من فقه كتابة ” المنشور” على صفحة الفيسبوك في شهر رمضان

الثلاثاء 6 أبريل 2021
شارك المقال

الشيخ رائد بدير – مدير دار الافتاء والبحوث الاسلامية

صفحة  الفيسبوك  التي تمتلكها تحت اسمك الحقيقي او اسمك المستعار، متوفرة  بنسخة  أخرى  يمتلكها من هم ملازمون لك من الملائكة  كتبة الحسنات والسيئات،  الملكان رقيب وعتيد كما سماهم البعض، في صفحة الفيسبوك يمكن ان ” تحذف”، اما  في في النسخة الاخرى  اذا كان حق من حقوق الله واستغفرت فورا يمكن ان يُحذف  أيضا، ، اما في حقوق الناس فالحذف من صفحتك ممكن لكن الحذف من صفحة كتبة الحسنات والسيئات غير ممكن ليس لك صلاحية بالحذف، ، وليس للملكين أي صلاحية في الحذف، ،  فصلاحية الحذف لصاحب  الحق وفقط لصاحب الحق، وتستمر هذه الصفحة بعد موتك وترافقك في قبرك حتى تعرض على الله تعالى فينادي صاحب الحق ليأخذ حقه منك، والخيارات في هذا الموقف متعددة وفق ما جاء في الشريعة الإسلامية.

لذا كان من الفقه ان نبين اهمية الضوابط في كتابة ” المنشور ” : اهتم بما تكتب بعناية، وحاسب نفسك عند كل كلمة، لا تستسهل الكتابة كونك تملك صفحة وتملك حرية وتجلس خلف الشاشة، الكتاب كالخطاب، ما تكبته كأنك تقوله، لا فرق بينهما، والصعوبة في التوبة من المنشورات الفيسبوكية  من الغيبة والنميمة والطعن والتشهير واتباع الهوى انها تنتشر الى غير سيطرة، ومثل انتشارها كمثل ذر الرمال في ريح عاصف، والتوبة منها كمثل جمع ذرات الرمال بعد هدوء الريح العاصف،،  ولست بحاجة الى كل هذا  وخاصة ان ”   اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ” ، وعمرك في هذه الدنيا معدود ففي سنين الله تعالى بعض يوم، لان قيمة الزمن في عالم البرزخ تساوي صفر، فالحقيقة اليقينية انه اذا مت قامت الساعة . وان كان لا بد ان تكتب فاكتب بمنهج علمي شرعي فكري يحتمل وجهة النظر ، واكتب عن قناعة كأنك تكتب بين يدي الله تعالى ـ ولك الحق ان تكتب وتعتقد ان رايك الصواب الى جانب اعتقادك انه يحمل الخطأ، ودائما عليك ان تنزل رايك منزلة الظنيات ولا تنزله منزلة القطعيات فمن انزل رايه منزلة القطعيات ضل ،  وللغير الحق الكامل ان يعتقد ان رايه صواب ورايك خطأ   طالما يأتي بما تأتي من منهج في الحجة والبرهان،   وابتعد عن الشخصنة، وناقش الأفكار، ولا تمس الرموز ولا غيرهم  ولو خالفوك الراي طالما قولهم محتمل شرعا ، ولا تسعى لإضعافهم ابدا ولو كانوا مخالفين لرايك كليا، ولا تقلد محاولتهم لإضعافك بان  تضعفهم ، لأنك ربما تكون انت وهم من الفئة  المقصودة  بالإضعاف وربما لا ،وربما لرايهم فائدة في التوازنات او المرايا المتعددة ،   واعرض ما بحوزتك واقنع بحجتك وسق معها الأدلة بكل أنواعها كلية كانت ام جزئية، وناقش الحجة بالحجة والدليل بالدليل على أساس الإخلاص لله تعالى، ولا تنجر مع الهوى عند النقاش، فان التشهي اخطر ما يكون، وشهوة العقل اخطر من شهوة النفس ، وقليل من يدرك شهوات العقل ويجاهدها،  ولا تسفه عقول الناس ، واصبر عليهم ،  وان استغنيت عن كل هذا فهذا افضل واسلم ، الا اذا كنت من اهل الذكر واقصد اهل التخصص فالواجب عليك عندها البيان.لان السكوت في معرض البيان بيان لذا لا بد من البيان . وان كان ما ينشر لا يحتمل التاويل ولا التفسير ولا يدخل في الظنيات وكان من القطعيات المحرمة والتي لا يختلف عليها اثنان من الامة الاسلامية علمائهم وعامتهم فان الواجب عليك هنا ان تنكر المنكر كائنا من كان من الرموز وغيرهم ،.ومع هذا فان في انكار المنكر دراية وعلم.

احسب الحياة بشكل صحيح، العمر لا يوهب مرتين، العمر يوهب مرة واحدة، وهو راس مالك كله، لا تضع نفسك موضع بعد عمر طويل وحينما يقترب الاجل وانت على فراش الموت تكتب على صفحتك او تكلف من يكتب عنك ” سامحوني ” . انتبه من اليوم للنسخة الأخرى من صفحتك. قال تعالى ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾    .

اكتب ما شئت  ، لك حرية الكتابة، اكتب وجهة نظرك بحرية تامة ، لا يصح  منع  حرية الكتابة، هذا حق اساس لكل فرد، لكن تذكر ان التعسف في استعمال هذا الحق الاساس لا يجوز ،  اكتب ما  اذا قراه الناس فهموه  في اي مجال من مجالات العلوم والمعرفة ، اكتب ما شئت، اكتب ما بتفكر به كما يخبرك القائمون على الصفحة الذين صنعوا صفحتك وايضا يمتلكون نسخة .

نحن على أبواب شهر رمضان عمّروا صفاحتكم وعلى أساس الإخلاص لله تعالى وليس من باب الرياء والسمعة، واسمعوا الله تعالى ما  يحب ان يسمع  منكم في هذا الشهر الكريم.وفي باقي ايام السنة،  فإمام الصلاة يردد عند كل ركعة ” سمع الله لمن حمده وقد جاء في الحديث الصحيح عن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ))

شهر رمضان المبارك واحة الايمان والروحانيات استعدوا له وتزودوا منه لباقي أيام السنة.  عمروا صفاحتكم بالخير مخلصين لله تعالى فيما تنشرون. وحسنوا كتابتكم في هذا الشهر الفضيل وباقي ايام السنة.وتقبل الله تعالى منشوراتكم وجعلها في ميزان حسناتكم .

 

تصميم وبرمجة cartnet.net 2017