شروط تولي القضاء حسب الشريعة الإسلامية.

السبت 29 أبريل 2017
شارك المقال

 

الباحث والمتخصص في الدراسات الإسلامية : أ رائد عبدالله بدير

شروط تولي القضاء حسب الشريعة الإسلامية.

من المعلوم أن ولاية القضاء من الولايات الهامة التي تتفرع من الولاية العامة وهي أمانة في أعناق ولاتها ، لذلك جاءت النصوص تشير في ضمنها إلى ما ينبغي أن يكون عليه من يتولى مهمة القضاء ، وعلى طريقة الاستنباط أخذ الفقهاء في تعداد شروط القاضي ، وخلصوا إلى ثلاثة أنواع من الشروط :

1.شروط لصحة تولي القضاء متفق عليها في جملتها.

2.شروط لصحة تولي القضاء مختلف فيها.

3.شروط استحباب طلبا للكمال.

 

أولا : شروط الصحة المتفق عليها إجمالا[1]

 

(1) الإسلام :

الإسلام: شرط من الشروط الأساسية التي يجب أن تتوافر في القاضي ، ذلك أن مهمة القاضي الأساسية هي إعمال حكم الشريعة الإسلامية ، ولا يهتم غير المسلم بمراعاة ما يتطلبه الشرع من أحكام ومقاصد . ويقرر ابن قيم الجوزية[2] أن بعض الفقهاء يرون عدم جواز الاستعانة بغير المسلم في أي ولاية من الولايات ، ويستدل من رأى بذلك بما روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما رفض الاستعانة بغير المسلم في القتال ، كما يروي أن أبا موسى الأشعري[3] لما اتخذ كاتبا نصرانيا اعترض على ذلك عمر بن الخطاب وانتهره ، وقال له: أما سمعت قول الله تعالى: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ([4] ثم قال له عمر “ألا اتخذ حنيفا” أي مؤمنا ، فقال أبو موسى لعمر: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه ، فقال عمر: “لا أكرمهم إذا أهانهم الله ، ولا أعزهم إذا أذلهم الله ، ولا أدنيهم إذا أقصاهم الله “[5].

وقال ابن قيم إن ذلك ما درج عليه الخلفاء الذين لهم حسن في الأمة كعمر بن عبد العزيز والمنصور والرشيد والمهدي والمأمون، فقد كانوا يرفضون توليه غير المسلم على أي ولاية من ولايات المسلمين.[6]

 

 

فاشتراط الإسلام في القاضي لا يعكس ولا ينم عن فكرة التعصب الديني ، فالقضاء الإسلامي يقوم على تطبيق الشريعة الإسلامية.[7]

وهي جزء من عقيدة المسلم لا يجوز له أن يتخلى عنها أو يتجاوزها إلى تطبيق غيرها من الشرائع الأخرى ، ومن ثم فيتحتم على من يقوم على القضاء أن يكون مسلما لأن غير المسلم لا يؤمن بالإسلام ولا بالمبادئ والأسس التي يقوم عليها بخلاف القاضي المسلم ، فإنه يطبق قوانين مؤمن بها وهي ممتزجة في كيانه وسلوكه وهو مرتبط  بهذه القواعد بإيمان راسخ وعقيدة مستقرة في وجدانه ، بمعنى أنه لو تخلى عن تطبيقها جحودا بها فقد كفر ، فشرط الإسلام من الشروط المتعلقة بالنظام العام للدولة الإسلامية ، ويتسق تماما مع النصوص التي فرضت التحاكم لشرع الله تعالى لقوله تعالى ) فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ([8]

فالقاضي غير المسلم لا يؤمن بطبيعية الحال بما يطبق في القضاء الإسلامي وهو شريعة الإسلام ، فلو سمح للقاضي غير المسلم بتولي القضاء الإسلامي فإن ذلك يحدث تضاربا وصراعا بين ما يعتنقه وبين ما يطبقه ، وفي هذا ضرر على العدل واضطراب في أصول القضاء القائم على الإنصاف ، ومن ناحية أخرى فإن القاضي المسلم يقوم مبدؤه على التسليم بما جاءت به الشرائع السابقة فهو يؤمن بشريعة موسى وعيسى وعلى عكس أهل الديانات الأخرى ، فإن مبدأهم قائم على عدم الاعتراف بأحكام الإسلام بل بمناهضته وأكبر شاهد على ذلك حوادث التاريخ والواقع المعاصر الذي نعيشه كل يوم.

