قاعدتنا الذهبية :لا انحراف عن المبادئ ولا مخالفة للقانون

الخميس 8 فبراير 2018
شارك المقال

 قاعدتنا الذهبية: لا انحراف عن المبادئ ولا مخالفة للقانون

كتب الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله  سنة 1992 م كتابه ((الاسلام هو الحل )) :

“من أجل الحقيقة والتاريخ أود أن أذكر نقطتين:
أما الأولى فتتعلق بأخي الحاج أمين، فقد كان هذا الرجل منذ أيامه الأولى في الدعوة مؤمنا بالعمل الإسلامي من خلال القانون، وعن طريق الجمعيات العثمانية المسجلة رسميا، وله على ذلك أدلته وتبريراته المقنعة. وكثيرا ما كان يقول:
أنا لست جبانا ولا ضعيفا – والحمد لله تعالى – ولكني مؤمن بسنة الإسلام العظيم الذي يفرض علينا ألا نتعرض للأذى.. ولكنه إذا وقع فعلينا الصبر والثبات. ولن نكون أكثر صلابة من (عمار) الذي أكرهه الكفار على قول مالا يريده من الكلام، وحزن على ذلك حزنا شديدا: ولم يخفف من حزنه الا قول النبي صلى الله عليه وسلم له: (ان عادوا فعد) وفيه وفي امثاله نزل قول الله سبحانه وتعالى: ((الا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)). والحاج أمين حفظه الله تعالى من الاخوة الذين يهتمون بالسيرة النبوية وسيرة الصحابة. وكل من يجالسه يلاحظ ذلك فورا – بمجرد أن يبدأ أخونا بالكلام – كما أنه (في السلوك) من مريدي أفكار وأساليب التربية عند الامام الجيلاني رضي الله عنه وأرضاه، وقد استفاد الكثيرون من أبناء الدعوة بمواعظه السلوكية التهذيبية. (وقد كنت وما زلت من الذين يستفيدون من مواعظ هذا الأخ الحبيب والحمد لله تعالى. فان كنت قد ربيته على مبادئ الدعوة الإسلامية أثناء مشوارنا الطويل، فاني قد تلقيت عنه المواعظ المباركة.
وهكذا كان السلف على مدار تاريخنا، يعلمون تلاميذهم، ويتعلمون منهم، نفعنا الله بهم وحشرنا معهم في رحاب رحمته.
أما النقطة الثانية التي أردت التذكير بها بعدما سمعت من زفيلي ما سمعت وأجبته بما أجبت بحضور رئيس المجلس المحلي الأخ إبراهيم عبد الله صرصور، فهي أن سياسة الحكومات العمالية أشد علينا –نحن العرب- من غيرها منذ قيام الدولة حتى هذه الأيام.
ولا ندري هل ستتغير هذه السياسة العدوانية أم لا؟ ويبدو لنا من تصريحات (زفيلي) سكرتير هذا الحزب أن سياستهم هذه مازالت قائمة ومستمرة حتى الان على الأقل.
وان عليهم أن يثبتوا لنا غير ذلك. وقد اعترف أعضاء الائتلاف الحكومي الذي تكون بعد انتخابات 1992 م أن الوسط العربي كان منذ قيام الدولة مهملا، ووعدوا بتعويض ما فات وتصحيح الخلل، وما زلنا في الوسط العربي ننتظر الوفاء بما وعدوا أمام العالم من قاعة البرلمان كما جاء في خطابي رئيس حزب العمل، ورئيسة حركة –ميرتس- فهل سيفون بما وعدوا به.. أم أن وعودهم كوعود غيرهم –ممن سبقوهم- عرقوبية تخديرية؟؟.
-اذن- فقد تعرضت دعوتنا منذ انطلاقتها للمحن والمضايقات، وفشلت بعون الله وفضله كل محاولات الذين ينتظرون لنا العثرات، لتعويق هذه المسيرة الخيرة. وسوف نفوت عليهم كل الفرص للنيل من دعوتنا وجماهيرنا الطيبة بعون الله تعالى وتوفيقه. وليس في ذلك أي مظهر من مظاهر الجبن، وانما هي الحضارية الإسلامية بعينها. لقد أكرمنا الله تعالى فيما مضى، ويسر لنا اقتحام كل هذه العقبات بنجاح والحمد لله تعالى. وسوف نقتحم بعون الله كل العراقيل وسنقوم بكل واجباتنا، وسوف نكون بعون الله أقوى من كل التهديدات –المبطنة- ومن التحريض الاعمى، مادامت قاعدتنا الذهبية التي نعمل بها سليمة وواضحة. وقاعدتنا الذهبية هذه هي: ((اننا نقوم بكل خدماتنا لأهلنا وقضايا شعبنا العزيز، بكل ما نملك من طاقة وجهود، من غير أن ننحرف عن هدي ومبادئ شريعتنا المباركة الغراء. ثم من غير مخالفة للقوانين المعمول بها في البلاد، وسوف نناضل مع أبناء شعبنا ومع كل الشرفاء لإلغاء وتغيير القوانين التي تشتم منها رائحة العنصرية المظلمة. وسوف نرفض كل الأساليب الظلامية التي تفتعل الخصومات وتسعى الى الهيمنة أو الوصاية على الجماهير ونضالاتها، وسوف نظل محترمين للتعددية السياسية والحزبية والحركية والفكرية والعقائدية في هذه البلاد، وسوف يظل ولاؤنا العقائدي هو أساس فكرنا وعملنا، ولن نفرط في انتمائنا الوطني الفلسطيني، أو انتمائنا الإنساني للعائلة الإنسانية الواحدة، ولن نفرط في مواطنتنا الصالحة، وفي تمسكنا المتين بأرضنا ووطننا الذي لن نقبل من الأرض وطنا سواه)). هذه هي سياستنا.. فهل تغيظ هذه السياسة –زمرة- الذين جعلوا من التحريض الدموي سياسة لهم؟ ان كان ذلك يغيظهم فليشربوا البحر وليضربوا رؤوسهم في الصخر. ولن تعيق مسيرتنا الحضارية كل ما في جعبتهم من سياسات الإرهاب، ووسواس التحريض الظلامي الاعمى.
وجاءت فترة اعتقالنا في مطلع الثمانين، بعد أن تعثرت مسيرتنا في بدايتها ببعض المخالفات القانونية، وفي وقت لم نكن فيه قد حددنا سياستنا وبرنامجنا السياسي الذي يحدد أهدافنا وخط سيرنا في هذه الديار المقدسة. وفي وقت -كذلك – لم يكن أكثرنا ملما الماما شاملا أو حتى كافيا بالفكرة الإسلامية وقواعدها التي تجعل لكل زمان وظرف ومكان الحكم المناسب. وفي وقت كانت فيه العواطف أقوى من العقل، والمشاعر الدينية أقوى من الوعي الإسلامي. ولا ابرئ من هذا النقص أحدا منا.. وكذلك فإننا لا نلوم أحدا.”

اعداد موقع نوازل
كتاب: ((الإسلام هو الحل)) بقلم الشيخ عبد الله نمر درويش رحمه الله، مؤسس الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني (ص 114) سنة 1992 م.

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017