رسالتي الى أئمة المساجد

الثلاثاء 14 أبريل 2020
شارك المقال

رسالتي الى أئمة المساجد

الشيخ رائد بدير

دعوني اصارحكم هذه المرة: استغرب ممن يلح عليكم من رواد مساجدكم ويبحث عن فتح أبواب المساجد ويلهث مغشوشا وراء مصطلح ” عودة الحياة الى طبيعتها”. استغرب من الذي يظن ان الحياة طبيعية ويبحث عن عودتها، وهل الحياة هي طبيعية؟ هل الحياة توافق فطرة الانسان التي فطرة الناس عليها؟، الم تتنفس الأرض الصعداء من حبس الانسان في بيته؟ هل يحترم الانسان مبدا العدالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والقضائية وغيرها، هل نزع الانسان إنسانيته؟ هل باتت ملايين الشعوب مقتولة مهجرة مشردة مقهورة؟ هل يتم التلاعب بالشعوب وقهرها تحت قاعدة ” المصلحة الاقتصادية”. نرى قتل الناس والدمار والخراب امام اعينا كل يوم ولا أحد على وجه الأرض ينطق بالحق.  هل هذه حياة طبيعية؟

 

أيها الائمة:

كم مرة خطبتم في الناس عن القتل؟ هل بحت اصواتكم وانتم توعظون عن حرمة النفس البشرية ؟ كم مرة خطبتكم عن الربا؟ وعن السوق السوداء؟  كم مرة خطبتم عن الغفلة؟ كم مرة خطبتم عن قطع الارحام؟ كم مرة خطبتم عن ظلم الحكام؟ كم مرة خطبتم عن اللباس الشرعي؟ كم مرة خطبتم عن الاعراس؟ وكم مرة خطبتم عن الغيبة والنميمة والفاحشة؟  كم مرة قلتم في دعائكم اللهم انصر المستضعفين وفك اسرى المسجونين ورد الغائبين ؟ وكم وكم وكم وكم …

ايها الائمة : 

لقد غفل الانسان عن ربه، كرة القدم باتت بدل الدين في الأهمية تشد اليها الرحال وتنفق عليها الأموال، لقد بات لاعب كرة القدم يتقاضى الملايين والطبيب يتقاضى الثمن البخس، نعيش في عالم يحترم الراقصة والمغنية أكثر من من الطبيب والفقيه والمفكر.  ومقاهي الأرجيلة أمست اعتكاف الشباب بدل المساجد، والعلاقات الاجتماعية انعدمت وبات كل واحد من أبناء الاسرة يحمل هاتفه لا يعنيه ابوية ولا اخوية جيرانه، حتى يوم العيد يوم صلة الارحام بدا الناس يبحثون قبل قدومه عن رحلة بسعر زهيد، فهل هذه طبيعية؟  كثرت الغيبة والنميمة والقيل والقال في زمن “الجروبات” ،، والفيس بوك وما ادراك ما الفيسبوك؟ تمت الفوضى  بحجة الدخول في المجموعة واضافة صديق؟   وكثر القتل على اهون الاسباب، فهل الصلاة صلاة الجماعة التي نبكي عليها والصلاة التي نبكي عليها امرتنا بالمعروف ونهتنا عن المنكر؟  ؟

ايها الائمة : 

بات حال بناتنا واخواتنا المتديتات متبرجات  فأصبح مفصلا لجسد المرأة لا يمت الى الاسلام بصلة، واسمه ” شرعي اسلامي ونحن رضينا بهذا “.  باتت اعراسنا في غضب الله ورسوله ، وبات سهر البنات الى والشباب حتى ساعة الفجر تحت مسميات ” هلا بالخميس” ، اصبحت الزوجة لا تعي مفهوم ” الاحتباس الشرعي” ولا تربية الاولاد، وامسى الاب ساعيا وراء لقمة العيش لا وقت عنده لتربية الاولاد، كل يوم نتلقى عشرات الاسئلة بالاجهاض لا لسبب لكن لان الحمل والميلاد يقيد الحركة وفيه مشقة؟، الفندق الذي لا يحوي الخمر لا يطلق عليه خمس نجوم هل هذا طبيعي؟ هل هذه هي الحياة الطبيعية؟؟

ايها الائمة :

عشرات الاف   والدعاة والعلماء والمفكرين ظلما وقهرا في شتى بقاع العالم يقبعون خلف السجون هل هذا طبيعي؟ كل يوم مئات القتلى من الشعوب ولا يعرفون السبب هل هذا طبيعي؟ حروب قطعت جسد الامة لمصالح ضيقة باتت الامة قصعة بين الامم فهل تريدون ان تعود الحياة الى طبيعتها هذه.؟

