل المسجد الاقصى بوابة السماء التي اتت طائعة مع الارض فالمسجد الاقصى ومكانه حدد من حيث الخارطة التنظيمية والهيكلية لعمران الارض من قبل الله تعالى قبل خلق الانسان كرامة للأرض واتصالا بين الارض والسماء وخص الله تعالى تلك البقعتين بالمسلمين مع اختلاف الاحكام  الشرعية لكن في الخصوصية اتحدا وهذا السر والرابط في العلاقة بين الارض والسماء والكرامة التي اكرمت بها الارض حينما اتت طائعة مع السماء ، من هنا كان الرابط وخط التواصل واضح بهذه العلاقة في رحلة السراء والعراج واختيار المكانيين تحديدا وجعل المسجد الاقصى اقرب نقطة الى السماء وبوابتها قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”[12]  ، اذن رحلة الاسراء والمعراج ما هي الا تأكيد على هذا الرابط، ومن عادة الله تعالى ان يذكرنا بأشياء قبل خلقنا فخلق ادم عليه السلام ولم يك شيئا ثم تناسلت البشرية فخلق عيسى عليه السلام بكلمة منه كما قال تعالى  (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [13]  فالله يأتينا بأحداث لتذكرنا ما كان قبل خلقنا ، خلق عيسى في مرحلة من مراحل التناسل الانساني بلا اب ليذكرنا انه الخالق لادم بلا اب ولا ام.

الله سبحانه وتعالى كلمنا ونحن في عالم الذر ، كانت مكالمة بحيث سألنا فأجبنا قال تعالى :” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” [14]

ثم اتى بموسى عليه السلام وكلمه على الارض ليذكرنا انه متكلم وكلمنا قال تعالى ”  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي[15] وفي موضع اخر قال تعالى ” وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”[16]

ومن هذا الباب كان الاسراء والمعراج ليذكرنا الرابط بين وجه الارض الذي تكلم فاكرم بوجود  منطقة محرمة قبل خلق الانسان ثم اتبعت تلك المنطقة بمنطقة اخرى، الاولى : اسمها المسجد الحرام والثاني:  اسمه المسجد الاقصى….وما تأكيد العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى  في الحديث النبوي والآية القرآنية الا تذكيرا  للبشرية   بتكريم الارض حينما نطقت مع السماء انهما طائعتين تماما ، وقد تم الكشف عن هذا الرابط بين المنطقتين بطريق رباني الا وهو الاسراء والمعراج ، وتم كشف ايضا عن منطلقة ثالثة مباركة مقدسة عن طريق الناقة الا وهو المسجد النبوي ، هذه المناطق الثلاثة لا دخل للبشر في تعيين قدسيتها قد اجتباها رب العزة قبل خلق ادم عليه الاسلام.

اعطى الله المسلمين هذه المساجد الثلاثة وقضى لهم ذلك منذ بدء الخليقة وتمت عملية التسليم لهذه العطية ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى وما حوله وما تحته وما فوقه إحدى هذه العطايا، والعطية الكبرى كانت المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المشرفة، والعطية الوسطى كانت المسجد النبوي في المدينة المنورة حيث دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعطية الصغرى تتمثل في المسجد الأقصى، فالركعة في الصلاة في العطية الأولى تساوي مائة ألف ركعة، وفي الثاني ألف ركعة وفي الثالث خمسمائة ركعة، هذه عطايا الله تعالى للمسلمين في المساجد الثلاثة.

لم تتوقف عطية الله تعالى للمسلمين المسجد الأقصى وما حوله دون ان يرفع من مكانة هذه العطية، بل شرف الله تعالى المسلمين، إن ذكر هذا المسجد في كتابه، وجعل المسلمين يتقربون إليه  بذكره عند التلاوة  ، يقول ربنا تبارك وتعالى” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الآية رقم 1 من سورة الإسراء. ما أعظم هذه العطية، فاسم المسجد الأقصى وما حوله قرانا يتلى إلى يوم القيامة، فحينما تقرا الاية القرآنية فان لك بكل حرف فيها حسنة والحسنة بعشر امثالها فمن عد أحرف المسجد الأقصى في الآية القرآنية سيجدها اثني عشرة حرفا فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

لم تتوقف عطية الله تعالى المسجد الأقصى للمسلمين عند الوعد بالعطية دون القبض والتسليم، بل تم تسليم العطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جميع الأنبياء، بحضور عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، ويعقوب عليه السلام ويوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام ونوح عليه السلام، فما من نبي إلا وشهد تسليم العطية، وسلم بتسليم العطية، وبارك للمسلمين عطيتهم من ربهم عز وجل. بل وكلهم صلى خلف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى. واقتداء بهذا وتذكيرا به حث الإسلام شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، حتى يتذوق كل مسلم طعم العطية وقيمتها.

