ذمة الذكر المالية منشغلة على سبيل الوجوب ابتداء من بلوغه لموته. وذمة الانثى المالية من ولادتها وحتى موتها معفية الانشغال وقوله تعالى ” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ” ليجبر الفارق بين الذمتين تحقيقا للمساواة العدل والعدالة

الثلاثاء 27 نوفمبر 2018
شارك المقال

ذمة الذكر المالية منشغلة على سبيل الوجوب ابتداء من بلوغه لموته. وذمة الانثى المالية من ولادتها وحتى موتها معفية الانشغال

وقوله تعالى ” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ

الْأُنثَيَيْنِ ” ليجبر الفارق بين الذمتين تحقيقا للمساواة العدل والعدالة

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف

تنبع بعض الطروحات المطالبة بالمساواة والعدل في كثير من القضايا، وخاصة فيما بين الذكر والانثى بخصوص الميراث، ولعل طرح البرلمان التونسي للمصادقة على قانون المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث أبرز ما تم الحديث عنه في الايام الاخيرة من كتابة هذه السطور. ولست في معرض بيان أنصبة الانثى  في الميراث والتي لها حالات عديدة تفوق فيه الذكر بل ربما تسقطه في بعض الحالات وتحجبه في حالات. لكن ابرز ما يتحدث عنه المعنيون هو في حال وجود الابناء والبنات من طبقة واحدة، اذ يأخذ الذكر مثل حظ الانثيين عملا بقوله تعالى” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ “ سورة النساء الآية 11 . ان الاشكالية تكمن في مفهوم المساواة والعدل والعدالة من ناحية النظام التشريعي السماوي وبين الفكر الوضعي الانساني. ومن ثم ينبني على هذا الفهم تصور حول مفهوم المساواة والعدل.

من الطبيعي جدا للعقل السوي في حال بتر النص عن النظام العام وسائر المبنى التشريعي للأحكام الشرعية وفقط التمحور والتمركز حول هذه الآية ”  يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” ان يفهم للوهلة الاولى ان الابن يأخذ ضعفي البنت، وهذا ليس عدلا اذ ان الابن والبنت من اب وام واحدة والمفروض السوية في الميراث كما هي السوية في الهبة ، والمساواة هي اساس العدالة ، وهذا بالمنطق المجرد العقلي ومن خلال التغاضي عن جميع وكل المبنى التشريعي العام في الاحكام يظهر للوهلة الاولى انه مطلب حق. مع ان هذا ظلم للنص القرآني في فهمه من ناحية،  وبتره عن النصوص الاخرى التي تشكل مفهوما عاما لهذا النص.

ان مثل  رؤية هذا لنص مبتورا عن باقي النصوص المتعلقة به لتحديد العلة والغاية منه وفهمه من خلال المبنى الكلي لأحكام الاسلام كمثل رؤية قطعة واحدة من صورة البازل المركبة من عدة قطع والتي تشكل الصورة الكلية  والتغاضي عن الصورة الكلية وباقي القطع.

ان الحكم للابن بضعف نصيب البنت لا لمجرد علة الذكورة والانوثة .فالذكر يأخذ ضعف الانثى لأنه ذكر وهي تأخذ نصف الذكر لأنها انثى، فالذكورة والانوثة لا تعني شيئا للنص أبدا، انما الذي يعني النص هو ” مبدأ تحمل التبعات ” وفق جميع الأحكام الشرعية التي تعلقت بالفارق بين انشغال الذمة المالية للابن والبنت تجاه اصولهما وفروعهما وحواشيهما.

اذن حينما نتناول مفهوم العدل والمساواة   من خلال هذا النص ” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ” يجب ان النظر الى جميع النصوص التي تعلقت بالذمة المالية للابن والبنت، ولا يمكن بتر تلك النصوص عن تحديد مفهوم العدل والمساواة عند تناول هذا النص. فمن الظلم عدم دراسة الذمم المالية وانشغالها تجاه الاصول والفروع والحواشي  لكل من الذكر والانثى.

ذمة الابن المالية تنشغل على سبيل الفرض لا الندب في حال أعسار احد ابويه، وذمة الابن المالية تنشغل على سبيل الوجوب لا الندب تجاه زوجته وابنائه. وذمة الابن المالية تنشغل على سبيل الوجوب تجاه جديه في حال اعسار ابوية . وذمة الابن المالية تنشغل على سبيل الوجوب تجاه اخواته في ظروف معينية. وذمة الابن المالية تنشغل على سبيل الوجوب تجاه عماته. أي انها منشغلة مادام حيا بحقوق اخرى لأصوله وان علو ولفروعه وان نزلوا ولحواشيه.

بينما البنت او الانثى لا تنشغل ذمتها  المالية على سبيل الوجوب ابدا. وهي مكفيه المئونة في جميع مراحل حياتها وجوبا، ان كانت بنتا فعلى ابيها، وان كانت زوجة فعلى زوجها، وان كانت اما فعلى ابنها، وان كانت اختا فعلى اخيها، وهكذا دواليك.

اذن لماذا لا نطالب بالعدل هنا والمساواة هنا . كيف يمكن ان تغرق ذمة الابن المالية بواجبات على سبيل الفرض والوجوب وتعفى ذمة  البنت المالية من أي انشغال على سبيل الوجوب؟ ذمة الانثى معفية وذمة الذكر مشغولة ابتداء. ذمة الذكر ضعيفة لانشغالها ووذمة الانثى قوية لبرائتها. إيهم من باب العدل والمساواة بحاجة الى مساعدة ومعاونة؟ من إنشغلت ذمته على سبيل الوجوب وما دام حيا قادرا ، ام من تعافت ذمتها وكانت مكفية ما دامت تدب فيها الحياة؟

يمكن تحديد مفهوم المساواة والعدل في التشريع الاسلامي من خلال جميع منظومة احكامه غير مبتورة، والوقوف عند ما انشغلت به ذمة الذكر المالية على سبيل الوجوب وما لم تنشغل به ذمة الانثى المالية على سبيل الوجوب.

المساواة في الاسلام جزء من العدل والعدل جزء من العدالة ، فمن العدالة احيانا ان لا تساوي كما هو الحال في الاية الكريمة يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ” وان المطالبة بالمساواة فانه يرهق الذكر وينقص منه مستحقات مالية تمس بما انشغلت ذمته المالية على سبيل الوجوب ابتداء. فالعدالة والعدل أكبر من المساواة، والمساواة جزء من العدالة. والضعيف هو الرجل في ذمته المالية والمرأة هي الاقوى في ذمتها المالية. وان الظلم اعمال المساواة بين الضعيف والقوي بل وان من العدالة تقديم الضعيف على القوي ومعاونته.

ان عدم تطبيق الشريعة الإسلامية كلها يحدث خللا . وان عدم سلوك المسلمين المسلك الاسلامي في جميع احكامه وعدم تعطيل احدها هو ما يحتاج اصلاحه وتعديله..  وان ذمة الذكر المالية منشغلة على سبيل الوجوب ابتداء من بلوغه لموته. وذمة الانثى المالية من ولادتها وحتى موتها معفية الانشغال وقوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ” ليجبر الفارق بين الذمتين تحقيقا للمساواة العدل والعدالة.

جميع الحقوق لموقع نوازل.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017