لذلك فقد أجمع علماء المسلمين على اشتراط الإسلام في القاضي[9]، فإذا كان جميع الخصوم مسلمين أو بعضهم مسلما والآخر غير مسلم فلا يصح أن يتولى الكافر قضاء الإسلام ، ولا أن يحكم بين المسلم والكافر لقوله تعالى  ) وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ([10] ولا سبيل أعظم من القضاء ، ولأن القضاء من باب الولاية بل هو أعظم الولايات ، والكافر ليس من أهل الولايات . كذلك فإن ولاية القضاء مزيج من الشهادة والولاية .[11]

 

(2) العقل والبلوغ :

إن الصغير والمجنون أو المعتوه لا يتعلق بهم تكليف فلا ولاية لهم على أنفسهم، فمن باب أولى أن لا يكون لهم الولاية على غيرهم ، وقد روى الترمذي عن علي رضي الله  عنه  أن  رسول  الله صلى الله عليه وسلم قال:  } رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل {[12] ، كما لا يصح تقليد الصبي القضاء لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: } تعوذوا بالله من رأس السبعين ومن إمارة الصبيان {[13] ، والتعوذ لا يكون إلا من شر فتقليد الصبيان للقضاء يكون فسادا في الأرض ومضارة ولأنه لا ولاية على نفسه فلا يكون ولاية له على غيره.

قال الماوردي: أما البلوغ فإن غير البالغ لا يجري عليه قلم ، ولا يتعلق بقوله على نفسه حكم ، فكان أولى أن لا يتعلق به على غيره حكم ، وقال عن العقل: وهو مجمع على اعتباره ولا يكتفى فيه بالعقل الذي يتعلق به التكليف من علمه بالمدركات الضرورية حتى يكون صحيح التمييز ، جيد الفطنة ، بعيدا من السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى إيضاح ما أشكل وفصل ما أعضل.[14]

 

(3) الحرية :

قال الله تعالى ) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ  ([15]، وقال القرطبي[16] إن معنى هذه الآية هو نقصان رتبة العبد عن الحر في الملك وأنه لا يملك شيئا وإن ملك[17]، وكذلك لأن نقص العبد عن ولاية نفسه يمنع من انعقاد ولايته على غيره ، ولأن الرق لما منع عن قبول الشهادة كان أولى أن يمنع عن نفوذ الحكم[18]، ومن المعلوم أنه قد تم إلغاء الرق في العالم عام 1815م.[19]

 

(4) سلامة الحواس :

إن سلامة الحواس ضرورية لإدراك الأشياء وفهمها، وهي ضرورية للقاضي كي يميز المدعي والمدعى عليه والمقر والمنكر ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم:” إذا تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الأخر …”[20]، وهذا يدل على حاجة القاضي للسمع . وقال ابن قدامة[21]: ( وأما كمال الخلقة  فأن يكون متكلما ، سميعا ، بصيرا ، لأن الأخرس لا يمكنه النطق بالحكم ، ولا يفهم جميع الناس إشارته ، والأصم لا يسمع قول الخصمين ، والأعمى لا يعرف المدعي من المدعى عليه والمقر من المقر له والشاهد من المشهود له([22]). وقال الماوردي: السلامة في السمع والبصر كي يفرق بين الطالب والمطلوب ويميز الحق من الباطل([23]).

فحواس السمع والبصر والكلام حواس ضرورية للقاضي فإذا فقدت في شخص لا يجوز توليته القضاء([24]) .

وقد جاء في المادة 1794 من مجلة الأحكام العدلية :  ( يلزم أن يكون القاضي مقتدرا على التمييز التام ، بناء عليه لا يجوز قضاء الصغير والمعتوه والأعمى والأصم الذي لا يسمع صوت الطرفين)([25]).

 

(5) أن يكون عالما بالأحكام الشرعية :

يشترط في القاضي أن يكون عالما بالأحكام الشرعية والقدرة على استنباط هذه الأحكام من الكتاب والسنة بالاجتهاد ، عارفا بما يقضي ، وألا يقضي بين الناس بغير ما أنزل ولا يجهل([26]). قال الرسول صلى الله عليه وسلم: } القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، وأما الذي في النار رجل عرف الحق فجار في الحكم ، ورجل قضى للناس على جهل {([27])

وقد اختبر رسول الله  صلى الله عليه وسلم معاذا([28]) عندما ولاه على اليمن فقال له : كيف تقضي؟ قال: بكتاب الله، قال فإن لم تجد قال : سنة رسول الله، فإن لم تجد، قال أجتهد برأيي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : } الحمد الله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسوله {([29])

 

(6) العدالة :

العدالة أن يكون صادق اللهجة، ظاهر الأمانة، عفيفا عن المحارم، متوقيا المآثم، بعيدا من الريب، مأمونا في الرضا والغضب، مستعملا لمروءة منه في دينه ودنياه([30])، والعدالة ملكة في النفس تمنع عن اقتراف الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، فالإجماع على أن العدالة لا بد منها في صاحب الولاية الأصلية، كالإمام وصاحب الولاية المستفادة كالأب والوصي والحاكم([31]).