هذا هو  اعتقاد جازم في قلوب المسلمين كل المسلمين، يقف كل مسلم في صلاته فيناجي ربه بتلاوة هذه الآية القرآنية ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  .

وبهذه نكون قد اتممننا اطلالة فقط في  هذا المبحث : مكانة  فلسطين في الاسلام  ، وفيه المطلب الاول : مكانة فلسطين الدينية  ،والمطلب الثاني: مكانة القدس الدينية، والمطلب الثالث : مكانة المسجد الاقصى الدينية  )

  المبحث الثاني :: اسرائيل والاحكام الفقهية المتعلقة بها ويشمل  : المطلب الاول : نشأة اسرائيل : المطلب الثاني:  تقسيم الدور  دار حرب واسلام وعهد. المطلب الثالث :  التكييف الفقهي لإسرائيل واي الدور تنطبق عليها  .المطلب الثالث: اسرائيل في عيون  الفقهاء المعاصرين:  المطلب الرابع : اقوال الفقهاء المعاصرين في العلاقات  مع اسرائيل . المطلب الخامس : إسرائيل واراء  القرضاوي.

المطلب الاول : نشأة اسرائيل :

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([17]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([18])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([19]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([20]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([21]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([22]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([23]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([24]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([25]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([26]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([27]).

ويمكن ان الخص تسلسل الأحداث كما  عرضها  الفيلم الوثائقي بعنوان ” النكبة” الجزء الاول-  خيوط المؤامرة تحقيق قناة الجزيرة https://www.youtube.com/watch?v=hxxP9NZsHEc   بما يلي :”

نكبة فلسطين بدأت قبل 200 سنة عن طريق فرنسا حينما نادى نابليون  نداءه المشئوم لانضمام اليه في حملته على فلسطين.  نابليون  سبق بلفور.وفي  سنة 1840  وزير خارجية بريطانيا  بلمرستون كتب  الى سفيره في اسطنبول اقناع السلطان وحاشيته لفتح فلسطين امام اليهود .لم يزد عدد اليهود عن ثلاثة الاف في حينه.وفي سنة 1885  ادموند روتشلد مستثمر في  فلسطين اهم استثماره ريشون ليتسبون رفع العلم فيها 1885. اصبح قبره معلما لأطفال اسرائيل.وفي سنة 1885 ظهر مصطلح الصهيونية على يد الكاتب ناتان بينباوند ،الصهيونية لم تكن  في فلسطين ، هرتصل نشر كتاب سنة  1896  الدولة اليهودية. .كانت كلمة  ” العروس ” هي المفتاح ،  العروس فعلا جميلة جدا ومستوفية الشروط لكنها متزوجة فعلا. (فلسطين ليست ارضا بلا شعب بل فيها شعب يسكنها منذ الاف السنين). كلمة السر بين اليهود وبريطانيا.

انعقد مؤتمر بازل الصهيوني الاول سنة   1897 تأسيس  وطن معترف به للشعب اليهودي. الدول الكبرى تعاونت على دعمه .انكلترا اكدت ان مصلحتها في اقامة اسرائيل. صديقة للغرب وعدوة للعرب.

وفي سنة 1907 توجه لفلسطين عالم الكيمائي حاييم وايزمن اسس شركة في يافا هدفها شراء ارض فلسطين بصورة منظمة خلال ثلاث سنوات اشتروا 200 الف دونم    في مرج بين عامر البائع عائلة لبنانية سرسق مقيمه  في اوروبا. اشترت الارض من ضباط عثمانيين واشترطت اخلاء الاراضي من الاف الفلاحين المقيمه عليها.

