مفهوم التعايش بيننا وبين الإسرائيليين بين الهدم والتعزيز في ظل   معركة المسجد الأقصى والشيخ جراح

الخميس 20 مايو 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية

الاعلام العبري الإسرائيلي وماكنة الكذب الإسرائيلية في اخراج سياق أسباب معركة المسجد الأقصى والشيخ جراح عن مسارها والزعم ان هذه جولة أخرى من جولات المعارك بين إسرائيل وغزة هو السبب الأساسي الذي هدم مفهوم التعايش السلمي بيننا نحن فلسطيني الداخل 1948 مع الإسرائيليين.

هي معركة دينية هكذا هو تكييفها الشرعي، جذورها العميقة دينية، واساسها المسجد الأقصى ومساكن عائلات صغيرة في حي الشيخ جراح معركة سببها التعدي الغاشم والهجوم  على  المسجد وانتهاك حرمة رمضان  والصلاة والاعتكاف والركوع والسجود ومنع قوافل شد الرحال الى المسجد الاقصى، وقطع الختمة الشهرية عن اتمامها لكثير من مقيمي صلاة القيام،   هي  أسباب دينية بنسبة 100% ، ليس لها أي علاقة باي بعد قومي او وطني ، سبب هذه المعركة ليس تحرير فلسطين من النهر الى البحر، او رفع الحصار عن غزة، او تحرير المسجد الأقصى والقدس من الاحتلال، سبب هذه المعركة احداث تتعلق بالمس بحق حرية الافراد في العبادة والمسكن العائلي الامن  وبالتحدي بحرية العبادة وامن العبادة والصوم والصلاة  والاعتكاف وشد قوافل الرحال الى المسجد الأقصى. لقد صد الصائمون والركع السجود والعاكفون هجوم الأشرار الوحشي داخل المسجد الأقصى على المصلين.

الاعلام العبري الموجه والمضلل وجه الراي العام الإسرائيلي الى غير هذه الأسباب وسعى لإقناع الراي العام الإسرائيلي ان فلسطيني الداخل 1948 يساندون الإرهاب ضد إسرائيل، هذه لغتهم وهذا تضليلهم، ان دخول المقاومة لهذه للأحداث جاء متأخرا نتيجة الاعتداء بوحشية الذي شنه الأشرار على الامنين، ولو ركز الاعلام العبري على الحقيقة منذ اليوم الأول وقبل دخول غزة على خط النار. لما حدث ما حدث. يبررون كذبهم وتشكيل راي عام موحد حرصا على وحدة صفهم.

نحن فلسطينيو الداخل 1948 لا نملك ماكنةإعلامية موجه للشارع العبري اليهودي لتكشف ما حصل على التحقيق في المسجد الأقصى والشيخ جراح وتبعه بعد ذلك في المدن المختلطة. ما فضح روايتهم الكاذبة ما تنشره الشبكة من فيديوهات وتسجيلات وصور قبل دخول غزة على خط النار. ومع هذا لا تنقله وسائلهم العبرية المضللة الموجه.

السؤال ما هو مفهوم التعايش الذي يريده الإسرائيلي؟ اليس العيش بأمان وسلام وكرامة وحرية عبادة تندرج تحت مفهوم التعايش؟  هل يعني التعايش قبول التنكيل بالمصلين والامنين في بيوتهم؟

الاعلام الإسرائيلي كذب ووصف المعركة بانها امتداد للمعركة السابقة وان فلسطينيو 1948 داعمون للإرهاب على حد تعبيرهم، يكذبون على الراي العام وينسجون صورة كاذبة لما حصل.

هي ليست معركة التحرير فلسطين او لرفع الحصار عن غزة، او تحرير القدس من سيادة المحتلين، هي معركة دينية بنسبة 100%، هي صد الهجوم الوحشي من قبل الأشرار والدفاع عن  حق حرية العبادة في المسجد الأقصى، هي معركة حول حق العيش في البيت العائلي الصغير في حي الشيخ جراح بكرامة، هي الدفاع عن القرى والمدن من هجوم الأشرار  هذا سببها، هي معركة كل مسلم، وكل عاقل انساني على وجه الأرض من اليهود والنصارى ممن تلمس العدل والعدالة في مشارق الأرض ومغاربها يؤيد حق الدفاع وصد الهجوم الوحشي وخاصة انهم اهل كتاب، هي معركة الاخيار ضد الأشرار ومعركة المؤمنين ضد الفجار، لا يجوز إخراجها عن السياق التي وقعت فيه. هنالك فارق بين هذه المعركة وما قبلها. ونحن دعاة سلام لا دعاة حرب والإسلام يرجح السلم على الحرب. ولا أحد يعمل مثلنا من اجل السلام على أساس ديني منذ 25 سنة.  الدفاع عن حرية العبادة والمسجد والبيت حق والدفاع عن الكرامة الدينية والإنسانية حق وصد هجوم الاعتداء الوحشي تكفله كل الشرائع السماوية والقوانين الوضعية.

وفق هذا السياق نتحدث عما حصل، ولا نخرج أسباب ما حصل عن سياقه الحقيقي وربطه بأحداث سابقة لا تمت لما جرى حقيقة. كما فعلت وسائل الاعلام العبرية المضللة للراي العام العبري الإسرائيلي.

هذا النقاش الذي ينبغي ان يدار في استديو   الاعلام العبري، عليهم عرض الفيديوهات والصور والتسجيلات التي سبقت دخول غزة في معركة المسجد الأقصى والشيخ جراح، ثم بعدها الحديث عن تكييف مفهوم التعايش. الوقوف على سبب المعركة واشعال الشرارة الأولى من هنا يبدأ النقاش وتتلخص النتائج في مفهوم التعايش.

هلا يسال اليهودي الاسرائيلي نفسه سؤالا واحدا ما الذي جرى في احداث أكتوبر 2000، وما الذي يجري اليوم 2021م، سقط شهداء من فلسطيني الداخل عام 2000 وفي هذه الأيام 2021 م . بينما عام 2014 في المعركة السابقة لم  يسقط شهيد واحد من الداخل الفلسطيني 1948. ولم نسمع عام 2014 م ما يدور في اليوم في الاعلام العبري.

انها الأسباب والدوافع يتلاعب فيها الاعلام العبري الموجه والمضلل للراي العام. يريدون نسج صورة لمفهوم ” التعايش” وفق اهوائهم وتجنب مساندة الحق والحقيقة. لدينا اصدقاء يهود ونتعايش معهم بمعنى الكلمة ولم تتاثر   صداقتنا معهم نتيجة معركة الاقصى والشيخ جراح، بل على العكس يشعرون بالخزي والعار من الهجوم الذي انتهك حرمة المسجد الاقصى وشهر رمضان ، بل تراهم يدافعون بقوة عن الحق والوقوف الى جانبه، هذا يعزز مفهوم التعايش بيننا لا يهدمه حينما تناصر الحق وتقف الى جانب الحقيقة. ولو اتبع الاعلام العبري الحق والحقيقة من اليوم الاول لكان سببا في تعزيز التعايش لا هدمه بروايات وانتقائيات مضلله.

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017