 

ثانيا : شروط الصحة المختلف فيها:

 

(1) اشتراط الذكورة لولاية القضاء :

اختلف الفقهاء في شرط الذكورة على ثلاثة آراء :

الرأي الأول: ذهب جمهور الفقهاء إلى اشتراط الذكورة ومنع المرأة من تولية القضاء لجواز القضاء وصحته ، فإذا وليت المرأة القضاء يكون موليها آثما ويصبح قضاؤها باطلا.([32])

الرأي الثاني: ذهب الحنفية إلى عدم اشتراط الذكورة وصحة قضاء المرأة في غير الحدود والقصاص ، فلا تشترط الذكورة فيمن يتولى القضاء ، لكن يأثم مولي المرأة ، إلا أنه لو قضت في غير حد وقود فرفع إلى قاض آخر فأمضاه ليس لغيره أن يبطله([33]).

وذهب محمد بن حسن الشيباني([34]) وهو من الحنفية إلى جواز توليتها في الحدود والقصاص.([35])

الرأي الثالث: ذهب الحسن([36])، وابن القاسم([37])، وابن جريرالطبري، وابن حزم، إلى عدم اشتراط الذكورة وجواز تولية المرأة القضاء مطلقا ، وأن الذكورة ليست شرطا في الجواز ولا في الصحة ، ولقد حمل ابن زرقون([38])  قول ابن القاسم بجواز قضاء المرأة فيما تجوز فيه شهادتها ، إلا أن ابن عبد السلام([39])  رد ذلك وقال: بأن ابن القاسم جوز قضاء المرأة مطلقا لاحتمال أن يكون ابن القاسم قال كقول الحسن والطبري بإجازة ولايتها للقضاء مطلقا([40]).

أدلة الرأي الأول :

استدل الجمهور على اشتراط الذكورة وعدم جواز تولي المرأة القضاء بالكتاب، والسنة، والمعقول:

الكتاب:

قوله تعالى ) الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ (([41]). والمقصود بالقوامة في هذه الآية الكريمة هو  أن يقوم الرجال بالنفقة عليهن والدفاع عنهن أيضا، وكذلك فإن في الرجال الحكام، والأمراء ومن يغزون وليس ذلك في النساء([42]).

فهذه الآية دليل على أن القوامة محصورة في الرجال دون النساء ، لما   للرجال من فضيلة التدبير والرأي ، وزيادة القوه في النفس والطبع ، أما النساء فيغلب عليهن اللين والضعف ، لذلك جعل الله تعالى للرجال حق القيام عليهن ، وما دام الرجل قواما على المرأة فلا يجوز أن تتولى المرأة القضاء ، وإلا أصبحت صاحبة القوامة أو مشاركة فيها على الأقل ، وذلك مخالف للآية الكريمة  فالنص صريح بأن القوامة للرجل فقط .

فلو قيل بأن القوامة في الآية هي قوامة خاصة وهي قوامة رب الأسرة عليها فالحجة تبقى قائمة كذلك ، فإن كانت المرأة عاجزة عن إدارة الأسرة التي تتكون من مجموعة أفراد فكيف يمكن أن تتولى القوامة في غير ذلك. فمن  باب أولى أن تكون أكثر عجزاً في إدارة شؤون الناس والفصل في خصوماتهم ومنازعاتهم وحل مشاكلهم([43])

السنة :  لما بلغ النبي محمد صلى الله عليه وسلم أن فارس ملكوا ابنة كسرى قال: } لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة {([44]).

فكلمة أمرهم في الحديث تفيد العموم في كل الولايات ومنها ولاية القضاء ، وليس الأمر محصورا في رئاسة الدولة فقط ، هذا من جهة فولاية الدولة هي ولاية عامة وولاية القضاء هي ولاية خاصة.

الإجماع :

يكفي عمل المسلمين من عهد الرسول محمد  صلى الله عليه وسلم ولغاية العصر الحديث ، فلا نعلم أنه تم تولية امرأة القضاء في عصر من العصور ولا في بلد من البلدان([45]).

