فتوى شرعية بخصوص قسائم البناء ( منهال) في الداخل الفلسطيني

السبت 1 يوليو 2017
شارك المقال

فتوى شرعية

 بخصوص قسائم البناء ( منهال) في الداخل الفلسطيني

اصدرت دائرة اراضي اسرائيل مناقصة لتسويق قسائم للبناء في مسطح الخارطة الهيكلية لمدينة كفرقاسم، وان التصرف بهذه القسائم المخصصة لكفر قاسم منوط بالمصلحة ، وهي فتوى شرعية موجهه الى البلديات والمجالس المحلية والى جمهور الناس في الداخل الفلسطيني ، لان ما جرى /يجري في كفرقاسم ينسحب على كثير من البلديات والمجالس في المدن والقرى في الداخل  ، مما اقتضى التعميم على النحو الآتي :

 

إن تصرف الولي منوط بالمصلحة ، وإن هذه القاعدة تضبط الحدود التي يتصرف في نطاقها كل من وَلي شيئاً من أمور العامة ، من إمام ، أو والٍ ، أو أمير ، أو قاضٍ ، أو موظف ، ويفيد ، أن أعمال هؤلاء وتصرفاتهم وأفعالهم لا بد أن تكون مبنية على مصلحة الجماعة والجمهور ؛ لأن الولاة والأمراء والقضاة وغيرهم ، ليسوا عمّالاً لأنفسهم ، إنما هم في حكم الوكلاء على الأمة ، والمجتمع ، والجمهور  ، من حيث القيام بشؤونهم الحياتية ، ومن ضمنها توفير قسائم للبناء والعمل على حل أزمة السكن العامة ، فعليهم مراعاة كل ما يقيم العدل ، ويزيل الظلم ، ويحق الحق ، ويصون الأخلاق ، والحرص على أموال العامة،  ورعايتها ، وإنفاقها فيما يعود على الأمة،   وجمهور الناس بالخير ، كما لا يجوز لهم أن يحابوا بها أحداً دون أحد ، لجاهٍ أو سلطان ، او نفوذ،  بل عليهم الوقوف الى جانب شريحة المستحقين في كل قضية وقضية ، وبخاصة إن  كانوا ضعفاء ! يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ” إِنَّهُ لَا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لَا يَأْخُذُ الضَّعِيفُ فِيهَا حَقَّهُ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ ” ، وقال الشافعي  ـ رحمه الله ـ : ” منزلة الإمام من الرعية منزلة الولي من اليتيم ” ، وقال عمر بن الخطاب ـ رضي الله تعالى عنه ـ ” إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة والي اليتيم” .

وورد في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: “من ظلم شبرًا من الأرض طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أرضين”  وعن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه , خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين“، وإن هذه الاحاديث عامة ، لا تتعلق بالخصومات الفردية ، او اراضي الميراث.

إن هذه القسائم ، والتي أُعلن عنها ، معدة  لشريحة الشباب  ، وللعوائل التي لا تملك ارضا، وحالتهم المادية في غاية الصعوبة والحرج ، وإن مسؤولية البلدية الشرعية ومن بيده إتخاذ القرار ، تلبية حوائج هذه الشريحة الضعيفة من المجتمع،  وبذل أقصى الجهد من اجل أن يصل كل شبر من الارض الى مستحقه فقط ولا غير.

ونشير هنا بوضوح الى انه ، لا يجوز لمن عنده ارض ، ان يتقدم لهذه المناقصات ، فهي من حق من لا يملك ارضا اصلا،  كما لا يجوز للغني ان يتحايل بتسجيل اسم غيره من المحتاجين ، ويستغل حاجته للمال ، فيدفع له مبلغا معينا من المال ، ثم بعدها تُسجل الارض على اسمه، ونؤكد كذلك انه ، لا يجوز لمن يعمل في البلدية كائنا من كان ، ان يفضل احدا على احد ، فالقاعدة التي تحكم في هذه الحالة ، التدرج ، والبدء بالأشد حاجة ثم الاحوج من الناس ، وهكذا …وننوه  هنا ، من أجل تحقيق الغاية ، ايجاد آلية مناسبة واضحة ، حتى يعلم كل فرد في  المدن والقرى ، ان قسائم الاراضي تم التعامل معها ومعالجتها بشفافية تامة .

وتؤكد الهيئة العليا للإفتاء في الداخل الفلسطيني ، أن كل من تحايل من جمهور الناس ، على امتلاك قطعة ارض ، ليست من حقه وعلى حساب المحتاجين ، فهو كمن غصب حقا لغيره ! وبغصبه لحق غيره،  غصب ارض غيره ، فأرضه تأخذ حكم الحق المغصوب ،ويشمله قول رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ” من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه , خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين” ؛ بل ويتحمل انحراف الشباب ، وتشتتهم ، وتيههم ، وينبغي أن يُعلم ، أن هنالك اطفالا ، ولدوا من غير مسلمات ، لم يتم تسجيلهم مسلمين ، رغم المحاولات الكثيرة ، بسبب المعوقات والعقبات الموجودة في طريق الكثير من الشباب الراغبين بالزواج .

إن مئات الشباب وعشرات العوائل لم يرثوا ارضا في كفرقاسم ، وهناك عشرات الآلاف على مستوى داخلنا الفلسطيني ، ان لم يكن أكثر ، ممن هم  كذلك ، وفِي ذات الوقت ، ليسوا  قادرين على شراء اراض خاصة ، بسبب ارتفاع الاسعار ، وعدم قدرتهم على التقسيط، وهذه فرصتهم الوحيدة للبناء والعمار ، فمن زج نفسه معهم ، وهو ليس منهم ، كان آثما ،  ومعتديا ، وغاصبا لحق غيره .

إن امتلاك الارض في مثل هذه الحالة  ، يقتضي امتلاك الحق، فمن ملك حق الامتلاك ، ملك الارض، ومن لم يملك حق الامتلاك  ، لا يملك الارض، ومن تحايل على امتلاك الحق ، فقد تحايل على امتلاك الارض، وكان تصرفه باطلا شرعا ، وهو آثم عند الله ، حتى ولو أجاز القانون هذا التحايل ! . ومن هنا ندرك أهمية الحديث الشريف في التركيز على امتلاك الارض بحق او بغير حق  ، لا على امتلاك الارض ! قال صلى الله عليه وسلم  :” من أخذ من الأرض شيئا بغير حقه ….” ، ونلفت الانتباه هنا الى دقة التعبير في التحذير النبوي :  ” بغير حقه” ! .

ليست الغاية من هذه الفتوى التشكيك بأحد ، او إتهام احد، فالخير في اهلنا في الداخل كثير  ،  ولا ينكره احد ، واحكام الشرع كلها ، لم تُبن على الشك ، او التهمة ، انما هي احكام وقائية ، تعين على الحق ، وتوجه اليه ، والتذكير واجب ، لقوله تعالى : ” وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين” .

 

 الهيئة العليا للإفتاء في الداخل الفلسطيني

1/07/2017م الموافق 7 شوال 1438 هـ

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017