رسالة الى أعضاء الحركة الإسلامية في البرلمان الصهيوني

الإثنين 16 نوفمبر 2020
شارك المقال

رسالة الى أعضاء الحركة الإسلامية في البرلمان الصهيوني

(( لا اكتب لكم فحسب انما اكتب للاجيال من بعدي موتي وموتكم  حتى يعلموا اننا كنا اهل علم ودراية  ولسنا هواة على شبكات التواصل الاجتماعي ))

ورقة بحثية في اصول الفقه   

قاعدة فتح الذرائع أداة من أدوات السياسية الشرعية تحت سقف البرلمان الصهيوني وتحقيق المناط لا يستغني عنه فقيه ولا عامي وانتم احوج الناس اليه والى قاعدة فتح الذرائع 

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية

(الفقه الإسلامي فيه سعة ما لا يمكن للكيان الصهيوني ان يضيقه، وانما الضيق يكون في عقول وصدور حملته، والإسلام مبني على أصول في حال السلم والحرب والقوة والضعف ولا يعجز ان يوجه حملته نحو جلب المصلحة الشرعية لهم ودفع المفسدة عنهم في أحلك الظروف فكلما ضاقت عليهم الأحوال اتسعت الاحكام، وان غياب المسلمين عن العلم الشرعي الحقيقي جعل المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي للجهال والعامة هي التي ترسم وتحدد الموقف الشرعي ظنا منهم ان هذه هي السياسية الشرعية،  فترى النجار والحداد والمغني ومعلم الكيمياء والفيزياء والمحاسب ولاعب كرة القدم والمحامي والصحفي   وغيرهم  يتكلمون في الشرع الإسلامي ويخوضون  في مسائل لها اصول في السياسية الشرعية في الاسلام   دون علم هؤلاء هم العي الذين يحتاجون الى سؤال)

اما الحديث عن وجودنا في البرلمان الصهيوني او الكنيست فقد تكلم فيه المتكلمون منذ 25 سنة ورجح لدي بعد بحث عميق ان وجودنا هنالك على خلاف الاصل وهو لحاجات انزلنها منزلة الضرورات وليس غاية من الغايات انما وسيلة من الوسائل نستعملها متى دعت الحاجة اليها ونستغني عنها في حال توفر البديل عنها  وفي المسالة خلاف طويل وعميق منذ زمن وسيستمرالخلاف  ، وهذه الورقة تتحدث عن تحقيق المناط في استعمال قاعدة فتح الذرائع من باب السياسية الشرعية عند الحاجة اليها تحت سقف البرلمان الصهيوني، وقاعدة فتح الذرائع قاعدة اصولية لها مشروعيتها في اصول الفقه ونحن احوج الناس على الارض لاستعمالها لما الت اليه فلسطين التاريخية من ظروف .وكتبت في هذا الكثير.

 تمهيد:

اولا  : مكانة فلسطين الدينية:

كفانا لمؤرخون ما صنفوه من مادة  التي تحدثت عن فلسطين العربية ، حيث شدت اقلامهم الرحال للكتابة عن فلسطين التاريخية كعربية اصيلة عريقة في مئات الكتب والمجلدات والأبحاث والمقالات حتى باتت تملا المكتبات، وتملا قلوب وعقول العرب والمسلمين، وفاق ما كتب حول فلسطين العربية ما كتب حول فلسطين من مكانة دينية فإلى جانب الابحاث والمؤلفات التاريخية عن اصل فلسطين كعربية ومنذ بدا القران بالنزول شغلت فلسطين العرب المسلمين حتى باتت فلسطين وقدسها واقصاها من حيث منزلتها تملا الدينية تملا الدنيا بسبب  النصوص الدينية من القران الكريم والسنة النبوية واقوال كبار العلماء على مر  القرون.

تعتبر فلسطين ارض من بلاد الشام ، وبلاد الشام جزء من ارض المسلمين ، والاصل فيها انها وحدة واحدة من حيث الوحدة الجغرافية  والعملة والحاكمية والجيش والاقتصاد ومنهاج التعليم الاساسية والتقسيمات السياسية الحالية لبلدان المسلمين هي نازلة نزلت بهم، وهي تقسيمات سياسية اقتنصت منهم في ظل ضعفهم. والاصل الذي ارشدهم اليه القران الكريم والسنة النبوية انهم امة واحدة ، وجسد واحد روحا ومعنى وجسدا وارضا وكلمة وحكما .

فلسطين تلك البقعة لها منزلة دينية خاصة ، فالله عز وجل يجتبي ويصطفي ازمنة كشهر رمضان وليلة القدر ويوم عرفة ويصطفي بشرا كما اصطفى الانبياء والرسل ويصطفي امكنة جغرافية كما اصفى مكة والمدينة وبلاد الشام والقدس ، ويصطفي مساجد كما اصطفى المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الاقصى.

لقد ثبت بالقران الكريم والسنة النبوية الصحيحة قدسية وبركة ارض فلسطين والتي هي جزء من بلاد الشام، قال تعالى: وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ “.

وذكر اهل العلم ان الارض المباركة هي فلسطين نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما   جاء في تفسير للباب في علوم الكتاب لابن عادل :” اعلم أنَّ لوطاً آمن بإبراهيم كما قال تعالى “فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ”[3] وكان ابن أخيه، وهو لوط بن هاران بن تارخ، وهاران هو أخو إبراهيم، وكان لهما أخ ثالث يقال له ناخور بن تارخ، وآمنت به أيضاً سارة، وهي بنت عمه، وهي سارة بنت هاران الأكبر عن إبراهيم فخرج من كوشى من أرض حدود بابل بالعراق مهاجراً إلى ربه ومعه لوط وسارة، فخرج يلتمس الفرار بدينه والأمان على عبادة ربه حتى نزل حَرَّان فمكث بها ما شاء الله، ثم ارتحل منها ونزل أرض السبع من فلسطين وهي برية الشام، ثم خرج منها مهاجراً حتى قدم مصر، ثم خرج من مصر إلى الشام، ونزل لزط بالمؤتفكة، وهي من السبع على مسيرة يوم وليلة وأقرب، وبعثه الله نبياً، فلذلك قوله: “{وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ”[4]

وهي ارض تحفها وتغطيها الملائكة بأجنحتها فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رضي الله عنه قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ – أي نجمع – الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ . فَقُلْنَا: لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا. “[5]

وهي ارض المحشر والمنشر فعن عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُوبَى لِلشَّامِ فَقُلْنَا لِأَيٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ””[6]

وهي ارض  على موعد مع  المهدي وعيسى عليهما  السلام ففي الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيثمي انه سئل من اين يخرج المهدي فأجاب بقوله :” انه يخرج من قبل المشرق ، وانه يبايع له بمكة بين الركن والمقام، ويسكن بيت المقدس ، وسئل أي محل ينزل به عيسى عليه السلام؟ فأجاب بقوله: الأشهر ما صح في مسلم أن ينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق، وفي رواية بالأردن، وفي أخرى بعسكر المسلمين، ولا تنافي لأن عسكرهم بالأردن ودمشق وبيت المقدس من ذلك””[7]

“وسئل  ابن تيمية رحمه الله ما تقول السادة الفقهاء أئمة الدين ؟ هل تفضل الإقامة في الشام على غيره من البلاد ؟ وهل جاء في ذلك نص في القرآن أو الأحاديث أم لا ؟ أجيبونا مأجورين .

وقد دل الكتاب والسنة وما روي عن الأنبياء المتقدمين عليهم السلام مع ما علم بالحس والعقل وكشوفات العارفين : أن الخلق والأمر ابتدآ من مكة أم القرى فهي أم الخلق وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض وهي جعلها الله قياما للناس : إليها يصلون ويحجون ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم . فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم ودلت الدلائل المذكورة على أن ” ملك النبوة ” بالشام والحشر إليها . فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر . وهناك يحشر الخلق . والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام . وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس فأول الأمة خير من آخرها . وكما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . فخيار أهل الأرض في آخر الزمان ألزمهم مهاجر إبراهيم – عليه السلام – وهو بالشام . فالأمر مساسه كما هو الموجود والمعلوم .
وقد دل القرآن العظيم على بركة الشام في خمس آيات : قوله : { وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها } والله تعالى إنما أورث بني إسرائيل أرض الشام . وقوله : { سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله } وقوله : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله : { ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها } وقوله تعالى { وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة } الآية . فهذه خمس آيات نصوص . و ” البركة ” تتناول البركة في الدين والبركة في الدنيا . وكلاهما معلوم لا ريب فيه . فهذا من حيث الجملة والغالب “”[8].

عرضنا في هذا المطلب القليل والذي لا يكاد يذكر مما كتبه المسلمون حول  مكانة فلسطين الدينية كجزء من ارض الشام ، وتحدثنا عن الارض كمباركة، والارض كخصوصية محفوفة بالملائكة ،  والارض كموعد للفرج، والارض في عزة الدين ونشر الاسلام في النهايات كما في البدايات . في المطلب القادم سنتحدث عن مكانة القدس الدينية جزء من ارض فلسطين. ثم مكانة المسجد الاقصى الدينية عند المسلمين.

ثانيا : مكانة القدس الدينية:

القدس كنعانية عربية  ما يزيد عمرها عن خمسة الاف سنة قبل الميلاد ، ومن حيث عروبتها شهد على ذلك التاريخ والاثر وقد امتلأت المراجع  على اختلاف تنوعها من قديم الزمان التي تتحدث عن عروبة القدس واصالتها العربية من حيث النشأة والمولد .

ومكانتها الدينية الاسلامية عظيمة نذكر على سيبل الثمال لا الحصر   انها قبلة المسلمين الاولى فعن البراء بن عازب قال ” صلينا مع النبيِّ نحو بيت المقدسِ ستةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا وصُرف إلى القبلةِ وهي من ضمن  الارض المباركة حول المسجد الاقصى” [9] ، وانها مباركة قال تعالى :” : “سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ”[10] ،  فقولـه تعالى يدل على أنَّ المسجد الأقصى وما حوله مما يحيط به من بلاد كلها مباركة والقدس نفسها تحيط المسجد الاقصى.

ويعتقد البعض ان القدس ستؤول الى عاصمة الخلافة الاسلامية  في اخر الزمان فعن ابنِ حوالةَ الأزدي رضي الله عنه قال: وَضَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ‏أَوْ قَالَ عَلَى ‏هَامَتِي ‏‏ثُمَّ قَالَ «يَا ‏‏ابْنَ حَوَالَةَ ‏‏إِذَا رَأَيْتَ الْخِلَافَةَ قَدْ نَزَلَتْ الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةِ فَقَدْ دَنَتْ الزَّلَازِلُ ‏وَالْبَلَابِلُ ‏وَالْأُمُورُ الْعِظَامُ، وَالسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْ النَّاسِ مِنْ يَدِي هَذِهِ مِنْ رَأْسِكَ»[11].. هذا فقط من باب التمثيل لا الحصر على مكانة وقدسية مدينة القدس الاسلامية .