المعقول :

أ) لا بد للقاضي من مجالسة الرجال من الفقهاء والشهود ، والخصوم  وأعوان القاضي ومساعديه ولأن مجالس الفقهاء تحتاج إلى كمال الرأي ،  وتمام العقل والفطنة ، والمرأة ليست أهلا للحضور في محافل الرجال وعاطفتها جياشة تنفعل بسرعة أكثر من الرجال كما أن التعقل عندها أقل بكثير من الرجال ، كذلك فإن الرجل يطلع على أمور لا يجوز للمرأة الاطلاع عليها .

ب) القضاء فرع عن الإمامة العظمى ، وولاية المرأة للإمامة ممتنع فكذلك النائب عنه لا يكون امرأة ، فمنصب الولاية غير مستحق للنساء.

 

 

أدلة الرأي الثاني :

استدل الحنفية على جواز تولية المرأة القضاء فيما عدا الحدود والقصاص فقالوا: بأن المرأة من أهل الشهادة وما دامت من أهل الشهادة فهي من أهل القضاء([46]) ، والقاعدة عند الحنفية أن كل من صح شاهدا يصلح قاضيا ، لأن القضاء يبني على الشهادة([47]) والجامع بين القضاء والشهادة كون كل واحد منهما أفاد تنفيذ القول على الغير([48])

 

مناقشة دليل أصحاب الرأي الثاني :

إن الشهادة أقل رتبة من القضاء لخصوصها وعموم القضاء ، فهذا قياس مع الفارق ، فولاية القاضي ملزمة بدون واسطة أما ولاية الشهادة فهي ملزمة بواسطة حكم القاضي.

وكذلك فإن قبول شهادة المرأة أمر تدعو إليه الضرورة والحاجة ، أما تولي المرأة القضاء فأمر لا تدعو إليه الحاجة ولا الضرورة .

وحقيقة مذهب الحنفية هو عدم تولية المرأة القضاء ، فمن ولاها القضاء فقد أثم بهذه التولية ، فإن قضت بعد ذلك بناء على هذه التولية أو قضت بناء على تحكيم شخصين لها في نزاع بينهما ، نفذ قضاءها في غير الحدود والقصاص إذا وافق كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، أما في الحدود والقصاص فلا ينفذ.

وقال صاحب التنوير في كتاب القاضي إلى القاضي “والمرأة تقضي في غير حد وقود وإن أثم المولي لها”([49]).

فالخلاف بين الحنفية وغيرهم هو نفاذ حكم المرأة الموافق لكتاب الله وسنة رسوله بعد إثم المولي لها ، فالحنفية يقولون بنفاذ الحكم دون الحدود  والقصاص والجمهور يقول بعدم النفاذ. كذلك فالحنفية يقولون: إن النهي عن الشيء إذا لم يكن لذاته بل كان أمراً مجاوراً له أفاد المشروعية مع الكراهه ، بمعنى أن المكلف لو فعل الشيء المنهي عنه ، فإن فعله يكون صحيحا تترتب عليه  الأحكام الشرعية مع تأثيم فاعله.

 

أدلة الرأي الثالث :

استدل أصحاب الرأي الثالث القائلين بتولي المرأة القضاء مطلقا بالقياس فقالوا: ( يجوز للمرأة أن تكون مفتية فيجوز لها أن تكون قاضية )([50]).

مناقشة هذا الدليل :

إن في القضاء إلزاماً والإفتاء لا إلزام فيه ، فهذا قياس مع فارق ، فالقياس هو مساواة المسكوت مع المنصوص في علة الحكم .

واستدل ابن حزم بقوله صلى الله عليه وسلم } إن المرأة راعية في مال زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها  {([51]).

وبما روي عن عمر بن الخطاب أنه ولى الشفاء([52])-امرأة من قومه- محتسبة في السوق([53]).

مناقشة هذا الدليل :

إن ولاية المرأة في بيتها وفي إدارة شؤون بيتها هي ولاية خاصة فأما القضاء فهو ولاية عامة.

أما مسألة تولية عمر للشفاء في السوق فقد رد ابن العربي بأن تولية عمر امرأة على الحسبة غير صحيح فهو من الدسائس المبتدعة في الأحاديث([54]) ، ويؤيد هذا القول أن فكرة الحجاب في الإسلام من بنات أفكار عمر رضي الله عنه ونزل الوحي مؤيدا لهذه الفكرة ، فلا يعقل أن يولي عمر امرأة تخالط الرجال وعنده من الرجال من يقوم بهذا العبء وأكثر من ذلك.