60 الف فلسطيني تضرر من صفقة مرج بن عامر . نوع  من الاستعمار هدفه ليس استغلال اهل البلد بل طردهم. تم استبدال الفلاحين العرب بيهود. وتاسيس حرس هشومير.

تمت مظاهرة يهودية في الدولة العثمانية للاعتراف باللغة العبرية .تم توظيف البعد الديني. وتم تأسيس صحيفة الكرمل على يد الصيدلاني نجيب نصار: الدولة اليهودية خنجرا ساما في خنصرة العرب. تم قمعه من الاتراك. وفي سنة 1914 الحرب العالمية الاولى، 1915  مذكرة هربرت صموئيل مذكرة اتفافية سرية ان الظرف غير مهيئ لإقامة دولة اسرائيل ويجب زرع ثلاث الى اربع ملايين يهودي بين المحمديين. هذه الاتفاقية وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

سنة 1916 اصدار وعد بلفور بريطاني لروتشلد اليهودي لإنشاء وطن لليهود. بعد شهر من وعد بلفور احتل الجنىال البريطاني اللنبي دخل معه فيلق يهودي. وكان عضو هذا الفيلق ديفيد بن غوريون. وناحمان رابين والد اسحاق رابين. كان عدد اليهود في فلسطين 50  الف مقابل نصف مليون فلسطيني. مع انتهاء الحرب العالمية الاولى تقرير امريكي اذا اردنا تطبيق العدالة  فان فلسطين للفلسطينيين  وبرنامج الصهيونية لا يتم الا بقوة السلاح والحاجة الى ذلك يتطلب الى خمسين الف جندي هذا الامر يجعلنا ان نتخلى عن جعل فلسطين وطنا اليهود لم يجد التقرير اذانا صاغية.

مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الاولى خارطة طريق لجعل وطنا لليهود وقع فيصل ابن الحسن اتفاقية فيصل وايزمن. ومهندسها كان بريطاني معروف بلورنس العرب. سنة 1919.سنة 1919 تأسيس مركز استخباراتي  لجمع معلومات في عدة محاور.

سنة 1920 اول حاكم بريطاني لفلسطين. مندوب السامي البريطاني اليهودي الصهيوني هاربت صموئيل .تهيئة فلسطين لتكون دولة يهودية وكان صديق اللنبي والبند الثاني مما صادقت عليه عصبة الامم تكليف بريطانيا لوضع البلاد في حالة سياسية واقتصادية يسمع الوضع لإنشاء وطن يهودي ومنذ اليوم الذي تسلم به صموئيل منصبه اعلن ان اللغة العبرية لغة رسمية. أضيف الى فلسطين لحرف أ وياء كرمز لأرض اسرائيل  ( الحكومة الفلسطينية ( א” י). اي ارض اسرائيل. صموئيل وضع 100 قانون خلق من خلالها اسرائيل.سنة 1920. الوكالة اليهودية كانت بمثابة الحكومة على ارض فلسطين تحت الانتداب البريطاني.تم تنظيم مظاهرات سنة 1921 لمنع الهجرة الصهيونية وبدأت مجموعة من الثوار بالظهور.

القيادة الفلسطينية كانت قيادة تقليدية مفتي القدس امين الحسني عمره 25 عاما خلف اخيه الذي خلف والده. نخب بسيطة مقابلة نخب امبراطوريات. انجازات سنة 1925 تسهيل تهجير 30 الف اليهود ومنحهم الجنسية الفلسطينية وبناء المستوطنات. تنظيم الهستدروت . ومنح تل ابيب الاستقلال وافتتاح الجامعة العبرية .

بلفور حل ضيفا على وايزمن. صموئيل وبلفور واللنبي 1925 والفلسطينيون رفعوا العلم الاسود .ووصفوا الزيارة بالمشؤمة. اللقاء كان تكريم لإنهاء المرحلة الاولى.الصهيونية عرضت افلام بالفرنسية تظهر اسم اسرائيل ويظهر المخطط للحصول على الاراضي خلال ال 25 سنة القادمة.