ثالثا  : مكانة المسجد الاقصى .

لن اكرر ما هو مكتوب عن مكانة المسجد الاقصى بل سأضيف شيئا ربما جديدا. وفي تصوري  هذه الاضافة  امرا جللا حول المسجد الاقصى. قضى الله تعالى ان يكون المسجد الاقصى  للمسلمين ،تأسس بعد المسجد الحرام وقبل كل الانبياء والرسل وقبل ان يكون الناس شعوبا ، فقد ثبت في صحيح البخاري حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ». قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ أيُّ؟ قَالَ: «الْمَسْجِدُ الأَقْصى» قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمًا؟ قَالَ: «أَرْبَعُونَ سَنَةً، ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلاَةُ بَعْدُ، فَصَلِّ، فَإِنَّ الْفَضْلَ فِيهِ»[12]
وقد اختصت هذه المكانة من الارض قبل خلق الانسان اختصت بتحديد مكانيين فيها ، اذ ان وجه الارض نطق حينما سئلت الارض مع السماء ان تكون مكلفة ام طائعة فاختارت ان تكون طائعة قال تعالى :”  ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ”[13]..  تكلمت الارض بوجهها وتكرم ذلك الوجه  بان تقدس ببقعة  حددت بمكة المكرمة والمسجد الحرام والكعبة المشرفة ثم مدت جسور التوأمة بين هذه البقعة وبقعة اخرى هذه الارض فلسطين واختار الله تعالى مكان المسجد الاقصى من حيث تحديد المنطقة كما اختار المسجد الحرام من حيث تحديد المنطقة وجعل المسجد الاقصى بوابة السماء التي اتت طائعة مع الارض فالمسجد الاقصى ومكانه حدد من حيث الخارطة التنظيمية والهيكلية لعمران الارض من قبل الله تعالى قبل خلق الانسان كرامة للأرض واتصالا بين الارض والسماء وخص الله تعالى تلك البقعتين بالمسلمين مع اختلاف الاحكام  الشرعية لكن في الخصوصية اتحدا وهذا السر والرابط في العلاقة بين الارض والسماء والكرامة التي اكرمت بها الارض حينما اتت طائعة مع السماء ، من هنا كان الرابط وخط التواصل واضح بهذه العلاقة في رحلة السراء والعراج واختيار المكانيين تحديدا وجعل المسجد الاقصى اقرب نقطة الى السماء وبوابتها قال تعالى ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”[14]  ، اذن رحلة الاسراء والمعراج ما هي الا تأكيد على هذا الرابط، ومن عادة الله تعالى ان يذكرنا بأشياء قبل خلقنا فخلق ادم عليه السلام ولم يك شيئا ثم تناسلت البشرية فخلق عيسى عليه السلام بكلمة منه كما قال تعالى  (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [15]  فالله يأتينا بأحداث لتذكرنا ما كان قبل خلقنا ، خلق عيسى في مرحلة من مراحل التناسل الانساني بلا اب ليذكرنا انه الخالق لادم بلا اب ولا ام.

الله سبحانه وتعالى كلمنا ونحن في عالم الذر ، كانت مكالمة بحيث سألنا فأجبنا قال تعالى :” وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” [16]

ثم اتى بموسى عليه السلام وكلمه على الارض ليذكرنا انه متكلم وكلمنا قال تعالى ”  فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ (11إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰ (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي[17] وفي موضع اخر قال تعالى ” وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ۚ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا”[18]

ومن هذا الباب كان الاسراء والمعراج ليذكرنا الرابط بين وجه الارض الذي تكلم فاكرم بوجود  منطقة محرمة قبل خلق الانسان ثم اتبعت تلك المنطقة بمنطقة اخرى، الاولى : اسمها المسجد الحرام والثاني:  اسمه المسجد الاقصى….وما تأكيد العلاقة بين المسجد الحرام والمسجد الاقصى  في الحديث النبوي والآية القرآنية الا تذكيرا  للبشرية   بتكريم الارض حينما نطقت مع السماء انهما طائعتين تماما ، وقد تم الكشف عن هذا الرابط بين المنطقتين بطريق رباني الا وهو الاسراء والمعراج ، وتم كشف ايضا عن منطلقة ثالثة مباركة مقدسة عن طريق الناقة الا وهو المسجد النبوي ، هذه المناطق الثلاثة لا دخل للبشر في تعيين قدسيتها قد اجتباها رب العزة قبل خلق ادم عليه الاسلام.

اعطى الله المسلمين هذه المساجد الثلاثة وقضى لهم ذلك منذ بدء الخليقة وتمت عملية التسليم لهذه العطية ببعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم. المسجد الأقصى وما حوله وما تحته وما فوقه إحدى هذه العطايا، والعطية الكبرى كانت المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة في مكة المشرفة، والعطية الوسطى كانت المسجد النبوي في المدينة المنورة حيث دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم والعطية الصغرى تتمثل في المسجد الأقصى، فالركعة في الصلاة في العطية الأولى تساوي مائة ألف ركعة، وفي الثاني ألف ركعة وفي الثالث خمسمائة ركعة، هذه عطايا الله تعالى للمسلمين في المساجد الثلاثة.

لم تتوقف عطية الله تعالى للمسلمين المسجد الأقصى وما حوله دون ان يرفع من مكانة هذه العطية، بل شرف الله تعالى المسلمين، إن ذكر هذا المسجد في كتابه، وجعل المسلمين يتقربون إليه  بذكره عند التلاوة  ، يقول ربنا تبارك وتعالى” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ” الآية رقم 1 من سورة الإسراء. ما أعظم هذه العطية، فاسم المسجد الأقصى وما حوله قرانا يتلى إلى يوم القيامة، فحينما تقرا الاية القرآنية فان لك بكل حرف فيها حسنة والحسنة بعشر امثالها فمن عد أحرف المسجد الأقصى في الآية القرآنية سيجدها اثني عشرة حرفا فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها.

لم تتوقف عطية الله تعالى المسجد الأقصى للمسلمين عند الوعد بالعطية دون القبض والتسليم، بل تم تسليم العطية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضور جميع الأنبياء، بحضور عيسى عليه السلام وموسى عليه السلام، ويعقوب عليه السلام ويوسف عليه السلام وإبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وإسحاق عليه السلام ونوح عليه السلام، فما من نبي إلا وشهد تسليم العطية، وسلم بتسليم العطية، وبارك للمسلمين عطيتهم من ربهم عز وجل. بل وكلهم صلى خلف رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم في المسجد الأقصى. واقتداء بهذا وتذكيرا به حث الإسلام شد الرحال إلى المساجد الثلاثة، حتى يتذوق كل مسلم طعم العطية وقيمتها.

هذا هو  اعتقاد جازم في قلوب المسلمين كل المسلمين، يقف كل مسلم في صلاته فيناجي ربه بتلاوة هذه الآية القرآنية ” سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ”  .

وبهذه نكون قد اتممننا اطلالة فقط في  هذا المبحث : مكانة  فلسطين في الاسلام  ، وفيه المطلب الاول : مكانة فلسطين الدينية  ،والمطلب الثاني: مكانة القدس الدينية، والمطلب الثالث : مكانة المسجد الاقصى الدينية

نشأة اسرائيل وفق التصور العربي والاسلامي

سواء كانت الوسائل مرئية او مكتوبة فان التعريف العام لإسرائيل انها كيان غاصب لفلسطين ذات المكانة الدينية . ان العالم  العربي والاسلامي ينظر الى إسرائيل هذه النظرة، وان غير هذه النظرة جاءت من باب اما النفاق او لامصالح خاصة  وضيقة لإفراد  او حتى لدول معينة من باب الخصوص وليس من باب النظرة العامة .

لقد تقاسمت بريطانيا وفرنسا العالم العربي بموجب اتفاقيه سايكس-بيكو سنه 1916 ووقعت فلسطين بموجب هذه الاتفاقية تحت الانتداب البريطاني([61]). وبتاريخ 2\11\1917 أصدر وزير خارجية بريطانيا آنذاك اللورد آرثر بلفور وعد لليهود بإنشاء وطن قومي للشعب اليهودي على ارض فلسطين([62])، ففي هذه السنة ولدت القضية الفلسطينية  قانونيا، فهي قضية نضال مشروع لشعب باتت أرضه محتلة بحكم بريطاني مباشر ومهدده   باحتلال صهيوني غير مباشر([63]). وفي تشرين أول  (أكتوبر) سنة 1917 دخلت بريطانيا فلسطين([64]). وفي يوم السبت 29 تشرين ثاني (نوفمبر) 1947 وافقت الجمعية العامة على قرار تقسيم فلسطين إلى دولتين، بأغلبية 33 صوتا ضد 12 وامتناع عشرة دول، الذي تضمن إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في اقرب وقت وفي موعد أقصاه 1 آب 1948 وسحب القوات المسلحة التابعة للسلطة المنتدبة، وقد رفض العرب قرار التقسيم رفضا قاطعا وقد بينت الهيئة العربية العليا معارضتها على التقسيم للأسباب الآتية :

  1. لقد أعطى قرار التقسيم لليهود الأجانب جزاء ثمينا من بلادهم العربية .
  2. إجلاء الكثير من العرب عن موطنهم .
  3. وضع شعب غريب في قلب الوطن العربي الأمر الذي يهدد الأمن في الشرق .
  4. وضع عرب فلسطين اقتصاديا تحت رحمة اليهود .
  5. جعل مدينة القدس تحت إشراف الأمم المتحدة أي إخراجها من يد العرب([65]).

وبعد قرار التقسيم اندلعت المعارك بين المقاتلين العرب من شتى الأقطار العربية مع أبناء فلسطين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى بناء على قرار مجلس الجامعة العربية وممثل عن الهيئة العربية العليا حيث قرروا رفض قرار التقسيم وأخذ التدابير الحازمة لإحباط مشروع   التقسيم وصمموا العزم على خوض المعركة حتى النصر وقد صمد المقاتلون العرب صمودا   مذهلا على الرغم من الأخطاء القيادية والتنظيمية([66]).

وفي يوم السبت الموافق 14 أيار (مايو) سنة 1948 أعلن مجلس الدولة المؤقت بلسان رئيسه دافيد بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل([67]). وقد جاء في إعلان مجلس الدولة المؤقت : ( أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت هويته الروحية والدينية والسياسية، وهنا  أقام دولته للمرة الأولى وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد، كما وأعلن البيان فتح دولة إسرائيل أبوابها للهجرة اليهودية، وكانت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية أول دوله تعترف بالحكومة الإسرائيلية المؤقتة([68]). وبتاريخ 14 أيار 1948 رحل آخر جندي بريطاني عن مدينة القدس وبذلك زال الانتداب البريطاني عن فلسطين وقامت إسرائيل على ارض فلسطين العربية([69]). وبتاريخ 16\11\1948 اتخذ مجلس الأمن قرار يحمل الرقم 62 يقضي بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين([70]) وبتاريخ 24\2\49 وقعت اتفاقية الهدنة الدائمة بين إسرائيل ومصر، وبتاريخ 23\3\1949 تبعتها لبنان وثم الأردن بتاريخ 3\4\1949، وأخيرا وقعت اتفاقية الهدنة مع سوريا بتاريخ 20\7\1949([71]).

