خاطرة أصولية

الإثنين 4 يناير 2021
شارك المقال

لا نحتاج الى تجديد علم أصول الفقه، ولا تبديله ولا تغييره ، بل نحتاج الى ملكات أصولية تملك مهارات الغوص  في النصوص من الكتاب والسنة الصحيحة  في  المساحة الظنية التي تسمح بالولوج عبر مسالك محددة لا يصح الحياد عنها ولا الانحراف عنها،  اطلق عليها العلماء ” مسالك العلة “، فكل اجتهاد ظني في استخراج علة عبر مسالكها  كان بالنسبة للقدماء نقطة النهاية   بل وعند من قلدهم   نقطة التوقف،  لكني أقول ان هذا تسبب في تراجع مواكبة الشريعة  المستجدات في كل عصر وعصر، فظهرت الشريعة كانها مبتورة عن عالمنا المعاصر،  ومهمة الأصوليين ممن ملكوا الملكات ان يدقوا أبواب تلك المسالك من جديد فيعتبرون نقطة التوقف عند القدماء هي نقطة البداية في عصرهم، ولغياب الملكات فان علم ولوج مسالك العلل لاستخراج الجديد منها   يعتبر من اغرب العلوم ، ولن ينهض الفقه الإسلامي ولن يواكب عصره ما دام هذا الباب مغلق وما دام الاصوليون يعتبرون العلل الظنية عند القدماء هي نفس علل زمانهم . وهذه الخاطرة الاصولية تستحق تاليف كتاب لتاصيلها وبيان الناحية التطبيقية فيها ..فان مد الله تعالى في العمر ساقوم بذلك والا تركتها لمن فهمها وادرك العمل بها ممن سياتون بعدنا….فكل علة تم استخراجها بطريق الظن وكانت ظنية هي بالنسبة للقديم نهاية، وبالنسبة لاي عصر بداية ..وسياج الحماية من الضلال ” مسالك العلة” التي لا تتبدل ولا تتغير الى قيام الساعه، فالمسالك ثابتة الى قيام الساعه والتجديد يكون في الولوج من خلالها الى النصوص المحتملة في عصر وعصر لاستخراج علل جديدة فتظهر الاحكام لكل المستجدات  بمظهر جديد على راس كل 100 سنة .

الشيخ رائد بدير.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017