 

(2) شرط الاجتهاد :

والاجتهاد هو بذل المجهود واستفراغ الوسع في فعل من الأفعال ، ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة وجهد ، وهو في عرف العلماء مخصوص ببذل الجهد في طلب العلم بأحكام الشريعة([55]).

وهذا الشرط مختلف فيه بين الفقهاء ، فذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى أنه شرط لصحة تقليد القضاء([56]) ، وذهب بعض الحنفية إلى أن الاجتهاد ليس بشرط لجواز التقليد وأن العلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام ندب واستحباب([57]).

وأما أدلة الفريق الأول : قوله تعالى  ) لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ (([58])، وقوله تعالى ) وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ (([59]) ، وقوله صلى الله عليه وسلم } إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران ، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر واحد {([60]) .

وفي حديث معاذ ( أجتهد برأيي ولا آلو) ([61]) .

وقال الإمام أبو حنيفة: الاجتهاد ليس بشرط صحة لتولية القضاء وإن العلم بالحلال والحرام وسائر الأحكام شرط ندب واستحباب، ويصح قضاء المقلد لخلو الزمن من المجتهد ولاستطاعة المقلد أن يقضي بعلم غيره([62]) ، وقال بعض العلماء يجوز تولية المقلد عند الضرورة فيقضي بفتوى غيره الذي قلده أو بالمشهور من مذهبه([63]) ، وهذا هو الراجح في عصرنا . وما مقولة الامام الاكبر محمد عبده الا تعبيرا عن ذلك فانظر اليه يعظ ويرشد قائلا القاضي المتحرر من قيود النصوص واعباء المراجع التي تحدد من ادراكه وتقديره للواقعات غير مبق على كتاب يصرفه عن تكوين رأي او تأسيس نظر هو قاضينا ومجتهدنا..”

 

(3) شروط استحباب طلبا للكمال :

هنالك شروط كثيرة مستحبة وهي في غاية الكمال ورفعة النفس ، ومن شروط الاستحباب أن يكون القاضي موثوقا في عفافه وفهمه وصلاحه ، ورعاً غنياً صبوراً عبوساً من غير غضب ولا جفاء ، حليما ، رحيما ، متيقظا حذرا متحذرا من الحيل وغير ذلك([64]).

 

 

 __________________

 

[1] الكاساني، بدائع الصنائع، 1/79-40، ابن رشد، بداية المجتهد، 2/421، الحطاب، مواهب الجليل، 6/87، ابن فرحون، تبصرة الحكام، 1/23، الشربيني، مغني المحتاج، 4/375، ابن قدامة، المغني، 11/380، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص: 53 .

[2] ابن القيم: الإمام محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي الدمشقي، ولد سنة 691 هـ، له مصنفات عديدة منها تهذيب سنن أبي داود، مدارج السالكين، وزاد المعاد، واعلام الموقعين، أبرز شيوخه ابن تيمية وقد لازمه عدة سنوات، توفي رحمه الله سنة 751 هـ. انظر ترجمته في: شذرات الذهب 6/352-354.

[3] عبد الله بن قيس بن سليم حضار بن حرب بن عامر، أبو موسى الأشعري أسلم وهاجر إلى الحبشة، كان عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم على زبيد وعلان، استعمله عمر بن الخطاب على البصرة، واستعمله عثمان بن عفان على الكوفة، ويوم التحكيم كان حكماً عن علي بن أبي طالب، توفي رضي الله عنه سنة 44 هـ. انظر ترجمته في: البستي: مشاهير علماء الأمصار ص:47 رقم 216، ابن الأثير: أسد الغابة 3/364-366 رقم 3137، ابن العماد: شذرات الذهب 1/92.

[4] سورة المائدة، الآية: 51 .

[5] الماوردي، الحاوي 16/200، ابن قيم الجوزية، أحكام أهل الذمة 1/454، آدم متز، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، نقلها إلى العربية محمد عبد الهادي أبو ريدة 1/705، دار الكتاب العربي طبعة رابعة 1967.البيهقي ج10 ص127 وصححه الالباني في ارواء الغليل ج8 ص250.

[6] إبن قيم الجوزية، شمس الدين محمد الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص: 157-162، مطبعة الاداب والمؤيد بمصر 1317هـ.

[7] القطان مناع، النظام القضائي في العهد النبوي وعهد الخلافة الراشدة، ص:6، 7، مكتبة وهبة القاهرة، مشرفة عطية مصطفى، القضاء في الاسلام بوجه عام ص:164، 165، مطبعة الاعمار، القاهرة، طبعة أولى 1939م –1358هـ، البكر محمد عبد الرحمن، السلطة القضائية وشخصية القاضي في النظام الإسلامي 319، الطبعة الأولى 1988، الزهراء للإعلام العربي القاهرة.

