رسالة الى الخاطبين في كفر قاسم: عشرة أسباب تجعل خياركما ” العرس الآمن ” وعدم “التأجيل”

الجمعة 6 نوفمبر 2020
شارك المقال

رسالة الى الخاطبين في كفر قاسم: عشرة أسباب تجعل خياركما ” العرس الآمن ” وعدم “التأجيل”

الشيخ رائد بدير

مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية

وعضو مؤسس لفكرة (الأديان لمواجهة الأوبئة في منظمة الصحة العالمية

اقصد بالعرس الامن الذي اشرت اليه في المقال السابق وموضوعه ” العرس” وتم نشره، وهذا المقال موجه للخاطبين لمن حلّ او اقترب موعد عرسهما وهم في حيرة من امرهما بسبب كورونا، امضاء العرس او التأجيل في انتظار العرس المتعارف عليه قبل كورونا، هذه الأسباب العشرة لعدم التأجيل وانتظار العرس المعتاد عليه قبل كورونا وهي من باب النصيحة لا أكثر فالدين النصيحة كما اخبرنا رسول الله صلى الله علي وسلم.

  1. مدة اختفاء هذا الوباء مجهولة ونحن على وشك الدخول في السنة الثانية لظهوره، وفي مطلع العام القادم كتبت أكثر من مره ان ما تسمعونه عن اختفاء كورونا خلال أسبوعين او شهر او ستة أشهر او بحلول الصيف غير صحيح وهي كلمات لبث الامل ورفع المعنويات ولأسباب اقتصادية تتعلق بالاستثمار، وتمسكنا منذ اليوم الأول بجملة ” مدة اختفاء كورونا مجهولة”. احفظوا هذه الجملة لا أحد على وجه الأرض يعلم متى سيختفي كورونا من حياة الناس.
  2. هنالك ما يسمى علم ” الصدمة ” وكيفية التعاطي معها ، وفي القران الكريم والسيرة النبوية أمثلة كثيرة عن الصدمة ، خذ مثلا سيدنا عمر رضي الله عنه وردة فعله عند وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصريحاته تشير انه يعيش صدمة رهيبة تنكر الواقع الجديد  فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قام عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-  ، فقال : إن رجالاً من المنافقين يزعمون أن رسول الله قد توفي ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما مات ، ولكنه ذهب إلى ربه ، كما ذهب موسى بن عمران ، فقد غاب عن قومه أربعين ليلة ، ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات ، ووالله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رجع موسى ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات”  . لا شك ان كلام سيدنا عمر رضي الله عنه غير منطقي ولا واقعي لكنها الصدمة والدهشة. وهو رضي الله عنه غير قادر على معايشة الواقع الجديد فتمسك بالواقع القديم الذي لم يعد حقيقة نتيجة الصدمة. وسرعان ما استفاق من الصدمة.
  3. البشرية عاشت وتعيش صدمة كورونا، وخلال اجتماعنا مع منظمة الصحة العالمية أخبرنا المسؤول عن 53 دولة ان هنالك دولتان تنكران وجود كورونا وانه تم اثبات وجود كورونا بارتفاع عدد الوفيات في بلادهم عام 2020 ارتفاعا غير مسبوق مقارنة بإحصائية أعوام ما بين 2015-2019. وهذه المقارنة جعلتهما يستوعبان ان هنالك امرا ما، ومثل الدول مثل الناس هنالك من استوعب ان ” حربا بيولوجية” مشتعلة بين البشرية وفيروس كورونا المستجد كوفيد 19 ولا ترى بالعين المجردة وهنالك من لم يستوعب ذلك، والفوارق هائلة بين الناس في ذلك. فكورونا يخوض حربا فيروسية بيولوجية ذكية وخفية وسريعة ومتغيره ضد البشرية ولا يرى بالعين المجردة في حين زال الكثير من الناس يعيشون صدمة عدم تقبل الواقع الجديد وهم أكثر الناس متعبون نفسيا. هؤلاء يستريحون في حال تقبل الواقع الجديد والتخلص من الصدمة. وعدم تقبل الواقع الجديد يجعلهم اكثر الناس بؤسا وشقاء.
  4. من لم يستوعب الصدمة ويتعاطى مع الوافد المستجد كورونا ما زال يعيش في واقع غير الواقع الجديد ولا يتقبل نمط الحياة الجديد ويحارب للعودة الى نمط الحياة قبل كورونا لكن المعطيات الواقعية تقول غير ذلك، انظروا الى المساجد، والأسواق، والمطارات، والمدارس، وملاعب كرة القدم… الخ هنالك واقع جديد فلماذا يفترض في العرس ان يستثنى من هذا الواقع الجديد. صلاة الجمعة فريضة والفتاوى أعطت رخصة بعدم حضورها وحضور المصلي لصلاة الجماعة من حيث الفرض اقوى من استجابته لدعوة العرس والتي هي سنة. والواقع الجديد فرض هيئات جديدة ليس فقط في الحضور لصلاة الجمعة بل داخل المسجد فالتباعد بين المصلين بدل رص الصفوف. فماذا يكون العرس مستثنى من نمط الحياة الجديد الذي فرضه كورونا قهريا علينا جميعا.