ويمكن ان الخص تسلسل الأحداث كما  عرضها  الفيلم الوثائقي بعنوان ” النكبة” الجزء الاول-  خيوط المؤامرة تحقيق قناة الجزيرة https://www.youtube.com/watch?v=hxxP9NZsHEc   بما يلي :”

نكبة فلسطين بدأت قبل 200 سنة عن طريق فرنسا حينما نادى نابليون  نداءه المشئوم لانضمام اليه في حملته على فلسطين.  نابليون  سبق بلفور.وفي  سنة 1840  وزير خارجية بريطانيا  بلمرستون كتب  الى سفيره في اسطنبول اقناع السلطان وحاشيته لفتح فلسطين امام اليهود .لم يزد عدد اليهود عن ثلاثة الاف في حينه.وفي سنة 1885  ادموند روتشلد مستثمر في  فلسطين اهم استثماره ريشون ليتسبون رفع العلم فيها 1885. اصبح قبره معلما لأطفال اسرائيل.وفي سنة 1885 ظهر مصطلح الصهيونية على يد الكاتب ناتان بينباوند ،الصهيونية لم تكن  في فلسطين ، هرتصل نشر كتاب سنة  1896  الدولة اليهودية. .كانت كلمة  ” العروس ” هي المفتاح ،  العروس فعلا جميلة جدا ومستوفية الشروط لكنها متزوجة فعلا. (فلسطين ليست ارضا بلا شعب بل فيها شعب يسكنها منذ الاف السنين). كلمة السر بين اليهود وبريطانيا.

انعقد مؤتمر بازل الصهيوني الاول سنة   1897 تأسيس  وطن معترف به للشعب اليهودي. الدول الكبرى تعاونت على دعمه .انكلترا اكدت ان مصلحتها في اقامة اسرائيل. صديقة للغرب وعدوة للعرب.

وفي سنة 1907 توجه لفلسطين عالم الكيمائي حاييم وايزمن اسس شركة في يافا هدفها شراء ارض فلسطين بصورة منظمة خلال ثلاث سنوات اشتروا 200 الف دونم    في مرج بين عامر البائع عائلة لبنانية سرسق مقيمه  في اوروبا. اشترت الارض من ضباط عثمانيين واشترطت اخلاء الاراضي من الاف الفلاحين المقيمه عليها.

60 الف فلسطيني تضرر من صفقة مرج بن عامر . نوع  من الاستعمار هدفه ليس استغلال اهل البلد بل طردهم. تم استبدال الفلاحين العرب بيهود. وتاسيس حرس هشومير.

تمت مظاهرة يهودية في الدولة العثمانية للاعتراف باللغة العبرية .تم توظيف البعد الديني. وتم تأسيس صحيفة الكرمل على يد الصيدلاني نجيب نصار: الدولة اليهودية خنجرا ساما في خنصرة العرب. تم قمعه من الاتراك. وفي سنة 1914 الحرب العالمية الاولى، 1915  مذكرة هربرت صموئيل مذكرة اتفافية سرية ان الظرف غير مهيئ لإقامة دولة اسرائيل ويجب زرع ثلاث الى اربع ملايين يهودي بين المحمديين. هذه الاتفاقية وضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

سنة 1916 اصدار وعد بلفور بريطاني لروتشلد اليهودي لإنشاء وطن لليهود. بعد شهر من وعد بلفور احتل الجنىال البريطاني اللنبي دخل معه فيلق يهودي. وكان عضو هذا الفيلق ديفيد بن غوريون. وناحمان رابين والد اسحاق رابين. كان عدد اليهود في فلسطين 50  الف مقابل نصف مليون فلسطيني. مع انتهاء الحرب العالمية الاولى تقرير امريكي اذا اردنا تطبيق العدالة  فان فلسطين للفلسطينيين  وبرنامج الصهيونية لا يتم الا بقوة السلاح والحاجة الى ذلك يتطلب الى خمسين الف جندي هذا الامر يجعلنا ان نتخلى عن جعل فلسطين وطنا اليهود لم يجد التقرير اذانا صاغية.

مؤتمر السلام بعد الحرب العالمية الاولى خارطة طريق لجعل وطنا لليهود وقع فيصل ابن الحسن اتفاقية فيصل وايزمن. ومهندسها كان بريطاني معروف بلورنس العرب. سنة 1919.سنة 1919 تأسيس مركز استخباراتي  لجمع معلومات في عدة محاور.

سنة 1920 اول حاكم بريطاني لفلسطين. مندوب السامي البريطاني اليهودي الصهيوني هاربت صموئيل .تهيئة فلسطين لتكون دولة يهودية وكان صديق اللنبي والبند الثاني مما صادقت عليه عصبة الامم تكليف بريطانيا لوضع البلاد في حالة سياسية واقتصادية يسمع الوضع لإنشاء وطن يهودي ومنذ اليوم الذي تسلم به صموئيل منصبه اعلن ان اللغة العبرية لغة رسمية. أضيف الى فلسطين لحرف أ وياء كرمز لأرض اسرائيل  ( الحكومة الفلسطينية ( א” י). اي ارض اسرائيل. صموئيل وضع 100 قانون خلق من خلالها اسرائيل.سنة 1920. الوكالة اليهودية كانت بمثابة الحكومة على ارض فلسطين تحت الانتداب البريطاني.تم تنظيم مظاهرات سنة 1921 لمنع الهجرة الصهيونية وبدأت مجموعة من الثوار بالظهور.

القيادة الفلسطينية كانت قيادة تقليدية مفتي القدس امين الحسني عمره 25 عاما خلف اخيه الذي خلف والده. نخب بسيطة مقابلة نخب امبراطوريات. انجازات سنة 1925 تسهيل تهجير 30 الف اليهود ومنحهم الجنسية الفلسطينية وبناء المستوطنات. تنظيم الهستدروت . ومنح تل ابيب الاستقلال وافتتاح الجامعة العبرية .

بلفور حل ضيفا على وايزمن. صموئيل وبلفور واللنبي 1925 والفلسطينيون رفعوا العلم الاسود .ووصفوا الزيارة بالمشؤمة. اللقاء كان تكريم لإنهاء المرحلة الاولى.الصهيونية عرضت افلام بالفرنسية تظهر اسم اسرائيل ويظهر المخطط للحصول على الاراضي خلال ال 25 سنة القادمة.

سنة 1929 نظمت الحركة الصهيونية تجمعا عند حائط البراق طالبت فيه بإعادة بناء الهيكل. قامت ثورة شعبية سموها ثورة البراق اطلقها فلاح فلسطيني من قرية المزار فرحان السعدي اصدر االورد البريطاني جون روبرت جاء فيه انه سيوقع القصاص الصارم لمن يشترك في الثورة اعتقل السعدي وكان منهم من صفد فؤاد حجازي ومن الخليل عطا الزير ومحمد جمجوم وسجنوا في سحن القلعة بعكا وحكم عليهم بالإعدام.سنة 17 من يونيو 1930 نفذت حكم الاعدام وقبورهم في عكا ونقرا في وصيتهم: على العرب والمسلمين لا يثقوا بالأجانب .

سنة 1931 وصل عدد اليهود الى 175 الف حرص كل من بلفور ووايزمن وجورج وصموئيل تسمية الفلسطينيين في الثلاثينات من القرن الماضي ” بالمحمديين” حتى يصنفونهم على انهم مجموعة دينية بعيدا عن القومية والوطنية.

1933 تصاعدت المظاهرات الفلسطينية .القمع والاعتقال والشهداء . حتى رئيس بلدية القدس موسى الحسيني ضربه الجنود البريطانيون واستشهد متأثرا بجراحه.

29-10-1933 كتب الشرطي الفلسطيني محسن توفيق يحتج على ضابطته البريطاني جورج فريديه الذي اطلق الرصاص الحي كان رد الحكومة البريطانية بعد اربع سنوات من منح الوسام الملكي لفريديه.

عز الدين القسام 1935 تحرك من البعد العربي الديني لانه جاء من سوريا.  اعلن القسام ثورته المسلحة فتم قصفه في احراش يعبد واستشهد. اضراب يافا 1936 اللجنة العربية العليا تشكيل من كل الاحزاب والحركات. تم تقديم شكوى ضد بريطانيا لأنها تجعل اليهود تحل محل العرب. وتم اعلان الاضراب العام. لكل فلسطين.تم اعتقال كل من له علاقة بالثوار وهدم منزله . هدم اكثر من 200 منزل في يافا دفعة واحدة كتنكيل جامعي. واصر البريطانيون ان هدم المنازل عمل مبرر .تم بحث توطين الفلاحين الفلسطينيين في شرق الاردن.”أ.هـ  (((الى هنا تلخيص الفيلم الوثائقي))

تحقيق المناط لا يستغني عنه عامي ولا فقيه وبدونه سيحل الهوى والمزاج 

تحقيق المناط لغة

التحقيق في اللغة العربية له معان كثيرة كلها مرتبطة ببعضها بعضا منها ما قاله ابن منظور في لسان العرب : ” يقال حق الأمر يحق حقا وحقوقا : صار حقا وثبت ، واحق الأمر أثبته وصار عنده حقا لا يشك فيه، ويقال : حقق الرجل إذا قال هذا الشيء هو الحق كقولك صدق ، ويقال أحققت الأمر إحقاقا إذا أحكمته وصححته ، وحقق قوله وظنه تحقيقا أي صدق ، وكلام محقق أي رصين ، والحقّة : حقيقة الأمر ، وثوب محقق إذا كان محكم النسج ، وأنا حقيق على كذا أي حريص عليه”[1]. وجاء في مختار الصحاح : ” أحق الشيء حققه وصار منه على يقين ، وأحقه غيره أوجبه واستحقه أي استوجبه ، وتحقق عنده الخبر أي صح عنده الخبر، وحقق قوله وظنه تحقيقا أي صدقه”[2] .

ونلحظ من خلال التعريف اللغوي أن لفظ التحقيق يشتمل على معان عديدة منها الثبات والتثبيت، والإحكام والحرص والتصحيح ، فنقول مثلا كتاب محقق أو هذا الكتاب محقق وقد حققه فلان، أي أن فلان نظر في هذا الكتاب وصحح ما فيه من أخطاء وثبت ما فيه من معلومات ، وأشار إلى ما ليس له اصل مما وضع في الكتاب حتى اصبح الكتاب محققا ، ويقال  مثلا تحققت وفاة فلان أي صحت وفاة فلان ، والمحقق هو الذي يحاول الوصول إلى المعلومات الصحيحة وتحري الحقيقة، ونلاحظ أن هذه المعاني كلها مجتمعة قريبة من بعضها ، وأن بينها صلة  وأيضا قريبة  من المعنى   الاصطلاحي لتحقيق المناط وهذا ما سنراه في المطلب القادم .

