فتوى شرعية: الزكاة وطلاب العلم

الأحد 11 يوليو 2021
شارك المقال

 

بسم الله الرحمن الرحيم

فتوى شرعية بخصوص جواز دفع الزكاة لطلاب العلم مع مراعاة الشروط والضوابط الشرعية

ان منزلة العلم في الإسلام كمنزلة الطعام والشراب والملبس والمسكن والدواء، وهو ضرورة من ضروريات الحياة، وهو في ترتيبات الحكم التكليفي من  فروض الكفاية ، ومن المعلوم ان اصل فرض الكفاية فرض عين على كل مسلم ومسلمة، فاذا قام به بعض افراد الامة او مجموعة منهم سقط الفرض عن الباقين ورُفع الاثم عن الجميع،  من هنا حرصت الشريعة الإسلامية على الاهتمام بالعلم والحث عليه وتوفير كل المقومات والأسباب والتسهيلات  لطلب العلم ، ومنها تسخير جزء من وعاء الزكاة لهذه الشريحة التي تسعى لطلب  العلم مما يحقق فروض الكفاية للأمة، سواء كانت علوماً دينية كالفقه وعلوم القران  والتفسير والحديث، أم علوماً دنيوية  كالفيزياء والطب والاقتصاد والبيولوجيا والإدارة وغيرها ،  مما تحتاجه الامة الإسلامية لصلاح   دينها و اعمار دنياها ، لقد بيّن الله سبحانه وتعالى  مصارف الزكاة فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) } [التوبة:60]، وقد جعل الله سبحانه وتعالى من مصارف الزكاة الثمانية(وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) ، وهذا المصرف من مصارف الزكاة فيه سعة كما ذكر بعض الفقهاء ليدخل فيه   طالب العلم . وقد جاء في الموسوعة الفقهية: تَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ إعْطَاءِ الزَّكَاةِ لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ , وَالْحَنَابِلَةُ , وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ … , وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إلَى جَوَازِ أَخْذِ طَالِبِ الْعِلْمِ الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا إذَا فَرَّغَ نَفْسَهُ لإِفَادَةِ الْعِلْمِ وَاسْتِفَادَتِهِ , لِعَجْزِهِ عَنْ الْكَسْبِ.” أ.هـ .وقد اسهب العلماء في الشروط مثل أن يمنع  طلبه للعلم من التكسب بحيث يكون مجتهداً في دراسته ،وأن يكون العلم الذي يطلبه مما يحقق فروض الكفاية للأمة ونافعا  للامة ويلبي حاجتها ،  وأن يُعدم من النفقة ممن له عليهم حق الإنفاق عليه كان يكون والده معسرا.. .. وقد تأسس في الآونة الأخيرة صندوق للمنح على اسم مؤسس الحركة الإسلامية الشيخ عبدالله نمر درويش – رحمه الله تعالى – وعليه يجوز تخصيص جزء من   الزكاة لهذا الصندوق، وعلى القائمين على الصندوق مراعاة الشروط الشرعية التي وضعها الفقهاء عند اختيار طلاب وطالبات  العلم  المستحقين للزكاة  ويجوز تسميتها ” منحة” وحتى لو كان مصدرها من مال الزكاة. ويجوز ان يضم مال الزكاة في الصندوق الى أموال الهبات والتبرعات الأخرى. وتبقى الشروط ملازمة لهذه المنحة ولو كان المال من غير مورد الزكاة فان هذا أصوب في العمل واتم واكمل لموافقة لمقاصد الشريعة الإسلامية .

مدير دار الإفتاء والبحوث الإسلامية 48

الشيخ رائد بدير –

هذه الفتاوى تخص الداخل الفلسطيني 1948 فقط

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017