مناهج المفتين في مفطرات الصائمين

السبت 3 يونيو 2017
شارك المقال

 

التفصيل

شهر رمضان المبارك، هو شهر ينشط فيه الدعاة والوعاظ والعلماء والفقهاء، وينشط كذلك الصائمون بأسئلتهم الفقهية، عن الصوم وما ينزل بهم من حوادث أثناء صيامهم، وبالذات في مجال الطب والمرض الفحوصات، فيسالون عن استعمال أجهزة تنقل الدواء إلى داخل الجسم ، كبخاخ الربو، أو استعمال منظار المعدة، أو منظار البطن بشكل عام، أو المنظار المهبلي،  أو أي منظار آخر يدخل جوف الصائم عن طريق الفم أو القبل أو الدبر أو الأذن، أو استعمال بخاخ الأنف، أو غاز الأكسجين، أو التخدير بمادة غازية، أو التخدير عن طريق حقن الإبر، ، أو استعمال التحاميل بكافة أنواعها، أو استعمال قطرة الإذن، أو غسيل الأذن، أو الغسيل الكلوي، أو الغسيل المهبلي، أو قطرة الأنف، او قطرة العين، أو استعمال حقنة التغذية، أو الحقنة الشرجية، أو أي حقنة أخرى تدخل الجسم، أو  فقدان الوعي نتيجة عملية التخدير لبضع ساعات أو أكثر أو اقل،  أو استعمال الأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج بعض الأزمات القلبية، أو خروج شيء من الجسم نتيجة فحص معين أو التبرع بالدم، او أي مسالة تتعلق بالجسم ودخول الأشياء فيه.

يتحير الصائم في سماع الإجابات عن مسألته الفقهية التي تتعلق بالصيام، ومن عادة الصائم في الماضي أن يلجأ إلى مفتي بلده إن وجد أو المفتي القريب من بلده، لكن مع تطور وسائل الاتصال أصبح العالم كأنه قرية صغيرة  ووسائل الاتصال أصبحت تقرب البعيد، بل ما يبعد عنك آلاف الكيلومترات يمكن أن تتواصل معه في لحظات أو تشاهده في برنامج حي مباشر على إحدى القنوات الفضائية كأنك تجلس معه جنبا إلى جنب.

إن تعدد الإجابات على المسالة الواحدة في الصوم هو باب من أبواب اختلاف الفقهاء، واختلاف الفقهاء في المسالة هو أمر مشروع لا يحدث لبسا عن طلبة العلم الشرعي، لكنه قد يحدث التباسا عن غير طلبة العلم الشرعي، حيث تسمع من عمرو او زيد انه سال الشيخ الفلاني عن مسالة في الصيام فأجابه جوابا يخالف ما سمعه من الشيخ الفلاني على قناة إسلامية ولمسيس الحاجة فيما يخص المفطرات ولكثرة المستجدات الطبية المعاصرة  سأبين للصائم مناهج المفتين في مفطرات الصيام المتعلقة فيما يدخل إلى الجسم بلغة ميسرة يصبح من خلالها فقيه نفسه في أي مستجد طبي ينزل به.

 

اتبع الفقهاء ثلاثة مناهج في بيان مفطرات الصائم المتعلقة بتناول الأدوية واستعمال الأجهزة الطبية أو المتعلقة في دخول أو استعمال أشياء داخل الجسم، ونتيجة لاختلاف المناهج نشا اختلاف في الفتوى.

 

المنهج الأول: كل ما دخل الجسم من غير الهواء الطبيعي يفطر الصائم.

كل ما دخل الجسم من غير الهواء يفطر الصائم،  سواء دخل عن طريق منفذ مفتوح كالفم أو الأذن أو العين أو الدبر أو القبل أو اليد أو الرأس أو الوريد أو القدم ،سواء كان طعاما أو شرابا أو دواء ، وبالغ بعضهم من إتباع هذا المنهج في بيان المفطرات حيث اعتبروا إدخال الأجهزة إلى داخل الجسم من المفطرات وقالوا مثلا لو ادخل الصائم في احليله عودا أو نحوه افطر ( مثل عملية القسطرة ) وقالوا أيضا لو ادخل في باطن إذنه عودا افطر،   وإذا كان جرح في الجسم ثم وضعت دواء عليه فوصل الى الجوف افطر الصائم.