أما فيما يتعلق بمعنى  المناط في اللغة فقد مر معنا سابقا في الفصل الأول وهذا كله ينقلنا للحديث عن المعنى الاصطلاحي لتحقيق المناط.

تحقيق المناط في الاصطلاح

تقاربت تعريفات علماء الأصول لتحقيق المناط في اصطلاحهم على خلاف ما مر في تنقيح المناط ، ولعل أهم أسباب ذلك التقارب ، هو اتفاقهم على هذا النوع من أنواع الاجتهاد والنظر في العلة يقول التفتازاني : ” ولا يعرف خلاف في صحة الاحتجاج  به –أي تحقيق المناط- إذا كانت العلة معلومة بنص أو إجماع “[3] ، ويقول الغزالي : ” أما الاجتهاد في تحقيق مناط الحكم فلا نعرف خلافا بين الأمة في جوازه ، وهو ضرورة كل شريعة “[4] . وقد عرفه الآمدي بقوله: ” أما تحقيق المناط فهو النظر في معرفة وجود العلة في أحاد الصور ، بعد معرفتها في نفسها ، أما إذا كانت معروفة بالنص ، فكما في جهة القبلة فإنها مناط وجوب استقبالها، وكون هذه الجهة هي جهة القبلة في حالة الاشتباه فمظنون بالاجتهاد والنظر ، وأما إذا كانت العلة معلومة بالإجماع  فكالعدالة فإنها مناط وجوب قبول الشهادة ، وهي معلومة بالإجماع، وأما كون الشخص عدلا فمظنون بالاجتهاد ، وأما إذا كانت مظنونة بالاستنباط ، فكالشدة المطربة ، فإنها مناط تحريم الشرب في الخمر ، فالنظر في معرفتها في النبيذ هو تحقيق المناط . “[5]، وذكر الزركشي تعريفه لتحقيق المناط قائلا : ” أما تحقيق المناط فهو أن يتفق على علية وصف بنص أو إجماع ، فيجتهد في وجودها في صورة النزاع ،كتحقيق أن النباش سارق، وكأن يعلم وجوب الصلاة إلى جهة القبلة ، ولكن لا يدرك جهتها إلا بنوع نظر واجتهاد” [6]. وذكر ابن السبكي تعريفه بقوله : “وأما تحقيق المناط فهو أن يتفق على علية وصف بنص أو إجماع ويجتهد وجودها في صورة النزاع كالاجتهاد في تعيين الإمام وكذا تعيين القضاة والولاة وكذا في تقدير التعزيزات وتقدير الكفاية في نفقة القريب وإيجاب المثل في قيم المتلفات وأروش الجنايات وطلب المثل  في أجزاء الصيد”[7].  وقال ابن قدامة : “وأما تحقيق المناط فنوعان: أحدهما لا نعرف في جوازه خلافا ، ومعناه ان تكون القاعدة الكلية متفقا عليها ، أو منصوصا عليها ويجتهد في تحقيقها في الفرع ، كالاجتهاد في القبلة ، فوجوب التوجه إلى القبلة معلوم بالنص ، أما أن هذه جهة القبلة فيعلم بالاجتهاد ، والثاني :ما عرف علة الحكم فيه بنص أو إجماع ، فيبين المجتهد وجودها في الفرع باجتهاده مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الهر: “إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات “[8]  ، جعل الطواف علة فبين المجتهد باجتهاده وجود الطواف في الحشرات من الفارة وغيرها ليلحقها بالهر في الطهارة “[9] . ويرى الدريني أن تحقيق المناط هو :  ” إثبات مضمون القاعدة العامة ، أو الأصل الكلي ، أو العلة في الجزئيات إبان التطبيق ، بشرط أن يكون كل من المضمون والعلة متفقا عليه ، فهو ضرب من الاجتهاد بالرأي في التطبيق الذي لا يمكن أن ينقطع حتى فناء الدنيا ، وبيان ذلك أن تطبيق كل من القاعدة العامة ، أو الأصل اللفظي العام ، أو الأصل المعنوي العام ، المتفق على حجية كل أولئك بين الأئمة والمجتهدين على الجزئيات والفروع المستجدة أو المعروضة ، إذا تحقق معناه فيها كملا والمجتهد والفقيه هو الذي يثبت هذا التحقيق والحصول بالبحث والاجتهاد كما يشمل مفهومه أيضا، إثبات وجود علة حكم النص الجزئي المتفق عليها في ذاتها  في الفرع ، الذي لم يرد فيه نص أبان إجراء القياس الأصولي ،سواء أكانت تعرف تلك العلة في ذاتها ، عن طريق النص الشرعي أو الإجماع أو الاستنباط” [10].  ويرى الشاطبي أن تحقيق المناط نوع من أنواع الاجتهاد المتعلق بالمكلفين كافة ولا يمكن أن ينقطع إلى قيام الساعة حيث يقول : “الاجتهاد على ضربين أحدهما لا يمكن أن ينقطع حتى ينقطع اصل التكليف ، وذلك عند قيام الساعة ، وهذا اجتهاد المتعلق بتحقيق المناط وهو الذي لا خلاف بين الأمة في قبوله، ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محله”[11] .

يظهر من تعريفات الأصوليين أعلاه أن تحقيق المناط نوعان ، نوع عام ، ونوع خاص ، وسنفرد لكل واحد من النوعين مطلبا خاصا به ، والملاحظ أيضا من خلال جميع التعريفات السابقة أنها تصب في معنى واحد ومتشابه جدا ، وحاصلها التحقيق من وجود مناط الحكم في الواقعة المحكوم فيها أو عدم وجوده ، أو بمفهوم آخر البحث عن وجود وصف اعتبره الشرع علة للحكم فيما هو منصوص عليه في الواقعة الجديدة غير المنصوص عليها ، وهو بهذا ضرب من الاجتهاد التطبيقي للقواعد العامة أو الأصول الكلية أو للعلة في الجزئيات ، وقد لمسنا من خلال التعريف أن هذا الضرب من الاجتهاد ضرورة  لكل شريعة وقانون ، وانه لا ينقطع مهما تبدل الزمان وتغيرت الأحوال ، بل هو حاجة الولاة والائمة والفقهاء ، يقول د.عبد المجيد النجار: “ولما كانت الأحكام المراد تنزيلها أحكاما كلية عامة تتناول أجناس الأفعال والأنواع بحيث لا تسع أفعال الإنسان في تعددها لتعدد الأفراد ، وفي   تغايرها وتجددها بتجدد الزمن ، فان إرجاع هذه الأفراد من الأفعال المتعددة الكثيرة المتغايرة المتجددة إلى تلك الأحكام الكلية العامة لتوجهها، بما يحقق المصلحة ويستلزم جهدا عقليا عظيما متعدد المظاهر متحد الغاية ، وذلك الجهد هو الاجتهاد في التنزيل الذي سماه الشاطبي الاجتهاد لتحقيق المناط”[12] .

والملاحظ من ذلك أن الوظيفة الأساسية لتحقيق المناط هي ضمان تحقيق العدل والعدالة عند إنزال الأحكام سواء كانت عامة تتعلق بالأنواع أو خاصة تتعلق بالأشخاص ، والغرض الأساسي لتحقيق المناط أن ينظر في الصور العملية لافعال الناس وملاءمة تلك الصور بعد الفحص والنظر والأخذ بالاعتبار حتى حالة المكلف نفسه وما يصدر عنه من تصرفات في حالات معينة، والنظر في آثار تلك التصرفات وغايتها ليرجع كل نوع من تلك الأنواع أو تصرف من تلك التصرفات إلى جنسه في الشريعة فيشمله حكمه . وهذه الوظيفة تستلزم جهدا عقليا عظيما تماما كعملية تشخيص المرض لاختيار العلاج المناسب ، والغاية الكبرى من كل هذا هو تحقيق المصلحة التي توخاها الشرع عند تنزيله للشريعة ، ولأهمية قاعدة تحقيق المناط العظمى قال الخضري : ” إن تحقيق المناط لا يستغني عنه فقيه ولا عامي”[13]. وهذا يدعونا للبحث عن اصل تلك القاعدة وهو ما سنبحثه في المبحث التالي إن شاء الله.

اصل قاعدة تحقيق المناط

مر معنا في المبحث السابق أن تحقيق المناط كما قال الشيخ الخضري رحمه الله لا يستغني عنه فقيه ولا عامي ومر معنا انه ضرورة لكل شريعة، وهو نوع من أنواع الاجتهاد بالرأي في التطبيق الذي لا ينقطع حتى ينقطع اصل التكليف ، يقول الدريني : ” إن مبدأ تحقيق المناط الثابت بإجماع الأصوليين والفقهاء ، – وهو مقتضى للتشريع نفسه –  لا يقل عن الاجتهاد بالرأي فيه ، خطرا واثرا ، عن الاجتهاد بالرأي في الاستنباط ،  إذ تتعلق بالتطبيق العملي ثمرات التشريع الإسلامي كله ، بل ومقصد الشارع من إنزال الشريعة لتدبير الحياة الإنسانية على وجه الأرض ، وإلا فاستنباط الأحكام نظريا لا يغني عن تطبيقها عمليا، واجتناء ثمراتها في مواقع الوجود “[14] .

أما قصد الشارع من إنزال الشريعة فيقول الشاطبي : ” والمعتمد إنما هو أنا استقرينا من الشريعة أنها وضعت لمصالح العباد استقراءً لا ينازع فيه الرازي ، ولا غيره”[15] . ويقول د.حامد العالم : “وما من حكم شرعي إلا وهو يحقق مصلحة أساسها المحافظة على النفس أو العقل أو الدين أو النسل أو المال ، وان هذا يبدو من الشريعة في جملة مقاصدها ، ولا يمكن أن يكون حكم شرعي إلا هو متجه إلى ناحية من هذه النواحي”[16] .

