حركة حماس مستعدة لمسك العصا من الوسط فهل يتقبلها صناع القرار

الثلاثاء 19 سبتمبر 2017
شارك المقال

حركة حماس مستعدة لمسك العصا من الوسط فهل يتقبلها صناع القرار

بقلم : الشيخ رائد بدير رئيس مركز ادم – كفر قاسم-

عشت مع الشيخ عبدالله نمر درويش – رحمه الله – والى جواره ما يقارب 30سنة ، وسمعت منه الكثير الكثير، وكنت مديرا لمركز ادم الذي تراسه  15 سنة . وهو شخصية حمل المشروع الاسلامي في الداخل الفلسطيني على مدار نصف قرن تقريبا وكل 10 سنوات كان يعيش المتغيرات،1970 اسس الدعوة، 1980 اسس اسرة الجهاد ، 1988 دخل المعترك السياسي للمجالس والبلديات، 1996 وجه البوصلة الى الكنيست الاسرائيلي …2002 انفتح على العالم فكان في كل المؤسسات اليونسكو الامم المتحدة وكان مستشارا للإنسانية وعاملا لتقريب وجهات النظر بين بني ادم كلهم  “اضغط الرابط تجد  ما كتبه عن نفسه في سطور  ” http://nawazel.net/?p=759” .

في سنة 2012 ترأس مؤسس الحركة الاسلامية الشيخ عبدالله نمر درويش – رحمه الله –  وفدا الى القاهرة حيث أجرى مباحثات معمقة حول آخر المستجدات على الساحة الفلسطينية والإقليمية والعربية والعالمية والقدس الشريف ، وذلك مع عدد كبير من القيادات السياسية والحركية والثقافية الرسمية والشعبية في مصر .وشارك في اللقاء وفد ضم شخصيات بارزة من القدس وفلسطين ، كالدكتور ناصر الدين الشاعر وزير التعليم العالي ونائب رئيس الوزراء الفلسطيني السابق ، والدكتور علي السرطاوي وزير العدل السابق ، والمحاضران في جامعة النجاح الوطنية ، والأستاذ الدكتور  عبدالرحمن عباد- رحمه الله –  الأمين العام لهيئة العلماء والدعاة في فلسطين ، والشيخ مازن أهرام إمام مسجد قبة الصخرة المشرفة ، وثلة أخرى من القيادات السياسية والدينية في فلسطين ، إضافة إلى قادة الحركة الإسلامية في الداخل الشيخ حماد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلامية ، والشيخ إبراهيم صرصور رئيس حزب الوحدة العربية/الحركة الإسلامية  سابقا ، والدكتور احمد أسدي عضو القيادة القطرية للحركة ، والشيخ صفوت فريج نائب رئيس الحركة ، والاستاذ قتيبة عيسى وكنت من ضمن الوفد .

ردد شيخنا عبدالله نمر درويش –رحمه الله-  كلمته المشهورة وخاصة لإخواننا في حركة حماس على فترة طويله ، ” لن تجدوا افضل من توافق وطني، في مشروع وطني توافقي،  وحكومة وفاق وطنية، خلف رئيس منتخب وفي يومكم هذا رئيسكم ابو مازن ولن تجدوا افضل منه ” . واثناء الزيارة للقاهرة قام رئيس مركز ادم في غزة المهندس عماد الفالوجي  بترتيب عدة لقاءات منها لقاء شخصي بين الشيخ عبدالله نمر درويش مع  الاخ موسى ابو مرزوق  وحينما التقى الشيخ عبدالله نمر درويش – رحمه الله -مع الاخ موسى ابو مرزوق- حفظه الله-، قال له الاخ موسى  ابو مرزوق بعد كلام ، “نحن على استعداد أن نمسك  جميعا العصا من الوسط” .

