تعلمنا من الشيخ يوسف القرضاوي حفظه الله ثلاثة أمور قبل الخوض في الحوار مع الاخر تحديد المفاهيم، وتحرير منشأ النزاع،وتحديدالمعايير المحتكم اليها

الثلاثاء 2 مارس 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية.

المفاهيم:

نحن فلسطينيون وجزء أصيل وعريق من الشعب الفلسطيني الذي جزأته الاتفاقيات وشتته الظروف حتى بات يُعرف بالأرقام: 1948، 1967، او المواصفات: الداخل، والخارج، والشتات، او الجغرافيا: الضفة وغزة والقدس، او الألوان الخط الأخضر والاحمر او الهندسة: والمثلث او الجهات: الشرقية والغربية، او الأحرف الإنكليزية ِA  .B.C.الخ من الجزئيات وما زال مسلسل تجزيء المجزأ يعصف بفلسطين ارضا ووطنا وشعبا الى ما نهاية. وتعتبر هذه حالة نادرة من توصيف وطن وشعب. وطن اسمه فلسطين وهو جزء من بلاد الشام والتي هي جزء من ارض إسلامية تمتد على مساحة جغرافية كبيرة الأصل فيها بلد واحد نظام حكم واحد وعملة واحدة وجيش واحد وكما عبر القران الكريم عن مواصفات هذه الامة.  وكما نزلت بفلسطين النوازل نزلت بباقي الامة الإسلامية حيث مزق الاستعمار الغربي الامة اشد تمزيق مزقها ارضا ووطنا واقتصادا وثقافة وحكما حتى أصبحت على الوضع الذي نراه. ان الامة الإسلامية لها مكانة ضيعتها من بين الأمم فموضعها الحقيقي في القيادة والريادة والسيادة، نحن حركة إسلامية واعية ومدركة وفاهمة وعالمة ومطلعة على الفجوات الهائلة والمساحات الشاسعة بين صفات وخصائص الامة الإسلامية كما ينبغي ان تكون عليه من صفات وخصائص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والحال الذي آلت اليه في يومنا هذا حتى أصبحت على ما عليه اليوم. ونحن ندرك أن كل ما يتعلق بمجالات الحياة البشرية من والسياسية ونظام الحكم والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والقضائية والجغرافية أن الأصل الذي ينبغي ان تكون عليه الامة الإسلامية هو وفق الخصائص والميزات والاحكام والارشادات التي نصت عليها النصوص الشرعية من القران الكريم والسنة النبوية المطهرة.  وهذا مفقود وغير موجود اذ حلّ حلّه ما لا يحتاج الا شروحات ولا تفسيرات. وندعو ليل نهار الى ان تعود الامة الى رشدها من حيث نظام الحكم والاقتصاد والقوة والاجتماع، والوحدة في الكلمة والجغرافية وسائر مناحي الحياة كما كانت راشدة في الماضي، عاقلة وعادلة وسيدة العالم، يعيش في ظلها المسلم وغير المسلم بأمن وامان. الا ان هذا يحتاج الى علم وفهم وعمل وإخلاص ودعاء ورجاء، والى حين تحققه ندرك ان النوازل نزلت بالأمة الإسلامية ، حتى أصيحت 57 دولة ونظام حكم مختلف عن الاخر، وفي الغالب  يعتمد على الخطاب المنفرد على أساس قومي ،  وداخل كل دولة أحزاب وحركات وجماعات تعد بالمئات كل حركة وحزب وجماعه لها خطابها ولونها الفكري ومجوع هذه المركبات اقرب الى الصراع منه الى الوفاق والخلاف منه الى الاتفاق والفرقة منه الى الوحدة،  لذا من خصائص المفاهيم  التي وصلنا اليها انها ليست بمعزل عن هذا الواقع المر،  الفجوة عموديا وافقيا  فيما نزل بالأمة الإسلامية له اعتباراته في هذا الفهم . فالمثالية والواقعيةـ والواقعية والمثالية، والمرجو والمنشود والواقع والموجود كل هذا في اعتبارات المفاهيم التي وصلنا اليها في كل مجالات الحياة.

