سكين الانقسام أشد على الشعب الفلسطيني من سكين الاحتلال، والجرح ترك اثرا نفسيا  اسمه   “جدار برلين النفسي “ بين فتح وحماس

الخميس 3 يناير 2019
شارك المقال

سكين الانقسام أشد على الشعب الفلسطيني من سكين الاحتلال، والجرح ترك اثرا نفسيا  اسمه   “جدار برلين النفسي “ بين فتح وحماس

الشيخ رائد بدير ، عضو هيئة العلماء في القدس الشريف. رئيس مركز ادم للحوار – كفر قاسم

لا أقصد في هذا المقال الانتقاص من حركة فتح أو حركة حماس، ولا اقصد أبدا المساس بالسلطة الوطنية الفلسطينية، فالجميع الفلسطيني والكل الفلسطيني برئاسة الشهيد ياسر عرفات رحمه الله في الماضي ، ورئاسة الرئيس الحالي  أبو مازن- حفظه الله –  قدم للقضية الفلسطينية وفلسطين أنفسهم وارواحهم خدمة لفلسطين ، وما زال الحلم الفلسطيني ، الكل الفلسطيني والجميع الفلسطيني بكل افراده واحزابه وجماعات وحركاته  يحلم ويطمح بقيام دولة فلسطينية . فلا يمكن لاحد أن يزود على أحد فيما قدمه من تضحية خدمة لفلسطين وشعبها.

لكن الذي يعتصر له القلب ألما، هذا الانقسام المشؤوم ( كما سماه خالد مشعل ) الذي حدث منذ ( سنة 2007) والذي ما زالت اثاره البغيضة حتى يومنا هذا، لم تستطع حركة حماس ولا حركة فتح تجاوزه، وتبادل التهم بغزارة  بيت فتح وحماس  في معوقات الصلح كما هو الحال في وسائل الاعلام .

لقد حاولت مصر جاهدة  كدولة لرفع هذا الانقسام، وحاول معها الكثير لكن كل هذه المحاولات لم توصل الحركتين فتح وحماس الى شاطئ الوحدة والتلاحم والتوافق وبقي الانقسام هو سيد الحال والواقع.

نحن امام واقع نفسي   بين غزة والضفة أشبه بالواقع الحقيقي لوجود ” جدار برلين”  ،  هنالك “جدار برلين” نفسي بين حركتي فتح وحماس . ان الدارس لأسباب ونشأة وواقع جدار برلين بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية والقوى المسيطرة في اجندة كل منطقة يسقط هذه الحالة على غزة والضفة من الناحية النفسية.

لقد كشف الحدث الاخير ” شعلة انطلاقة الثورة ” الفجوة بين غزة ورام الله ، وكشف أن المصالحة الداخلية الفلسطينية وانهاء الانقسام يعيش ازدواجية صراع عميقة ، وان التراشق الاعلامي والاتهامات بين حركتي فتح وحماس، واستعمال مصطلحات جديدة في الصراع كل ذلك يؤكد ان بين غزة ورام الله وبين فتح وحماس “جدار برلين نفسي”.

الشعب الفلسطيني كله يعاني من هذا الجدار، وجدار الاحتلال أهون بكثير على الشعب الفلسطيني من جدار الانقسام النفسي، وان المخاوف كل المخاوف أن يتحول هذا الجدار النفسي الى جدار حقيقي كجدار برلين الحقيقي، ويكون الفلسطيني هو من ساهم هذه المرة في وضع حجر الاساس لهذا الجدار.

إن الحل في ازالة هذا الجدار البرليني النفسي يكمن في نفوس وارادة كل من قيادات حركة فتح وحركة حماس ، ومصر بذلت جهودا للتوصل الى حلول على ارض الواقع بين غزة ورام الله ، وهذا لا يكفي في هدم ” الجدار النفسي” انما ينبغي ان تكون الحلول اولا في نفوس وعقول وقلوب كل من الحمساويين والفتحاويين عندها سياتي الحل بسهولة على ارض الواقع.

النفوس والعقول والقلوب ما زالت تعاني من جراحات الانقسام، والجروح لم تلتئم بعد  من سكين هذا  الانقسام . وما زالت هذه العقول والنفوس والقلوب تنزف دما. هذه هي الحقيقة . كيف يمكن أن تفسر حجم ردود الافعال بين حركتي فتح وحماس الاخيرة.

حينما ينهدم جدار برلين النفسي بين حركتي فتح وحماس سيزول الانقسام على ارض الواقع  بين عشية وضحاها . وطالما هذا الجدار النفسي قائم لن تكون نتيجة على الارض، بل العكس ربما يتحول مع مرور الوقت هذا الجدار النفسي الى  جدار حقيقي على ارض الواقع كجدار برلين الحقيقي بين المانيا الشرقية والمانيا الغربية.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017