سفر المراة بلا محرم

الإثنين 28 ديسمبر 2020
شارك المقال

تقول السائلة: انا شابة عمري 25 وحابة اتعلم خارج البلاد  انا بعرف انو دينا ما بيسمح للبنت تسافر غير مع محرمه.  وانا انسانه مدينه ومسلمه وحابة انكو تساعدوني اذا هذا الشي بيرضي ربنا  انا حابة اتعلم واكيد من دوله لدولة في فترت سفري راح يكون معي ابوي او اخوي وشاركني في سفري  بس حابه هل بجوز انو في فترت تعليمي يكون معي محرم لمدت 3سنوات لنو هذا الشي صعب جداا وحابه اوضح شي في فترت تعليمي راح يكون معي بنات مسلمات وعربيات يعني مو لحالي غاد وانا ماشيه اتعلم مو ماشيه رحله  توضيح اذا بقدر اضل بدوله اتعلم 3سنوات من دون محرم  ولا تنسو في فترت سفري راح يكون معي محرم  جزاكم الله خير وبتمنى تنصحوني بشيء يرضي الله عز وجل” انتهى السؤال

الإجابة :

هذا الراي الفقهي يعبر عن راي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن راي دار الإفتاء والبحوث الإسلامية

 

تناولت مسالة سفر المرأة بلام محرم حينما تطرقت الى مسالة سفر المرأة الى المسجد الأقصى، وقد استقريت النصوص الشرعية الواردة في سفر المرأة بلا محرم على وجه العموم وتناولت الأدلة الشرعية الواردة في المسالة، بغية الوصول للراي الراجح فيها في زماننا المعاصر، وتناولت اراء المذاهب الفقهية بالتحليل والاستنتاج، ونقلت بعض الفتاوى المعاصرة  معتمدا مسلك تنقيح مناط المسالة وتحقيقها باحثا عن العلة التي رجحت عندي من بين المذاهب لسفر المرأة بلا محرم وللاستفادة لأهل الفقه والأصول يمكن الضغط على هذا الرابط ” https://nawazel.net/?p=412“.

ان خلاصة ما رجح من بين الآراء ان المقصد من مشروعية المحرم مع المرأة في السفر هو توفر الامن والأمان، وسواء توفر هذا الشرط بالمحرم او بدونه او باي وسيلة أخرى، وقد استبعدت الاوصاف الأخرى الواردة في النصوص بعد استقرائها واعتمد\ت وصف الامن والأمان مناطا لسفر المراة سواء كان سفرا مباحا او واجبا، ونقلت بعض اقوال الفقهاء في المسالة التي رجحت عندي قال ابن مفلح رحمه الله تعالى – ” وعند شيخنـا ـ أي : ابن تيمية ـ : تحج كل امرأة آمنة مع عدم المحرم . وقال : إن هذا مُتوجِّه في كل سفر طاعة ، كذا قال ـ رحمه الله ـ “[70],قال البعلي : “وتَحُجُّ كل امرأة آمنة مع عدم محرم . قال أبو العباس : وهذا مُتوجِّه في سفر كل طاعة ” [71] .وقال النووي رحمه الله تعالى-  : “هل يجوز للمرأة أن تسافر لحج التطـوع؟ أو لسفر زيارة وتجارة ونحوهما مع نسوة ثقات؟ أو امرأة ثقة؟ فيه وجهان، وحكاهما الشيخ أبو حامد والماوردي والمحاملي وآخرون من الأصحاب في : (باب الإحصار) . وحكاهما القاضي حسين والبغوي والرافعي وغيرهم. أحدهما: يجوز كالحج. والثاني: وهو الصحيح باتفاقهم ، وهو المنصوص في (الأم)” [72]ونقل ايضا قائلا  : ” قال الماوردي: ومن أصحابنا من جوَّز خروجها مع نساء ثقات، كسفرها للحج الواجب،  قال: وهذا خلاف نص الشافعي،  قال أبو حامد: ومن أصحابنا من قال: لها الخروج بغير محرم في أي سفر كان, واجبًا كان أو غيره”.[73]قال الإمام الباجي رحمه الله تعالى-  بعد نقل أقوال الفقهاء في سفر المرأة للحج بدون محرم: “ولعل هذا الذي ذكره بعض أصحابنا إنما هو في حال الانفراد والعدد اليسير، فأما القوافل العظيمة والطرق المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندي مثل البلاد التي يكون فيها الأسواق والتجار فإن الأمن يحصل لها دون محــرم ولا امرأة، وقد روي هذا عن الأوزاعي”[74]( المراجع تجدها على الرابط) .

وقد وضعت بعض دور الإفتاء شروطا لسفر المرأة بلا محرم مثلما جاء عن   دار الافتاء العام المملكة الاردنية الهاشمية

قرار رقم: (92) حكم سفر المرأة دون محرم بتاريخ 28/ 6/ 1426 هـ، الموافق 4/ 8/ 2005 ” ورأى مجلس الإفتاء أن جواز سفرها بلا محرم أو زوج لغرض مشروع على أن يكون سفرها مقيداً بالشروط التالية:

– أن يكون الطريق آمناً.

– أن تكون الفتنة مأمونة.

– أن يكون سفرها برفقة مأمونة من النساء الثقات.

– أن تكون ملتزمة باللباس الشرعي والأخلاق والآداب الإسلامية.

– أن يكون سفرها في وسائط النقل وبرفقة مأمونة من النساء.

– أن تقيم برفقة مأمونة من النساء المشهورات بالتقوى والخلق القويم.

ومما يدل على ذلك الحديث الذي أخرجه البخاري عن عدي بن حاتم قال: (بينما أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتاه رجل فشكا إليه الفاقة، ثم أتى إليه آخر فشكا قطع السبيل فقال يا عدي: هل رأيت الحيرة؟ قلت لم أرها وقد أنبئت عنها قال: فإن طالت بك الحياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله) قال عدي: (فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله)” (يظهر في الرابط مرجع الفتوى)

وفي زماننا وبالتجربة والمعاينة بعد زيارة جامعات في عدة دول، وجدت الطالبات المسلمات من كل الدول العربية والإسلامية ومن الداخل الفلسطيني 1948 يملان مقاعد الدراسة، زرت أمريكا واوروبا والأردن وتركيا، وعلى مستوى الجامعات الإسرائيليات أيضا فان الطالبات يبتن في أماكن قريبة من الجامعة، فربما تجد طالبة من عكا تبيت في مدينة بئر السبع او طالبة للدراسة. ووفق كل ذلك لا أرى حاجة لملازمة المحرم تلك الطالبة صاحبة السؤال، بل يمضي معها مدة زمنية معينية حتى ترتب اوراقها وتسير مثل رفيقاتها من السكن الى الجامعة، ثم يزورها بين الفينة والفينة وخاصة انه ورد في السؤال ان هنالك طالبات مسلمات مع صاحبة السؤال، ولا تضيق على نفسها ولا على ذويها. المهم ان يتوفر الامن والأمان. ويجدر الإشارة بالنسبة لنا نحن في الداخل الفلسطيني عدد الطالبات المسلمات اللواتي يدرسن خارج البلاد يعد بالمئات. والله سبحانه وتعالى اعلم.

كتبه الشيخ رائد بدير – مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية.

 

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017