حينما تغضب الزوجة على زوجها والمثال عائشة على رسول الله عليهما السلام

الثلاثاء 2 يناير 2018
شارك المقال

حينما تغضب الزوجة على زوجها والمثال عائشة على رسول الله عليهما السلام

 

ردود الأفعال في الحياة الزوجية كثيرة…. وقلما، بل لا تجد حياة زوجية خالية من الانفعالات والردود بين الزوجين. ومن أهم الانفعالات النفسية التي تؤثر على العلاقة الزوجية وعلى مسيرة الاستمرار والديمومة  بين الزوجين الغضب..فغضب الزوج على زوجته أو غضب الزوجة على زوجها له آثار سيئة على الحياة الزوجية لا يوجد أروع وأدق من أن نضرب امثلة من حياة رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، واقصد حياته الزوجية مع زوجاته عليهن السلام  ….

هذا الحوار  جرى بين الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبين زوجته وأحب الناس إلى قلبه السيدة عائشة -رضي الله عنها- فقد روى البخاري – رحمه الله تعالى- عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قَالَتْ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ فَقَالَ أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ قَالَتْ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ . وفي مسند الإمام احمد عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لَهَا إِنِّي أَعْرِفُ غَضَبَكِ إِذَا غَضِبْتِ وَرِضَاكِ إِذَا رَضِيتِ قَالَتْ وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا غَضِبْتِ قُلْتِ يَا مُحَمَّدُ وَإِذَا رَضِيتِ قُلْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ *.

بيت النبوة كغيره من البيوت، وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم يعتريها ما يعتري الزوجات، وأقول للأزواج انه لو سلم زوج من غضب زوجته عليه لسلم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لأني لا أظن على وجه البسيطة منذ لدن ادم عليه السلام وحتى آخر إنسان يعيش إلى آخر  الزمان ياتي خلقه كخلق محمد صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يسلم من غضب زوجته عليه…انظروا إلى مداعبته لزوجته وملاطفته اياها في تقييمه لغضبها قال:” إِنِّي  لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً، وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَ” وهذه دراية من الزوج لاطباع زوجته وحالاتها الانفعالية التي تعتريها وقت الرضا ووقت الغضب …وحتى يحفزها ويشوقها استدعاها أن تسال فتقول:” مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُ ذَلِكَ” وهذا تمهيد حسن منه صلى الله عليه وسلم علينا ان نتعلمه، اذ تسترسل النفوس في التشوف للمعرفة..وخاصة ان الامر يتعلق بتقييم الذات في الحياة الزوجية  قال لها :” أَمَّا إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً فَإِنَّكِ تَقُولِينَ لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى قُلْتِ لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ” انظر إلى غضب عائشة رضي الله عنها على زوجها لا تذكره اطلاقا فهي تقسم برب ابراهيم” وفي رواية احمد ” قَالَ إِذَا غَضِبْتِ قُلْتِ يَا مُحَمَّدُ وَإِذَا رَضِيتِ قُلْتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ” …الله الله يا رسول الله يا معلم المعلمين اذا غضبت زوجتك عليك قالت لك يا محمد واذا رضيت عنك قالت لك يا رسول الله …وانت تحدثها عن ذلك …وانا متاكد ان البسمة لا تفارق شفتيك الشريفتين…لان هذه المحادثة جرت في وقت كانت عائشة رضي الله عنها راضية عن رسول الله صلى الله علية وسلم” انظر إلى جواب عائشة “ قُلْتُ أَجَلْ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ” فهي تستعمل لفظ رسول الله صلى الله عليه وهذا يدل على ان المحادثة جرت في جو من الدفء والرضا ، والا لما قالت يا رسول الله…وفي ذلك اشارة من الرسول صلى الله عليه وسلم في انه يختار الوقت المناسب للحوار المناسب في تقييم العلاقة الزوجية…ايها الازواج…عليكم ان تقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم فها هي زوجته تغضب عليه وتناديه عند الغضب فتقول ” يا محمد” …وعندما تكون راضية تناديه ” يا رسول الله “..ومن منّا في مقام محمد صلى الله عليه وسلم…ومن منّا أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم ….. ومن منّا يجرا ان ينادي رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسمه هكذا” محمد” …ومع ذلك كان يسمع من زوجته كلاما في حال الرضا …وكلاما اخر في حال الغضب..هكذا البيوت وتلك احوالها …والغريب في كل ما مر ان السيدة عائشة رضي الله عنها أبت ان تنهي هذه المحادثة الا بتسجيل موقف من زوجة واعية حكيمة لها دراية وعلم بالحياة الزوجية وحقوقها. انتبهوا إلى قولها في نهاية المحادثة ” وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ ” لا تهجر إلا اسمه ….نعم لا تهجر الا شكل اسمه ….وان كان عزيز علينا نحن ان تهجر اسمه لاننا علاقتنا معه ان لا نجعل اسمه بيننا كاسم بعض البعض…فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم  …..الا ان هذه المحاورة ما هي الا لبيان ما يعتري الحياة الزوجية  من انفعالات ..وما هي حدود هذه الانفعالات …وما أروع أن تبقى الانفعالات السلبية بين الزوجين في حدود التأثير الشكلي فقط على الحياة الزوجية، وان يتقبل كل من الزوجين هذا التأثير كما قبل رسولنا صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله تعالى عنها ان تناديه باسمه محمد فقط، وكما وضحت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها انها تهجر الاسم فقط لا الجوهر ولا المعنى وسرعان ما تعود فتنادي زوجها بقولها ” يا رسول الله “. وهذه لفتات عظيمة في توجيه الزوجين في الحفاظ على حبهما وجوهر حبهما وقت الرضا ووقت الغضب…..

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء في  القدس الشريف

 

 

 

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017