تصريح جلالة الملك عبدالله الثاني حول نقل السفارة الامريكية الى القدس قراءة صحيحة للواقع  

الخميس 30 نوفمبر 2017
شارك المقال

تصريح جلالة الملك عبدالله الثاني حول نقل السفارة الامريكية الى القدس قراءة صحيحة للواقع  

ما صرحه جلالة الملك عبدالله الثاني ملك الاردن – حفظه الله-  بقوله :” نقل السفارة الأمريكية الى القدس في هذه المرحلة سيكون له تداعيات خطيرة في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية”, كلام لا غبار عليه , وتقييم صحيح وموفق للواقع , ويجب على محبي السلام في المنطقة أن يأخذوا هذا الكلام على محمل الجد, ويتراجعوا عن هذه الخطوة وعدم التفكير فيها مرة اخرى والسبب يعود الى قراءة الواقع في الارض المقدسة.

يطمح الشعب الفلسطيني والشعب الاسرائيلي الى التوصل الى سلام شامل وعادل في المنطقة,  ويعاني كل من الإسرائيليين والفلسطينيين في هذه الايام من ازمة ثقة كبيرة بينهما , ويحاولان جاهدان ان يجلسا حول  طاولة المفاوضات رغم انه كانت فرص عديدة من دول اوروبية الا ان الاطراف غير مستعدة في هذه المرحلة للجلوس معا على طاولة المفاوضات بسبب انعدام الثقة, .  فكل له ادعائه واتهاماته والحصيلة 24 سنة على انطلاق اوسلوا دون نتيجة.

ان بناء الثقة بين القيادة الإسرائيلية من جديد وبين القيادة الفلسطينية  هو اهم عامل يحتاجه الطرفان اليوم ,وهما بحاجة الى طرف ثالث قوي ضامن يجمعهما من جديد على طاولة المفاوضات , وقد اتجهت البوصلة هذه الجولة الى الادارة الامريكية برئاسة ترامب, وعلى هذا الاساس تم التروي عن  نقل السفارة الاسرائيلية الى القدس حينما استلمت الادارة الامريكية مهماتها .

الادارة الامريكية مخيرة الان بين اعادة الثقة وجمع الاطراف على طاولة المفاوضات او القيام بخطوات تزيد من عدم الثقة بين الاطراف ويضاف اليها الراعي الامريكي , حينها يمكن ان القول انه  ستنتهي ولاية هذه الادارة دون ان يتحقق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ولا بين الإسرائيليين والعرب .

نعيش في مدينة القدس ونعلم مركباتها ونعلم حساسية الحديث عنها وهي ما زالت موصوفة حسبما القرارات الدولية حتى هذه اللحظة, وان الاقدام على نقل السفارة الامريكية الى القدس خطوة غير موفقة وليست في الاتجاه الصحيح. ان الشعب الاسرائيلي يبحث عن السلام وان الشعب الفلسطيني يبحث عن السلام وان على الادارة الامريكية ان تسعى لمصلحة الشعبين لا مصلحة افراد او احزاب , وان الانجاز المطلوب من الادارة الامريكية هو فتح سفارة امريكية للإسرائيليين في القدس الغربية وفتح سفارة امريكية للفلسطينيين في القدس الشرقية . وان التفكير بهذا المنطق هو ما يحتاجه الشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني بمجمله. فان لم تسطع ان تقوم بفتح سفارتين احدهما في عاصمة اسرائيل المستقبلية القدس الغربية والاخرى في عاصمة فلسطين القدس الشرقية فلا احد يجبرها على القيام بخطوة احادية الجانب وغير عادلة ان كانت فعلا راعية للسلام.نحن نعمل ليل نهار للتقريب بين الشعبين وخاصة في مدينة القدس على هذا الاساس, والتفكير النابع عن هذا المنطق هو الذي يزيد الثقة بين الشعبين ويرفع العداوة والبغضاء وان هذا هو المطلوب فقي هذه المرحلة.

يجب على الإدارة الامريكية  ومن يهم شأن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين الاصغاء جيدا  لتصريح جلالة الملك عبدالله الثاني ملك الاردن حفظه الله. لا نريد ان ننتظر ادارة امريكية اخرى للحديث عن السلام انما نريد ان نستثمر الادارة الحالية للتوصل الى سلام شامل وعادل في المنطقة. ان المبادرة العربية للسلام فتحت الابواب امام انشاء 56 سفارة في 56 دولة عربية واسلامية , وفتحت المجال الى  انشاء 56 سفارة في اسرائيل عربية واسلامية وليس تحت حماية الدبابات او سلاح الجنود او تحت مسميات ” المنطقة الخضراء والزرقاء …الخ”  , بل بلباس مدني على بساط احمر.

ان الرمزية التي ستحصل عليها اسرائيل في نقل السفارة الى القدس لا تساوي الاضرار الناتجة عن هذه الخطوة , الشعب الاسرائيلي والشعب الفلسطيني يسعيان معا تحت شعار ” نحن وانتم ” والمجتمع الفلسطيني بكل اطيافه اصبح يؤمن ان دولته ستكون الى جوار دولة اسرائيل وكذا الحال عند الإسرائيليين وان نقل اوراق  السفارة الإسرائيلية  الى القدس تحت حماية الدبابة ورغبة لعدة افراد  سيهدم شعار ” نحن وانتم ” . وسيحل مكانه شعار اخر متطرف ” اما نحن او انتم” , ولا ينبغي للراعي  الامريكي ان يخدم هذا الشعار ومن يقف خلفه لمصلحة افراد او حزبية ضيقة. ويهدم ما يبنيه المجتمع المدني بين الجانبيين من سنوات.

مدينة القدس في عقيدة  المتدينين الاسرائيليين  مدينة تستحق التضحية من اجلها فهي قبلتهم في الصلاة. ومدينة القدس بالنسبة ليس فقط للفلسطينيين او الاردنيين انما  في عقيدة جميع المسلمين مدينة تستحق التضحية, ولقد عشنا احداثا صعبة عملنا ليل نهار على التهدئة فهي مدينة تلتهب المشاعر الدينية فيها . وان اي تصرف في هذه المدينة سيكون له تداعيات  ليس فقط مع الفلسطينيين انما كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني – حفظه الله -:” نقل السفارة الأمريكية الى القدس في هذه المرحلة سيكون له تداعيات خطيرة في الساحة الفلسطينية والعربية والإسلامية”.

الشيخ رائد بدير – رئيس مركز ادم- وعضو هيئة العلماء والدعاة في القدس الشريف-

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017