سنة 1929 نظمت الحركة الصهيونية تجمعا عند حائط البراق طالبت فيه بإعادة بناء الهيكل. قامت ثورة شعبية سموها ثورة البراق اطلقها فلاح فلسطيني من قرية المزار فرحان السعدي اصدر االورد البريطاني جون روبرت جاء فيه انه سيوقع القصاص الصارم لمن يشترك في الثورة اعتقل السعدي وكان منهم من صفد فؤاد حجازي ومن الخليل عطا الزير ومحمد جمجوم وسجنوا في سحن القلعة بعكا وحكم عليهم بالإعدام.سنة 17 من يونيو 1930 نفذت حكم الاعدام وقبورهم في عكا ونقرا في وصيتهم: على العرب والمسلمين لا يثقوا بالأجانب .

سنة 1931 وصل عدد اليهود الى 175 الف حرص كل من بلفور ووايزمن وجورج وصموئيل تسمية الفلسطينيين في الثلاثينات من القرن الماضي ” بالمحمديين” حتى يصنفونهم على انهم مجموعة دينية بعيدا عن القومية والوطنية.

1933 تصاعدت المظاهرات الفلسطينية .القمع والاعتقال والشهداء . حتى رئيس بلدية القدس موسى الحسيني ضربه الجنود البريطانيون واستشهد متأثرا بجراحه.

29-10-1933 كتب الشرطي الفلسطيني محسن توفيق يحتج على ضابطته البريطاني جورج فريديه الذي اطلق الرصاص الحي كان رد الحكومة البريطانية بعد اربع سنوات من منح الوسام الملكي لفريديه.

عز الدين القسام 1935 تحرك من البعد العربي الديني لانه جاء من سوريا.  اعلن القسام ثورته المسلحة فتم قصفه في احراش يعبد واستشهد. اضراب يافا 1936 اللجنة العربية العليا تشكيل من كل الاحزاب والحركات. تم تقديم شكوى ضد بريطانيا لأنها تجعل اليهود تحل محل العرب. وتم اعلان الاضراب العام. لكل فلسطين.تم اعتقال كل من له علاقة بالثوار وهدم منزله . هدم اكثر من 200 منزل في يافا دفعة واحدة كتنكيل جامعي. واصر البريطانيون ان هدم المنازل عمل مبرر .تم بحث توطين الفلاحين الفلسطينيين في شرق الاردن.”أ.هـ  (((الى هنا تلخيص الفيلم الوثائقي))))

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([28]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([29])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([30]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([31]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([32]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([33]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([34]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([35]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([36]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([37]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([38]).

 

المطلب الثاني: تقسيم الدور  ( دار حرب واسلام وعهد)  

مهما كانت الاجتهادات الفقهية والفكرية المعاصرة في تقسيم ” الدور” ،  إلا أننا لا نستطيع ان نتملص او ننسلخ من تقسيم أئمة الفقه الإسلامي كالحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم ممن ارسخوا قواعد الفقه الاسلامي لهذه الدور فكل ارض ( اقليم جغرافي ) اطلق عليه الفقهاء اسما خاصا به . وكل اقليم جغرافي محكوم بنظام سياسي معين يوصف بتسمية مصطلحية من صنع الفقهاء .فقد  درج فقهاء المسلمين على أن يقسّموا العالم المحكوم بالأنظمة السياسية المختلفة إلى تقسيمات تلائم وضعها السياسي والحربي، وهذا التقسيم لم يكن معروفا أيّام النبي عليه الصلاة والسلام أو في أيام الصحابة رضوان الله عليهم، وإنما وُضع زمن التدوين الفقهي من قبل الفقهاء بسبب فرض الواقع الذي عاشته الدولة الإسلامية من تألّب الدول المجاورة عليها، فكان لا بدّ من وضع تقسيم يبيّن الأحكام التي تحكم النظام الداخلي للدولة المسلمة، والأحكام المتعلّقة بالعلاقة مع الدول المجاورة من سلم وحرب ومعاهدات وتبادل تجاري وعلاقات اقتصادية [39].فمن الفقهاء من يقسم العالم تقسيما ثنائيا: دار إسلام، ودار كفر، ومنهم من يقسّمه ثلاثيا بزيادة دار عهد؛ وقد نقل عن الشافعي رحمه الله أنّ العالم في الأصل دار واحدة، وأنّ تقسيم الدارين أمر طارئ[40].