ما يجري في القاهرة اليوم يبشر بخير ، والخطوات العملية من الاخوة في حركة حماس مثل حل اللجنة الادارية، والتي يقابلها اعادة الوضع على ما هو عليه والتراجع عن الخطوات الاخيرة من طرف السلطة اتجاه غزة واستعداد غزة لاستقبال الحكومة الحالية في مرحلة تمهيدية كل ذلك يبشر بخير طالما انتظره الجميع.

تحدث  خالد مشعل عن بعض الاخطاء قبل فترة وجيزة، وربما كانت كلمته فاتحة خير ، فلا تجد افضل من المراجعات وخاصة للإسلاميين اليوم، والامر الاخر وثيقة حماس الاخيرة ، ثم القيادات الجديدة التي تقف على راس الهرم بعد الانتخابات الاخيرة في حماس حتى وصلت اليوم حماس الى القاهرة مستعدة لمسك العصا من الوسط.

حركة حماس ليست اللاعب الوحيد في المنطقة، فالمتغيرات في الوثيقة الاخيرة وتبدل القيادة تم تدوالها بإيجابية في مقالين اطلع عليهما قلة من الراي العام الاسرائيلي، مقال  المهندس  عماد الفالوجي وزير الاتصالات السابق  حيث تعرض الى ان انتخاب  يحي سنوار في غزة لصالح دفع عملية السلام في المنطقة ،  والمصالحة الوطنية الفلسطينية . والامر الاخر المقال الذي كتبه الحاخام ميخائيل ملكيور عن وثيقة حماس الاخيرة وتحدث بإيجابيه عنها مع انه قال ان ذلك لا يكفي في نظر المجتمع الاسرائيلي، لكنه اثنى على المتغيرات وهو الاسرائيلي الوحيد الذي اثنى بالجملة على المتغيرات في الوثيقة الاخيرة لحماس ، والفالوجي وملكيور هم شركاء الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه  الله – في مراكز ادم.

ان صنع  القرار فيما يخص فلسطين ودول الطوق المحيطة بإسرائيل لا يتوقف على فتح وحماس والفصائل الاخرى ، بل هنالك البعد العربي والاسلامي  ، وهنالك البعد الاسرائيلي، والبعد الأوروبي، والبعد الامريكي، والامم المتحدة،  وكون القاهرة هي المكان الذي تنعقد فيه حوارات التقدم في المصالحة فهذا افضل من ناحية الابعاد الاخرى .

كان الشيخ عبدالله نمر درويش -رحمه الله- يجلس مع الإسرائيليين والعرب والاوربيين والأمريكان بخصوص ذلك، فهو كان يستمع منهم مباشرة ويسمعهم ما لديه مباشرة،  وكانت كلمة الشيخ عبدالله  رحمه الله تعالى ومعه صديقه الحاخام ملكيور ان المصالحة الوطنية تصب في صالح السلام، وان ” فرق تسد” او الفوضى الخلاقة وغير الخلاقة ” ليست في صالح السلام ولا الامن في المنطقة.

هل يتقبل صناع القرار المتغيرات في حركة حماس، هل سيتيح صناع القرار الفرصة امام حركة حماس لمسك العصا من الوسط؟  

في تصوري لا بد ان تظهر قيادات في حركة حماس عبر  وسائل الاعلام العربية والاجنبية تخاطب الراي العام الاسرائيلي، بل لا بد ان تقوم بعض القيادات في حركة حماس بلقاءات مع قنوات اعلام اسرائيلية، وهذا فعله في الماضي الشيخ احمد ياسين رحمه الله والشيخ حامد البيتاوي رحمه الله وكثير منهم. حيث لم يمانعوا من الظهور في قنوات إسرائيلية وكل حديث وفق مرحلته .