أيها الائمة:

الطبيعي ان لا تسير الحياة على النحو الذي نراه، وان لا تستمر على ما كنا عليه. من أظلم الظلمات ان تعود الحياة الى ما تبحث عنه تحت مسمى “طبيعتها” هي ليست طبيعية هي غير طبيعيةـ انا لا ابحث ان تعود الى طبيعتها بل ابحث عن تعود الى عدالتها الى رحمتها الى تعاونها الى ترتيب اوراقها الى توبتها الى تصحيح مسارها ـ ولو بقيت محبوسا في البيت 100 سنة، لا ابحث عن فتح أبواب المساجد بقدر ما ابحث عن العدالة في الارض. العدالة تستحق التضحية …الحياة التي كانت قبل كورونا ليست طبيعية انها قاتلة ظالمة مجرمة مستهترة غافلة متوحشة…

ايها الائمة :

خمسة أصابع في مجلس الامن تتحكم في الدنيا، خمسة أصابع ظالمة ساهمت في قتل وقهر شعوب بأكملها … جاء من يقهرها وربما يقطعها.. فيروس كورونا كوفيد 19. المسالة أكبر من فتح او اغلاق أبواب المساجد.

أيها الائمة:

لا شك ان فينا الصالحون – ونحسبكم والله حسيبكم منهم ولا نزكي على الله احد  – لكن هذا لا يمنع من الهلاك ولا يمنع من الوباء قالوا يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم إذا كثر الخبث!  ونحن محبسون في البيت وندعو الله ان تعود الحياة الى عدالتها الى رحمتها الى تعاونها الى هداها الى فطرتها الى انسانيتها، وليس الى طبيعتها كما يردوها الناس.

أيها الائمة:

والله لولا الخوف من الفتنة، ولولا الخوف من الصاق التهمة بالإسلام، لدعوت الى فتح أبواب المساجد وصلاة الجمعة والجماعة ولصعدت المنبر خطيبا في الناس ادعو بما دعا به معاذ بن جبل- رضي الله عنه في الطاعون- ولاستنكر على من يمنعني  كائنا من كان كما استنكر معاذ بن جبل وشرحبيل ابن حسنة على عمرو بن العاص – رضي الله عنهم-  في زمن الطاعون. لكن هذا سيكون فتنة ليس بعده فتنة. وتهمة للإسلام ليس بعدها تهمه وخاصة اذا انتشر الفيروس في المساجد ومات من مات من كبار السن كما هو الحال في بيوت المسنين. وستكون عواقبه وخيمة أعظم من اغلاق المساجد ومن تعليق الجمعة والجماعات.

ايها الائمة :

اعدكم اذا عجزت البشرية عن الدواء ووجهوا تعليماتهم بالعجز وقالوا لكم الخيار في المكث في البيت او مغادرته  ،  اعدكم اني سالجأ الى  نظرية معاذ بن جبل رضي الله عنه بدل نظرية عمرو بن العاص رضي الله عنه في التعاطي مع الوباء لكن في  الموعد وبتوجيه من المؤسسة الصحية ، والوقت لم يحن بعد دفعا للفتنة وحرصا على الإسلام والمسلمين.

أيها الائمة:

الدعاء بـ “عودة الحياة الى عدالتها” وليس الى ” طبيعتها”. وأنتم ملح البلد. وكل من قال لكم من المصلين  قبل ان تعطي لكم المؤسسة الصحية التوجيهات بفتح المساجد ، افتحوا المساجد اجيبوه بما  أجاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم-  عقبة بن عامر -رضي الله عنه-  حينما سأله عن النجاة في زمن الفتن: ” قلتُ يا رسولَ اللهِ ما النَّجاةُ قال أمسِكْ عليكَ لسانَكَ، وليسعْكَ بيتُك، وابكِ على خطيئتِكَ”.

ايها الائمة:

على الناس ان يشعروا انهم بحاجة الى الافتقار الى الله عز وجل والتوبة اليه واحداث هذا الاحساس يعود بالنفع عليهم اكثر من بحثهم عن الحياة الطبيعية التي يقصدوها، وحتى الان لم تصلهم هذه الرسالة لكنها ستصل رغما عنهم.

ايها الائمة 

اتبعوا التعليمات الصحية من المؤسسة الرسمية وفقط التعليمات، ولا تضعوا الاسلام موضع فتنة او تهمه  .ومع كل هذا نسال الله العفو والعافيه والسلامة للجميع.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017