ان صناعة المصطلحات في تقسيم الدور منشأه الكتاب والسنة  استمدها الفقهاء من نصوص الكتاب والسنة، وبنو عليها الأحكام الفقهية المترتبة على اختلافهما، وصحيح ان هذا التقسيم اجتهادي ولكنه اجتهاد كسائر الاجتهادات الظنية في الفقه الإسلامي المستنبطة من مجموع نصوص من الكتاب والسنة. فالمدينة المنورة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم صارت دار اسلام وهجرة، واما مكة قبل ان يفتحها المسلمون كانت دار كفر وحرب ،وان لدار الإسلام مرادفات في كلام الفقهاء ، وكلها تؤدي على معنى واحد ومنها: دار الإيمان، بلاد الإسلام ، دار المسلمين ، بلاد المسلمين ، ديار المسلمين. ولدار الكفر مرادفات في كلام الفقهاء وكلها تؤدي إلى معنى واحد: دار الحرب، دار الشرك، دار المشركين. آن تقسيمات الفقهاء لمسميات الدار انما يتبعه معاني واحكام وفق الاسم المسمى  ،  فمثلا دار الإسلام ودار الحرب ودار العهد فالمقصود بدار العهد من كانت على عهد وصلح مع المسلمين، والمقصود بدار الحرب من كانت في معاداة مع المسلمين والمقصود بدار الإسلام التي يسود فيها الإسلام وأهله .وسنزيد تسليط الضوء من خلال تعريفات الفقهاء لهذه الدور الثلاثة .

عرّف جمهور أهل العلم دار الإسلام بتعاريف متقاربة المعنى، مختلفة النظم، كلها تصبّ بأن دار الإسلام هي الدار التي تحكم بنظام سياسي مستمدّ لتشريعاته من القرآن والسنّة لا غير، واليد العليا والغلبة فيها للإسلام، على اعتبار أنّ من عقيدة هذه الدولة هو : إن الحكم إلاّ لله .وقد عرّف الحنفية دار الإسلام بأنّها الدار التي تظهر فيها أحكام الإسلام، جاء في البدائع ” لا خلاف عند أصحابنا في أنّ دار الكفر تصير دار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها”.[41]وعند الشافعيّة قال الرافعي عند حديثه عن دار الإسلام وقد قسّمها إلى  ثلاثة أضرب [42]: أحدها: دار يسكنها المسلمون .الثاني: دار فتحها المسلمون، وأقرّوها في يدّ الكفّار بجزية بعدما ملكوها، أو صالحوهم ولم يملكوها. الثالث: دار كان المسلمون يسكنونها، ثمّ جلُّوا، وغلب عليها المشركون. وبعد هذا التقسيم قال عن القسم الثالث منها: “واعلم أنّ عدّهم الضرب الثالث من دار الإسلام يُبيّن أنه ليس من شرط دار الإسلام أن يكون فيها مسلمون، بل يكفي كونها في يد الإمام واستيلائه”[43]. وعرّفها الحنابلة بأنّها: ” الدار التي نزلها المسلمون وجرى عليها أحكام الإسلام، وما لم تجر عليها أحكام الإسلام لم تكن دار إسلام وإن لاصقها” [44].وفي كتاب الآداب الشرعية في فصل تحقيق دار الإسلام ودار الكفر جاء:” كلّ دار غلب عليها أحكام المسلمين فدار الإسلام، وإن غلب عليها أحكام الكفّار فدار الكفر ولا دار لغيرهما”[45].