الراي العام الإسرائيلي يريد  ان يسمع من حماس مباشرة ما نشر في مواقعهم انهم ليسوا ضد اليهود والدين اليهودي او اليهودية، وليس الصراع دينيا  وإنما سبب الصراع هو الاحتلال. وايضا حتى لو كان الصراع بسبب الاحتلال، فمنعا للحروبات واستمرار سفك الدماء هنالك فرصة للسلام وفق الاجماع الوطني والمشروع والمطلوب هو ليس اكثر مما عرض في  برنامج حكومة الوحدة الوطنية الذي عرضه رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف حينها  إسماعيل هنية أمام المجلس التشريعي في جلسته التي انعقدت يوم 17 مارس/آذار 2007 من أجل نيل الثقة من المجلس:  حيث البند الاول على الصعيد السياسي كان نصه ” إن الحكومة تؤكد أن مفتاح الأمن والاستقرار في المنطقة يتوقف على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، والاعتراف بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وسوف تعمل الحكومة مع الأشقاء العرب والمجتمع الدولي من أجل إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة الكاملة السيادة على جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 وعاصمتها القدس، حتى نتمكن من بناء أرضية قوية ومتماسكة للسلام والأمن والازدهار في ربوع المنطقة وأجيالها المتعاقبة.”هذه حكومة اسماعيل هنية عام 2007 ، ويمكن العودة الى موقع كتائب عز الدين القسام لتجد هذا الكلام في صفحتهم ”   معركتنا مع الصهاينة لأنهم احتلوا فلسطين وليس ليهوديتهم” على رابط  (http://www.alqassam.ps/arabic/من-نحن ”

الراي العام الاسرائيلي  بحاجة الى قيادة اسلامية من حركة حماس تظهر في وسائل الاعلام العربية والعالمية والمفضل الإسرائيلية، لتقول كلمتين ما جاء في البرنامج الوطني وما ورد في الوثيقة الاخيرة. وان الحروبات ليست دينية. ان  الشعب في اسرائيل يريد ان يسمع من حركة حماس مباشرة لا بالوكالة ولا بالإنابة، ودع وسائل الاعلام الإسرائيلية ومراكز التأثير والنفوذ تناقش الامر . ليس كل ما تكتبه حركة حماس يصل الى الراي العام الاسرائيلي، ان كان هذا هو الموقف والمكتوب والمنشور فما المانع ان يصل بالصوت والصورة مباشرة الى الراي العام الاسرائيلي. واحياء الموقف القديم الذي لم يصل الى الراي العام الاسرائيلي من جديد وهذه فرصة تتناسب مع المصالحة الفلسطنية. يجب ان يصل الصوت الاسلامي الحمساوي مباشرة الى الراي العام الاسرئيلي، ويجب ان يظل هذا الصوت خلف الرئيس ابو مازن فالبعد العالمي وليس الاقليمي فقط  والمتاح للرئيس  ابو مازن لم يتح من قبل لاي شخصية فلسطينية. هذا ما قاله الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله قبل ان يغادر الدنيا.

ان الاصل بعد كل حرب عادة   تاتي  اتفاقيات تريح الناس والشعوب، والاصل بعد الجلوس لمحادثات ان تصل المحادثات  الى اتفاق ، لكن هذا لا نجده في ارض فلسطين  ، فلا الحروبات ولا المحادثات  اوصلت الشعب الفلسطبيني والشعب الاسرائيلي الى سلام شامل وعادل، والمفتاح فيما قاله الشيخ  عبدالله نمر درويش -رحمه الله تعالى-   قال لحماس ،: ” لن تجدوا افضل من الرئيس ابو مازن لتسيروا خلفه”. وقال للقيادة الفلسطينية : ” دعوا مساحة لاخوانكم في  حماس لتمسك العصا معكم من الوسط” ، وقال لقادة اسرائيل مباشرة ومن الصف الاول ” ان سياسية ” فرق تسد” لن تعود بالأمان على اسرائيل وان افضل ما يخدم امنكم حكومة وفاق وطني على نمط 2007 يشترك فيها كل الفصائل خلف الرئيس ابو مازن…ولن يتحقق السلام حتى يكون الجميع شركاء في تحقيقه بما في ذلك حركة حماس”

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017