[8] سورة النساء، الآية: 65.

[9] الماوردي أبو الحسن علي بن حبيب، الأحكام السلطانية والولايات الدينية ص:84، دار الكتب العلمية بيروت، طبعة أولى 1985، الكاساني علاء الدين أبو بكر، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/3 دار الكتاب العربي، طبعة ثانية 1982، ابن ابي الدم شهاب الدين إبراهيم بن عبد الله، أدب القضاة، تحقيق محمد عبد القادر عطا ص:33، دار الكتب العلمية بيروت طبعة أولى 11987، السمناني أبو القاسم علي بن محمد، روضة القضاة وطريق النجاة 1/52، مؤسسة الرسالة بيروت طبعة ثانية 1984، ابن فرحون برهان الدين ابو الوفاء إبراهيم ابن الإمام شمس الدين، تبصرة الأحكام في أصول الاقضية ومناهج الأحكام، 1/23 دار الكتب العلمية بيروت، طبعة أولى 1995، القليوبي شهاب الدين احمد بن احمد بن سلامة وعميرة شهاب الدين احمد البرلسي، حاشيتا القليوبي وعميرة، 4/448، 449، دار الكتب العلمية بيروت، طبعة أولى 1997، الشيخ نظام، الفتاوى الهندية 3/307، البهوتي، شرح منتهى الارادات 3/464.

[10] سورة النساء، الآية: 141.

[11] زيدان عبد الكريم، أحكام الذميين والمستأمين في دار الإسلام ص:596.

[12] رواه أبو داود في سننه، ص: 644، حديث رقم 4398، 4402، 4403، وابن ماجه في سننه، ص:292، حديث رقم 2041، وصححه الألباني في ارواء الغليل، 8/315 حديث رقم 2701.

[13] رواه الشوكاني في نيل الاوطار، 7/263، حديث رقم 2، والإمام احمد في مسنده، 8/276، حديث رقم 8302 وقال احمد شاكر إسناده صحيح

[14] الماوردي، الأحكام السلطانية، ص: 83.

[15] سورة النحل، الآية: 75

[16] القرطبي: أبو عبد الله محمد بن احمد أبي بكر الأنصاري الخزرجي القرطبي. قال ابن عماد: ( كان اماماً علماً من الغواصين على معاني الحديث حسن التصنيف جيد النقل)، له التفسير الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة بأمور الآخرة، توفي رحمه الله سنة 671 هـ في مصر. انظر ترجمته في: ابن العماد: شذرات الذهب 5/478-479.

[17] القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 5/3763.

[18] الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:83.

[19] الحميضي عبد الرحمن، القضاء ونظامه في الكتاب والسنة، ص: 115 .

[20] رواه الترمذي في جامعه، ص:322، حديث رقم 1331، العسقلاني، بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ص:288، حديث رقم 1415، البيهقي، السنن الكبرى 10/148، حديث رقم 20153، وقد صححه الألباني في ارواء الغليل 8/270 حديث رقم 2647 .

[21] ابن قدامة: هو عبد الله بن احمد بن محمد ابن قدامة، من أهل جماعيل من قرى نابلس في فلسطين، خرج من بلده صغيراً مع عمه عندما ابتليت بالصليبيين واستقر بدمشق، واشترك مع صلاح الدين في محاربة الصليبيين. رحل في طلب العلم إلى بغداد أربع سنين، ثم عاد إلى دمشق، قال عز الدين بن عبد السلام: “ما طابت نفسي بالافتاء حتى صار عندي نسخة من المغني لابن موفق ونسخة من المحلى لابن الحزم”، توفي سنة 620 هـ. من تصانيفه: (المغنى في شرح مختصر الخرقي). الزركلي، الأعلام 4/66.

([22]) ابن قدامة، المغني، 11/380 ، 381 .

([23]) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:84 .

([24]) ابن قدامة المغني، 9/40، الكاساني، بدائع الصنائع، 7/3 .

([25]) المجلة، طبعت بمطبعة الجوائب الآستانة، سنة 1305 .

([26]) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:84، 85 .