وفي الفقه الظاهري الدار تُنسب لما يُحكم بها ولا عبرة بأن يكون أكثر سكّانها أو كلّهم مسلمين, جاء في “المحلّى” :” واذا كان اهل الذمة في مدائنهم……..الى قوله .:لأنّ الدار إنّما تُنسب للغالب عليها والحاكم فيها والمالك لها، ولو أنّ كافرا غلب على دار من دور الإسلام وأقرّ المسلمين على حالهم إلاّ أنّه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كل من عاونه وأقام معه وإن ادعى أنه مسلم..”[46].بينما ذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنّ دار الإسلام:  كل مكان يعيش المسلم فيه بأمان يستطيع أن يقيم شعائر دينه ولو بعضها بدون خوف كالجُمع فهي دار إسلام، جاء في البدائع :” وجه قول أبي حنيفة رحمه الله : أنّ المقصود من إضافة الدار إلى الإسلام  والكفر، ليس هو عين الإسلام والكفر، وإنّما المقصود هو الأمن والخوف ومعناه اذا كان الامان للمسلمين فيها على الاطلاق والخوف للكفرة فيها على الاطلاق فهي دار اسلام وان كان الامان للكفرة فيها على الاطلاق والخوف للمسلمين على الاطلاق فهي دار كفر  قال الشيباني:” فإنّ دار الإسلام اسم للموضع الذي يكون تحت يد المسلمين، وعلامة ذلك أن يأمن فيه المسلمون”[47]، وهناك تعريف آخر لبعض الحنفيّة أنّ دار الإسلام هي الدار التي يستطيع أن يقيم فيها المسلم بعض أحكام الدين كالجُمع والجماعات جاء في الدرّ المختار:”(ودار الحرب تصير دار إسلام بإجراء أحكام أهل الإسلام فيها) كجمعة وعيد (وإن بقي فيها كافر أصلي وإن لم تتصل بدار الإسلام)”[48].

ومن المعاصرين قال أبو زهرة رحمه الله:” دار الإسلام هي الدولة التي تُحكم بسلطان المسلمين، وتكون المنعة والقوّة فيها للمسلمين”[49].وقال  عبد الوهاب خلاّف رحمه الله فقال:” دار الإسلام هي الدار التي تسود فيها أحكامه ويأمن فيها المسلمون على الإطلاق”[50]. وقال  عبد القادر عودة رحمه الله بهذا التعريف لدار الإسلام فقال عنها :” تشمل دار الإسلام البلاد التي تظهر فيها أحكام الإسلام، أو يستطيع سكّانها المسلمون أن يظهروا فيها أحكام الإسلام، فيدخل في دار الإسلام كل بلد سكّانه كلّهم مسلمون أو أغلبهم مسلمون، وكلّ بلد يتسلّط عليه المسلمون ويحكمونه ولو كانت غالبيّة السكّان من غير المسلمين ما دام فيه سكّان مسلمون يُظهرون أحكام الإسلام، أو لا يوجد لديهم ما يمنعهم من إظهار أحكام الإسلام”[51].

يتبع…………………………………..

 

[1]  سورة العنكبوت الاية 26

[2]  ابن عادل ، أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني (المتوفى: 775هـ اللباب في علوم الكتاب 13/544 ت. : الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض الناشر: دار الكتب العلمية – بيروت / لبنان الطبعة: الأولى،1998م عدد الأجزاء: 20 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة مقارنة التفاسير( https://al-maktaba.org).

[3]الترمذي (رقم/3954) وقال : حسن غريب . وأحمد في ” المسند ” (35/483 وصححه الشيخ الألباني

[4] في حاشية ” جَواهِرُ القَلائد في فضلِ المساجدِ ” للشيخ محمد بن صالح بن محمد بن أحمد أبي الفتح شمس الدِّين الدَّجاني المقدسي الشافعي المتوفى سنة 1071 قدَّم له وحققه  الأستاذ الدكتور حسام الدِّين عفانة على صحة الحديث :” رواه أحمد وأبو داؤود وابن ماجة والبيهقي وحسنه النووي, والبوصيري في الزوائد. وقال العراقي في تخريج الاحياء: اسناده جيد وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ورجاله ثقات. واضطرب حكم الألباني عليه, فمرة قال اسناده صحيح, ومره ضعفه, انظر المجموع 278/8, تخريج العراقي لإحياء علوم الدين 220/1, مجمع الزوائد  675/3, الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب 542/1, صحيح وضعيف سنن أبي داؤود 457/1.

[5] في حاشية ابن حجر الهيثمي ( ت 974) الفتاوى الحديثية ،دار الكتب العلمية  المسالة رقم 199،220 ص 327 .

[6] في مجموع الفتاوى لابن تيمية 43/27-44

[7]  أخرجه البخاري (40)، ومسلم (525)، والترمذي (340)، وابن ماجه (1010)، وأحمد (18496) مطولاً، والنسائي (488) واللفظ له.