والملاحظ في منهاج هؤلاء أنهم توسعوا توسعا كبيرا في مفطرات الصيام. ومن نحى منحاهم في هذا المنهج من فقهاء وقتنا المعاصر فان استعمال كافة الأجهزة الطبية التي تدخل جوف الإنسان، أو إدخال الدواء إلى الجسم عن طريق الإذن أو العين أو الدبر أو القبل أو اليد أو القدم أو الظهر أو الرأس فان الصائم يفطر.

المنهج الثاني: كل ما دخل الجسم عن طريق منفذ مفتوح إلى الجوف يفطر الصائم.

اعتمد المنهج الثاني في مفطرات الصيام على أن المفطرات هي التي تدخل إلى الجوف أي إلى جسم الإنسان فقط عن طريق منافذ مفتوح فيه، والمنافذ الطبيعية هي الأذن والعين والفم والدبر والقبل،  ويختلف هدا المنهج عن المنهج الأول انه استثنى الأشياء التي تدخل إلى الجسم ليس عن طريق منفذ طبيعي مفتوح، فالإبرة مثلا لا تفطر الصائم عندهم، لكن قطرة الأذن تفطر الصائم لأنها دخلت الجسم عن طريق مفتوح، وحتى أن من بالغ فيهم قال الكحل التي تضعه المرأة في عينها يفطر الصائم، وقد سمعت بعض العلماء حينما كنت في إحدى عمرات رمضان في المسجد النبوي، يستشهد على ذلك بان نساء الصحابة أي الصحابيات- رضي الله عنهم وعنهن- كن يضعن الكحل في عيونهن في رمضان قبل غروب الشمس، لان الكحل يستغرق مدة زمنية حتى تستشعره المرأة في حلقها، فكن يتجنبن وضعه من الصباح بل يضعنه قبل الغروب ويستشعرنه في حلوقهن بعد غروب الشمس وهذا يدل على فقههن ، في أن استشعار الكحل في الحلق يفطر الصائم.

المنهج الثالث: كل ما دخل  الجسم عن طريق الفم إلى المعدة يفطر الصائم مع بعض الاستثناءات.

اعتمد هؤلاء في منهجهم أن كل ما دخل إلى الجسم عن طريق الفم إلى المعدة وليس إلى الجوف بل إلى المعدة هو ما يفطر الصائم، مع الإشارة إلى إن هنالك بعض الاستثناءات في مناهجهم كالتدخين مثلا فانه يفطر الصائم  أو تناول المخدرات كالحشيش أو الأفيون أو الهيروين أو الكوكايين وان أخذت بطريق الشم أو طريق الحقن فإنها من المفطرات، وما دون ذلك فانه ليس بمفطر ولو كانت حقنة التغذية، مع أنهم يقولون أن من احتاج إلى حقنة تغذية فانه مريض يلزمه الإفطار للمرض لا لاستعمال الحقنة.

والملاحظ عند هؤلاء أن استعمال كافة الأجهزة وتناول كافة الأدوية من غير طريق الفم ليست بمفطرة كالتحاميل أو الحقنة الشرجية أو البخاخ أو استعمال أي جهاز إذا ادخل الجوف كمنظار البطن او المنظار المهبلي، او غسيل الكلى أو غسيل الإذن أو قطرة الإذن أو قطرة الأنف او قطرة العين او الكحل في العين حتى لو وضعته المرأة أثناء النهار واستشعرت طعمه في حلقها، أو أي شيء  لأنه لا يدخل إلى المعدة وليس بطعام ولا شراب أو دواء دخل إلى المعدة عن طريق الفم.

هذه هي المناهج الثلاثة فيما يخص مفطرات الصيام فيما يدخل إلى الجسم وقد يكون هنالك بعض الاستثناءات في كل منهج،وهذا المنهج الأخير هو الذي اعتمده في الفتوى، وهو الذي سار عليه بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأيده الإمام البخاري وابن حزم وأيده شيخ الإسلام ابن تيمية وسار عليه وأكده في وقتنا المعاصر كثير من العلماء منهم شيخنا القرضاوي حفظه الله تعالى والحديث عن المنهج في الفتوى أو التضييق في المفطرات وليس عن كل مسالة فرعية بعينها.

 

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017