واما “إسرائيل “فهي نازلة من النوازل كتبنا ونشرنا كيف نشأت، وكيف حلّت هذه  النازلة  بفلسطين ولن تغيير من اصالتنا او عراقتنا او قوميتنا أي شيء كنا فلسطينيين وسنظل فلسطينيين، وكل ما يتعلق بالجنسية الإسرائيلية التي نحملها ما هي الا نازلة وظرف طارئ نزل بالأمة الإسلامية على وجه العموم وفلسطين على وجه الخصوص، ولن ولم تغيير الجنسية الإسرائيلية التي نحملها من حقيقة هويتنا القومية، ووفق هذا التوصيف نحن لسنا أقلية نحن جزء من الفلسطينيين والذين هم جزء من امة عربية وإسلامية نزلت بها النوازل حتى باتت مفرقة وبعيدة عن الوصف القرآني والنبوي لها. ولسنا اقلية كأقليات المسلمين الذين يعيشون في دول الغرب او الشرق، التي تحكمها أنظمة غير إسلامية، فلا نظامهم الغير الإسلامي يقاس على ” إسرائيل” ولا شعوبهم ” تقاس على “شعب إسرائيل” ولا المسلمين الذين يعيشون في بلادهم كأقليات يقاسون على الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني 1948 ” وعليه لا يُقاس علينا ولا نقيس أنفسنا على أحد والسبب أن   ” إسرائيل” لا يشبهها أي كيان على وجه الأرض من حيث المنشأ والولادة والتواجد الجغرافي وهي في تكييف الفقهاء وتوصيفاتهم مختلفة تماما عن أي نظام غير مسلم آخر. وعليه فكل فقه الأقليات الذي نشأ من عقود في غير بلاد المسلمين من غير ” إسرائيل ” لا نحتكم اليه ولا يحتكم الينا، وانما الاطلاع عليه من باب الثقافة والعلم. ومقولة ” الأقلية العربية ” ولا تحتكم لفقه الأقليات بالعرف المشهور عند الفقهاء في تعريف فقه الأقليات. وان العقيدة التي نؤمن بها ان ” الإسلام هو الحل ” وان الخلافة الراشدة على نهج النبوة هي الطريق لعودة الامة الى مجدها وعزها، خلافة راشدة تحقق وتمارس العدالة ليس في حق المسلمين فحسب بل البشرية اجمعين.

منشأ النزاع:

ان منشأ النزاع مع غيرنا كائنا من كان في الأدوات والوسائل ـ وكل له اجتهاده فلا ننكر على أحد يُنكر علينا أحد، وتجربتنا نحن في الحركة الإسلامية فيما توصلنا اليه من اجتهاد في الأدوات والوسائل تمتد الى 50 سنة. نشأت الحركة وتأسست على الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله تعالى ، عام 1970م تقريبا ونحن اليوم سنة 2021 م،   وأننا في التعامل مع ” نازلة إسرائيل ” اوجدنا وسائل وأدوات للتعاطي مع هذا الكيان، وقد تنوعت الأدوات والوسائل مع هذا الكيان الصهيوني طوال مدة 50 سنة ، وفي تصورنا نحن أبناء الحركة الإسلامية ان الوسائل والأدوات متغيرة ومتجددة ، فما قلنا به قبل 40 سنة لا نقول به اليوم، وما سنقوله بعد 10 سنوات ربما لا يتوافق مع ما نقوله اليوم، لذا لا نلوم احد لا يوافقنا ولا نقبل من احد ان يلومنا على نتيجة ما توصلنا اليه، لا نفرض على احد ولا يُفرض علينا .واجتهادنا فيما وصلنا اليه في هذه المرحلة نعتقد انه صواب وفي نفس الوقت يحتمل الخطأ ونعتقد في اجتهاد الاخرين انه خطأ يحتمل الصواب في حال وافق هذا الاجتهاد احكام الشريعة الإسلامية العامة والاستثنائية ، فالحكم العام من عند الله والحكم الاستثنائي من عند الله.

