رسالة الى اخي الدكتور منصور عباس واخوانه  – حفظهم الله تعالى

الجمعة 23 أكتوبر 2020
شارك المقال

رسالة الى اخي الدكتور منصور عباس واخوانه  – حفظهم الله تعالى-

الشيخ رائد بدير –

أحسب بعض الناس اننا في الحركة الإسلامية حينما قررنا الذهاب الى الكنيست الإسرائيلي، قبل 25 سنة اننا  ذاهبون الى “سقيفة بني سعد” ، لم يتفطنوا اننا جعلنا من القران الكريم والسيرة النبوية الصحيحة مرآتنا، واننا نظرنا الى القصص القرآني فوجدنا ان ثلثه في القران الكريم عن سيدنا موسى واخيه هارون – عليهما السلام – وبني إسرائيل” فلا شاردة ولا واردة في طباع القوم الا واطلعنا عليها، وهم ذوي أنماط نفس بشرية متميزة مختلفة ،  ولن تجد على وجه الأرض ممن  عاصر وعاش وخالط وعرف الجمع بين القصص القرآني المتعلق ببني إسرائيل  وواقع  القوم مثل مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله تعالى، ولكم العودة الى ذاكرتكم او التسجيلات حول خواطر مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبدالله نمر درويش رحمه الله حول  بني إسرائيل بين الآيات القرآنية والواقع الذي نعيشه.

لقد اشرت في احدى كتبي قائلا :”  في السابق نظرت بين دفتي المصحف من الفاتحة إلى الناس ودونت كل اية تحدثت عن موسى عليه السلام وقومه، فوجدته شغل مساحة هائلة من القران الكريم ولكني بعد جهد في ذلك انتبهت إلى انه لا يوجد اية واحدة فيها عتاب حقيقي  غالبا مع ان النص يحتمل العتاب كما هو مع سائر الانبياء عليهم السلام . موسى عليه السلام مع انه وكز شخصا فقتله …وألقى الألواح…وطلب رؤية الله عز وجل….واخذ بلحية نبي…الخ فقلت أن طبيعة قومه ودعوته وظرفه تقتضي أن لا يُعاتب وعليه تسري القاعدة الدعوية التي تقول “يغتفر في المتحرك ما لا يغتفر في الثابت” ، هذا لا يعني ان لا تكون بلا مراقبه والا محاسبة ولكنهم القوم وصفاتهم ولقد   اجتمعت انت واخوانكم معهم تحت سقف واحد  اسمه “الكنيست الإسرائيلي” . وفق قواعد الضرورة الشرعية على خلاف الأصل، لن تبلغ انت واخوانك من الوسائل والأساليب 1% مما ملك موسى وهارون عليهما السلام، في التعامل مع القوم، ولن يكون بنو إسرائيل اليوم اقل مما كان عليه قوم موسى عليه السلام.   هي مصالح ومفاسد على قواعد اللعبة السياسية التي قبلنا بها …انتم ” في الكنيست الإسرائيلي ” ولستم في ” سقيفة بني سعد” مراتنا القران والسنة الصحيحة  ” ولا  يعني هذا  عدم المراقبة والمحاسبة لكن تكون وفق قاعدة موسى عليه السلام ”   “يغتفر في المتحرك ما لا يغتفر في الثابت”… .ومن يظن ان القران الكريم وقصصه لزمن معين او مكان معين او عبارة عن قصص أدبية او قصص الف ليلة وليلة فليجدد ايمانه فورا بالتوبة الى الله ، لان الغاية من القصص القرآني هو الذكرى لمؤمنين قال تعالى ؛ ﴿ وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ   ﴾ الاية 120 سورة هود   ولا يتوقف عند الذكرى بل للعبرة والهدى والرحمة والتفصيل والتعليم والتوجيه والإرشاد قال تعالى ((     قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ ولكن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)) الاية 111 سورة يوسف   ولا يتوقف هذا على زمن دون زمن او مكان دون مكان بل يستمر ما دامت الدنيا قائمة ، كل لحظة وساعة ويوم وشهر وسنة وعقد وقرن وعلى مر الأزمنة والعصور. دلوني على ايه قرآنية واحدة عاتب الله تعالى فيها موسى عليه السلام مقارنة مع سائر الأنبياء والرسل، والسبب ان من يخالط هؤلاء القوم يكفيه ما يكفيه فلا نزيد عليه الطين بلة، ولا نقارن انفسنا بالانبياء وبالرسل لكن نستفيد من قصصهم ونعتبر كما قال الله تعالى (((     قَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ)) ونستنبط منها وفق مسالك الاستنباط التي اسسها العلماء القواعد الفكرية والدعوية والفقهية فمن خالط بني اسرائيل في ساحة الكنيست ليس كمن خالط الصالحين في صحن الكعبة المشرفة، وقصص موسى عليه السلام مع بني اسرائيل تثبت هذه القاعدة (يغتفر في المتحرك ما لا يغتفر في الثابت”    ،  ولا يعني هذا عدم المحاسبة والمراقبة للمرة المليون. اقولها مرة اخرى ولا يعني هذا عدم المحاسبة والمراقبة .لكنها محاسبة من خالط بني اسرائيل بل صفوتهم وليس محاسبة من يطوف حول الكعبة مع الصالحين .او يجلس في بيته خلف الحاسوب.او يعتكف في مسجده .

اخي الدكتور منصور عباس واخوانه  – 

قاربوا وسددوا ما استطعتم، تارة تصيبون وتارة تخطئون وهذا طبيعي في مثل ساحتكم التي نزلتم بها، ارجو من الله ان يعينكم وان يكون معكم وان يصدق فيكم قوله ((وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) سورة محمد.

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017