([27]) رواه أبو داود في سننه، حديث رقم 3573، ص550، والترمذي في جامعه، حديث رقم 1322، ص:321، الشوكاني في نيل الاوطار، 7/263، حديث رقم 3، البيهقي في السنن الكبرى، 10/199، حديث رقم 20354، 20355، 20357، العسقلاني، بلوغ المرام من أدلة الأحكام، ص: 287، حديث رقم 1410، التبريزي مشكاة المصابيح 2/1103، حديث رقم 3735 وصححه الألباني في ارواء الغليل، 8/235،حديث رقم 2614

([28]) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، شهد العقبة وبدراً وأحد والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم آمن وعمره ثمانية عشر سنة، أعلم الناس بالحلال والحرام كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يفتي على عهده صلى الله عليه وسلم، روى عنه عمر وابنه عبد الله وأنس بن مالك، ومن التابعين جنادة بن أبي أمية، توفي في طاعون عمواس سنة 18 هـ. انظر ترجمته في البستي: مشاهير علماء الأمصار ص:63 رقم 321، ابن الأثير: أسد الغابة 5/178-190 رقم 4960، ابن العماد: شذرات الذهب 1/144-145.

([29]) رواه أبو داود في سننه، ص:522 ،553، حديث رقم 3592، الترمذي، جامع الترمذي، ص: 321، 322، حديث رقم 1327، ابن عبد البر القرطبي الاندلسي، جامع بيان العلم وفضله، 2/55 ،56، التبريزي، مشكاة المصابيح 2/1103، حديث رقم 3737، الألباني، سلسة الأحاديث الضعيفة، 2/273، حديث رقم 881 وقد ضعفه الألباني.

([30]) الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:84 .

([31]) أبو جيب سعدي، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، 2/821، دار الفكر، دار الفكر المعاصر طبعة ثالثة 1997م.

([32]) ابن الحطاب، مواهب الجليل: 6/90، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:65، قليوني وعميرة، 4/296، ابن فرحون تبصرة الحكام: 1/24، حاشية الدسوقي والشرح الكبير: 4/129، ابن قدامة، المغني والشرح الكبير: 11/380، البهوتي، كشاف القناع: 6/294، ابن رشد، بداية المجتهد: 2/499، العسقلاني، فتح الباري: 13/56، الشوكاني، نيل الاوطار: 8/274 .

([33]) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: 9/4079، الخطيب الشربيني، مغني المحتاج: 4/375، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:65، ابن قدامة، المغني: 11/380، ابن رشد، بداية المجتهد: 2/499، ابن حزم، المحلى: 10/631 .

([34]) الإمام محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني، أصله من قرية حرستا في دمشق، مولده بواسط، صحب أبا حنيفة وعنه أخذ الفقه، وروى عن مالك والثوري، وعنه روى أبو عبيد ويحيى بن معين وأبو سليمان الجوزجاني وهو الذي نشر علم أبي حنيفة، قال الشافعي ( أخذت عن محمد بن الحسن وقر بعير )، وقال أبو عبيد (ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن)، له تصانيف منها الأصل والجامع الكبير والجامع الصغير والسير الكبير والسير الصغير والآثار والفتاوى الهارونية والكاسانية والكسب، توفي سنة 189 هـ. انظر ترجمته في القرشي: الجواهر المضية 3/122-125 رقم 1270، ابن قطلوبغا: تاج التراجم ص:237-240 رقم 203، اللكنوي: الفوائد البهية ص:268-270 رقم 343.

([35]) الباجي سليمان خلف، المنتقى شرح الموطأ 5/182، دار الكتاب الإسلامي.

([36]) الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، أبو عبد الله إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عمر بن الخطاب، قال فيه ابن سعد (كان جامعاً عالماً رفيعاً حجةً مأموناً عابداً ناسكاً كثير العلم فصيحاً جميلاً وسيماً)، أدرك مائة وعشرون صحابياً، وقال العدوي (الزموا هذا الشيخ يعني الحسن فما رأيت أحداً أشبه رأياً بعمر بن الخطاب منه)، توفي سنة 110 هـ. انظر ترجمته في: البستي: مشاهير علماء الأمصار ص:113 رقم 643، ابن سعد: الطبقات الكبرى 5/209-226 رقم 3048، ابن العماد: شذرات الذهب 1/245-246.

([37]) ابن الحطاب، مواهب الجليل، 6/87، 88.

ابن القاسم: عبد الرحمن بن القاسم العتقي، الفقيه المصري روى عن مالك والليث ونافع القاريء، قال النسائي: (ثقة مأمون)، وقال فيه مالك: (مثله مثل جراب مملوء مسك)، لم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم، توفي سنة 191 هـ. انظر ترجمته في: الحجوي: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي 2/516-517 رقم 250، ابن العماد: شذرات الذهب 2/26-27.