في سنة 1979 كتب من افتتح قسم الإسلاميين في السجون الإسرائيلية مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله ” لا نلوم أحدا ولا احد يلومنا” ونحن اليوم 2021 نكتب لا “نلوم أحدا ولا احد يلومنا” . نحن نجتهد في الوسائل بما نراه ونجتهد في كل مرحلة ما يتناسب. ربما نعود يوما الى الدعوة فقط مثلمات سنة 1970. وربما لا، نحن في حركة متغيرة الوسائل والأدوات لخدمة مقاصد الشريعة الإسلامية الخمسة بما يتوافق مع الشرع ما تحتمله الأدلة العامة والأدلة الاستثنائية وكليهما من عند الله. امام اعينا نازلة ” إسرائيل” وقد اجتهد العلماء في التعامل مع هذه النازلة، حتى علماء التنظيمات الإسلامية كانت لهم اجتهادات متفاوتة في التعاطي مع هذه النازلة، وحتى القيادات الفكرية الإسلامية الفلسطينية بكل الوانها ومواقعها والقيادات الإقليمية والعالمية وكل له ادواته ووسائله لتحديد التعاطي والتعامل مع هذه النازلة، فالخلاف ليس على ملكية فلسطين ولا قدسية فلسطين ولا مكانة فلسطين انما الخلاف على التعاطي مع ” نازلة إسرائيل”. تجربتنا 50 سنة اوصلتنا الى هذه الوسائل التي اعتمدناها عام 2021 ميلادي.  وهي ليست ثابتة فالثابت في هذه الوسائل انها متغيره ، لان الوسيلة وضعت ابتداء لخدمة المقاصد فان لم تحقق الغاية التي وضعت من اجلها فيصار الى غيرها، لهذا كانت متغيره لأنها مرتبطة بتحقيق الغاية منها، والارتباط بتحقيق الغاية منها ليس على  فقاعدة ” الغاية تبرر الوسيلة” بل بوسيلة معتبرة في الشريعة الإسلامية سواء كان اعتبارها بالأحكام العامة ام بخطط الطوارئ  الشرعية،

الاحتكام:

