صناعة الاحداث الوهمية والراي العام ومجالاتها من خلال قصة يوسف عليه السلام

الثلاثاء 15 يونيو 2021
شارك المقال

 

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية 1948.

قال تعالى :” إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ4قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ”

بعيدا عن كل التفاسير ، كل ما حدث ما يوسف عليه السلام انه رأى رؤيا في المنام، وعلى اثر الرؤيا يطلب منه والده ان يتكتم عليها ، لان اخوته وفي حال سماعهم لهذه الرؤيا سيشعلون نار  المكايد ، والذي يدير هذه المكيدة هو الشيطان عدو الله وعدو الصالحين .

لا مكان للسذاجة في عالم المكايد، يعقوب عليه السلام كانت قراءته لواقع ابنائه موفقة ، هنالك من يبحث عنك ليسقطك دون سبب ومسوغ شرعي ودون وجه حق ، لمجرد انك يوسف فقط .سيفعل كل ما بوسعه لتسقط.

“لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ7إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ8اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ9قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ10قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ11أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ12قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ13قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ14فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ ۚ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ15وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ16قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ۖ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ17وَجَاءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ۚ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ18″

تم صناعة حدث وهمي بعدما تأكد من صنعوه انه احدى الاحتمالات التي يمكن ان تكون قريبة من الواقع ، فالأب ابدى تخوفه انه ربما يسهون عن ابنه الصغير فيأتي الذئب فيأكله ، وتم صناعة الحدث الوهمي وفق هذا السيناريو المحتمل والذي عرضه الاب على ابنائه حينما طلبوا ان يرافقهم اخوهم . ان صناعة الحدث الوهمي لا تنفصل عما يحدث في الواقع من سلوكيات واقوال، حتى يبدو حقيقيا لأنه استند الى ارضية واقعية سبقت صناعته.

كم هو دقيق صناعة الحدث الوهمي اذ يعتمد بالغلب على سيناريوهات محتملة واقعيا،  عند الجميع ، فالحدث الوهمي لا يصطنع بعيدا عن الواقع او ينزل على واقع غير مفترض فيه هذا الحدث وهذه اهم ملاحظة في القصة، فيعقوب عليه السلام هو الذي رسم السيناريو ليدفع عن يوسف عليه السلام ” قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ” ، لقد صنع يعقوب عليه السلام سيناريو وهميا لدفعه الضرر  الا ان هذا السيناريو نفسه هو الذين تم استثماره لاستجلاب الضرر.

ان الخوض في صناعة الحدث الوهمي فن لا يتقنه الا القليل ودرجات خطورة استثماره ام لم يكن محكما كبيرة جدا …فيعقوب عليه السلام افترض سيناريو لدفع الضرر فاستغل هذا السناريو فأوقع ضرارا  اشد فافهموا هذه الحالة تستعصي على اصحاب الفهم ،

قال تعالى “إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ4

هذه الآية تحدثت عن النتائج النهائية للأحداث وهي مبشرة بخير.

“قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ18″

هذه الآية تعايش يعقوب عليه السلام مع الواقع وكل ما صدر عنه بالتلميح ان الرواية غير معقوله على الرغم من علمه بكذب الرواية . لم يصطدم معهم على الرغم من روايتهم الكاذبة مستندا الى رؤيا يوسف عليه السلام وعلمه بمكرهم وكذبهم.

لم تفارق الحقيقية اذهان يعقوب عليه السلام على الرغم من تعايشه مع الحدث المصطنع ” وَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَىٰ عَلَىٰ يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)”

ان من صنعوا الحدث الوهمي سرعان ما يرغبون في نسيان نتائجه لان الايام كفيلة ان تكشف الحقائق، فالنسيان احدى الوسائل المهمة لدى من يصنعون الحدث لتغييب الحقيقة. لكن الحقيقة ظاهرة في عيني يعقوب عليه السلام  وان لم يستطع البواح بها ، لكنه لم يصادم فيها مع من يصنعون الحدث وانما ما هي شكوى لله تعالى . لكنه صمت امام هذه الكذبة ولم ينكرها .

من اغرب الاحداث الوهمية ان تجمع الناس لتوهمهم انك تريد منهم امرا ما ثم  تصنع مفاجأة مدهشة بعرض رهيب، والغاية منها تفسير الباطل  والتماس س العذر في مواطن الضعف .

قال تعالى ” فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ ۖ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم”

ان عملية الاعداد لهذا الحدث الوهمي ضمن المكيدة المصطنعة كانت في غاية الاتقان، فضرورة وجود الكراسي واعطاء كل امراة سكينا لموهمة ان هنالك امرا ما يخص عمل المرأة تنظمه امراة العزيز، انها فكرة جهنمية وكيدية تفوق الخيال.