إذن الهدف والغاية من إنزال الشريعة الإسلامية هو تحقيق مصلحة الإنسان وخيره في الدنيا والآخرة ، وان كل نص من نصوص الشريعة الإسلامية يحمل بين ثناياه مصلحة تتحقق فور تنفيذه أو العمل به، وقاعدة تحقيق المناط هي بمثابة شبكة الأمان التي تضمن تحقيق المصلحة المنشودة عند تطبيق الأحكام الشرعية، وهي بمثابة الموجه الذي لا يمكن لاحد أن يستغني عنه عند تطبيق الأحكام ، فالأحكام الشرعية ما هي إلا وسائل لغايات ، والغاية الكبرى من هذه الوسائل هو تحقيق مصلحة الإنسان ولهذا قال د. علي السرطأوي : “تتميز المشروعية الإسلامية عن القانون الوضعي في أنها لا تكتفي فقط بمعيار الصحة والبطلان ، للحكم على التصرفات بل نجدها تنقل حكم التصرف من الإباحة إلى الندب ثم إلى الوجوب ، ومن الإباحة إلى الكراهة فالتحريم “[17] . وهذا الحكم على التصرف وتدرجه بداية من الوجوب انتهاءً إلى التحريم إنما يؤكد أن  الأحكام الشرعية ما هي إلا وسائل لغايات، ولا يتم التحقق من أن الحكم المرتبط بغاية وهدف يحقق المقصود من تشريعه ابتداء إلا بعد النظر والتدقيق عند تطبيقه ، لذا أنشأت الشريعة الإسلامية نوع من أنواع النظر والاجتهاد يضمن تحقيق المصلحة المقصودة من تشريع الأحكام وهذا النوع هو قاعدة تحقيق المناط يقول الشاطبي : “لما ثبت أن الأحكام شرعت لمصالح العباد ، كانت الأعمال معتبرة بذلك لانه مقصود الشارع منها ، فإذا كان الأمر في ظاهره وباطنه على اصل المشروعية فلا إشكال ، وان كان الظاهر موافقا ، والمصلحة مخالفة ، فالفعل غير صحيح وغير مشروع ، لان الأعمال الشرعية ليست مقصودة بنفسها وإنما قصد بها أمور أخرى هي معانيها وهي المصالح التي شرعت لاجلها ،فالذي عمل من ذلك على غير هذا الوضع ، فليس على وضع المشروعات “[18] . ويضيف الأستاذ  الدريني شارحا هذا الكلام : “الشريعة الإسلامية لم تشرع الحقوق وما تستلزم من أعمال كغايات ، حتى يكون صاحبها مطلق التصرف فيها، بل شرعت كوسائل لتطبيق مصالح ، ووضعت الحقوق في يد الفرد لهذا الغرض، وبذلك اصبح كل حق في الشرع مقيدا بغايته، والانحراف عن هذه الغاية التعسف بعينه”[19] . ووجه إيراد هذا الكلام لنبين أن قاعدة تحقيق المناط هي وسيلة الكشف والنظر والتمحيص للحكم على التصرفات لتظهر أهي موافقة للشرع نصا وروحا ،منطوقا ومنطقا بداية وغاية ام لا؟ ولهذا انشأت هذه القاعدة الجليلة وأنيطت   بها تلك المهمة ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: ” لفظ الربا يتناول كل ما نهي عنه من ربا النسأ وربا الفضل، والقرض الذي يجر منفعة متناول لهذا كله ، لكن يحتاج في معرفة دخول الأنواع والأعيان في النص إلى ما يستدل به على ذلك ، وهذا الذي يسمى : تحقيق المناط  “[20]. وقال أيضا : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال : ” لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر”[21]. وعمل بهذا أهل الحديث ومتابعوهم فنهى عن بذل المال في المسابقة إلا في مسابقة يستعان بها على الجهاد ، الذي هو طاعة لله عز وجل ، فكيف يجوز أن يبذل الجعل لمن يعمل دائما عملا ليس طاعة لله تعالى ،وهذه قاعدة معروفة عند العلماء : لكن قد تختلف أراء الناس وأهواؤهم في بعض ذلك ، ولا يمكن هنا تفصيل هذه الجملة ولكن من له هداية من الله تعالى لا يكاد يخفى عليه المقصود من غالب الأمر، وتسمي العلماء مثل هذه الأصول تحقيق المناط”[22].

والمقصود من المثال أن العلماء متفقون أن يبذل الجعل في مسابقة يستعان بها على الجهاد، والجهاد هو طاعة لله تعالى إلا انهم يختلفون في صرف الجعل في إعمال تكون طاعة لله عز وجل ، والتي يمكن أن نعدها نوعا من أنواع الجهاد كالجهاد بالقلم أو الجهاد باللسان كالدعوة إلى الله عز وجل ، أو أن يصرف الجعل لأي عمل من الأعمال الدالة على البر وفعل الخير وهذا كله يختلف الناس فيه . بمعنى آخر قد يختلف العلماء في نوع العمل هل تتحقق فيه معاني الجهاد التي صرف الجعل لها أم لا ؟ حيث أن العلماء تسمي مثل هذا التحقق تحقيق المناط . بعد بيان اصل هذه القاعدة وبيان المهمة التي أنيطت بها لا بد أن نذكر أن جميع الخطط التشريعية والتي عنيت بتحقيق المصلحة والغاية من وراء إنزال الشريعة بحيث لا يعود تطبيق الحكم على عكس ما قصد منه عند تشريعه ، بل تبقى الغاية المتواخاه عند تطبيقه ثابتة لا تتغير ولا تتبدل ، جميع تلك الخطط التشريعية تندرج تحت هذه القاعدة العظيمة ، يقول الأستاذ الدريني : ” إن منشأ تحقيق المناط الخاص هو-كما قال الشاطبي-اصل النظر في مآلات الأفعال ، وتأسيسا على ذلك يندرج في هذه القاعدة مبدأ سد الذرائع ومبدأ فتح الذرائع والتعسف في استعمال الحق ومبدأ الاستحسان”[23] . كل مبدأ من هذه المبادئ تمثل خطة تشريعية تطبيقية هامة في حياة الأمة الإسلامية بكافة أشكالها السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى الأمة أو قطر منها شعوبا وأفرادا ، وهذه المبادئ التي تندرج تحت قاعدة تحقيق المناط إنما هي على سبيل المثال لا الحصر وقد أفردنا فصلا كاملا نتـناول فيه بعض الخطط التشريعية التي تفرعت على قاعدة تحقيق المناط وسيأتي معنا في الفصل القادم إن شاء الله .

اثر تحقيق المناط على الحكم التكليفي

كنا قد انتهينا في المبحث السابق إلى أن اصل قاعدة تحقيق المناط ومهمتها التحقق من جني الثمرات من وراء إنزال الشريعة، وضمان أن الأحكام الشرعية موصلة إلى غاياتها والتي هي مصالح العباد كما أشار ابن القيم إلى أساس بناء الشريعة والغاية منها فقال : ” إن الشريعة مبناها وأساسها على الحكم ومصالح العباد في المعاش والمعاد ، وهي عدل كلها ، ورحمة كلها، ومصالح كلها ، وحكمة كلها ، فكل مسالة خرجت عن العدل إلى الجور ، وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة ، وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وان أدخلت فيها بالتأويل”[24] . ويمكن القول بعد النظر في عبارات ابن القيم ، أن الشريعة وضعت وبنيت على مصالح العباد لتحقيق العدل والعدالة ، فما من حكم تكليفي إلا من وراء تشريعه مصلحة وعدل ورحمة، فإذا خرج عن ذلك اصبح لا يمت إلى الشريعة بصلة ، وكان بعيدا كل البعد عن الشريعة، والمقصود بالحكم التكليفي كما ذكره البيانوني : ” اثر خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال العباد طلبا أو تخييرا”[25] . فالأحكام الشرعية التكليفية مرتبطة بغاياتها ، والهدف من اتباع تلك الأحكام أو تطبيقها والعمل بها الوصول إلى مراد الشارع منها ، وقد يتأثر الحكم الشرعي في الواقعة المعروف أنها مندرجة تحته والأصل أن ينزل على تلك الواقعة المعينة إلا انه يصار إلى غيره بحيث لو بقي على ما كان عليه لخرجت تلك المسالة عن العدل إلى الجور وعن المصلحة إلى ضدها وقد نقل الأستاذ الزرقاء قول العلامة ابن عابدين ” كثير من الأحكام تختلف باختلاف الزمان لتغيير عرف أهله، أو لحدوث ضرورة أو لفساد  أهل الزمان ، بحيث لو بقي الحكم على ما كان عليه للزم منه المشقة ، والضرر بالناس ، ولخالف قواعد الشريعة المبنية على التخفيف والتيسير ودفع الضرر والفساد”[26].  وقد أكد الأستاذ الزرقاء رحمه الله ذلك بقوله: ” إن الأحكام الشرعية التي أسسها الاجتهاد في ظروف مختلفة عن الظروف الجديدة غير صالحة لتحقيق الغاية الشرعية من تطبيقها، فيجب أن تتغير إلى الشكل الذي يتناسب مع الأوضاع القائمة ، ويحقق الغاية الشرعية من الحكم الأصلي ، وذلك نظير السفينة الشراعية التي تقصد اتجاها معينا في ريح شمالية مثلا ، فان شراعها يقام على شكل يسير بالسفينة في الاتجاه المطلوب ، فإذا انحرف مهب الريح وجب تعديل وضع الشراع إلى شكل يضمن سير السفينة في اتجاهها المقصود ، وإلا انحرفت أو توقفت” [27].

وقد عقب د. علي السرطأوي على هذا المثال الرائع مبينا وشارحا من بيده صلاحية وسلطة التغيير قائلا : “وسلطة التغيير والتطوير هذه جعلتها الشريعة في يد العلماء وولاة الأمر لذا نجد المفتي الذي ينظر في حال كل شخص وفي كل واقعة بعينها ، ناظرا في طبيعة الشخص وقدرته، وما احتف الواقعة من ظروف ، ثم يعطي الحكم الشرعي المناسب الذي يكون محققا لمقصود الشارع”[28].  وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم-المرشد الأول لهذا المنهاج الصحيح والذي يعني بالفتوى ويحث المفتي على النظر والاجتهاد عند إنزال الفتوى على الواقعة المعروضة-تحقيق المناط-  ، حيث روى البهيقي في سننه عن جابر قال: ” خرجنا في سفر فاصاب رجلا منا حجر فشجه في رأسه ثم احتلم ، فقال لاصحابه:هل تجدون لي رخصة في التيمم ، قالوا : ما نجد لك رخصة وأنت تقدر على الماء ، فاغتسل فمات ، فلما قدمنا على النبي – صلى الله عليه وسلم – اخبر بذلك فقال : قتلوه قتلهم الله ، ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال ، إنما كان يكفيه أن يتيمم “[29] .

والملاحظ أن أصحاب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم يلتفتوا إلى أي نص آخر غير النص العام  يتعاملون به مع هذه الواقعة ، بل بقي في أذهانهم وعقولهم أن الرجل يقدر على الحركة، وان الماء متوفر موجود ، ولا يمكن التيمم مع استطاعة الرجل ووجود الماء واستندوا إلى الدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة وهو قوله تعالى :  ) فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا([30] ، وافتوا بما هو مشهور إذا حضر الماء بطل التيمم ، وعلى الرغم من استنادهم إلى أدلة قطعية الثبوت وقطعية الدلالة إلا أننا نجد ان الرسول – صلى الله عليه وسلم – قد غلظ عليهم ، بل ونفى عنهم صفة العلم والصق بهم صفة الجهل ونعتهم به وأرشدهم إلى السؤال قبل الإفتاء وشنع على فتواهم هذه والتي كانت سببا في مقتل الرجل ، حيث أن بقاء حكم الغسل من الجنابة  على ما هو عليه فيما يتعلق بالواقعة الجديدة والتي احتفت بظروف معينة لا يناسب، بل وبسبب تلك الظروف انتقل خطاب الله تعالى المتعلق بالواقعة من الغسل إلى التيمم كما بين ذلك الرسول – صلى الله عليه وسلم – حيث يتناسب حكم التيمم مع  تلك الواقعة ، ويأتي منسجما مع روح الشريعة والإسلامية ومقصدها وذلك بعد النظر والاجتهاد ، حتى لو تعلق الأمر بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة وبهذا الصدد يقول د. علي السرطاوي : ” إن الشريعة الإسلامية وضعت خططا ومناهج تشريعية تضمن أن تجعل الأحكام موصلة إلى غاياتها بعدالة وفق إرادة الشارع ، التي كلفنا تنفيذها وامتثالها اخذين بعين الاعتبار ان إرادة الشارع في أمر من الأمور لا تؤخذ من نص عام واحد فقط مهما كانت قطعية الثبوت والدلالة ، لان هذا النص جزء من كل الشريعة ،فلا يجوز أخذه أو فهمه فيما يناقضها ،لان الأصل الا يتناقض الجزء مع الكل وشرع الله لا تناقض فيه”[31].  هذه طبيعة الدين وهذه طبيعة الشريعة، وتحقيق المناط هو إحدى المناهج الشرعية التي لها الأثر البارز في التأثير على الأحكام الشرعية وصرف دليل الأصل المقطوع به لواقعه معينة إلى دليل آخر بدله بعد النظر والتدقيق في الظروف التي تحيط بالواقعة والتي بسببها نشأ دليل قوي يصرف دليل الأصل كما بينا في المثال السابق ، لذا يبقى تحقيق المناط أحوج الأدوات التي لا يستغني المجتهد عنها في صناعة الفتوى على احسن وجه بما يلائم مقصد الشارع وهذا بدوره يبرز أهمية هذه القاعدة في التأثير على الحكم الشرعي التكليفي كما مر معنا في المثال السابق.