نحتكم الى الكتاب والسنة ومصادر التشريع الأخرى، وننظر الى المذاهب الفقهية على أنها نتاج تحليلي فقهي وفق مسالك أصولية معتمدة عند الأصوليين والفقهاء.  ونعي جيدا تعدد  الآراء ونعي وندرك أنه    من تعاطى الفقه وحمل اسفاره وخالط العلماء وتتلمذ على يد الفقهاء  والاصوليين المعتمدين ، وشمّر قلمه لكتابة المقالات والأبحاث والمؤلفات يدرك  ان في المذهب الواحد اراء متعددة،  وان أصحاب  واتباع المذهب الواحد صاغوا اصطلاحات فقهية خاصة في المذهب لترجيح حواراتهم داخل المذهب الواحد مثل الراجح والمعتمد والصحيح والمشهور والمعمول به وعليه الفتوى وقول الامام وقول المتأخرين والمتساوي  والاوجه والاظهر والاصح والصحيح والنص والجديد والقديم وقول الامام وقول الشيخ وقول الشارح وغيرها… كل هذه الحوارات داخل المذهب الواحد انما  يدل على ان افهام أصحاب واتباع  المذهب الواحد للمسائل متفاوتة،  وتعدد آرائهم يدخل في صناعة الراي الفقهي والاجتهاد الماجور. أضف الى ذلك ان في المذهب الواحد تميز علماء وائمة كبار مثل تلاميذ ابي حنيفية وابن تيمية وابن القيم والغزالي والنووي وابن قدامه وغيرهم، بحيث ان الدراسات والأبحاث كادت تصل الى نتيجة كأنهم لا ينتمون الى مذهب واحد من سعة اختلافهم وحواراتهم وتباعد افهامهم. ونستفيد من كل هذا وفق ما رجح من الأدلة بمفهوم الدليل الشمولي العام عند الأصوليين والفقهاء من اختلاف الفقهاء وليس بمفهوم الدليل عند العوام، نرى  في الفقه كل الثروة الفقهية الهائلة والمستندة الى دليل محتمل الوجهة ويحتمل فيه الخلاف. ولا نتعصب لعالم او مذهب  ولا نحصر الشريعة بعالم او فتوى او مذهب ، بل ونرى  الخطورة في حصر الشريعة في رجل او مذهب او فتوى يعتقد عوام الناس ان هذا هو الدين كما حصل في مرحلة من مراحل تاريخ ومسيرة الفقه الإسلامي في القرون السابقة، فادى هذا التصور الى تخلف الامة الإسلامية واحيا فيها العصبية فقول القائل براي الشافعية مثلا وحصره به ولا قبول لغيره يوهم السامع ان هذا حكم الله وهذا الدين وحصر الشريعة بين مذهبين او أربعة يوهم السامع ان هذا الدين وانه حكم الله، وكل قول ناقض المذهب او الاثنين او الثلاثة يعتبره العوام خارج عن الدين، وربما عن الملة لان عوام الناس حينها تعتقد اعتقادا جازما لعدم تخصصها ان الراي الفقهي الاجتهادي قطعي الثبوت وقطعي الدلالة وينزلونه منزلة  العقيدة ويرفعونه منزلة الصحيح الصريح الذي لا يقبل الخلاف،  وهذا كله جهل لا بسبب العوام فحسب بل بسبب قلة خبرة بعض اهل العلم في تلقي العلم  وحمله للناس ، والأخطر من كل ذلك   ان حصر الفقه في مذهب او اكثر وانكار غيره او الاعتراض على غيره او عدم الإشارة الى ان هذا راي ويحتمل الخطأ  يعتبر  احداث تشريع في الدين، واحداث تشريع جديد في حصر مفاهيم  النصوص المحتملة  للأفهام والظنية اعظم خطرا على الفقه الإسلامي من أي مسالة أخرى. فهي تمس بطبيعة النصوص التي أعطت مساحة ووصلة ليرتبط العقل المتخصص   بها على مر العصور والدهور ليكيف الوقائع والنوازل من جديد الى يوم القيامة…فتعطيل المساحات وتجميد العقول وحصر الراي او أكثر على انه الدين سبب في تخلف الامة وعدم مواكبتها للمستجدات والوقائع في كل زمان ومكان وهذا أخطر ما نراه على كل من تعاطى في الفقه الإسلامي. هذا لا يعني عدم التمذهب بمذهب او القول بعدة مذاهب انما المسالة في الحصر وإنزال المذهب منزلة الدين والعقيدة وانزاله منزلة القطعيات مكان الظنيات. وهذا أعظم المصائب التي نزلت في الفقه الإسلامي ومسيرته على مر العصور والشواهد لا تعد ولا تحصى…فان كان هذا الكلام في حق الفقه فما الحال في الفكر، فما انسحب على تحليلات الفقهاء فهو من باب أولى ينسحب على الفكر.