([38]) ابن زرقون: محمد بن أبي الطيب سعيد بن احمد بن زرقون الاندلسي، ولي قضاء سبتة، وكان سروات الرجال فقيه مبرزاً وأديباً كاملاً حسن البزة، جمع سنن أبي داود والترمذي، توفي في رجب سنة 586 هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء 21/147-148.

([39]) ابن عبد السلام: أبو عبد الله محمد بن عبد السلام بن يوسف بن كثير، قاضي الجماعة بتونس، تخرج بين يديه جماع, من العلماء كابن عرفة الورغمي وغيره، له شرح مختصر على ابن الحاجب وهو أحسن شروحه، توفي سنة 749 هـ. انظر ترجمته في: ابن فرحون: الديباج المذهب في شرح أعيان المذهب ص:418 رقم 583.

([40]) ابن الحطاب، مواهب الجليل، 6/87، 88 .

([41]) سورة النساء، الآية: 34.

([42]) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 5/168.

([43]) أبو فارس محمد عبد القادر، القضاء في الإسلام، ص: 35.

([44]) العسقلاني، فتح الباري، 732 حديث رقم 4425، أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب القضاء، 10/118، واحمد في مسنده، المسند 15/205، الترمذي، جامع الترمذي ص:520، حديث رقم 2262 وقال هذا حديث حسن صحيح..

([45]) ابن الجارود، المنتقى، 5/182، ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، 11/380.

([46]) عبد الله بن الشيخ محمد بن سليمان المعروف ب: داماد أفندي، مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر 2/168، مؤسسة التاريخ العربي بيروت لبنان. الكاساني، بدائع الصنائع، 7/3،4.

([47]) الطرابلسي، معين الحكام، ص: 14، الكاساني، بدائع الصنائع، 7/3،4، الشوكاني، فتح القدير، 7/253.

([48]) ابن الشحنة، لسان الحكام، ص: 224.

([49]) السمناني أبو القاسم علي بن محمد بن احمد الرحبي، روضة القضاة وطريق النجاة ص:53، 54، مؤسسة الرسالة، دار الفرقان طبعة ثانية 1984م.

([50]) ابن قدامة، المغني، 11/380.

([51]) رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 893، باب الجمعة في القرى والمدن (العسقلاني، فتح الباري 2/441)، والترمذي في جامعه حديث رقم 1705، قال ابو عيسى حديث ابن عمر حديث حسن صحيح (جامع الترمذي ص:408).

([52]) هي الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس، قيل اسمها ليلى وغلب عليها لقب الشفاء، وهي من المبايعات والمهاجرات الأوائل. كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيل عندها، وكان عمر رضي الله عنه يقدمها في الرأي وربما ولاها شيئاً من أمر السوق. الجزري عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد، أسد الغابة في معرفة الصحابة (دار الفكر بيروت).

([53]) ابن حزم، المحلى، 10/631.

([54]) ابن العربي، أحكام القرآن، 3/1457.

([55]) الغزالي أبو حامد محمد، المستصفى من علم الأصول، 2/382، مؤسسة الرسالة، طبعة أولى 1997م. .

([56]) ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص:36، ابن رشد، بداية المجتهد ونهايته المقتصد، 6/205، ابن قدامة، المغني والشرح الكبير،  11/383، الماوردي، الأحكام السلطانية، ص:85 .

([57]) الكاساني بدائع الصنائع، 7/3 .

([58]) سورة النساء، الآية: 105.

([59]) سورة المائدة، الآية: 49.

([60]) رواه البخاري في صحيحه، حديث رقم 7352، العسقلاني، فتح الباري 13/318، ومسلم، النووي صحيح مسلم بشرح النووي حديث رقم 1716 6/254.

([61]) رواه الترمذي وأبو داود وقد ضعفه الألباني، (سلسلة الأحاديث الضعيفة 2/273 حديث رقم 881. سنن أبي داود ص:552 حديث رقم 3952، جامع الترمذي ص:321 حديث رقم 327.

([62]) الكاساني، بدائع الصنائع، 7/3 .

([63]) ابن فرحون، تبصرة الحكام، 1/24، زيدان عبد الكريم، نظام القضاء في الشريعة الإسلامية، ص: 26، الزحيلي محمد مصطفى، التنظيم القضائي، ص:60.

([64]) الكاساني، بدائع الصنائع، 7/3، الشربيني، مغني المحتاج، 4/375، ابن أبي الدم، أدب القضاء، ص: 41، 42، ابن قدامة، المغني والشرح الكبير، 11/386، أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن البخاري، محاسن الإسلام، ص: 114، مكتبة القدسي، القاهرة، سنة 1357 .

 

حقوق الطبع محفوظه لدى موقع نوازل 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017