خطب الجمعة: مئات الاف  في الأسبوع  والواقع يشهد انها لا تؤدي دورها المنشود. أين الخلل؟

الجمعة 28 سبتمبر 2018
شارك المقال

مصارحة 

خطب الجمعة: مئات الاف  في الأسبوع  والواقع يشهد انها لا تؤدي دورها المنشود. أين الخلل؟

يوم الجمعه ، يوم الاجتماع العالمي للامة الإسلامية ، وهو دورة أسبوعية ومتوالية سباعية ، يقف رجل على منبر ويجتمع من حوله الناس . هذا الاجتماع الأسبوعي الذي يلف الأرض، هو اجتماع علم ودراسة وتوجيه وارشاد . فبدل ان نصلي ونسبح ونستغفر ونركع كما نفعل في صلاة الظهر عادة من نفس الوقت، يأتي يوم الجمعة ويغير المعادلة في نفس وقت الظهر ليجلس الناس ويتكلم واحد منهم .عشرات الاف الخطب الأسبوعية ومئات الاف الخطب الشهرية  وملايين الخطب السنوية .

ان كلمة “إقرأ” سبقت كلمة ” سبح ” او ” اعبد ” او ” اعمل” في التنزيل .فنزل الوحي بإقرأ وعلى هذا النسق تم اقتطاع وقت الظهر المعتاد للعبادة والصلاة باجتماع علمي يتكلم واحدا من المسلمين ويستمع الاخرين ملزمين بالسكوت  .بل اكثر من ذلك تم  الزام المسلمين  بالحضور الى صلاة الجمعه – الا في ظروف استثانية- وحتى يكونوا متيقظين يغتسلون بالماء ويتطيبون بالطيب ويلبسون اجمل الثياب ويستقبلون من الملائكة تشجيعا لهم على الحضور مبكرا   . واكثر من ذلك تم تعيين ملكين على أبواب المساجد يوم الجمعة  لمهمة تسجيل من يحضر مبكرا ومن يتاخر عن بدء موعد الاجتماع لا يتم تسجيله في صحف الملائكة. ثم تجلس الملائكة لاستماع الخطيب أيضا مع جمهور المسلمين .

كل هذه التهيئة الربانية لاجتماع أسبوعي يلف الكرة الأرضية ليس لاداء طقوس انما اجتماع يستعرض واقع المسلمين أسبوعيا ويقيم كل مجالاتهم ويرشد ويصحح ويذكر وينهض بكل ما شمل القران الكريم والسنة النبوية من تعاليم في شتى مجالات الحياة دون استثناء .

نصارح انفسنا ونصارح المسلمين من باب -معذرة الى الله تعالى- منبر الجمعه لا يؤدي دوره المنشود. بل يتم إساءة استخدام هذا الدور فيما لا يخدم الامة الإسلامية – الا من رحم ربي- تعددت المنابر وتفرقت الكلمة واصبح المنبر تابعا لا متبوعا .وخائفا مرتعبا او متهجما متهورا – الا من رحم ربي-.

منابر السلطات والحكومات ومنابر الأحزاب والحركات والجماعات لكل وجهة منهم هو موليها ولا احد يستبق الخيرات- الا ىمن رحم ربي-  انما هي حروبات ونعرات ونزوات تساهم في تعقيد الواقع لتعميق الظلام  في كل مكان .

منابر اليوم اما مهددة او مقيدة او تابعة ولا اتحدث فقط عن منابر الدولة والحكومة بل وأيضا منابر الجماعة والحركة والحزب كل ينتصر لفئته وجهته وقعوا في فخ الفرقة وتشتت الكلمة .

فالخطيب الفلاني يمدح الملك او الرئيس والخطيب العلاني يلعن الملك او الرئيس ، منبر يرد على منبر…هنالك دول تمنع الخطباء ان يدلوا برايهم الا قبل ان يعرضوا الخطبة على وزارة الأوقاف او الارشاد حسب مسمى كل بلد …وهنالك منابر أخرى في الجهه الأخرى لا تبالي بما تقول على المنبر المهم ان تسب وتلعن الانظمة او الحكومات او التحريض في كل مكان تظن نفسها انها على شيء وهي ليست كذلك وقعت في فخ الجهل .

اما على مستوى الخطب الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجيه والعلمية ونظام الاسرة ونظام العلاقات الفردية والمجتمعية والدولية  وواقع الحياة في كل مجالاته فان الخطبة ما هي الا كلمة في حكم المعلومة لا في حكم التنفيذ. فان قال الخطيب الخمر حرام كانت هذه معلومة من الخطيب لا اكثر لأننا لا نرى الخمور تغطي شوارع عواصم فنادق النجوم الخمسة مثلا . فلا تزيد هذه الكلمة للخطيب عن معلومات تشبه علوم الرياضيات كانه قال اعلموا ان واحد زائد واحد يساوي اثنان. ترى مدير الفندق ومالك الفندق ونادل الفندق يجلس في المسجد ويستمع لكنه يعود ليمارس عمله كالمعتاد . وكذا الحال اذا قال الربا حرام او القمار حرام او ترك الصلاة حرام او لبس الحجاب فريضه مثلا.- الا من رحم ربي-