لقد ارادت امرأة العزيز ان تثبت ان اي امرأة تشاهد يوسف عليه السلام يغيب عقلها عن ذهنها وتتصرف  بما هو غير معقول …اعطت كل واحدة سكينة  لتضع علامة النصر والتأييد ان عملها مبرر. لقد اعلنت على الملا انها تريد يوسف عليه السلام وان لم يخضع لها فتسجننه ، ان مكانة امراة العزيز العالية والمتزوجة  واعلانها على الملا ارتكاب الفاحشة واخراس الاصوات التي تشيع انه مجرد فنى كان لا بد من العرض ، عرض لجمال يوسف عليه السلام، ” اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ”…ارادت من هذا الجمال الرائع ان ينكشف على النساء ويرونه بأم اعينين  لترى ردة فعلهن ، وحدث ما تم التخطيط له ” فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنْ هَٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيم”  لقد تركت كل امراة شهدت العرض علامة على يدها . وهذا دليل على غياب العقل امام هذا الجمال الفائق، واكبر حجة لامراة العزيز ان امراها في ارادة يوسف لنفسها ليس بيدها .حينها قالت وبحرية مطلقة  ” قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ” لا لوم بعد اليوم…ومن تريد ان تلوم فلتنظر الى موضع الجرح في يدها.

لم يتوقف عند هذا الحد بل ان هذا العرض اعطى مساحة هائلة لهذا التصريح “قَالَتْ فَذَٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ ۖ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ ۖ وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّنَ الصَّاغِرِينَ (32) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ” (33

تم اشهار المعصية على الملأ دون مبالاة ، فالجميع قد غرق في بحر الفتنة من جمال يوسف عليه السلام.

ان الفتنة اذا نزلت تضرب بعرض الحائط كل القيم ، ويلتمس الناس لبعضهم البعض الاعذار فيما هم فيه من المعاصي ، فالكل معلم عليهم  بعلامة السكين . والكل امعا. وهذا اخطر ما يمكن ان تحققه الفتن اذا نزلت ويتم صناعة احداثا وهمية حولها لتأييدها.

اخفاء الحق والحقيقة والتعايش مع في بيئة وسائلها  المكر والكيد والكذب واخفاء الحق والحقيقة

نلاحظ في قصة يوسف عليه السلام ان المجتمع الذي كان يعيش فيه هو مجتمع يتصف بالكيد وصناعة الاحداث الوهمية والكذب واخفاء الحقائق .

فمنذ بدء القصة برز الكيد كوسيلة ومرض يعاني منها المجتمع كله من اجل تحيقي مقاصد وغايات قال تعالى ” قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” هذا داخل البيت الواحد بين افراد .

وهذا المشهد في غاية الوضح يبين الكيد والكذب على مستوى المجتمع والدولة والافراد ” وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَن رَّأَىٰ بُرْهَانَ رَبِّهِ ۚ كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ ۚ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي ۚ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) فَلَمَّا رَأَىٰ قَمِيصَهُ قُدَّ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ “(28.

وهذا المشهد بين ان المكر منتشر وهو بيئة المجتمع ” قال تعالى ” فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِّنْهُنَّ” وان الحياة كلها كذب ومكيدة وخداع واخفاء الحقيقة .

وهذا المشهد يبين اقرار السماء ان البيئة كلها كيد ومكر. ” قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ۖ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” ”

لا يمكن التعايش بمثل هذه البيئة وفق الوسائل الاعتيادية، بل تستثمر نفس الوسائل لمقاصد شريفة. والفارق مثل الشعرة في مثل هذه الحالة بين قولنا الغاية تبرر الوسيلة وهذه القعدة تخالف الشرع ، وبين استعمال الوسائل في بعض الحالات لتحقيق مقاصد معينية تعود بالنفع والمصلحة الشرعية في بيئة تماما كالبيئة التي عاش فيها يوسف عليه السلام.

من المعلوم في شرعنا  أن الأحكام وسائل لغايات والأصل في المأمورات منها جلب المنافع والأصل في المنهيات منها درء المفاسد ، وكما تعبدنا الله سبحانه وتعالى  في المقاصد والنيات تعبدنا في الوسائل، هذا هو الاصل الذي نسير عليه . ولكل اصل استثناء . وفي هذا المشهد استثناء قال تعالى :”فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ (74) قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76  .

ان الوسيلة المعتمدة هنا وسيلة كيدية من الدرجة الاولى يشترك فيها مجموعة من الناس ويستغل فيها قانون البلاد لتحقيق مصلحة شرعية وانسانية ورد اعتبار للحق واظهار الحقيقة ، انها كيد بتوفيق الله عز وجل ومعونته التى رعت هذا الكيد قال تعالى ” بَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ””

الله جل جلاله يقول ” كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ” ويقول ” مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ۚ” لكنه جل في علاه بين ان من يعتمد هذه الوسيلة هم ذوي القدرات العلمية الغير عادية وموقعهم بين الناس غير اعتيادي من حيث رؤية المشهد كاملا، اما عن الموقع فقال :” نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ” واما عن الفوقية في القدرات العلمية فقد قال “وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيم” ..اذن تحديد استعمال هذه الوسائل من عدمها يشترط فيه مكانة عالية في الموقع من حيث قراءة الواقع ، وفوقية في العلم اذ ان تكون عالما لا يكفي بل تملك ادوات ووسائل علمية فائقة وفوقيه  لتحدد استعمال هذه الوسائل من عدمها.

ان استعمال هذه الوسيلة ومؤيد من السماء بل بتوفيق من الله تعالى انما هو دلالة على ان الواقع المرير والخبيث والماكر والكاذب والمخادع تحكمه وسائل اخرى غير اعتيادية، وان الحكم على هذا الواقع انه كذا يحتاج الى تحقيق مناطه وبيان احواله واقامة الحجة والبرهان على انه كذا .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017