[8]  سورة الاسراء الاية 1

[9]  سورة رواه ابو داود حديث رقم 2535

[10]  أخرجه البخاري في: 60 كتاب الأنبياء

[11]  سورة فصلت  الاية 11

[12]  سورة الاسراء الاية 1

[13]  سورة ال عمران الاية 59

[14]  سورة الاعراف 172

[15]  سورة  طه

[16]  سورة  النساء الاية 164

([17]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([18]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([19]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([20]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([21]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([22]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([23]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([24]) المصدر السابق 640، 641.

([25]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([26]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([27]) المصدر السابق، ص: 533.

([28]) أبو فارس، شهداء فلسطين 50، الكيالي عبد الوهاب، موسوعة السياسة 572، المؤسسة العربية للدراسات والنشر طبعه أولى 1983.

([29]) المصدر السابق، الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 456،457.

([30]) الحوت بيان نويهض، فلسطين القضية الشعب الحضارة، ص: 489، دار الاستقلال، بيروت 1991 .

([31]) الكيالي، موسوعة السياسة  4\572 .

([32]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 575-577.

([33]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 639، العلمي احمد سعد الدين، حرب عام 1948  17.

([34]) الحوت، القيادات والمؤسسات السياسية في فلسطين 640.

([35]) المصدر السابق 640، 641.

([36]) العارف عارف، المفصل في تاريخ القدس، 426، الكيالي، موسوعة السياسة، 572 .

([37]) المرعشلي احمد، هاشم عبد الهادي، الموسوعة الفلسطينية، 530، 533 .

([38]) المصدر السابق، ص: 533.

[39] أبو عيد،عارف: العلاقات الدولية في الفقه الإسلامي ص: 50،دار النفائس-عمّان، الطبعة الأولى سنة 1427هـ/2007م. السيّد حسين، عدنان: العلاقات الدولية في الإسلام ص: 132، مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1426هـ/2006م.

[40] الزحيلي، وهبة : العلاقات الدولية في الإسلام مقارنة بالقانون الدولي الحديث ص: 103،مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1401هـ/1981م.

[41] الكاساني: بدائع الصنائع ج:9 ص:519.

[42] الرافعي، أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم القزويني الشافعي (ت 623هـ): العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير ج: 6 ص:403، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1997م. 13 جزء.

[43] الرافعي: العزيز شرح الوجيز ج:6  ص:404.

[44] ابن القيّم: أحكام أهل الذمّة 1ج: ص:366

[45] ابن مفلح، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي (ت 763هـ): الآداب الشرعيّة والمنح المرعيّة ج:3 ص: 148، خرّج أحاديثه وعلّق عليه: أيمن بن عارف الدمشقي، دار الكتب العلميّة-بيروت الطبعة الأولى سنة 1417هـ/1996م.3 أجزاء.

[46] ابن حزم: المحلّى مجلّد 8 ج:11 ص: 200.

[47] الشيباني، محمد بن الحسن (ت189هـ) : شرح السير الكبير ج:4 ص: 1252 إملاء: محمد بن أحمد السرخسي، تحقيق: صلاح الدين المنجد، جامعة الدول العربية، معهد المخطوطات-القاهرة.5 أجزاء.

[48] الحصكفي، محمد بن علي بن محمد (ت1088هـ): الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار ج:6 ص: 289 مطبوع في حاشيته ردّ المحتار لمحمد أمين بن المشهور بابن عابدين ومعه تقريرات الرافعي لعبد القادر الرافعي، تحقيق: عادل عبد الموجود وعلي معوّض، دار الكتب العلميّة-بيروت، الطبعة الثانية سنة 1424هـ/2003م.14 جزء.

[49] أبو زهرة، محمد: العلاقات الدوليّة في الإسلام ص:56، دار الفكر العربي-القاهرة ، (دون رقم طبعة)  سنة 1415هـ/1995م.

[50] خلاّف،عبد الوهاب: السياسة الشرعيّة ص:75، دار الأنصار-القاهرة(دون رقم طبعة) سنة 1397هـ/1977م.

[51] عودة، عبد القادر: التشريع الجنائي الإسلامي ج:1  ص: 275,276 ، مؤسسة الرسالة-بيروت، الطبعة الرابعة عشرة سنة 1421هـ/2000م. جزءان.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017