  5. طالما قبل كورونا ناقشنا في ندوات ومحاضرات ودورس وخطب جمعة مسالة تغيير العرس بالذات في كفر قاسم تحت عنوان ” البدائل في الاعراس والمحافل “وبحثنا عن سبل التخفيف من تكاليف الاعراس وأيضا يكون هنالك عدة اعراس في يوم واحد فيتذمر المدعوون ويذهبون من باب الاسقاط واجب، وأيضا في الآونة الأخيرة يذهب المدعوون الى وليمة الطعام ثم يغادرون العرس ويبقى القلة القليلة وتذمر الناس من هيئة العرس نحن حقيقة غير مرتاحين من هيئة العرس قبل كورونا وربما عدم التغيير بسبب جملة ” ماذا سيقول الناس”، واليوم تحت عذر كورونا لا توجد جملة ” ماذا سيقول الناس” هذه فرصة ذهبية للتغيير. وعندنا في كفر قاسم لا يوجد مشكلة مع النقوط كما في باقي البلدان.
  6. حسب الشريعة الإسلامية فالعقد الشرعي وشروطه باختلاف أنواعها شروط الصحة واللزوم والنفاذ والآداب والسنن تتلخص في وجود الولي والصيغة والخاطبين وشاهدين ووليمة طعام واشهار النكاح وضرب الدف ويمكن تحقيق ذلك كله ” في العرس الامن”.
  7. فوائد الزواج من اشباع الرغبة الجنسية للخاطبين بطريق الحلال وتكوين اسرة وإنجاب أطفال تتحقق معاني الامومة والابوة ويكون حفدة وتتحقق معاني السكينة والرحمة كل هذه الفوائد وغيرها لا تتوقف على ” السهرة” وان المنافع في عدم تأجيل الزواج أكبر بكثير من المنافع في تأجيله، وان المفاسد في تأجيل العرس أكبر بكثير من المنافع في تأجيله.
  8. تأجيل العرس لانتظار اختفاء كورونا معناه تأجيل العرس الى اجل غير مسمى قالوا لنا انتظروا الصيف سيختفي كورونا ولم يختف بل وضعونا في اغلاق لمدة شهر، وتأجيل العرس الى اجل غير مسمى اشبه بمسالة ” التعليق” في القران الكريم ومسالة التعليق معناها ان أعلق شيء دون ان اعرف وضعيته المستقبلية وحالته، وكان العرب يعلقون الزوجات فلا هي زوجة له ولا هي مطلقة والتعليق فيه ضرر نفسي بالغ ولا اقيس التعليق على التأجيل لكن روح الفكرة ان تأجيل الخاطبين للعرس ووضع أنفسهما في حالة مجهولة فيه ضرر كبير.
  9. تصور لو ان كورونا امتد لخمس سنوات فهل يتم تأجيل العرس لخمس سنوات؟ من اختار العرس الامن ولم يؤجل عرسه خلال الخمس سنوات ربما يرزقهما الله بمولود، وهنا الفرحة التي تغمر الزوجان واهلهما لا تقدر بثمن وتضع مولودها وهذه الفرحة أكبر من الأولى وبعد خمس سنوات يذهب الى صف البستان وربما يكون عندهما مولود اخر فتتكون اسرة وبنين وحفدة وفرح اهل العروسين بالحفيد أكبر مليون مرة من سهرة العروسين. فما اعز من الولد الا ولد الولد.
  10. ثلاثون سنة ونحن نتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقهاء المسلمين علم ” إدارة الازمات” واتخاذ القرارات السليمة.” وفقه الموازنات” بين المصالح بعضها وبعض، من حيث حجمها وسعتها، ومن حيث عمقها وتأثيرها، ومن حيث بقاؤها ودوامها… وايهما ينبغي أن يقدم ويعتبر، وايهما ينبغي ان يسقط ويلغى. والموازنة بين المفاسد بعضها وبعضها تلك الحيثيات التي ذكرناها في شان المصالح وايها يجب تقديمه وايها يجب تأخيره او اسقاطه. والموازنة بين المصالح والمفاسد إذا تعارضتا بحيث نعرف متى نقدم درء المفسدة على جلب المصلحة وحتى تغتفر المفسدة من اجل المصلحة. ونتعلم (فقه الأوليات) ووضع كل شيء في مرتبته، فلا يؤخر ما حقه التقديم، او يقدم ما حقه التأخير، ولا يصغر الامر الكبير، زلا يكبر الامر الصغير، هذا ما تقضي به قوانين الكون وتامر به احكام الشرع. وفي زمن كورونا يفرض علينا هذا العلم تحت لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم” علم ” إدارة الازمات” وعلم ” فقه الأوليات وعلم ” فقه الموازنات” كل ذلك تحت قاعدة ” ما لا يدرك كله لا يترك كله وتعطيل قاعدة ” كل شيء او لا شيء” هذا لا ينفع في زمن كورونا.

أيها الخاطبان: لا تؤجلوا العرس وتزوجوا وفق ” العرس الامن”.   وان العرس الامن يستفيد منه التلاميذ بعدم الاق المدارس وأيضا المصالح التجارية ففيه المنفعة كل المنفعة للخاطبين وللمجتمع كله.

اللهم إني اديت زكاة علمي لقومي فاشهد.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017