صلاة الجنازة على محمد مهدي عاكف رحمه الله

الثلاثاء 26 سبتمبر 2017
شارك المقال

صلاة الجنازة على محمد مهدي عاكف رحمه الله 

صلاة الجنازة على محمد عاكف رحمه الله جائزة ومشروعة والذي لا يجوز  استغلالها للتظاهر او لأطلاق الشعارات لان صلاة الجنازة شرعت لمقصد لا يجوز فيها مناقضة قصد الشارع من تشريعها. ومن ناحية اخرى  لا يجوز منعها  لان في منعها تعطيل  لشعيرة من شعائر الاسلام .

ثبت على الوجه الصحيح مشروعية صلاة الجنازة على الميت الغائب ، واعتاد المسلمون على تأديتها بل ربما امر بها ولاة الامر في بعض بلاد المسلمين  يقول ابن باز رحمه الله تعالى :” فإذا كان الغائب إمام عدل وخير صلى عليه صلاة الغائب ولي الأمر، فيأمر بالصلاة عليه صلاة الغائب، وهكذا علماء الحق ودعاة الهدى إذا صلي عليهم صلاة الغائب فهذا حسن، كما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي. أما أفراد الناس فلا تُشرع الصلاة عليهم، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصلِّ على كل غائب، إنما صلى على شخص واحد وهو النجاشي، لأن له قدماً في الإسلام، ولأنه آوى المهاجرين من الصحابة الذين هاجروا إلى الحبشة، آواهم ونصرهم وحماهم وأحسن إليهم، وكانت له يدٌ عظيمة في الإسلام، ولهذا صلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم لما مات وصلى عليه الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم. فمن كان بهذه المثابة وله قدم في الإسلام يصلى عليه، مثلما صلى المسلمون في هذه البلاد على ضياء الحق رئيس باكستان رحمه الله، لما كان له من مواقف طيبة إسلامية، فقد أمر ولي الأمر أن يصلى عليه في الحرمين، وصلي عليه، لأنه أهل لذلك، لمواقفه الكريمة وعنايته بتحكيم الشريعة وأمره بها وحرصه على ذلك، نسأل الله لنا وله العفو والمغفرة والمقصود أن من كان بهذه المثابة في حكام المسلمين وعلماء المسلمين إذا ماتوا في بلاد الغربة أو في بلادهم أيضاً شرع للمسلمين الغائبين عنهم أن يصلوا عليهم صلاة الغائب لقصة النجاشي المذكورة، والله ولي التوفيق.” \مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – المجلد الثالث عشر.

لا نقحم الخلافات السياسية او غيرها  في مسالة مثل صلاة الغائب، فمن منعها تذرع بأسباب سياسية او تخوف من تداعيات امنية ،  ومن المعلوم أن صلاة الجنازة يقف فيها المصلي مكبرا اربع تكبيرات ثم يدعو للميت بالمغفرة .لا داعي ان نخرج صلاة الجنازة على الميت الغائب عن سياقها التي شرعت له ،  ولا داعي عند صلاة الجنازة ان نستغل الصلاة للتظاهر او لإصدار تصريحات ضد الانظمة ، الصلاة ينبغي ان تحافظ على هيبتها كصلاة جنازة على الميت ولا تخرج عن سياقها  والمقصد التي شرعت له…..صلينا على الشيخ احمد ياسين رحمه الله وصلينا على ابن باز رحمه الله وصلينا على جاد الحق علي جاد الحق رحمه الله وصلينا على محمد عاكف رحمه الله وصلينا على شهداء البوسنة وصلينا على شهداء بورما وصلينا على شهداء مجزرة الخليل ومجزرة الاقصى  لكننا صلينا وفقط صلينا لان صلاة الجنازة على الميت انما شرعت للدعاء له بالرحمة.

ان التعبير عن الظلم والقهر له ميدان اخر غير صلاة الجنازة، ومهما كان الالم لا يجوز اخراج الصلاة عن مقصدها التي وضعت له ، وقد  ورد في الاثر   _ مع انه ضعيف والمرسل_  في صلاة النبي صلى الله عليه  وسلم على زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما: – قال الزيلعي (وغائبان آخران هما زيد بن حارثة، وجعفر بن ابي طالب، ورد أنه أيضا كشف له عنهما ، أخرجه ً الواقدي في كتاب المغازي  فقال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر قال :لما التقى الناس بمؤتة جلس رسول الله على المنبر وكشف له ما بينه وبين الشام فهو ينظر الى معركتهم فقال عليه السلام :أخذ الراية زيد بن حارثة فمضى حتى استشهد وصلى عليه ودعا له وقال :استغفروا له وقد دخل الجنة وهو يسعى .ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فمضى حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ودعا له وقال استغفروا له وقد دخل الجنة فهو يطير فيها بجناحين حيث شاء …” اذن هو لم يلتفت صلى الله عليه وسلم في مثل هذا الموطن عمن تسبب في مقتل الصحابة رضي الله عنهم بل كان الدعاء بالرحمة والمغفرة والتركيز على مكانة الميت في الاخرة  هو سيد الموقف.

ان السير على منع الشعائر الدينية من باب سد الذرائع وبهذه الوتيرة المتزايدة سنصبح بعد 50 سنة بلا شعائر وسيكون الكل ممنوع والكل حرام لذرائع سياسية وامنية وستلغى صلاة الجمعة والجماعة من المساجد. من واجب العلماء أن يبينوا للناس الشعائر الدينية ومن واجب الناس ان يبينوا ايضا للأنظمة الحاكمة ما عليهم .

لن نستغل صلاة الجنازة على الغائب للتظاهر لأنها لم تشرع لهذا المقصد، ولن نستغل صلاة الجنازة لأطلاق الشعارات او حتى الدعوة على الاخرين من خلال صلاة الجنازة ،  بل سنلتزم بالدعاء الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم عند دفن الميت ،  ولن نعطل يوما ما  حكما شرعيا وسنة نبوية تحت ذرائع شتى إرضاء لحاكم هنا او نظام هناك ، انما نعبد الله تعالى ونتبع سنة نبيه فنصلي صلاة جنازة على الميت الغائب ممن لهم شأن في الامة الاسلامية .  دون ان نستغل هذه الشعيرة للتعبير حتى عن الغضب او السخط انما هي صلاة نافعة للميت ولأموات المسلمين وللمصلين.  وكل ميدان له حكمه وله خصائصه.كل من ابتغى في تكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله في المناقضة باطل ،  وكل من منع شعائر الله تعالى فمنعه باطل باطل.

لو اننا نسير وفق هذا النهج ، ولو ان الانظمة لم تحسب ان كل صيحة عليها، لصلى على محمد مهدي عاكف رحمه الله عشرات الملايين من مصر والوطن العربي  والاسلامي ،  ولأكتفي محبوه بهذا المشهد كرسالة لكل الدنيا دون ان نحتاج لكلمة واحدة او حتى نغير ملامح وجوهنا تعبيرا عن الغضب .

الشيخ رائد بدير – عضو هيئة العلماء والدعاة في القدس الشريف

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017