اين تذهب ملايين الخطب السنوية .  هنالك مساجد لو – اقصد بـ”لو” التي تفيد الامتناع للامتناع-)   لو صلى فيها الناس  الظهر بدل الجمعة في وضعنا الحالي ربما كان افضل . هنالك منابر لا يأتي منها الا الشر وزيادة الفتنة ولا اخص جهه معينة ولا دولة معينة ولا خطيبا معينا فقد ترفعت عن ذلك منذ سنين، لن اقع في الظلمة تحت أي شعار فالحلقة التي نعيشها هي الأولى وعليكم مراجعة الحلقات الدائرية التي وضعها مجددو هذا الدين في القرن الماضي والتدقيق في كلامهم . العمل في هذه المرحلة على النهوض بالامة  واعادة البناء  وإزالة العدوات وتقريب الوجهات واحياء ما يسمى عند علماء الشرع ” جهة التعاون ” والتي هي اهم من دولة معينة بحد ذاتها او جماعة معينة او حركة معينة. ان الخلل اصابنا هناك على مستوى الامة الإسلامية في ” جهة التعاون ” وكونك لا تدرك هذا الكلام ولا تصل الى هذا العمق من الفهم لا يعني ان تنكره، من المعلوم انه كلما ازددت علما ازددت ارتفاعا وكلما ازددت ارتفاعا زادت المساحة التي يمكن ان تراها فمساحة الرؤيه لرواد الفضاء تختلف عمن هم في الطائرة ومن في الطائرة تختلف عمن هم في السيارة ومن في السيارة تختلف عمن هم داخل البيت .علينا ان نبكي  لان الامة أصيبت في ” جهة التعاون”.

ان يوم الجمعة وصلاة الجمعة وخطبة الجمعة واحتماع المسلمين أسبوعيا كل ذلك لاحياء ما سماه العلماء ” جهة التعاون” ومفهوم البناء والإرشاد والنهوض والسبق والتقدم ..ان كثير من منابر الجمعة ما هي الا معول حفر او هدم او فتنة او جهل او غياب عن الواقع  – الا من رحم ربي-. علينا ان نحي مفهوم ” التعاون ” لننهض من جديد على مستوى الامة في كل المجالات دون استثناء. لا حاجة لبطولة جماعة او حزب او حركة او دولة او حكومة كلنا مجتمعين في هذا الزمان لا نساوي الا ” قصعة ” تداعت عليها الامم لن تنفعنا البطولات الفردية او الحزبية او الحركية او الدول او حتى الاقليم .نعيش زمن ” القصعة ”  التي تداعت عليها الامم فلا حول ولا قوة لها .

ضحك وبكى حسن البنا رحمه الله من جملة واحدة قراها في كتابين فقهيين كما ذكر في الرسائل “لو ان إمراة مسلمة تم اسرها في الشرق وجب على المسلمين  تحريرها ولو دفعوا كل اموالهم ” في زمانه رحمه الله ضحك وبكى من هذه الجملة الفقهية …كيف لو امتد العمر بحسن البنا رحمه الله وقرا تقرير الامم المتحدة عن تجارة البشر  ان النساء في مناطق الصراع  طبعا معظمها  بلاد المسلمين يتم بيعهن   عبر الواتساب…ماذا لو خرج الفقهاء ممكن كتبوا هذا الكلام وعاينوا احوال المسلمين اليوم.

ان حمل معول الهدم لا البناء ، ومعول الفرقة لا التجميع حرام شرعا وتشتد حرمته في زمن ” القصعة ” وهذا في حق الدول او الجماعات او الحركات او الاحزاب او الافراد. ان فقه ” زمن القصعة ” يحتم علينا النهوض والتعاون والوحدة ونبذ الفرقة والجفاء. ان كل دولة من دول الامة الاسلامية تدعي البطولات او الانجازات، او ان اي  جماعة او حزب او حركة او افراد مستقلين يدعون البطولات والانجازات  ما هذا الا ادعاء غير صحيح …لان الاصل الذي يجب ان تكون عليه الامة انها امة كبرى وقوة كبرى ما امريكا او اوروبا او الصين او روسيا الا دول نامية الى جوارها لكن هيهات هيهات…حينما تصبح الصين واليابان وامريكا واورويا وروسيا بالنسبة الى الدول الاسلامية والامة الاسلامية دول نامية تعيش على اكتساب  المعرفة  والعلم منها . حينما تكون الامة الاسلامية سابقة اقتصاديا وعلميا وتكنولوجيا وقيم اخلاق ونظام حكم وعدالة انسانية وهي سابقة لهم بسنين ضوئية من التقدم والازدهار والقيم والاخلاق  عندها يمكن ان تتحدث عن الانجازات . احسبتم ان دور الامة الاسلامية بقرآنها العظيم ونبيها الامين هو فقط لصالح المسلمين انه دور عالمي ورسالة عالمية يعيش في ظلها ويكتسب منها البشر كلهم على تعدد واختلاف شعوبهم وثقافتهم. ..امة عظيمة اخرجها الله كخير الامة فقدت دورها وتحولت الى ” قصعة ” .ثم نتحدث عن الانجازات والبطولات.

ان الخلل في الاجتماع الاسبوعي لا يمكن غض الطرف عنه  او عدم المسؤولية فكلم راع وكلكم مسؤول عن رعيته …ان خطبة الجمعة هي اهم الادوات المتاحة لكل المسلمين لاصلاح هذا الخلل…فلماذا لا  تؤدي دورها المنشود ؟ دعوها للقيام بواجبها فهي حلت محل ركعتين في اهم فريضة في الاسلام ” الصلاة “.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017