المناط العام

سبق القول أن تحقيق المناط نوعان نوع عام ونوع خاص وسنتناول في هذا المطلب النوع العام منه وقد عرفه ابن قدامة بقوله : ” أن تكون القاعدة الكلية متفقا عليها، أو منصوصا عليها ويجتهد في تحقيقها في الفرع”[32] . وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية تعريفا قريبا من ذلك لهذا النوع من أنواع المناط فقال: “هو أن يعلق الشارع الحكم بمعنى كلي فينظر في ثبوته في بعض الأنواع أو بعض الأعيان كأمره باستقبال الكعبة ، وكأمره باستشهاد شهيدين من رجالنا ممن نرضى من الشهداء ، وكتحريمه الخمر والميسر، وكفرضه تحليل اليمين بالكفارة ، وكتفريقه بين الفدية والطلاق وغير ذلك ، فيبقى النظر في بعض الأنواع هل هي خمر ويمين وميسر وفدية أو طلاق، وفي بعض الأعيان هل هي من هذا النوع ؟ وهل هذا المصلي مستقبل القبلة ؟ وهذا الشخص عدل مرضى ؟ ونحو ذلك ،  وهذا النوع من الاجتهاد متفق عليه بين المسلمين بل بين العقلاء فيما يتبعونه من شرائع دينهم وطاعة ولاة أمورهم ومصالح دنياهم واخرتهم “[33] . وقال صاحب الموافقات عن هذا النوع  من أنواع المناط : “معناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محله ، وذلك أن الشارع إذا قال :”واشهدوا ذوى عدل منكم “[34] ، وثبت عندنا معنى العدالة شرعا ، افتقرنا إلى تعيين من حصلت فيه هذه الصفة ، وليس الناس في وصف العدالة على حد سواء ، بل ذلك يختلف اختلافا متباينا ، فانا إذا تأملنا العدل وجدنا لاتصافهم بها طرفين وواسطة:طرف أعلى في العدالة لا إشكال فيه كابي بكر الصديق – رضي الله عنه-وطرف آخر وهو أول درجة في الخروج عن مقتضى هذا الوصف ، كالمجاوز لمرتبة الكفر إلى الحكم بمجرد الإسلام فضلا عن مرتكبي الكبائر المحددين فيها وبينهما مراتب لا تنحصر وهذا الوسط غامض ، لا بد فيه من بلوغ حد الوسع وهو الاجتهاد”[35] .

هذه الأمثلة التي تعرض لها ابن تيمية والشاطبي من هذا النوع من أنواع الاجتهاد ، وغيرها من الأمثلة التي لا تنحصر والمطلوب من المجتهد أن يحقق في هذه الأنواع ليرجع كل نوع إلى جنسه من الأحكام فيشمله حكمه ، ولا يرجع إلى جنس آخر فيشمله حكم آخر ليس الذي أراده الله تعالى يقول الأستاذ الدريني : ” الحكم التكليفي قبل مرحلة تطبيقه ، وتحقيق مناطه في الجزيئات عام ومجرد، حتى إذا جرى الاجتهاد في تطبيقه على متعلقه من واقعة معينة ، أو شخص معين ، فان تحقق مناطه في كل منهما كان الحكم التطبيقي في هذه الحال مساويا للحكم التكليفي، ولا مراء في أن المجتهد يبذل أقصى طاقاته العلمية في سبيل تحقيق هذه المساواة بين الحكم التكليفي العام المجرد ، وبين الحكم التطبيقي الاجتهادي أو الإفتائي ، على الوقائع المعينة المعروضة ، التي يتعلق بها ذلك الحكم التكليفي العام “[36] . وقد نبه الشاطبي إلى أهمية هذا النوع من أنواع الاجتهاد-المناط العام-فقال:  “ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن ، لأنها مطلقات وعمومات وما يرجع إلى ذلك، منزلات على أفعال مطلقات كذلك ، والأفعال لا تقع في الوجود مطلقة ، وإنما تقع معينة مشخصة ، فلا يكون الحكم عليها إلا بعد المعرفة بان هذا المعين يشمله ذلك المطلق أو ذلك العام وقد يكون ذلك سهلا وقد لا يكون وكله اجتهاد”[37]. وكما مر معنا أن هذا النوع من أنواع الاجتهاد في تحقيق المناط لا ينقطع حتى ينقطع اصل التكليف وهو مستمر باستمرار الحياة البشرية يقول د. النجار : “وليست هذه الأنواع والصور في الأفعال بمنحصرة حتى تظهر في فترة من الزمن ، ثم يقتصر الإنسان بعد ذلك على تكرارها فحسب ، بل تغاير أوضاع الحياة وانقلابها تأتي من الأنواع بما هو مستأنف ، ولذلك فان التحقيق في هذه الأنواع اجتهاد مستمر، مثاله الواضح اليوم ما يحدث في التعامل المالي من صور عديدة تتجاذبها في الانتماء أجناس المعاملة المالية من بيع وربا وغيرهما”[38].

والخلاصة أن تحقيق المناط العام يختص بالأنواع ، يقدر المجتهد بعد النظر والتدقيق في هذه الأنواع إلحاقها والرجوع بها إلى جنسها في الشريعة الإسلامية من الأحكام إذا وجدها مشابهة ومتقاربة منها. وهكذا تحافظ الشريعة الإسلامية على هيمنتها وإحاطتها بالأنواع والصور في الأفعال مهما تنوعت وتشكلت ومهما تغيرت وتبدلت ، حيث يتم وبواسطة تحقيق المناط تصنيف وترتيب تلك الصور في الإطار المناسب لها ويتم ضمها إلى جنسها أو ما يشبهها في الشريعة الإسلامية.

المناط الخاص

المناط العام يرجع إلى الأنواع ويتميز المناط العام عن المناط الخاص أن الخاص يرجع إلى الأشخاص لا إلى الأنواع ، ومما يميز الشريعة الإسلامية أنها اهتمت بواقع الإنسان وطبيعته يقول د.علي السرطأوي: ” الشريعة واقعية ، ولا تهمل واقع الإنسان وطبيعته وتأتى بأحكام ومثل خارجة على نطاق قدراته، أو غير معتبرة لظروفه ، فالواقع في الشريعة مادة للدرس والتمحيص والتحليل لمقوماته وسائر عناصره وأهدافه للحكم عليه لا للاحتكام إليه والتسليم به على علاته “[39] . وهذا النوع من أنواع المناط يختص بالنظر في حالة كل مكلف من جميع نواحي الحياة وشؤونها يقول الشاطبي:  “وعلى الجملة فتحقيق المناط الخاص نظر في كل مكلف بالنسبة إلى ما وقع عليه من الدلائل التكليفية ، بحيث يتعرف منه مداخل الشيطان ومداخل الهوى والحظوظ العاجلة ، حتى يلقيها هذا المجتهد على ذلك المكلف مقيدة بقيود التحرز من تلك المداخل ، هذا بالنسبة إلى التكليف المنحتم وغيره ، ويختص غير المنحتم بوجه آخر: وهو النظر فيما يصلح بكل مكلف في نفسه بحسب وقت دون وقت ، وحال دون حال ، وشخص دون شخص ، إذ النفوس ليست في قبول الأعمال الخاصة على وزان واحد ، فرب عمل صالح يدخل بسببه على رجل ضرر أو فترة ، ولا يكون كذلك بالنسبة للآخر….وصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نورا يعرف النفوس ومراميها ، وتفاوت إدراكها ، وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على حمل أعبائها أو ضعفها ، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها ، فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها ، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف ، فكأنه يخص عموم المكلفين والتكاليف بهذا التحقيق لكن مما ثبت عمومه في التحقيق الأول العام”[40] . وهذا الكلام من أروع ما يكون في الشريعة الإسلامية بالنسبة لتعاملها مع حملتها ومع اتباعها ، وعليه تتفرع جميع الخطط التشريعية التي عنيت بتحقيق الغاية من وراء كل حكم شرعي المتعلق بالأشخاص ، فمن المعقول مثلا إذا خرج جماعة في سفر معين وكان عدد المسافرين مائة راكب مقسمين إلى خمس مجموعات في كل مجموعة عشرين راكبا ، وتم تقسيم تلك المجموعات على حسب أعمارهم  ، فاعمار أفراد المجموعة الأولى مثلا بين ثمانين وسبعين ، والثانية ما بين ستين وخمسين وهكذا دواليك ، حتى إذا وصلت تلك المجموعات المسافرة إلى نقطة عبور الحدود ، أصر طاقم أفراد نقطة العبور على السماح للمجموعة الأولى فقط العبور لسنهم وضعفهم ، أما باقي المجموعات فطلب منها أن تبقى مدة زمنية على الحدود ، ووجد شخص في المجموعة الخامسة والتي يبلغ أعمار أفرادها ما بين عشرين وثلاثين سنة  مصاب بمرض شديد ولا يستطيع الانتظار يوما على الحدود فمن المنطق والمعقول أن يضم هذا الفرد إلى المجموعة الأولى والتي تتراوح أعمار أفرادها بين الثمانين والسبعين ، والذي أوصلنا إلى عدم السير حسب ترتيب المجموعات الأولى ثم الثانية هو  النظر في حالة هذا الفرد وضمه إلى المجموعة الأولى ليسمح له بمخالفة الترتيب بالرغم من أن  عمره لا يتناسب مع أعمار المجموعة الأولى ، يقول الأستاذ الدريني : ” ليس من المعقول ولا من المقبول شرعا ، أن يحكم واقعة معينة بحكم واحد ، مهما اختلفت ظروفها وملابستها ، ذلك لان لهذه الظروف تأثيرا في نتائج التطبيق ….. والواجب شرعا تطبيق الحكم المناسب لكل شخص على حدة ، في ضوء ظروفه الخاصة ، التي تنهض بدليل تكليفي معين يستدعي حكما خاصا في حقه ، لان تعميم الحكم التكليفي على جميع المكلفين يفترض التشابه في الظروف وقد لا يوجد”[41].

