لكل من يسأل: متى العودة الى المسجد والجمعة والجماعات؟

الإثنين 4 مايو 2020
شارك المقال

لكل من يسأل: متى العودة الى المسجد والجمعة والجماعات؟

الشيخ رائد بدير ، عضو دار الافتاء

ان العودة الى صلاة الجمعة والجماعة تحتاج الى تهيئة المساجد وتهيئة الساجد، والناظر الى عودة الحياة في المرافق والمؤسسات يجد ويرى بأم عينية الضوابط والهيئات والتعليمات فيما يخص شروط التجمع من حيث المواصفات والاعداد والاعمار ، وهذا يتطلب مسؤولية كبيرة في تهيئيه الساجد وتهيئة المساجد، وان المعضلة الكبرى بعد لبس القفازات والكمامات والتباعد والمسافات ووجود المعقمات واحضار السجادات  وقياس درجة الحرارة وستكون في العدد وفي كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة والطبقة الضعيفة، فصلاة المسلمين دعوة عامة لكل الناس، غير محصورة بعدد ولا اعمار، فيحتمل المسجد ان يكون فيه مائة مصلي أو خمسمائة او ألف او أكثر او اقل وتجمع هذه الاعداد في المرحلة الانتقالية التدريجية ربما لا تكون في الحساب. لذا بات من الضرورة اعداد طواقم دعم لتسير ” صلاة الجمعة والجماعة، فكما ان الحج فيه تسيير وفق منظومة تشغليه ففيروس كورونا جعل من صلاة الجمعة والجماعة الحاجة الى مجموعات وطواقم تسيير.

ان الإنجاز الذي تم تحقيقه من خلال التوجيهات والتعليمات يجب ان نحافظ عليه، وهذا لا يعني غض الطرف عن المتغيرات فحينما لزم التشديد والتشدد حفظا على النفس تم التشديد في الفتاوى والتوجيهات وخاصة في مرحلة  هيجان  كورونا ، وحينما يلزم التخفيف والانفتاح عند خمول كورونا وليس زواله سنجد اليات للتخفيف. وباب المتغيرات مفتوح على مصراعيه وباب الفتاوى وفق المتغيرات   أيضا مفتوح على مصراعيه.

من اليوم الأول جعلت  مؤشر الإصابات والوفيات هو علة التشديد والتخفيف في التوجيهات، وان فيروس كوفيد 19 كورونا، ما زال بيننا ولم يكتشف العالم له لقاحا بعد بل ان خموله جاء نتيجة أخذ الحيطة والحذر في أسباب الوقاية، وان الانفلات او التسيب في أسباب الوقاية سيؤدي الى العودة الى الوراء خطوات.

وحاليا ووفق الناظر في المؤسسات العامة والمرافق الخاصة التي بدأت تعود الى الحياة نجد معايير وضوابط ومواصفات وشروط وهذا ايضا نحتاجه في المسجد وللساجد، وفق توصيات الاطباء والمهنيين ، فباتت العودة الى  الصلاة في المساجد بحاجة الى  نظام تشغيل  وهذا وجدناه في ” الحج والعمرة ”  فكما انه يتم تفويج ضيوف الرحمن في الحج والعمرة ضمن بيئة تشغيلية مثالية آمنة مقننة وسهلة، وفق خطط تفويج متناسقة بين جميع الجهات المشاركة، فإننا بتنا الى هذا النظام التشغيل الى ما يسمى ” تسيير وتفويج صلاة الجمعة والجماعة” وهذا يحتاج قبل كل شيء الى وعي وطواقم تشغيلية لكل مسجد ومسجد كمرحلة انتقالية. ولا اقصد قياس الصلاة على الحج في نظام التفويج اعود وأكرر لا اقصد ذلك انما اقصد الى وجود قوى بشرية وطواقم ومواصفات ومعايير ونظام مختلف كليا عما قبل كورونا.ولا اقصد ان الصلاة بمجموعات وانما قصدت الطاقم ” اللوجستي” .

ان المسؤولية كل المسؤولية تقع على عاتق الناس في مدى التزامهم باي خطة جديدة للبدء بالعودة الى المساجد، فلو وقع أخطاء في مسجد ما فتسببت في انتشار العدوى او وفاة شخص حينها لمن توجه التهمة؟ للإمام؟ ام المؤذن؟ ام المفتي؟ ام المصلين؟ للاطباء؟

ان ما يحصل عندها لا سمح الله هو الاتي: ستملأ صفحات الفيسبوك بالتغريدات والقاء التهم على فلان وعلى علان، وسيتهمونهم بالغباء والاندفاع والجهل، ستختفي التغريدات المطالبة بعودة  صلاة الجماعة والجمعة من المرجفين  وسنكون امام مشهد مختلف: المسجد وكل من فيه متهمون وستكون حملة ضد المساجد هذا ما يحصل على الفيسبوك وستقرأ هذه الجملة ” عليش مستعجلين” وربما يكونوا من نفس الناس الذين يقولون ” افتحوا المساجد”، وليس في هذا تهمة لاحد،فالغالبية العظمى من المسلمين تحمل القلب الطيب وتحترق قلوبها على المساجد،     لكن كل مجتمع فيه شريحة  من المرجفين التي لم تسلم منهم المدينة المنورة وشغلهم الشاغل تهييج الناس  قال تعالى: ﴿ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلاً﴾ [الأحزاب:60]. وانا شخصيا لا ابالي بهم . لكن كثير من غيري الطيبين  يتاثر بمزاج الفيسبوك

ان العودة الى الجمعة والجماعة تكون بهذه الحالات الثلاثة:

الأولى: اختفاء الفيروس او وجود لقاح وهذا مستبعد حاليا. وفي حال تم فلا يحتاج الناس الى اذن احد بفتح المساجد والعودة الى صلاة الجمعة والجماعة.

