متى ستعود الحياة الى طبيعتها

الأحد 24 يناير 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير

نحن في العام الثاني من زمن كورونا، والسؤال الأهم عند البشرية اليوم ” متى ستعود الحياة الى طبيعتها؟” هذا السؤال في الطريق الخطأ والاتجاه المعاكس، لان الغاية والغرض من البلاء هي العودة الى الله تعالى والعودة الى الطريق الصحيح والصراط المستقيم. قبل كورونا لم تكن الحياة طبيعية على مستوى قيادة العالم والقارات والحكومات والشعوب والمجتمعات والافراد، الحياة الذكية السريعة والمتغيرة اُستغلت لتدمير الإنسانية في الانسان ونزع الإنسانية من الانسان، هذا لعموم البشرية، اما على مستوى الامة الإسلامية والفرد المسلم فحال الامة وحال الفرد فيها كأنها ليست امة القرآن والتي خير الأمم.

جاء كورونا ليصحح طريقة التفكير ويعود بنا الى الصراط المستقيم وليحدث عندنا عودة الى الله تعالى وتوبة اليه، لقد ظن الناس مع بداية كورنا انه لمدة شهر او شهرين وان حبسهم في البيوت لمدة أسبوعين لكنهم اخطأوا، كورونا فيروس ذكي وخفي ومتطور وسريع يحمل رسالة الى البشرية، رسالة تأديب. اتبعنا التعليمات فلبسنا الكمامات وجلسنا في الحجر الصحي وحرصنا على التباعد الاجتماعي وشلت معظم مظاهر الحياة التي كنا عليها  حتى وصلنا الى اللقاح فتطعمنا واستبشرنا اننا نملك ما يمكن  ان نواجه به كورنا وبدا الناس يرون إجابة على سؤالهم ” متى ستعود الحياة الى طبيعتها” وفجأة في مطلع العام الثاني من زمن كورونا 2021 م يظهر كورونا متحديا انه الاذكى والاسرع ظهر بطفرة جديدة وسلالة متحورة ففزع اهل الاختصاص وتولد عندهم أسئلة جديدة لم تظهر على السطح بعد لكنها ستظهر بعد أيام او اشهر، ان ما خفي من كورونا اعظم مما ظهر حتى الان .

غلب على ظني مع ظهور كورونا سنة 2020م قوله تعالى (( : وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍۢ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ)) سورة البقر الاية 155.

لكن في مطلع هذا العام 2021 م وبعد ان ظهرت الطفرات الجديدة والسلالة  المتحورة لفيروس كورونا ،  يغلب على ظني  انه يصدق قول الله تعالى فينا قول الله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ {السجدة:21 والسبب اننا صنعنا لأنفسنا حياة سريعة وذكية وغير عادية لكنها في الغالب مسخرة للفساد ولتدمير القيم الإنسانية يتحدثون عن الحروب الذكية ويتحدثون عن الصناعات الخفيه والمتغيرات السريعة، وليس هنالك اي مانع من هذه الصناعات لكن السؤال الاهم فيها كيف سخروها؟ ولماذا يصنعوها؟  .  فجاء مثل الذي عملوا قال تعالى (( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41)وفي الآيتين المطلوب ” العودة الى الله (( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)).

ليس من السهل على قلوب الموحدين أن يروا الكعبة المشرفة عام 2020 بلا طائف واحد ، وتفسير ما يجري في الايمانيات بغلبة الظن  ان البشرية حبسها حابس فهي في قبضة الله قبضها بلطف لتعود اليه وتعود الى انسانيتها قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الزمر: 67 نعيش قبضة من اسم الله القابض والقَابِضُ سُبْحَانَه هُوَ الذِي يُمْسِكُ الرِّزْقَ وغَيْرَه مِنَ الأَشْيَاءِ عَنِ العبَادِ بِلُطْفِهِ وحِكْمَتِهِ، ويَقبضُ الأَرْواحَ عِنْدَ المَمَاتِ بِأَمْرِهُ وقُدرَتِهِ، ويُضيِّقُ الأسْبَابَ عَلَى قَوْمٍ ويُوَسِّعُ عَلَى آخَرِينَ، بدلوا السؤال لا تقولوا متى ستعود الحياة الى طبيعتها لكن قولوا متى سنعود الى الله تعالى فيخفف عنا.

في الشريعة الإسلامية وجب علينا ان نعيش الدنيا وفق الأسباب والمسببات فنلبس الكمامات ونتباعد ونعقم أنفسنا ونتلقى التطعيم، ووجب على اهل الاختصاص ان يبذلوا الجهد في كشف الدواء ودفع الوباء. السبب ندفعه بسبب والوقاية مبدأ والبحث عن العلاج فريضة هذه عملنا بموجب احكام الشريعة الإسلامية.

لكن في الايمانيات الموضوع مختلف تمام لقد شاهدنا بام اعيننا الكعبة المشرفة بلا طائف واحد سنة 2020 م، لقد حبس الله البشرية في قبضته، البشرية محبوسة في قبضة الله، انت في قبضة الله فأسال التوبة والعودة اليه، اياك ان يغيب عنك هذا فالغاية ((( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ)).توقف مع نفسك على غير العادة ودقق النظر ما جرى منذ مطلع عام 2020 وحتى هذه اللحظة وربما نحن مقبلون على مجهول ،واسال نفسك السؤال الاصح متى يبسط الله يديه بعد ان قبضنا قبضة حفيفه على سبيل التأديب.    اسال عن التوبة اسال عن العودة الى الله  هذا الأهم الان.

 

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017