يتبين من كل ذلك أن تحقيق المناط الخاص يأتي بعد النظرة المتمعنة والمتفحصة المتعلقة بإنزال الأحكام على الأشخاص عند التطبيق لذا عبر عنه الشاطبي بقوله: ” أما الثاني وهو النظر الخاص فاعلى وادق من هذا –العام- وهو في الحقيقة ناشئ عن نتيجة تقوى الله عز وجل المذكورة في قوله تعالى)ان تتقوا الله يجعل لكم فرقانا([42]  وذلك لما يترتب على العمل بهذه القاعدة من اثار حيث يتنقل الحكم من الوجوب في اصله إلى الحرمة أو من الحرمة إلى الوجوب يقول الزحيلي: ” قد يطرا على الإنسان حالة من الخطر أو المشقة الشديدة بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعرض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها ويتعين أو يباح عندئذ الحرام ، أو ترك الواجب أو تأخيره عن وقته دفعا للضرر عنه في غالب ظنه ضمن قيود الشارع”[43] . ونرى د.علي السرطاوي يوسع من نطاق هذه القاعدة لتعود إلى الأمة بشكل عام حيث قال : ” وإذا كانت لطبيعة الحال والظروف الملابسة اثر في تغيير الحكم الشرعي للشخص الواحد ، فمن باب أولى أن تكون طبيعة الحال والظروف التي تمر بالأمة اثر في تشكيل علل الأحكام التي تطبق على الأمة بكاملها ، لذا أعطي ولي الأمر سلطة التغيير والتطوير هذه “[44] . وقد برع الخليفة الثاني للدولة الإسلامية ، عمر بن الخطاب  – رضي الله عنه –  في استعمال تلك القاعدة في مسائل كثيرة ،منها عام المجاعة والزواج من الكتابيات وحبس الأراضي وعدم تقسيمها بين الغانمين وغيرها من المسائل لذا لا يمكن أن يستغنى عن قاعدة تحقيق المناط الخاص عند الإفتاء وصناعة الفتوى أو عند القضاء وإصدار الأحكام ،حيث تبقى هذه القاعدة الجليلة هي أهم الآلات والأدوات التي يملكها المفتي أو القاضي أو والي الأمر لصناعة ما يصدره من أحكام على احسن وجه بما يتلائم مع مقصد الشارع من إنزال الشريعة من جلب المصالح ودرء المفاسد ،ولعل الأهم من ذلك عند استعمال تلك القاعدة يمكن أن تظهر صورة الشريعة الإسلامية متحدة كلها متناسقة كلها متحدة في غاية واحدة ، مهما زادت فروعها وتبدلت وسائلها ويخشى على الفقيه أو القاضي أو والي الأمر عدم إدراك تلك القاعدة وفهم المهمة التي أنيطت بها وكيفية استعمالها عند تطبيق الأحكام الشرعية بحيث تكون نتيجة التطبيق بعكس ما قصد من وضع الشريعة تجلب المفاسد وتدرء المصالح ، إذ أن الشريعة وضعت لجلب المصالح ودرء المفاسد ،وان عدم الالتفات إلى قاعدة تحقيق المناط الخاص قد يؤدي إلى نتيجة عكسية غير النتيجة المتوقعة والتي هي مراد الشارع من تشريع الأحكام الشرعية  وحق إذا قيل تحقيق المناط لا يستغني عنه أحد.

قاعدة فتح الذرائع 

قاعدة فتح الذرائع معناه يسمح فيه بالممنوع للتوسل به الى المطلوب يقول الدريني : ” إن الوسيلة لا ينظر إليها في ذاتها، بل تتكيف من جديد  بالنظر الى مآلها ، فما أفضى الى مطلوب كان مطلوبا ، ولو كان في الأصل محظورا وهذا ما يسمى بفتح الذرائع ، وما يقال في هذا النوع من الذرائع ، يقال في النوع الآخر الذي هو في الأصل مشروع ، لكنه يكتسب صفة عدم المشروعية بالنظر لمآلة “[45]. ويقول أيضا : ” المحظور إذا أدى الى مصلحة مؤكدة  ، وكانت المصلحة أربى من الضرر الناشئ عن المحظور ، أو بعبارة أدق ، وكان الضرر الذي يدفع بتحقيق هذه المصلحة اكبر من الذي ينشأ من ارتكاب المحظور ، صار ذلك المحظور في اصله في مرتبة المأذون به ، لتحقيق تلك المصلحة أو لتحقيق دفع الضرر الأكبر”[46] .  ويقول د.البرهاني  : “معنى فتح الذرائع  طلب ما من شانه تحصيل الخير من بابه الموضوع له ، وذلك بان الله تعالى يوجب أمورا لا لعينها ، بل لكونها وسائل وذرائع لأمور أخرى ثبت طلبه لها”[47] . ففتح الذرائع يسمح بارتكاب المحظور، ويؤذن فيه بعد أن كان محظورا وذلك بعد النظر في مآله ، حيث يترتب على الإذن بالمحظور مصلحة تجلب ، ومفسدة تدرأ فيؤذن فيه وقد تناول الفقهاء أمثلة كثيرة على ذلك منها ما نقله أبو زهر بقوله : ” إن الذرائع اصل في الفقه الإسلامي اخذ به الفقهاء جميعا ، وانهم اختلفوا في مقداره ، ومن المسائل التي تعد الأحكام بالإباحة فيها من قبيل الأخذ بالذرائع ، دفع مال فداء لأسرى من المسلمين ، فان اصل دفع مال للمحارب محرم مما فيه من تقويه له ، وفي ذلك الضرر بالمسلمين ، ولكنه أجيز ليتحقق من ورائه حرية طائفة من المسلمين ، واطلاق سراحهم وتقوية المسلمين ، ومن المسائل أيضا دفع المسلمين مالا لدولة محاربة ، لدفع آذاها إذا لم يكن لجماعة المسلمين قوة يستطيعون بها حماية الشوكة ، وحفظ الحوزة وهذا كله من باب الأخذ بالذرائع على انه من قبيل فتحها لا سدها “[48] . والملاحظ من خلال هذا المثال أن اصل الفعل محرم ، إذ لا يجوز دفع المال للأعداء المحاربين لانه يؤدي الى تقويتهم عسكريا واقتصاديا ويزيدهم هيمنة وثقة بأنفسهم ، ولكن هنالك مصلحة اكبر في إعطائهم المال دفع أذاهم ، فانه إذا اتبعنا اصل الدليل ، وقلنا بعدم الجواز بحيث منعنا دفع المال لهم على اعتبار انهم أعداء محاربون ، فقد يتوقع أن يعود الضرر على الدين والنفس والعقل والنسل والمال ، وقد عرف واشتهر بين المسلمين أن هذه المقاصد الضرورية الخمسة التي وضعت الشريعة ابتداء من اجل حمايتها ، فالضرر الناشئ عن ارتكاب المحظور وهو دفع المال للمحاربين الأعداء ، أخف من المتوقع من القول بمنع المحظور ، يقول الدريني : ” إن مبدا  الذرائع – فتحا وسدا – إنما هو توثيق للمقصد الأصلي من الشريعة ، جلب المصالح ودرء المفاسد فأعطيت الوسيلة حكم ما أفضت إليه “[49]. وقد اجمل استاذنا السرطاوي كل هذا بقوله : ” من المعلوم لدينا أن الأصل الذي قامت عليه شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم- هو جلب مصالح العباد ودفع المفاسد عنهم ، وعليه فان الأحكام الشرعية ما هي إلا وسائل ومقدمات لمصالح ونتائج قصد الشارع أن تنشأ عنها ، وهي أسباب شرعت لمسببات تنشأ عنها كذلك ، والشارع قاصد أن تنشأ المسببات عن أسبابها ، والأصل ألا ينشأ عن الأسباب المشروعة إلا المصالح ، والأسباب الممنوعة المفاسد ، ولكن الأسباب المشروعة للمصالح أو الممنوعة للمفاسد قد تقترن بها من الخارج أمور تؤثر في السبب المشروع ، ولا يتوقع منه أن يؤدي الى النتيجة التي من اجلها شرع “[50]. ومهمة صناع الفتوى وصياغة القرار النظر في السبب والنتيجة فاذا توقع النتيجة الموضوعة للسبب ابتداء كان ذلك وإلا فقاعدة فتح الذرائع بمتناول يد الفقيه أو القاضي او الإمام أو غيرهم يتمشون بها مع المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية جلب المصلحة ودرء المفسدة ولا يكون منهم ذلك إلا بعد النظر في تلك القرائن وقوتها التي أدت الى صرف دليل الحظر الى دليل الجواز.