نحتكم الى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بكل ما فيهما من احكام عامة وطارئة ولقد رسمت الشريعة الإسلامية منهاجا للمجتهدين ليسيروا وفقه في كيفية استعمال تلك الاحكام العامة والطارئة، كل من ينكر ان هنالك احكاما طارئة الى جانب الاحكام العامة فهو العي الذي بحاجة الى علاج. ربما تختلف الأنظار في انزالها على واقعنا، وقد رسمت الشريعة الإسلامية مسالك للتطبيق عند وإنزال هذا الطارئ على ارض الواقع، ويعد تحقيق المناط الخاص هو آلية إعمال الخطة التشريعية ، فلا يصار إليها ولا يمكن إعمالها دون تحقيق المناط الخاص سواء تعلق الأمر بواقعة أو بمكلف أو بالأمة الإسلامية ، فالمجتهد التطبيقي ينظر  الظروف والمؤثرات في كل حالة معروضة ، ويتوقف عن تعميم الحكم قبل النظر في الظروف والمؤثرات حيث أن لتلك المؤثرات والظروف اثارا كبيرة في نتيجة تطبيق الحكم العام عليها فإذا كان الأمر كذلك امتنع عن تطبيق الحكم العام  للحالة المعروضة وانتقل إلى حكم آخر . واللافت للنظر أن تحقيق المناط الخاص هو بمثابة صمام الأمان لضبط وحماية تلك الخطة التشريعية من التطبيق العشوائي ، وأيضا هو بمثابة الضوء الاخضر الذي يفسح المجال للحكم الطارئ أن يحل مكان الحكم العام ، وان صمام الأمان هذا متعلق بقدرة المجتهد التطبيقي ومدى تقديره وحكمه على الظروف المؤثرة في الواقعة المعروضة ، كل هذا التفات إلى المصلحة وتحقيق العدل وطلب اليسر والسهولة ورفع الحرج حتى فيما يتعلق بالأشخاص او الجماعة  ،وإذا كانت المصالح هي مقصد الأحكام التكليفية للارتباط الوثيق بينهما ، فان الأحكام الشرعية كلها يلاحظ فيها اعتبار مصلحة الشخص والجماعة ، ولا نترك هذه المصلحة إلا إذا كانت معارضة لمصلحة اكبر…..وان من المصلحة رفع الحرج. ان  بالأصل العام الذي قامت عليه الشريعة هو جلب المصالح ودرء المفاسد ، حيث ينظر في الأحداث والوقائع فإذا تحقق فيها مناط خاص ، بسبب ظروف معينة أو اعتبارات شخصية ، أو بعد النظر إلى مال التطبيق بحيث إذا أدرجت تلك الحادثة أو الواقعة تحت الأصل العام أو الحكم العام وكان المتوقع على خلاف مقصود تشريع الإحكام ،  عدلنا عن كل ذلك بعد تحقيق المناط الخاص إلى قاعدة من قواعد خطط الطوارئ التفاتا الى المصلحة وتحقيق العدل، ودفع الحرج ، وقد قرر اهل العلم ان حقيقة الترخصات ترجع إلى اعتبار المآل في تحصيل المصالح أو درء المفاسد على الخصوص ، حيث كان الدليل العام يقتضي منع ذلك  ، لانا لو بقينا مع أصل الدليل العام لأدى إلى رفع ما اقتضاه ذلك الدليل من المصلحة ، فكان من الواجب رعي ذلك المال إلى أقصاه وان كان الدليل العام يقتضي المنع والخلاصة إحدى الخطط التشريعية في الاجتهاد التطبيقي توجب على المجتهد أن يحقق المناط الخاص لكل مسالة من المسائل والظروف المحتفة بالحالة أو بالمكلف ، وأن ينظر في اثر هذه المعطيات الجديدة على الواقعة ، ثم ينظر هل تطبيق موجب المناط العام في ظلها يحقق المصلحة التي من أجلها شرع الحكم العام أم لا ؟ ، فإن وجد هذه الظروف الخاصة لها اثر على الواقعة ويغلب على ظنه أن تطبيق موجب المناط العام يناقض غاية مشروعيته أو لا يحققها وجب عليه استثناء هذه الواقعة من موجب المناط ، وان يبحث لها عن موجب شرعي آخر يضمن أن يكون تطبيق موجبها عليها أجدر بتحقيق المصلحة والعدل.

( يمكن مراجعة ما كتبت حول مكانة فلسطين ونشأة ” إسرائيل” ، وكعادتي لا اكتب لكم فقط انما للأجيال بعد موتي وموتكم حتى تفهم الأجيال القادمة اننا كنا اهل علم ودراية في التعاطي مع نازلة “اسرائيل”   وما اقوله صواب يحتمل الخطأ وما يقوله غيري خطأ يحتمل الصواب  )

 

 

 

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017