الثانية: خطة تشغيلية لكل مسجد ومسجد وفق كل ما يلزم وما ذكره أعلاه، ودعوة الناس الى التزام كامل بالخطة التي يضعها كل امام لمسجده مع طاقمه من حيث المواصفات والاعداد والاعمار وقبول الناس وتقبلهم والتزامهم بذلك وهذا يختلف من حي الى حي ومن بلد الى بلد ومن دولة الى دولة، واجراء تعديلات على هذه الخطة وفق المتغيرات سلبا وايجابا.

والمسؤولية هنا تقع على الجميع وليس على المؤذن ولا الامام ولا المفتي ولا الطبيب، فمثلا تم الاتفاق على عدد  وسن معين وشريحة معينية ، لناخذ مثلا عدد 80 وحضر الى الصلاة 80 ، نفحص كل لوازمهم من سجادة وكمامة وقفازات  ونقيس لهم درجة الحرارة ، ونقول مثلا اكتمل العدد ومن حضر زيادة على ذلك يعود ادراجه فهل يمكن تحقيق هذا؟  او مثلا كل من لم ياتي بكمامة وقفازات وسجادة لا يدخل المسجد وجاء من جاء فهل يقبل ان نعيده؟ هل سيتولد عنف في حال قررت مجموعة عدم الالتزام  واحداث فوضى مستندين الى قوله تعالى ” {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا” وهل سيعلن الجهاد ضد الطواقم التشغلية لتحرير المسجد وتحت ظل هذه الاية؟ من حقي ان ابالغ ومن حقي ان اذهب الى الاسوأ فكما هو معلوم ان التخطيط  والتوقعات عند الوباء والكوارث يذهب الى التفكير في الاسوأ وحتى ان لم يقع لكنه يفتح افقا اخر في التفكير.

الثالثة: طالما فيروس كورونا موجود اتفاق الناس كلهم وبأجماع واعود وأكرر للمرة المليون اتفاق الناس المصلين وغير المصلين على نظرية ” معاذ بن جبل رضي الله عنه – فلا أحد يلوم أحد عند انتشار العدوى والوفيات وقبول ذلك. بدون أي تغريده على الفيسبوك فاذا انتشرت العدوى فكثرت الوفيات والاصابات نكتب على الفيبسوك ” الله يرحمهم شهداء فقط ” ولا يجلد احد أحدا ولا يتهم احد أحدا. طبعا وهذا مستبعد ان يتقبل الناس ذلك فعند اول 20 وفاة ستجد الصيحات والويلات والفزعات. بل واشد من ذلك هذه فرصة لمن يبغض المسجد ان يشمعه بالاحمر الى اجل غير مسمى.

اذن بقي امامنا الخيار الثاني وهو الأقرب في هذه المرحلة فهل يمكن فعلا توفير ذلك ؟ وفي حال اقبلنا على هذه الخطة ولم يلتزم الناس وقدم الى صلاة الجمعة 200  شخص بدل 100؟  ومثلا دون كمامات ولا سجادات ولا قفازات ولا تعليمات كيف نتصرف؟ 

حينما أطلقت الصيحة الأولى بإغلاق المساجد لم تدفعني الى ذلك وزارة الصحة ولا الشرطة ولا الائمة لا اللجان ولا البلدية بل المصلحة  الدينية الشرعية من القران واللكريم والسنة  النبوية.وعودوا الى التسجيلات والتغريدات مع مراقبة التواريخ .  والان مجددا وعند  التفكير بالعودة والانفراج أسير على نفس المبدأ.

واكتب لكم الان  و لا يخطر ببالي وزارة الصحة ولا البلدية ولا الشرطة ولا المشابهة ولا احد من الناس ، انما اضع امام عيني كتاب الله وسنة رسوله ، ولا اشابه  بين صالون الحلاقة والدكانة وبركة السباحة وبين  المسجد، ولا  اخضع للضغط العاطفي ولا الذين احترقت قلوبهم بإغلاق المسجد، وهؤلاء بالذات كفاهم شرفا انهم الان يعيشون في ظل الله سبحانه وتعالى بعدما انقطعوا عن ظل المسجد. ولا للضغط الاقتصادي فالمسجد ليس مصنع عمل او شركة تجارة.

ان الذي يحكمني ” الإسلام والشريعة ” ولن تكون النظم الوضعية أعظم من توجيهات الإسلام في كل حال وعند كل ظرف. وان المبدأ الذي اسير عليه هو نفس المبدأ اللذي انطلقت منه” حفظ النفس ”

ايها الناس : كل موضوع كورونا بات عندكم وليس عند الفقهاء وائمة المساجد والاطباء،

انتم من ستنجحون او تفشلون الخطوة التالية. النجاح والفشل مرهون بكم.  وبالعامية ” الكرة في ملعبكم” 

احفظوا هذه الاية جيدا واعملوا بها :قال تعالى :” ” وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا “،لا تسمحوا ان تنقضوا غزلكم بسهوله، فالغزل يفرط عند نسل اول خيط.  لا تسمحوا  للعشوائية والفوضوية ان تحكمكم  فاما تكونوا  على قدر تحمل المسؤولية واما ان تبقوا  الحال ما هو عليه.

ملاحظة : هذا المقال خاص بفلسطيني 1948 فقط

 

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017