اثر قاعدة فتح الذرائع كخطة تشريعية في تحقيق المناط الخاص

تعتبر قاعدة فتح الذرائع كشقيقتها قاعدة سد الذرائع من حيث أنها مظهرا من مظاهر الاجتهاد بالرأي عند التطبيق والتي تتفرع على اصل النظر في مآلات الأفعال ، وهي خطة تشريعية تضمن تحقيق المصالح حتى لو تعلق الأمر في إجازة الممنوع كما مر معنا سابقا ، ولا يمكن إعمال هذه القاعدة بصورة عشوائية ، دون التحقق وبصورة دقيقة من القرائن التي احتفت بالحالة أو الواقعة أو التصرف حتى يمكن أن يعمل بهذه القاعدة يقول د. خليفة : ” لا يصح فيما أرى أن تفتح الذرائع مطلقا وانما تفتح على سبيل الاستثناء في الحالات التي تستوجب ذلك “[51] . فالأصل أن يعمل بالدليل العام ودليل اصل الحادثة أو الواقعة لان المبدأ الثابت الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية ، أن المنهيات لا ينشأ عنها إلا المفاسد ، وان الأوامر لا ينشأ عنها إلا المصالح ، وعند استعمال هذه القاعدة لا بد من النظر فيما كان سببا موجبا ومقتضيا لعدم إعمال دليل الأصل والذي وضع لدفع مفسدة ، وهذا كله بحاجة الى الآلية التي يمكن أن تستعمل لذلك وهي تحقيق المناط الخاص ، ومثل ذلك دفع شخص مالا للآخر على سبيل الرشوة أو نحو ذلك , ليتقي بها معصية يريد الظالم أن يوقعها به ، وضررها اشد من ضرر المال ، قال ابن قدامة : “وان رشاه ليدفع ظلمه ويجزيه على واجبه فقد قال عطاء وجابر بن زيد فلا باس به أن يصانع عن نفسه “[52] . وجاء في كشاف القناع : “وان رشاه ليدفع عنه ظلمه ويجريه على واجبه فلا باس به “[53] وقال ابن تيمية :  ” فأما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها  اليه “[54] . هذه الفتاوى الصادرة عن العلماء هي على خلاف ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من انه لعن الراشي والمرتشي والرائش يعني الذي يمشي بينهما “[55] ، واللعن في الحديث من ألفاظ التحريم  فالرشوة حرام لا ينبغي لاحد من المسلمين أن يتعاطاها ، لما يتسبب من ذلك من فوضى في الحياة العامة ، وخاصة في مجال القضاء والحقوق على كافة أشكالها وأنواعها ، والعمل بقاعدة فتح الذريعة على إطلاقها في هذه المسالة واجازة دفع المال للظالم دون تحقيق المناط الخاص والذي بموجبه يقرر أن يعمل  بفتح الذرائع أو لا، وبموجبه يتأثر الحكم فينقل من المنع إلى الجواز، فالقول بفتح الذرائع دون تحقيق المناط لخاص سيسبب مفاسد عظيمة في المجتمع وليس فقط كما برر العلماء فتح الذرائع هنا بان دفع الظلم اشد ضررا من دفع المال لذا يفتى بفتح الذرائع ، بل قد يكون دفع المال عاملا مشجعا للظالم أن يزيد في ظلمه وينتشر الظلم في المجتمع لانه يجر كسبا وربحا ومالا  ، فلا بد إذن من تحقيق المناط الخاص كي ينتقل من الحكم العام الموضوع ابتداء للحالة إلى حكم آخر فينقل من المنع وهو الأصل إلى الجواز وهو الاستثناء ، يقول د .السرطاوي : ” إن على المجتهد أن يكيف مشروعية التصرف من جديد ، وينظر فيما يحتف به من دلائل وقرائن قد تدفعه إلى تصحيح هذا التصرف كليا أو جزئيا حتى يضمن أن لا تكون النتائج المترتبة على إزالته منافية العدل والرحمة التي قامت عليها الشريعة الإسلامية” [56] ، فالعمل على تصحيح التصرفات جزئيا أو كليا بحاجة إلى نظر دقيق ومر معنا ما قاله الشاطبي في هذا المجال انه صعب المورد، إلا انه عذب المذاق ، محمود الغب جار على مقاصد الشريعة ، وبالفعل هذا النظر عذب المذاق على الرغم من انه صعب المورد لانه يحمي الشريعة الإسلامية من أن تعود على نفسها بالتناقض يقول الدريني:  “الذريعة تأخذ حكم ما أفضت إليه دفعا المناقضة الشارع “[57] . وبهذا تبقى الشريعة الإسلامية محافظة على المقاصد والغايات التي أرادت تحقيقها من وراء الأحكام الموجودة فيه أو ذلك لوجود مثل تلك الخطط التشريعية الهامة ، فالمجتهد التطبيقي يحقق تحقيق خاصا في التصرف أو القول قبل أن يعمل بفتح الذرائع ، فينظر إلى التصرف من جميع زواياه، كما ويحقق تحقيقا تاما في النتائج المتوقعة على إجازة الممنوع أو فتح الذريعة ، وبناء عليه يتخذ القرار هل سيلجأ إلى فتح الذرائع والتي هي إحدى خطط الطوارئ التشريعية أم لا ؟ وكذا الأمر إذا تعلق بالمجتمع الإسلامي في جميع نواحي حياته السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فعلى المجتهد التطبيقي للأحكام ان ينظر ويحقق في توجهات المجتمع وفيما يعود عليه بالمصلحة تحقيقا تاما ومنضبطا ، متناولا المسألة المعروضة أو الحالة المطروحة من جميع زواياها بما فيها النتائج المتوقعة في حالة إعمال خطة فتح الذريعة ، فبدون تحقيق المناط الخاص لا يعمل بفتح الذرائع ولا بغيرها من خطط الطوارئ التشريعية كل ذلك من اجل حماية التشريع وصيانة لاحكامه من أن تعود على نفسها بالتناقض أو الهدم أو تكون سببا لجلب المفسدة ودفع المصلحة  ، وقد عرفنا سابقا أن الأحكام وسائل لغايات والأصل في المأمورات منها جلب المنافع والأصل في المنهيات منها درء المفاسد ، فان اكتشف المجتهد التطبيقي بعد التحقيق الخاص أنه بارتكاب المنهي عنه مصلحة هي أولى من المفسدة الناشئة عن ارتكابه ، أجاز  المجتهد التطبيقي ارتكاب المحظور لتغليب جانب المصلحة على جانب المفسدة ، من هنا نلاحظ أن تحقيق المناط الخاص يؤثر تأثيرا كليا في إعمال قاعدة فتح الذرائع أو عدم إعمالها ، فتحقيق المناط الخاص بمثابة المفتاح الذي يتم فيه فتح الذريعة أو سدها ولا يستغني عنه أحد من حملة الشريعة أو من صناع القرار.

يا اخوتي من ابناء الحركة الاسلامية  في البرلمان الصهيوني ليس ما يجري اليوم سيكون مفهوما ضمنا   لمن سياتي من بعدنا في ظل عز اسلام والمسلمين فبعد 1000 سنة لن يصدق السملمون ان عددنا كان 2 مليارد والمسجد الافقصى تحت احتلال 6 مليون وهم يعيشون وسط 2 مليارد . ستجدون  من يقرا هذا الكلام وينظر في صوركم ليعلم اننا فكرنا  في السياسية الشرعية  استند الى قواعد الفقه واصوله .فالحركة الفكرية السياسية تساندها قواعد فقهية واصولية وليست مزاجية او عبثية.

 

المراجع

 [1] ابن منظور – لسان العرب–  حرف القاف، فصل الحاء، جزء 10ص53 وما بعدها.

 [2] الرازي – مختار الصحاح – ج1 ص 62

 [3] التفتازاني – شرح التلويح على التوضيح– ج2 ص 163

 [4] الغزالي – المستصفى– ج2 ص 280

 [5] الآمدي – الأحكام في أصول الأحكام–  ج 3 ص 435

 [6] الزركشي- – البحر المحيط في أصول الفقه– ج2 ص 256

[7]  ابن السبكي- الإبهاج في شرح المنهاج – الجزء 3 ص 82

[8]  الدراقطني – علي بن عمر الدارقطني –  سنن الدارقطني – بيروت 19966 ج1 ص 70 رقم الحديث 22 تحقيق عبدالله المدني.

 [9] ابن قدامة المقدسي- روضة الناظر وجنة المناظر – الجزء 3 ص 801

 [10] الدريني- بحوث مقارنة في الفقه وأصوله– الجزء 1 ص 126

[11]  الشاطبي- الموافقات– الجزء 4 ص 90  [12]عبد المجيد النجار – خلافة الإنسان بين الوحي والعقل -ص 122

 [13] الخضري-  محمد خضري  – أصول الفقه – المكتبة البخارية الطبعة السادسة 1969 ص 323

 [14] محمد فتحي الدريني- بحوث مقارنة في الفقه وأصوله– الجزء 1 ص 180

[15]  الشاطبي- أبو إسحاق الشاطبي- الموافقات  – جزء 2 ص 6

[16]   د. يوسف حامد العالم- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية– المعهد العالمي للفكر الإسلامي- الطبعة الأولى 1991 ص 125

 [17] د.علي السرطاوي- مبدأ المشروعية – ص 101

[18]  الشاطبي– الموافقات – ج 2 ص 385

 [19] الدريني-محمد فتحي الدريني- نظرية التعسف في استعمال الحق – مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1977 ص 53

[20]  ابن تيمية – كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية– الجزء 19 ص 284

[21]  النسائي – احمد بن شعيب أبو عبدالرحمن – السنن الكبرى – دار الكتب العلمية – الطبعة الاولى 1991 بيروت ج3 ص41 تحقيق عبدالغفار البنداري

[22]  ابن تيميه – كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية – ج19 ص 284

[23]  الدريني – بحوث مقارنة – ج1 ص 143

[24] ابن القيم –إعلام الموقعين عن رب العالمين-ج 3 ص 3

 [25] البيانوني- محمد أبو الفتح – الحكم التكليفي في الشريعة الإسلامية – دار القلم – دمشق الطبعة الأولى-1988 ص 51

 1- الزرقاء- المدخل الفقهي العام– ج 2 ص 938

  [27] – نفس المرجع السابق- ج 2 ص 938

 [28]  السرطاوي- مبدا المشرعية – ص80

[29]   البيهقي – احمد بن الحسين بن علي بن موسى البيهقي – سنن البيهقي الكبرى – مكتبة دار الباز مكة المكرمة –ج1 ص 227 حديث رقم 1016 تحقيق محمد عبد القادر عطا.

[30]  سورة النساء الآية 43

 [31] سرطاوي- مبدا المشروعية – ص 80

 [32] ابن قدامة– روضة الناظر وجنة المناظر– ج 3 ص 801

[33]  ابن تيمية – كتب الرسائل وفتاوى ابن تيمية– ج 19 ص 16

[34]  سورة الطلاق- الآية رقم 2

[35] الشاطبي- الموافقات– الجزء 4 ص 90

[36]  الدريني– بحوث مقارنة في الفقه وأصوله ج 1 ص 133

[37] الشاطبي – الموافقات – ج 4 ص 93

[38]  عبدالمجيد النجار – خلافة الإنسان بين الوحي والعقل-  ص 124

[39]   السر طاوي – مبدأ المشروعية – ص63

[40]   الشاطبي – الموافقات – ج4  98

 [41] الدريني– بحوث مقارنة في الفقه وأصوله -ج 1 ص 134

 [42] سورة الانفال  – اية رقم 29

[43]   الزحيلي- وهبه الزحيلي- نظرية الضرورة الشرعية-مؤسسة الرسالة-الطبعة الخامسة1997

[44]   السرطاوي –  مبدأ المشروعية – ص 81

 [45]  الدريني- نظرية التعسف في استعمال الحق – ص 189

[46]   نفس المرجع- ص 188

 [47] البرهاني- سد الذرائع  -ص 349

[48]   ابو زهرة – اصول الفقه – ص 258

[49]   الدريني –  نظرية التعسف في استعمال الحق – ص 188   [50] السرطاوي – مبدا المشروعية – ص167

[51]  د. خليفة بابكر الحسن –  الادلة المختلف فيها – ص 57

 [52] ابن قدامة –  عبدالله احمد بن قدامة المقدسي –  المغني – دار الفكر بيروت – الطبعة الأولى ج10 ص118.

[53]  البهوتي – منصور بن يونس بن ادريس   –  كشاف القناع عن متن الإقناع– دار الفكر بيروت- الجزء 6 ص 316 تحقيق هلال مصلحي.

 [54] ابن تيمية –كتب ورسائل ابن تيمية في الفقه – ج 31 ص 286

 [55] ابن ابي شيبة- مصنف ابن ابي شيبة – مكتبة الرشد – الرياض-الطبعة الأولى ج 4 ص 444 تحقيق كمال الحوت

 [56] سرطاوي- مبدا المشروعية في الشريعة الإسلامية – ص 246

[57]  دريني – نظرية التعسف في استعمال الحق– 188

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017